خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

مدير عام «سناب شات» السعودية: 10 مليارات مشاهدة يومية للقصص في الأعياد

«سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)
«سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)
TT

خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

«سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)
«سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

مع حلول عيد الأضحى، باتت منصات التواصل الاجتماعي مثل «سناب شات» تلعب دوراً متزايد الأهمية في كيفية تواصل الناس وتسوقهم واحتفالهم خلال اللحظات الثقافية الكبرى. ورغم أن رمضان يُعد تقليدياً ذروة النشاط الرقمي في المنطقة، فإن عيد الأضحى يبرز الآن موسماً قوياً آخر لتقديم المحتوى وتفاعل العلامات التجارية والتجارة الاجتماعية.

يقول عبد الله الحمادي، المدير العام لشركة «سناب شات» في السعودية إن «شهر رمضان يمثل لحظة تجارية رئيسية للعلامات التجارية، مع ارتفاع النشاط الاستهلاكي والتفاعل الرقمي في جميع أنحاء المنطقة».

ويؤكد خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن هذا الزخم يمتد إلى عيد الأضحى، حيث تقود الهدايا والتجمعات العائلية والمناسبات الاحتفالية إلى ارتفاع سلوك المستخدمين.

خلال شهر رمضان الفائت وحده، شهدت «سناب شات» أكثر من 10 مليارات مشاهدة يومية للقصص في السعودية. وبينما يرتبط هذا النشاط عادةً بالشهر الفضيل، يوضح الحمادي أن السلوكيات التي تقف وراءه لم تعد موسمية. ويضيف أن مستخدمي «سناب شات» في السعودية، لا سيما من «جيل زد»، باتوا يتبنون أسلوب استخدام دائم للمنصة لاكتشاف المنتجات، والمشاركة، والتسوّق طوال العام.

عبد الله الحمادي المدير العام لشركة «سناب شات» في السعودية متحدثا إلى «الشرق الأوسط»... (سناب)

تواصلٌ ثقافيّ سلس

يأتي عيد الأضحى عادةً بعد عيد الفطر ويوم التأسيس السعودي، مما يمدد فترة التفاعل الرقمي. يشير الحمادي إلى أن الانتقال بين هذه المواسم يتم بسلاسة على «سناب شات». ويقول إنه مع دخول المستخدمين في أجواء الاحتفال، «يصبحون أكثر قابلية لاكتشاف المنتجات ومشاركة ما يجدونه. العلامات التجارية التي تفاعلت مبكراً بقيت في الذاكرة مع بداية رمضان».

ويؤكد الحمادي أن عيد الأضحى هذا العام يحمل معه توقعات أعلى من أي وقت مضى. فالمستخدمون لم يعودوا يستهلكون المحتوى بشكل سلبي، بل يشاركون ويتفاعلون ويتسوقون في الوقت الفعلي. وقد أثبتت تنسيقات «سناب شات»، لا سيما عدسات الواقع المعزز والحملات المدعومة من صانعي المحتوى، فاعليتها في تنشيط هذا التفاعل.

نتائج السرد التفاعلي

العلامات التجارية التي تستفيد من تنسيقات السرد التفاعلي خلال العيد تحقق تفاعلاً أعمق. وتشير البيانات إلى أن الحملات التي تدمج بين الواقع المعزز ومحتوى المبدعين والتنسيقات الأصلية مثل القصص و «سبوت لايت» (Spotlight) تحقق أداءً فائقاً.

فعلى سبيل المثال، وصل سوق رمضان للواقع المعزز على «سناب شات» إلى 16 مليون متسوّق العام الماضي. ورغم أنه بدأ بوصفه حملة رمضانية، فإن النموذج الذي قدمه والقائم على التجربة الافتراضية التفاعلية وسرد القصص المدعوم من المبدعين، أصبح أكثر ارتباطاً بعيد الأضحى أيضاً. ويضيف الحمادي أن المستخدمين أمضوا وقتاً مضاعفاً في التفاعل مع العدسات، مما أحدث تأثيراً كاملاً عبر الوعي بالعلامة التجارية، والانطباع عنها، ونية الشراء. وحتى عندما لم يكن العائد الإعلاني هو الهدف الأساسي، حققت الحملة عائداً مضاعفاً على الاستثمار، على حد قوله.

«سناب»: الحملات التي تجمع بين الواقع المعزز ومحتوى صانعي المحتوى تحقق تفاعلاً أعلى وتأثيراً ملموساً في نية الشراء (غيتي)

من لحظة ثقافية إلى قرار شراء

تنبع جاذبية العيد من طبيعته العاطفية والاجتماعية، وقد تكيفت «سناب شات» لتعكس هذه الروح. من الجمال والموضة إلى الطعام والهدايا، تتوافق الفئات ذات الاهتمام العالي خلال العيد تماماً مع خصائص الاكتشاف والواقع المعزز على «سناب شات». يلفت الحمادي خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «(سناب شات) لم يعد مجرد منصة للوعي بالعلامة التجارية، بل أصبح يلعب دوراً متكاملاً من الاكتشاف إلى اتخاذ القرار».

ويردف أن أنجح الحملات خلال العيد تتبع استراتيجية من مرحلتين: مرحلة تفاعل مبكر لبناء ولاء العلامة التجارية، تليها مرحلة تحويل باستخدام تنسيقات مباشرة. وقد أثبتت إعلانات «سناب» والإعلانات المجمعة والإعلانات الديناميكية للمنتجات فاعليتها في هذا السياق، حسب وصفه.

من يوم التأسيس إلى العيد

يعتمد التقويم الثقافي لـ«سناب شات» على أهم الأحداث الوطنية والدينية في السعودية. وقد شهد يوم التأسيس، الذي سبق رمضان، نحو 4 مليارات تفاعل مع عدسات الواقع المعزز، و73 في المائة من مستخدمي «سناب شات» في المملكة أجروا عمليات شراء. ولم يتراجع هذا النشاط بل انتقل مباشرةً إلى رمضان، والآن إلى عيد الأضحى. كما يذكر الحمادي أن الانتقال من يوم التأسيس إلى شهر رمضان كان سلساً على «سناب شات» لأن المستخدمين لم يتوقفوا عن التفاعل بل انتقلوا طبيعياً من مناسبة ثقافية إلى أخرى، مع الحفاظ على الزخم.

جيل الشباب السعودي و«رؤية 2030»

مع استخدام أكثر من 90 في المائة من الفئة العمرية (13-34) لـ«سناب شات» في السعودية، فإن المنصة تتمتع بمكانة متميزة لدعم التحول الرقمي والثقافي ضمن «رؤية 2030». يوضح الحمادي أن «سناب شات» لا يكتفي بتتبع الاتجاهات بل يصنعها. ويضيف أن الشركة تستثمر في برامج مثل «مجلس سناب للمبدعين» لتعزيز المحتوى المحلي الذي يعكس الثقافة الديناميكية للسعودية. كما أعيد تصميم «خريطة سناب» وخاصية «Discover» لدعم الاستكشاف والتسوّق في الوقت الفعلي، وتقديم محتوى مخصص حول الفعاليات والعروض وجلسات العيد.

ومع حلول عيد الأضحى، أضحى دور «سناب شات» في الإيقاع الثقافي والتجاري في السعودية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

يختم الحمادي حديثه قائلاً: «إن اللحظات الموسمية المهمة مثل العيد ليست مجرد مناسبات ثقافية، بل هي نوافذ عالية التأثير حيث يبلغ استخدام سناب شات ذروته وترتفع نية الشراء».


مقالات ذات صلة

«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

خاص تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تستهدف «سناب» تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 وربط التدريب بالوظائف والابتكار والواقع المعزز وريادة الأعمال.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)

خاص «سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

ينتقل الإعلان الرقمي السعودي نحو الفاعلية عبر ربط الاستراتيجية والإبداع والقياس بالنتائج، وتعزيز الملاءمة الثقافية، وتكامل القنوات، لتحقيق نمو مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)

«ميتا» تطلق «Instants» رسمياً... تطبيق جديد للمشاركة اللحظية ينافس «سناب شات»

يفتح التطبيق مباشرة على واجهة الكاميرا مع منع رفع الصور من ألبوم الكاميرا في محاولة لتشجيع المحتوى الحقيقي والعفوي.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».