عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

العملية الأولى تسببت في مقتل 3 أسرى والثانية فشلت في العثور على جثث

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)

لليوم التاسع على التوالي، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، وهي العملية البرية الثالثة التي تستهدف هذا الحي منذ بداية الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته حركة «حماس»، وتمكنت خلاله من قتل وجرح وأسر مئات الإسرائيليين. ولا تزال نتائج العملية الجديدة غير واضحة، لكنها كما يبدو مرتبطةً بالبحث عن رهائن إسرائيليين قد يكونون موجودين في الحي، علماً بأن العمليتين الأولى والثانية فشلتا في إنقاذ أي رهائن أحياء (قُتل ثلاثة منهم خطأ بنيران إسرائيلية) أو العثور على جثث قتلى.

ووسّعت إسرائيل، صباح الجمعة، من خريطة الإخلاء لحي الشجاعية، لتشمل جميع مناطقه، من شارع صلاح الدين (أي بداية الحي لجهة الغرب)، وصولاً إلى شرقه (مكان تمركز القوات البرية الإسرائيلية)، مع التوسع جنوبه، وصولاً إلى حي التفاح شمالاً. وبدأت عملية التوغل فعلياً منذ 7 أيام (أي بعد يومين من بدء الإعلان عنها)، لكن القوات البرية ما زالت تتمركز على تلة المنطار شرق الحي، وهي منطقة عالية نسبياً وتكشف جميع أنحاء الحي، ما يجعل القوات الإسرائيلية تتحكم نارياً ببقية المناطق بدون الحاجة، على الأقل حتى الآن، للدخول براً.

جنود إسرائيليون يشاركون في عملية برية بحي الشجاعية في مدينة غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

العملية الأولى... قتل مختطفين عوض إنقاذهم

تأتي هذه العملية التي يمكن وصفها حتى اللحظة بأنها محدودة، بعد عمليتين سابقتين، كانت الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أي في بدايات التوغل البري في قطاع غزة. وخلال تلك العملية قتل الجيش الإسرائيلي بالخطأ 3 مختطفين كانت تأسرهم «حماس» داخل حي الشجاعية، بعدما خرجوا من أحد المنازل التي كان يوجد أسفلها نفق، وهم يرفعون راية بيضاء، ليعتقد الجنود الإسرائيليون أنهم فلسطينيون، فأقدموا على قتلهم.

وعزا الجيش الإسرائيلي ذلك الخطأ الفادح، وفق وصفه حينها، لأنه جاء بفعل الاشتباكات الضارية التي كانت تدور في تلك المنطقة، الأمر الذي أدى لمقتل المختطفين الثلاثة، وبينهم العربي البدوي سامر الطلالقة، مع أسيرين آخرين هما يوتام حاييم وألون شمريز.

وفي تلك الفترة شهد الحي الذي يُعدُّ من أهم معاقل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اشتباكات كانت بمثابة الأعنف في قطاع غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 15 جندياً إسرائيلياً حينها، وفق ما ذُكر في وسائل إعلام إسرائيلية.

وتسبب ذلك الحادث الذي قُتل فيه المختطفون الثلاثة، في تراجع حدة العمليات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الشجاعية بعد عملية استمرت حينها نحو شهرين.

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

العملية الثانية... البحث عن جثث

وفي يوليو (تموز) 2024، عادت القوات الإسرائيلية مجدداً لتنفذ عملية ثانية في الحي، على غرار ما جرى في بعض المناطق حينها، لكنها فُوجئت بمقاومة عنيفة من قبل عناصر «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى. ونبشت القوات الإسرائيلية آنذاك عدة مقابر في الحي، اعتقاداً منها أنها قد تعثر فيها على جثث مختطفين، إلا أنها فشلت في ذلك بعدما نقلت العديد من الجثث إلى داخل إسرائيل، ليتبين لاحقاً أنها جميعها لفلسطينيين.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي قام بتلك العملية بناءً على معلومات استخباراتية، إلا أنها لم تكن دقيقة، كما اتضح، ليكتفي بمواجهة المسلحين الفلسطينيين الذين نفذوا كمائن عدة كبّدت الإسرائيليين خسائر بشرية ومادية لكنها تسببت أيضاً بقتل عشرات المسلحين، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

عناصر من حركة «حماس» يصلون على متن سيارة قبل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة (رويترز)

قادة «الشجاعية» والمختطفون

مع بدء العملية البرية الأولى، قتلت القوات الإسرائيلية، وسام فرحات، قائد «كتيبة الشجاعية» في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إلى جانب أكثر من 60 فلسطينياً آخرين، بعد قصف مربع سكني بأكمله في الحي. وتقول مصادر ميدانية مطلعة إنه قُتل برفقة فرحات، 4 مختطفين إسرائيليين كان يقوم بتأمينهم في مكان أسرهم، إلى جانب بعض عناصر «كتائب القسام».

وتؤكد المصادر أن المختطفين الثلاثة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي برصاصه في العملية الأولى بالحي، قُتلوا على بعد نحو نصف كيلومتر من المكان الذي كان يوجد به فرحات (قُتل بغارة جوية).

وتوضح المصادر أنه في العمليتين الأولى والثانية لم تحقق إسرائيل أي نجاحات في ما يتعلق باستعادة أي من المختطفين الأحياء أو جثث آخرين.

وبعد مقتل فرحات، قُتل العديد من القادة الميدانيين في «كتائب القسام» خلال اشتباكات وغارات جوية نفذت بالحي في خضم الاشتباكات العنيفة خلال العملية الأولى والثانية، وكان هؤلاء القادة يسيّرون «كتيبة الشجاعية». إلا أنه بعد توقف العمليات في الحي وتراجع حدة القتال في العديد من المناطق، اختارت «كتائب القسام» جميل الوادية لقيادة «الكتيبة». لكن إسرائيل اغتالته أيضاً في فجر 18 مارس (آذار) الماضي خلال غارات مفاجئة قتلت خلالها العديد من القادة على المستويين العسكري (كتائب القسام) والسياسي (حماس).

وعلى عكس ما جرى مع بعض قيادات «القسام» في حي الشجاعية ومناطق أخرى، فإنه لم يكن برفقة الوادية أي مختطفين إسرائيليين، بعد أن أوكلت «الكتائب» مهمة حمايتهم لوحدات ميدانية، بدون أن يكون ذلك من مهمة قادة الكتائب أو السرايا، بعكس ما كان متبعاً في بدايات الحرب.

وقبل أيام اغتالت إسرائيل هيثم الشيخ خليل، نائب الوادية، الذي أصبح بعد قتله تلقائياً قائد الكتيبة. وقُتل برفقته نحو 25 فلسطينياً في غارة طالت مربعاً سكنياً بالحي، دون أن يعرف فيما إذا قتل برفقته أي مختطفين إسرائيليين، علماً بأنه قُتل على بعد كيلومتر واحد من تمركز للقوات الإسرائيلية التي بدأت العملية الثالثة في الحي.

وأشرف الوادية والشيخ خليل على عملية تسليم 3 مجندات إسرائيليات أُسرن من ناحال عوز في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وذلك خلال عمليات تسليم المختطفين في فترة وقف إطلاق النار الأخيرة.

ويتضح من خلال العمليات الثلاث في الشجاعية أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن أي نتائج فعلية، سوى التدمير والقتل وإجبار السكان على النزوح في كل مرة تقتحم فيه الحي، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل اغتالت وقتلت العشرات من قيادات الفصائل المسلحة، إلا أن هناك قادة آخرين ما زالوا على قيد الحياة ويقودون العمل العسكري هناك، مشددةً على فشل جنود الاحتلال في استعادة أي مختطف حي أو حتى أي جثة من داخل الشجاعية.

وتقول هذه المصادر: «جميع العمليات كانت بلا أهداف واضحة. ركّز الاحتلال على قتل الناس وتدمير المنازل والبنية التحتية، ليجعل الحي مثل كثير من مناطق القطاع، غير قابل للحياة».

حي الشجاعية... بؤرة للفصائل المسلحة

دمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة (أ.ف.ب)

خلال سنوات طويلة من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، شكّل حي الشجاعية مصدر قلق أمنياً وسياسياً، بالنسبة لإسرائيل، وكان بمثابة بؤرة للخلايا العسكرية منذ الانتفاضة الأولى عام 1987. وكان الحي أحد الأماكن المشتعلة دوماً بالمواجهات، وخلال انتفاضة الأقصى الثانية التي انطلقت نهاية سبتمبر (أيلول) 2000، كان الحي مصدراً مركزياً بالنسبة للفصائل الفلسطينية في تشكيل خلاياها، وتطوير عملها التنظيمي والعسكري لسنوات طويلة.

وشهد الحي خلال سنوات تلك الانتفاضة سلسلةً من عمليات التوغل البري، التي كانت تجابه بمقاومة شديدة، وتكبدت فيه القوات الإسرائيلية العديد من الخسائر.

كما يُعدُّ الحي من أوائل المناطق التي حُفرت فيها الأنفاق لمجابهة القوات الإسرائيلية، وكان مصدراً للعديد من العمليات المفاجئة بالنسبة لإسرائيل باعتباره يقع على الحدود الشرقية لمدينة غزة.

ومن أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية الفلسطينية التي خرجت من الحي، رمضان شلح أمين عام «الجهاد الإسلامي» سابقاً، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأحمد الجعبري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الذي يعدُّ من أصحاب مشروع الأنفاق، والمسؤول عن خطف وتأمين حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسر عام 2006. كما أن بهاء أبو العطا أبرز قادة «سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) كان من سكان الحي، إلى جانب كوكبة كبيرة من الشخصيات الفلسطينية المعروفة.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.