«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
TT

«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)

مع بدء العمليات الإسرائيلية البرية، نهاية أكتوبر 2023، بعد فترة وجيزة من هجوم السابع من ذاك الشهر، الذي شنته «حماس» على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، ظهر العديد من الأسماء لمحاور ومناطق سيطرت عليها فرق وألوية عسكرية، بهدف تقطيع أوصال القطاع تارة، وأخرى بهدف السيطرة عليه باعتباره منطقة استراتيجية.

وفي تصريح مفاجئ بالنسبة لكثيرين، بمن فيهم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، أن قواته بدأت السيطرة على محور «موراغ» الذي وصفه بأنه «فيلادلفي» الثاني، في إشارة منه إلى محور «فيلادلفيا» أو ما يعرف إسرائيلياً بـ«فيلادلفي» وفلسطينياً ومصرياً بـ«محور صلاح الدين» الفاصل بين قطاع غزة والحدود المصرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

تؤكد العديد من المصادر أنه لم تتم بعد السيطرة على كامل المنطقة، لكن القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً عليه، باستهداف كل مَن يصل إليه، ولهذا السبب قد يكون المستوى العسكري قد تفاجأ من تصريحات نتنياهو.

محور «موراغ»

ومحور «موراغ»، كما يُطلَق عليه بالعبرية، أو «موراج»، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج» يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح.

في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972، وهي كانت بمثابة موشاف زراعي يصل إليه المئات من المستوطنين الذين يقطنون في بعض مستوطنات رفح وخان يونس وغيرها، وذلك قبيل الانسحاب عام 2005، للعمل فيه، قبل أن يتم فيه بناء كنيس يهودي كبير عام 1982، ويعيش في المستوطنة العديد من عائلات محدودة من المتدينين الذين تم إخلاؤهم منها خلال عملية «فك الارتباط» عن القطاع.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بـ«محور فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

والمستوطنة كانت تقع على أراضي منطقة مصبح في رفح، وأجزاء من خان يونس، وهذا ما يفسر طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء أحياء واسعة من جنوب شرقي خان يونس في الأيام الماضية، خلال طلبه إخلاء رفح، تمهيداً للسيطرة على هذا المحور.

وفي الخريطة الإسرائيلية التي نُشِرت بعيد إعلان نتنياهو، يظهر أن المخطط يهدف بشكل أساسي إلى أن يكون المحور من شرق رفح إلى غربها وصولاً لحدود منطقة المواصي، بهدف فصل رفح بأكملها عن خان يونس، في إطار خطة تهدف لتقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وفعلياً، يمتد المحور من شرقه إلى غربه لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً. وبالسيطرة الكاملة عليه، وفق الخريطة المنشورة، فإنه سيتم اقتطاع 74 كيلومتراً، باعتبار أنه يقتطع أجزاء من خان يونس، بما يعادل نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة البالغة 360 كيلومتراً مربعاً.

أهداف إسرائيل

تُقدِّر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أهدافاً إسرائيلية أخرى من خلف هذه الخطة وغير مُعلَنة، مثل إمكانية إعادة الاستيطان لقطاع غزة، في مناطق معينة، شمال القطاع وجنوبه، لا سيما أن منطقة مستوطنة «موراج» ضمن جزء مرتبط بما يُعرَف بمستوطنات «غوش قطيف» التي كانت تمثل شريان الاستيطان بالنسبة لإسرائيل قبيل «فك الارتباط»، أو ما يُعرَف بالانسحاب من القطاع عام 2005.

فلسطينيون يمرون بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من معبر «نتساريم» (رويترز)

وحاوَلَ مستوطنون بعد أشهر من الحرب، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وأعضاء من «الكنيست»، أن يدخلوا إلى قطاع غزة، وتظاهروا قرب حدود محور «نتساريم» للمطالبة بإعادة المستوطنات إلى داخل القطاع، ورددوا شعارات، بينها: «أعيدوا غوش قطيف».

وتوضح المصادر أن إسرائيل أيضاً تخطط لعزل حدود مصر عن قطاع غزة، وإبقاء هذه المنطقة الأمنية تحت سيطرتها، للتحكُّم في كل ما يدخل ويخرج من القطاع، بعيداً عن الاشتراطات المصرية سابقاً؛ بأن يكون معبر رفح فلسطينياً - مصرياً خالصاً، أو لمنع تدفق أي بضائع من مصر تدرّ عليها أرباحاً اقتصادية وغيرها، ولمنع أي دور مصري أكبر في القطاع مستقبلاً.

ولفتت المصادر إلى أن هذا قد يكون جزءاً من مخطط إسرائيلي غير معلَن أيضاً، يهدف إلى السيطرة على توزيع المساعدات من خلال العشائر أو شركات أمنية يتم التعاقد معها، بحيث لا يكون للجيش الإسرائيلي تداخل مباشر مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تلك المنطقة تمر بها المساعدات الإنسانية التي كانت تدخل للقطاع.

وأشارت إلى أنه بالسيطرة عليه تكون إسرائيل حرمت قطاع غزة من سلة غذائية مهمة بدأت تعمل من جديد بعد وقف إطلاق النار، في أعقاب توقفها مع بدء الحرب، والآن يعود لفقدها من جديد؛ الأمر الذي سيزيد من معاناة الفلسطينيين في الحصول على الطعام، ويفاقم من المجاعة التي بدأت تظهر. كما تقول المصادر.

أفراد الأمن الأميركيون والمصريون في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

محور «نتساريم»

لا تقتصر أطماع إسرائيل في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، فقط على المناطق الحدودية، بل كان محور «نتساريم» الذي يفصل مدينة غزة وشمالها، عن مناطق وسط وجنوب القطاع، مسرحاً للعمليات البرية منذ بداياتها، وحتى الانسحاب منه، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وسرعان ما عادت إسرائيل إلى المحور جزئياً، وليس بأكمله، بعد أن استأنفت حربها من جديد على قطاع غزة، في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، لتحتل المحور من جديد، من شرقه عند الحدود الإسرائيلية، وصولاً إلى وسطه عند شارع صلاح الدين، وتسيطر نارياً على الجزء الغربي منه على محور الرشيد، مع إبقاء حركة الفلسطينيين محدودة عبره، من خلال استخدام عربات تجرها حيوانات فقط.

ويُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة للفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يسمى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.

ويصل طول المحور إلى 7 كيلومترات، وكان يقتطع 14 كيلومتراً من مساحة مدينة غزة، ونحو 20 من مناطق وسط القطاع، وكان يُستخدم خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت نهاية عام 2000 كمحور استراتيجي للدعم اللوجيستي والعسكري للقوات الإسرائيلية التي كانت تقوم بمهام عسكرية؛ باجتياح مدن ومخيمات مختلفة في القطاع. ومع عودة إسرائيل إليه، عام 2023، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت إسرائيل بتوسيع المحور من جديد، وأصبح عرضه بنحو 6 كيلومترات باتجاه مناطق وسط القطاع، ومثلها باتجاه مدينة غزة، وكانت تعتمد القوات الإسرائيلية على نسف كل المباني القريبة منه، كما جرفت أراضي زراعية ضخمة، ونصبت أبراجاً عسكرية وشقت طرقاً ورصفتها لإقامة طويلة، لكن بفعل اتفاق وقف إطلاق النار انسحبت منه، ومع العودة للحرب عادت إليه بشكل جزئي.

وكانت مستوطنة «نتساريم» القلب النابض للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في قطاع غزة لسنوات طويلة، وكانت كثيراً ما تتعرض لهجمات فلسطينية إبان انتفاضة الأقصى، وعند الانسحاب منها، واجهت القوات الإسرائيلية حينها كثيراً من أعمال الشغب التي قام بها المستوطنون الذين ما زالوا يطالبون بالعودة إليها.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف على الجانب المصري من معبر رفح (أرشيفية - أ.ب)

مستوطنة «دوغيت»

في شمال القطاع، ما زالت إسرائيل تتوسَّع برياً بعمليات محدودة خاصة في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، التي كانت تُعتبر سلة غذائية مهمة لسكان القطاع، إلا أنه تم تجريفها ونسف ما تبقى من منازل فيها.

وتسعى إسرائيل للسيطرة عسكرياً على تلك المنطقة التي كانت ضمن ما يُعرف بمستوطنة «دوغيت» التي هي الأخرى كانت تتعرض لهجمات عديدة من قبل الفصائل الفلسطينية.

وربما هدف إسرائيل الوحيد من البقاء في تلك المنطقة هو إقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

أهداف كثيرة

ومن بين ما هو مُعلَن وغير مُعلَن، تبقى الأهداف الإسرائيلية كثيرة إزاء ما يجري في قطاع غزة، وليس ببعيد التصريحات العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يسرائيل كاتس، وغيرهما، من نية إسرائيل السيطرة على أراضٍ واسعة وضمها للخريطة الإسرائيلية.

وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، يوم الجمعة الماضي، أنه في إحدى الجلسات تجرأ الوزراء وسألوا نتنياهو عن الهدف من استئناف الحرب بغزة، وما النهاية المرغوب بها، لكن نتنياهو تمتم بأشياء، وتحدث عن تجمع دول عربية يدير غزة لاستكمال النصر ضد «حماس»، بينما خرجت أوريت ستروك، وزيرة الاستيطان عن حزب «الصهيونية الدينية»، وصرخت في الجلسة قائلة: «لكن غزة لنا... جزء من أرض إسرائيل... هل ستعطيها للعرب؟!»، وأجاب نتنياهو: «عندها ربما سيكون هناك حكم عسكري.. كل الخيارات مفتوحة».

وبحسب الصحيفة، فإن هذه خطة اليمين المتطرف وأساس خطة الجيش؛ بتجنيد كثيف لفرق الاحتياط واستكمال احتلال القطاع وتقليص المنطقة الإنسانية في المواصي الصغيرة أصلاً، وأن هناك أفكاراً لوضع سفن أمام شواطئ غزة لتشجيع السكان على المغادرة تحت القصف العسكري الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إنه في إحدى الجلسات سمع ضابطاً كبيراً وهو يقول: «لن يمر أي كيس طحين» إلى القطاع إذا لم يتم وضع السيطرة على المساعدات الإنسانية في يد الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».