مسيحيو سوريا يستعدون لعيد الفصح وسط حماية أمنية مشددة

بطريركية الروم الكاثوليك لـ«الشرق الأوسط»: عرضنا بقاء الاحتفالات داخل الكنائس إلا أن السلطات طلبت عدم التغيير

بطريركية الروم الأرثوذكس البطريرك يوحنا العاشر يقود موكب أحد الشعانين (البطريركية)
بطريركية الروم الأرثوذكس البطريرك يوحنا العاشر يقود موكب أحد الشعانين (البطريركية)
TT

مسيحيو سوريا يستعدون لعيد الفصح وسط حماية أمنية مشددة

بطريركية الروم الأرثوذكس البطريرك يوحنا العاشر يقود موكب أحد الشعانين (البطريركية)
بطريركية الروم الأرثوذكس البطريرك يوحنا العاشر يقود موكب أحد الشعانين (البطريركية)

أحيت الطوائف المسيحية في سوريا طقوس أحد الشعانين السابق لأحد عيد الفصح الذي يصدف الأسبوع المقبل، وسط إجراءات أمنية مشددة، في محيط الكنائس بالمدن السورية من دمشق إلى حلب وطرطوس واللاذقية في الساحل السوري، لتقام الصلوات والطقوس الدينية.

الإجراء يعد تحدياً للمخاوف الأمنية التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على السوريين بعد سقوط نظام الأسد، وما تلاها من حملات تجييش على خلفية الحوادث الدامية التي وقعت في مناطق الساحل السوري في مارس (آذار) الماضي، واستمرار حوادث العنف والانتقامات والخطف المتفرقة نتيجة انتشار السلاح وعصابات الخطف في مناطق مختلفة من البلاد.

أحد الشعانين في طرطوس وانتشار الأمن (أخبار طرطوس)

مصادر كنسية في دمشق أكدت وجود مخاوف جدية لدى الكنائس (السورية) من حصول حوادث أمنية تستهدف التجمعات لزعزعة الاستقرار. وقال الأب سلامة سمعان في بطريركية الروم الكاثوليك لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن لدى الجميع وليس فقط المسيحيين مخاوف من مجهولين يقومون بأعمال عنف واعتداءات، والخوف يزداد عند حصول تجمعات كبيرة، فمن شأن أي حادث مهما كان بسيطاً أن يثير البلبلة».

ولفت الأب سمعان إلى أن الكنيسة كانت ترغب بتجنيب السلطات أعباء إضافية لتأمين التجمعات في هذا الوقت الصعب والحساس، الذي تتعرض فيه السلطة الجديدة لضغوط كبيرة، بأن تبقى الاحتفالات داخل الكنائس، إلا أن السلطات الأمنية تواصلت معها قبل أيام، وطلبت أن يتم الاحتفال، كما جرت العادة، على أن تقوم قوى الأمن بتأمين الحماية اللازمة.

الأمن في محيط الكنائس في اللاذقية (الإخبارية السورية)

وأضاف أنه تم اتخاذ إجراءات مشددة، من حيث تطويق المناطق في محيط الكنائس الكبرى، وانتشار عناصر الأمن في الحارات بالتنسيق مع لجان الأحياء، بالإضافة إلى تفتيش السيارات، وقطع الطرق التي تمر فيها المواكب ومنع تجول الدراجات النارية فيها.

وأكد الأب سلامة أن الاحتفالات تمت بسلام بفضل تضافر الجهود بين الأهالي وإدارة الأمن العام التي بذلت جهوداً كبيرة لتجري الاحتفالات كالعادة، حيث خرجت من باحات الكنائس إلى الشوارع المحيطة، مواكب «زياح» الشعانين وفرق الكشافة، وجالت وعزفت الموسيقى في أحياء باب شرقي وباب توما في مدينة دمشق القديمة وحي القصاع بمشاركة واسعة من الرعية.

بدوره، لفت الأب فادي الحمصي إلى أن إعادة عناصر الشرطة المنشقين السابقين ونحو خمسمائة عنصر من الشرطة مؤخراً إلى عملهم، عوّضت النقص في كوادر الشرطة وأسهمت في الحد من الفوضى التي تزايدت في شوارع دمشق في الفترة الماضية، كونهم متمرسين بعملهم ولديهم خبرة طويلة في ضبط أمن بالعاصمة. وقال بدأنا «نشعر بعودة التنظيم للحركة المرورية في الأيام الأخيرة وظهر عملهم بوضوح خلال الاحتفالات».

الوزيرة هند قبوات في لقاء مع البطريرك يوحنا العاشر يازجي (وزارة الشؤون)

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، قامت بزيارة إلى بطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق، عشية أحد الشعانين، والتقت البطريرك يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. وتم التأكيد خلال اللقاء على «وحدة الشعب السوري بكل أطيافه وأهمية تعزيز الشراكة بين جميع المكونات الوطنية لمنع الفتن والطائفية، وتسريع وتيرة التنمية وبناء مجتمع متماسك»، وفق ما أفادت وسائل الإعلام السورية الرسمية.

وأقيمت في جميع الكنائس السورية التي تتبع التقويم الغربي والشرقي، الأحد، صلوات وقداديس أحد الشعانين، الذي تصادف احتفالهما هذا العام في اليوم ذاته، فخرجت مواكب فرق الكشافة كبيرة في شوارع مدينة حلب شمال سوريا، كما شهدت مدن أخرى إحياءً لطقوس الشعانين وسط اهتمام أمني ملحوظ. وأظهرت الصور القادمة من مدينتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري انتشاراً كثيفاً لعناصر الأمن في محيط الكنائس، فيما قام الأهالي بتقديم التهنئة للمسيحيين ومشاركتهم الاحتفال. وقال زيد حربا عضو فريق «سامي» التطوعي في مدينة القصير بريف حمص الغربي إن أعضاء الفريق ذهبوا إلى كنيسة القصير واحتفلوا مع أصدقائهم بالمناسبة.

من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن عظات رجال الدين المسيحي بهذه المناسبة شددت على ضرورة تكاتف السوريين في هذه «المرحلة المصيرية، ‏والوقوف إلى جانب بلدهم، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وإعادة ‏الإعمار للوصول إلى سوريا الجديدة التي يطمح إليها جميع السوريين». ‏


مقالات ذات صلة

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

يوميات الشرق في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

وسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

حافظ السعوديون على العادات التي كانت سائدة في الماضي بخصوص الاحتفاء بعيد الفطر السعيد، وما زالت الصورة التي رسمها الآباء والأجداد حاضرة في المشهد.

بدر الخريف (الرياض)
يوميات الشرق أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)

آلاف المتسوقين في أسواق وسط الرياض لشراء مستلزمات العيد

بلغ حجم التسوق بالعاصمة السعودية ذروته، في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وبالتحديد ليلة البارحة، وتركَّز ذلك بمنطقة قصر الحكم.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج دعت المحكمة إلى تحري الهلال بالعين المجردة أو بواسطة المناظير (الشرق الأوسط)

السعودية تدعو لتحري رؤية هلال شهر شوال الأربعاء

دعت المحكمة العليا في السعودية، عموم المسلمين في جميع أنحاء المملكة، إلى تحري رؤية هلال شهر شوال، مساء غد (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.