«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
TT

«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)

مع بدء العمليات الإسرائيلية البرية، نهاية أكتوبر 2023، بعد فترة وجيزة من هجوم السابع من ذاك الشهر، الذي شنته «حماس» على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، ظهر العديد من الأسماء لمحاور ومناطق سيطرت عليها فرق وألوية عسكرية، بهدف تقطيع أوصال القطاع تارة، وأخرى بهدف السيطرة عليه باعتباره منطقة استراتيجية.

وفي تصريح مفاجئ بالنسبة لكثيرين، بمن فيهم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، أن قواته بدأت السيطرة على محور «موراغ» الذي وصفه بأنه «فيلادلفي» الثاني، في إشارة منه إلى محور «فيلادلفيا» أو ما يعرف إسرائيلياً بـ«فيلادلفي» وفلسطينياً ومصرياً بـ«محور صلاح الدين» الفاصل بين قطاع غزة والحدود المصرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

تؤكد العديد من المصادر أنه لم تتم بعد السيطرة على كامل المنطقة، لكن القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً عليه، باستهداف كل مَن يصل إليه، ولهذا السبب قد يكون المستوى العسكري قد تفاجأ من تصريحات نتنياهو.

محور «موراغ»

ومحور «موراغ»، كما يُطلَق عليه بالعبرية، أو «موراج»، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج» يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح.

في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972، وهي كانت بمثابة موشاف زراعي يصل إليه المئات من المستوطنين الذين يقطنون في بعض مستوطنات رفح وخان يونس وغيرها، وذلك قبيل الانسحاب عام 2005، للعمل فيه، قبل أن يتم فيه بناء كنيس يهودي كبير عام 1982، ويعيش في المستوطنة العديد من عائلات محدودة من المتدينين الذين تم إخلاؤهم منها خلال عملية «فك الارتباط» عن القطاع.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بـ«محور فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

والمستوطنة كانت تقع على أراضي منطقة مصبح في رفح، وأجزاء من خان يونس، وهذا ما يفسر طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء أحياء واسعة من جنوب شرقي خان يونس في الأيام الماضية، خلال طلبه إخلاء رفح، تمهيداً للسيطرة على هذا المحور.

وفي الخريطة الإسرائيلية التي نُشِرت بعيد إعلان نتنياهو، يظهر أن المخطط يهدف بشكل أساسي إلى أن يكون المحور من شرق رفح إلى غربها وصولاً لحدود منطقة المواصي، بهدف فصل رفح بأكملها عن خان يونس، في إطار خطة تهدف لتقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وفعلياً، يمتد المحور من شرقه إلى غربه لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً. وبالسيطرة الكاملة عليه، وفق الخريطة المنشورة، فإنه سيتم اقتطاع 74 كيلومتراً، باعتبار أنه يقتطع أجزاء من خان يونس، بما يعادل نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة البالغة 360 كيلومتراً مربعاً.

أهداف إسرائيل

تُقدِّر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أهدافاً إسرائيلية أخرى من خلف هذه الخطة وغير مُعلَنة، مثل إمكانية إعادة الاستيطان لقطاع غزة، في مناطق معينة، شمال القطاع وجنوبه، لا سيما أن منطقة مستوطنة «موراج» ضمن جزء مرتبط بما يُعرَف بمستوطنات «غوش قطيف» التي كانت تمثل شريان الاستيطان بالنسبة لإسرائيل قبيل «فك الارتباط»، أو ما يُعرَف بالانسحاب من القطاع عام 2005.

فلسطينيون يمرون بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من معبر «نتساريم» (رويترز)

وحاوَلَ مستوطنون بعد أشهر من الحرب، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وأعضاء من «الكنيست»، أن يدخلوا إلى قطاع غزة، وتظاهروا قرب حدود محور «نتساريم» للمطالبة بإعادة المستوطنات إلى داخل القطاع، ورددوا شعارات، بينها: «أعيدوا غوش قطيف».

وتوضح المصادر أن إسرائيل أيضاً تخطط لعزل حدود مصر عن قطاع غزة، وإبقاء هذه المنطقة الأمنية تحت سيطرتها، للتحكُّم في كل ما يدخل ويخرج من القطاع، بعيداً عن الاشتراطات المصرية سابقاً؛ بأن يكون معبر رفح فلسطينياً - مصرياً خالصاً، أو لمنع تدفق أي بضائع من مصر تدرّ عليها أرباحاً اقتصادية وغيرها، ولمنع أي دور مصري أكبر في القطاع مستقبلاً.

ولفتت المصادر إلى أن هذا قد يكون جزءاً من مخطط إسرائيلي غير معلَن أيضاً، يهدف إلى السيطرة على توزيع المساعدات من خلال العشائر أو شركات أمنية يتم التعاقد معها، بحيث لا يكون للجيش الإسرائيلي تداخل مباشر مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تلك المنطقة تمر بها المساعدات الإنسانية التي كانت تدخل للقطاع.

وأشارت إلى أنه بالسيطرة عليه تكون إسرائيل حرمت قطاع غزة من سلة غذائية مهمة بدأت تعمل من جديد بعد وقف إطلاق النار، في أعقاب توقفها مع بدء الحرب، والآن يعود لفقدها من جديد؛ الأمر الذي سيزيد من معاناة الفلسطينيين في الحصول على الطعام، ويفاقم من المجاعة التي بدأت تظهر. كما تقول المصادر.

أفراد الأمن الأميركيون والمصريون في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

محور «نتساريم»

لا تقتصر أطماع إسرائيل في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، فقط على المناطق الحدودية، بل كان محور «نتساريم» الذي يفصل مدينة غزة وشمالها، عن مناطق وسط وجنوب القطاع، مسرحاً للعمليات البرية منذ بداياتها، وحتى الانسحاب منه، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وسرعان ما عادت إسرائيل إلى المحور جزئياً، وليس بأكمله، بعد أن استأنفت حربها من جديد على قطاع غزة، في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، لتحتل المحور من جديد، من شرقه عند الحدود الإسرائيلية، وصولاً إلى وسطه عند شارع صلاح الدين، وتسيطر نارياً على الجزء الغربي منه على محور الرشيد، مع إبقاء حركة الفلسطينيين محدودة عبره، من خلال استخدام عربات تجرها حيوانات فقط.

ويُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة للفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يسمى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.

ويصل طول المحور إلى 7 كيلومترات، وكان يقتطع 14 كيلومتراً من مساحة مدينة غزة، ونحو 20 من مناطق وسط القطاع، وكان يُستخدم خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت نهاية عام 2000 كمحور استراتيجي للدعم اللوجيستي والعسكري للقوات الإسرائيلية التي كانت تقوم بمهام عسكرية؛ باجتياح مدن ومخيمات مختلفة في القطاع. ومع عودة إسرائيل إليه، عام 2023، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت إسرائيل بتوسيع المحور من جديد، وأصبح عرضه بنحو 6 كيلومترات باتجاه مناطق وسط القطاع، ومثلها باتجاه مدينة غزة، وكانت تعتمد القوات الإسرائيلية على نسف كل المباني القريبة منه، كما جرفت أراضي زراعية ضخمة، ونصبت أبراجاً عسكرية وشقت طرقاً ورصفتها لإقامة طويلة، لكن بفعل اتفاق وقف إطلاق النار انسحبت منه، ومع العودة للحرب عادت إليه بشكل جزئي.

وكانت مستوطنة «نتساريم» القلب النابض للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في قطاع غزة لسنوات طويلة، وكانت كثيراً ما تتعرض لهجمات فلسطينية إبان انتفاضة الأقصى، وعند الانسحاب منها، واجهت القوات الإسرائيلية حينها كثيراً من أعمال الشغب التي قام بها المستوطنون الذين ما زالوا يطالبون بالعودة إليها.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف على الجانب المصري من معبر رفح (أرشيفية - أ.ب)

مستوطنة «دوغيت»

في شمال القطاع، ما زالت إسرائيل تتوسَّع برياً بعمليات محدودة خاصة في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، التي كانت تُعتبر سلة غذائية مهمة لسكان القطاع، إلا أنه تم تجريفها ونسف ما تبقى من منازل فيها.

وتسعى إسرائيل للسيطرة عسكرياً على تلك المنطقة التي كانت ضمن ما يُعرف بمستوطنة «دوغيت» التي هي الأخرى كانت تتعرض لهجمات عديدة من قبل الفصائل الفلسطينية.

وربما هدف إسرائيل الوحيد من البقاء في تلك المنطقة هو إقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

أهداف كثيرة

ومن بين ما هو مُعلَن وغير مُعلَن، تبقى الأهداف الإسرائيلية كثيرة إزاء ما يجري في قطاع غزة، وليس ببعيد التصريحات العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يسرائيل كاتس، وغيرهما، من نية إسرائيل السيطرة على أراضٍ واسعة وضمها للخريطة الإسرائيلية.

وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، يوم الجمعة الماضي، أنه في إحدى الجلسات تجرأ الوزراء وسألوا نتنياهو عن الهدف من استئناف الحرب بغزة، وما النهاية المرغوب بها، لكن نتنياهو تمتم بأشياء، وتحدث عن تجمع دول عربية يدير غزة لاستكمال النصر ضد «حماس»، بينما خرجت أوريت ستروك، وزيرة الاستيطان عن حزب «الصهيونية الدينية»، وصرخت في الجلسة قائلة: «لكن غزة لنا... جزء من أرض إسرائيل... هل ستعطيها للعرب؟!»، وأجاب نتنياهو: «عندها ربما سيكون هناك حكم عسكري.. كل الخيارات مفتوحة».

وبحسب الصحيفة، فإن هذه خطة اليمين المتطرف وأساس خطة الجيش؛ بتجنيد كثيف لفرق الاحتياط واستكمال احتلال القطاع وتقليص المنطقة الإنسانية في المواصي الصغيرة أصلاً، وأن هناك أفكاراً لوضع سفن أمام شواطئ غزة لتشجيع السكان على المغادرة تحت القصف العسكري الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إنه في إحدى الجلسات سمع ضابطاً كبيراً وهو يقول: «لن يمر أي كيس طحين» إلى القطاع إذا لم يتم وضع السيطرة على المساعدات الإنسانية في يد الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج القافلة الإغاثية حملت على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

تواصل توافد المساعدات السعودية إلى غزة، لإغاثة المتضررين من الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وسط خطة توزيع شاملة تستهدف آلاف الأسر الأكثر تضرراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

تكرار استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف لمنعها من أداء واجبها ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وإحداث إرباك داخلي وإضعاف صمود السكان

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة، كونه يشغل موقع «قائد جبهة الجنوب» في الحزب، بعد أن كان يشغل موقع المسؤول العسكري والأمني للحزب في ملف العراق، في وقت وسّعت فيه إسرائيل دائرة تحذيراتها في لبنان من الضربات العسكرية والمسعفين والمنشآت المالية، إلى شخصيات تتهمها بالتعامل مع «حزب الله» في العمل المالي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» يوسف إسماعيل هاشم، وأن الهجوم قام به سلاح البحرية. وقال إنه كان «يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً، ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله)»، وكان مسؤولاً عن وحدات قتالية مهمة فيه خلال السنوات الماضية.

صورة للقيادي في «حزب الله» يوسف هاشم يتناقلها مقربون من «حزب الله» في مواقع التواصل الاجتماعي (متداول)

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قيادياً كبيراً في (حزب الله)، وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق، يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت»، وذلك في ضربة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أودت بسبعة أشخاص. وأوضح المصدر أن هاشم «كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب عدّة سيارات».

وأكّد مصدر مقرب من «حزب الله» هذه المعلومات، مشيراً إلى أن هاشم هو «أرفع مسؤول يُستهدف منذ بدء الحرب». ونعى «حزب الله» أيضاً أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

لائحة العقوبات الأميركية

وهاشم مدرج على لوائح العقوبات الأميركية منذ عام 2018، بسبب عمله لحساب «حزب الله» أو لمصلحته، بحسب ما أفادت «الخزانة الأميركية» آنذاك. وقالت إنه «يتولى الإشراف على جميع الأنشطة العملياتية المتعلقة بـ(حزب الله) في العراق، كما أنه مسؤول عن حماية مصالح الحزب في العراق. كذلك، يهتم هاشم بتأمين الحماية لطباجة داخل العراق». ووفقاً للخزانة، تولّى هاشم أيضاً إدارة علاقات «حزب الله» مع مجموعات مذهبية مسلحة في العراق، بما في ذلك تنسيق نشر المقاتلين في سوريا.

لبناني يقف في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

الأرفع رتبة عسكرية

ومنذ بدء الحرب، بات هاشم، المسؤول الأرفع رتبة بين القادة العسكريين الذين تم اغتيالهم، وهو بديل علي كركي الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفت أمين عام الحزب الأسبق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول) 2024.

ورغم الملاحقات والاغتيالات، وصلت إسرائيل في وقت سابق إلى مسؤول أدنى رتبة من هاشم؛ فقد قتل في 10 مارس (آذار) الماضي، قائد وحدة «نصر» في الحزب حسن سلامة.

وتنقسم جبهة الجنوب إلى 3 قطاعات، تعمل كل منها في وحدة مستقلة، هي: «وحدة نصر» و«وحدة عزيز» و«وحدة بدر»، حسبما يقول الإعلام الإسرائيلي، ويقود هاشم الوحدات الثلاث.

سيارة للشرطة في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

تحذيرات للصرافين

ووسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها وتحذيراتها في لبنان إلى «صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي «استهدف خلال الحرب مصادر تمويل (حزب الله) من خلال جمعية (القرض الحسن) وشبكات الوقود. مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة الإرهابية».

وتابع: «المدعوان محمد نور الدين وحسين إبراهيم يعملان صرافين رئيسيين لصالح (حزب الله)». ووجه «رسالة إلى صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)»، قال فيها: «نظراً لنشاطكم في تمويل (حزب الله) يحذركم جيش الدفاع من أن استمراركم في تمويل (حزب الله) يعرّضكم للخطر». ودعا اللبنانيين إلى تجنب «أي تواصل مع صرافي (حزب الله)»، و«الابتعاد عنهم»، وذلك «من أجل سلامتكم»..

إعادة انتشار

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية».

وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وأوضح مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قوات الجيش اللبناني انسحبت من نحو أربع بلدات، الثلاثاء، بينما لا تزال منتشرة في عدة قرى وبلدات في الجنوب.

وقال المصدر: «حيث يوجد توغل أو تقدم إسرائيلي نقوم بالإخلاء... لأنه حين يحصل توغل إسرائيلي قد يكون هناك احتمال حصول استهداف مباشر للجيش اللبناني... وإذا لم يحصل استهداف مباشر فهناك خطر أن يحاصر الجيش». وأفاد المصدر بأن الجيش الإسرائيلي توغّل حتى الآن بحدود عشرة كيلومترات في بعض النقاط في القطاع الغربي لجنوب لبنان.


رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أتت الرسالة التي بعث بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «تقديراً على تعازيه بمناسبة استشهاد (والده) قائد الثورة الإسلامية»، في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي، ما يمنحها طابعاً سياسياً يجعلها تحمل رسائل مباشرة إلى الداخل والخارج. فإضافة إلى أنها بدت تأكيداً على ثبات العلاقة بين إيران والحزب وتثبيت موقعه ضمن الاستراتيجية التي تقودها طهران، فهي تحثّه على الاستمرار في المواجهة المفتوحة.

وفيما تجاهلت رسالة خامنئي الدولة اللبنانية، جاءت في وقت يسعى فيه المسؤولون في لبنان إلى «فك الارتباط» مع إيران التي فتح «حزب الله» الحرب على جبهة الجنوب إسناداً لها، وقامت بخطوات عدّة في هذا الإطار منها «طرد السفير الإيراني» وحظر الجناح العسكري للحزب.

«تأكيد المؤكد»

وفي هذا الإطار تختصر مصادر وزارية لبنانية قراءتها لرسالة المرشد الإيراني الجديد، بوصفها «تأكيداً للمؤكد». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تحمل الرسالة أي جديد، بل تأتي في سياق تثبيت واقع قائم ومعروف مسبقاً. فالعلاقة بين إيران و(حزب الله) لم تشهد في أي مرحلة فك ارتباط، بل بقيت ثابتة ضمن إطار الدعم المتبادل والتنسيق المستمر، وخير دليل على ذلك العمليات المشتركة التي تحصل في الحرب الجارية».

وترى المصادر أن «مضمون الرسالة ينسجم بالكامل مع الخطاب المعلن من الطرفين، ما يجعلها أقرب إلى إعادة تأكيد للمواقف القائمة»، مضيفة: «وبالتالي النقاش لم يعد مرتبطاً بالكلمات أو الصياغات، إذ إن جوهر العلاقة بات واضحاً ومكشوفاً وأصبح جزءاً من مشهد سياسي ثابت، يعكس نمطاً من التعاطي يتجاوز مفهوم الدولة التقليدية».

رسالة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (متداولة)

وحدة المعركة وإدراج أميركا عدواً

وفي قراءته لما بين سطور الرسالة الإيرانية، يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها تعكس بوضوح أن المعركة التي تخوضها إيران والتي يخوضها «حزب الله» هي واحدة في مواجهة العدو، كما ورد في توصيف مجتبى الخامنئي، ولا سيما في حديثه عن «الصمود والاستقامة أمام أعتى أعداء الأمة الإسلامية، من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني». ويشير إلى أن «السردية التي تقدم بها فيما يتصل برموز (حزب الله) ورموز إيران الذين اغتالتهم إسرائيل، هي محاولة للتأكيد على النهج والمسار الواحد بين إيران و(حزب الله)»، «وإن لم يكن جديداً للمتابعين فإنه محاولة لتأكيد المسار الواحد والعلاقة الوثيقة وفي الوقت نفسه المصير الواحد فيما يتعلق بهذه الحرب».

ويضيف أن «ربما الجديد الذي تضفيه الرسالة هو إدراج أميركا باعتبارها عدواً بالمساواة نفسها مع إسرائيل»، وهو ما يظهر في خاتمة الرسالة عبر التأكيد على «هزيمة العدو الصهيوني الأميركي».

وفي رسالته خاطب خامنئي قاسم قائلاً: «إنه يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة، مؤكداً ثقته في حنكته وذكائه وشجاعته لإفشال مخططات العدو الصهيوني وسحقها، وإعادة الفخر والهناء للشعب اللبناني».

واختتم رسالته بالتأكيد على أن «سياسة إيران ثابتة على خطى الإمام الراحل والقائد الشهيد، تواصل دعم المقاومة ضد العدو الصهيوني والأميركي».

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

تغييب الدولة اللبنانية ومعاناة بيئة «حزب الله»

ويتوقف الأمين عند تجاهل الدولة اللبنانية في هذه الرسالة، ويقول: «ويبرز واضحاً أنه لم يتم التطرق في الرسالة إلى أي كلمة مرتبطة بالدولة اللبنانية، موضحاً: «هو يتحدث عن الشعب ولكن ليس عن الدولة التي لها سيادتها واحترامها»، بحيث يكتفي بالإشارة إلى «الشعب اللبناني» من دون أي ذكر للدولة. ويضيف أن «الحديث موجَّه إلى الحزب»، وهو ما يظهر أيضاً في مخاطبة الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالقول إنه «يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ويشير الأمين إلى أن «كل التركيز في الرسالة هو على المواجهة وعلى دور (حزب الله) وما يسميه المقاومة»، لافتاً إلى أنه «واضح تماماً أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أي إشارة إلى وجود الدولة اللبنانية وسلطة رسمية ودولة صاحبة قرار».

من هنا يضيف الأمين «الرسالة لا تعير اهتماماً لكل ما أصاب لبنان من أضرار وتهجير وتدمير ونزوح... كان حرياً به أن يشير خصوصاً إلى هذه المعاناة عندما نتحدث عن أكثر من مليون نازح جلّهم من الطائفة الشيعية، وجزء أساسي منهم من مناصري الحزب الذين خرجوا من بيوتهم وتشردوا في أماكن متفرقة في لبنان».


تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين؛ ولكل منهما أسبابه وذرائعه، فإسرائيل تصر على نزع سلاح «حزب الله» بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، في مقابل تمسك «الحزب» بوحدة المسار والمصير بينه وبين إيران، وعدم تجاوبه مع دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على أن تبدأ بالتوصل إلى هدنة لئلا تُعقد تحت الضغط النار، وهي تلقى تأييداً من واشنطن على ألا تكون مقرونة بشروط مسبقة.

فالحرب الدائرة في جنوب لبنان باتت بحكم الواقع معلقةً على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية، وما إذا كانت الوساطات المتعددة الجنسية ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام معاودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في ضوء إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على إعطاء فرصة للجهود الرامية لوقفها، من دون أن يتعامل بالمثل مع المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بلغت ذروتها ولم يعد لها من ضوابط بتجاوزها الخطوط الحمر، ورفعت من منسوب المخاوف اللبنانية - الأوروبية من تحويل إسرائيل جنوب نهر الليطاني منطقةً محروقة منزوعة السلاح والبشر؛ لصعوبة العيش فيها بعد أن هجّرت إسرائيل أهلها ودمّرت بيوتهم.

مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في منطقة «الحدث» الواقعة على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ومع أن «حزب الله» كان تلقى تطمينات من إيران بأن وقف حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل سينسحب تلقائياً على لبنان وإلا فلن يرى النور، فإن مصادر دبلوماسية غربية تسأل عن مدى استعداد أميركا للتدخل لإلزام إسرائيل وقف النار في جنوب لبنان، فيما تصر على استئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه، وترفض بحث أي اتفاق لوقف النار ما لم تحقق ما تصبو إليه بضوء أخضر أميركي.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن رئيسَي؛ الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، يصران على مواصلة اتصالاتهما لعلها تؤدي إلى استقدام مداخلات دولية لوقف النار في الجنوب، وإن كان لافتاً سفر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إلى واشنطن لتمضية عطلة عيد الفصح من جهة، ولمواكبة الاتصالات لوقف الحرب على الجبهة الإيرانية من جهة ثانية، مع أنه كان قال كلمته لأركان الدولة بوجوب نزع سلاح «حزب الله» شرطاً لا بد منه للضغط على إسرائيل لوقف النار.

وأكدت المصادر الوزارية أن عون يتمسك بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأنه لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها صموده على موقفه لتمرير رسالة إلى المجتمع الدولي برفض لبنان أن يُربط مصيره بإيران، وأنه «لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل، بعد أن أوصلتنا الخيارات العسكرية إلى ما نحن عليه الآن بانسداد الأفق للتوصل لوقف النار». ونفت ما تردد أخيراً من أنه يدرس تسمية أعضاء الوفد المفاوض بغياب أي ممثل للطائفة الشيعية، وقالت إنه «لا داعي للاستعجال وحرق المراحل ما دامت إسرائيل ترفض التجاوب حتى الساعة مع دعوته إلى مفاوضات مباشرة، وتصر على مواصلة حربها لنزع سلاح (حزب الله) بوصفه إحدى الأذرع الأساسية لـ(الحرس الثوري) في الإقليم، وهي تحظى بتأييد أميركي لا لبس فيه».

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يعملون على إطفاء حريق في عدد من السيارات بعد غارة إسرائيلية (أ.ب)

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن دولاً أوروبية تواجه مشكلة في التواصل مع قيادة الصف الثاني في «الحرس الثوري» في إيران خلفاً للصف الأول الذي اغتالت إسرائيل معظم أركانه. وقالت إنها «تبدي تشدداً بما يوحي بأن قرار الحرب والسلم بيدها، وأنه لا جدوى من الاتصالات مع رأس الدولة، أي رئيس الجمهورية وآخرين؛ لأنه لا قدرة لهم على تهذيب سلوك (الحرس) وتنعيمه بما يسمح بتحرير القرار اللبناني الذي أودعه إياه (حزب الله)، بدلاً من أن يضعه في عهدة الدولة اللبنانية ليكون في وسعها التفاوض لوقف الحرب في الجنوب».

على صعيد آخر، تأمل المصادر الوزارية أن «تستعيد الاتصالات الرئاسية في لبنان حرارتها بزوال الفتور الطارئ على علاقة عون وسلام برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، على خلفية الخلاف الذي انتابها برفض الأخير قرار وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجّي، بِعدّه السفير محمد رضا شيباني، الذي انتدبته إيران لتمثيلها لدى لبنان، غير مرغوب فيه، أي إنه مرفوض لبنانياً، ومطالبته بسحب أوراق اعتماده».

وكشفت المصادر عن أن الشيباني كان دخل إلى بيروت بحصوله؛ بوصفه دبلوماسياً، على «سمة دخول» لمدة 6 أشهر، وقالت إن «وضعه سيبقى معلقاً بعدم التراجع عن القرار، في مقابل التريُّث في القيام بخطوة إلى الأمام، أي المطالبة بترحيله فوراً». وقالت إن «قرار وزارة الخارجية نَزَعَ عنه الحصانة الدبلوماسية، وهو يحتمي الآن بالحصانة التي يتمتع بها مبنى السفارة الإيرانية في بيروت؛ بوصفها تخضع لسيادة بلدها؛ مما يسمح له بالإقامة داخلها بوصفه مواطناً إيرانياً عادياً، وربما إلى حين انتهاء المدة الزمنية الممنوحة له للإقامة في لبنان». ومع أنه تردد أن البحث جارٍ للتوصل إلى مخرج للأزمة بين لبنان وإيران المترتبة على رفض اعتماد شيباني سفيراً، فقد اكتفت المصادر بالقول إن «الاتصالات أدت إلى إطفائها مؤقتاً، لوقف السجال الدائر بشأنها».

ورداً على سؤال، فقد أوضحت المصادر أن «فتور العلاقة على المستوى الرئاسي لم يمنع التواصل القائم بين عون وبري عبر المستشار الرئاسي؛ العميد المتقاعد آندريه رحال، الذي يتردد من حين إلى آخر على مقر بري». وأكدت أنه «لا بد من أن تستعيد الاتصالات الرئاسية حيويتها لمواكبة الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، وتستدعي تضافر الجهود على أعلى المستويات لاستقدام المداخلات الدولية لوقف الحرب التي لا دخل للبنان فيها، كما يقول عون وسلام في لقاءاتهما مع الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت، وكان (حزب الله) تفرّد بها؛ بدءاً بإسناده غزة، وانتهاء بإيران، من دون العودة إلى الدولة التي يعود إليها وحدها قرار السلم والحرب».