«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
TT

«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)

مع بدء العمليات الإسرائيلية البرية، نهاية أكتوبر 2023، بعد فترة وجيزة من هجوم السابع من ذاك الشهر، الذي شنته «حماس» على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، ظهر العديد من الأسماء لمحاور ومناطق سيطرت عليها فرق وألوية عسكرية، بهدف تقطيع أوصال القطاع تارة، وأخرى بهدف السيطرة عليه باعتباره منطقة استراتيجية.

وفي تصريح مفاجئ بالنسبة لكثيرين، بمن فيهم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، أن قواته بدأت السيطرة على محور «موراغ» الذي وصفه بأنه «فيلادلفي» الثاني، في إشارة منه إلى محور «فيلادلفيا» أو ما يعرف إسرائيلياً بـ«فيلادلفي» وفلسطينياً ومصرياً بـ«محور صلاح الدين» الفاصل بين قطاع غزة والحدود المصرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

تؤكد العديد من المصادر أنه لم تتم بعد السيطرة على كامل المنطقة، لكن القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً عليه، باستهداف كل مَن يصل إليه، ولهذا السبب قد يكون المستوى العسكري قد تفاجأ من تصريحات نتنياهو.

محور «موراغ»

ومحور «موراغ»، كما يُطلَق عليه بالعبرية، أو «موراج»، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج» يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح.

في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972، وهي كانت بمثابة موشاف زراعي يصل إليه المئات من المستوطنين الذين يقطنون في بعض مستوطنات رفح وخان يونس وغيرها، وذلك قبيل الانسحاب عام 2005، للعمل فيه، قبل أن يتم فيه بناء كنيس يهودي كبير عام 1982، ويعيش في المستوطنة العديد من عائلات محدودة من المتدينين الذين تم إخلاؤهم منها خلال عملية «فك الارتباط» عن القطاع.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بـ«محور فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

والمستوطنة كانت تقع على أراضي منطقة مصبح في رفح، وأجزاء من خان يونس، وهذا ما يفسر طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء أحياء واسعة من جنوب شرقي خان يونس في الأيام الماضية، خلال طلبه إخلاء رفح، تمهيداً للسيطرة على هذا المحور.

وفي الخريطة الإسرائيلية التي نُشِرت بعيد إعلان نتنياهو، يظهر أن المخطط يهدف بشكل أساسي إلى أن يكون المحور من شرق رفح إلى غربها وصولاً لحدود منطقة المواصي، بهدف فصل رفح بأكملها عن خان يونس، في إطار خطة تهدف لتقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وفعلياً، يمتد المحور من شرقه إلى غربه لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً. وبالسيطرة الكاملة عليه، وفق الخريطة المنشورة، فإنه سيتم اقتطاع 74 كيلومتراً، باعتبار أنه يقتطع أجزاء من خان يونس، بما يعادل نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة البالغة 360 كيلومتراً مربعاً.

أهداف إسرائيل

تُقدِّر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أهدافاً إسرائيلية أخرى من خلف هذه الخطة وغير مُعلَنة، مثل إمكانية إعادة الاستيطان لقطاع غزة، في مناطق معينة، شمال القطاع وجنوبه، لا سيما أن منطقة مستوطنة «موراج» ضمن جزء مرتبط بما يُعرَف بمستوطنات «غوش قطيف» التي كانت تمثل شريان الاستيطان بالنسبة لإسرائيل قبيل «فك الارتباط»، أو ما يُعرَف بالانسحاب من القطاع عام 2005.

فلسطينيون يمرون بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من معبر «نتساريم» (رويترز)

وحاوَلَ مستوطنون بعد أشهر من الحرب، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وأعضاء من «الكنيست»، أن يدخلوا إلى قطاع غزة، وتظاهروا قرب حدود محور «نتساريم» للمطالبة بإعادة المستوطنات إلى داخل القطاع، ورددوا شعارات، بينها: «أعيدوا غوش قطيف».

وتوضح المصادر أن إسرائيل أيضاً تخطط لعزل حدود مصر عن قطاع غزة، وإبقاء هذه المنطقة الأمنية تحت سيطرتها، للتحكُّم في كل ما يدخل ويخرج من القطاع، بعيداً عن الاشتراطات المصرية سابقاً؛ بأن يكون معبر رفح فلسطينياً - مصرياً خالصاً، أو لمنع تدفق أي بضائع من مصر تدرّ عليها أرباحاً اقتصادية وغيرها، ولمنع أي دور مصري أكبر في القطاع مستقبلاً.

ولفتت المصادر إلى أن هذا قد يكون جزءاً من مخطط إسرائيلي غير معلَن أيضاً، يهدف إلى السيطرة على توزيع المساعدات من خلال العشائر أو شركات أمنية يتم التعاقد معها، بحيث لا يكون للجيش الإسرائيلي تداخل مباشر مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تلك المنطقة تمر بها المساعدات الإنسانية التي كانت تدخل للقطاع.

وأشارت إلى أنه بالسيطرة عليه تكون إسرائيل حرمت قطاع غزة من سلة غذائية مهمة بدأت تعمل من جديد بعد وقف إطلاق النار، في أعقاب توقفها مع بدء الحرب، والآن يعود لفقدها من جديد؛ الأمر الذي سيزيد من معاناة الفلسطينيين في الحصول على الطعام، ويفاقم من المجاعة التي بدأت تظهر. كما تقول المصادر.

أفراد الأمن الأميركيون والمصريون في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

محور «نتساريم»

لا تقتصر أطماع إسرائيل في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، فقط على المناطق الحدودية، بل كان محور «نتساريم» الذي يفصل مدينة غزة وشمالها، عن مناطق وسط وجنوب القطاع، مسرحاً للعمليات البرية منذ بداياتها، وحتى الانسحاب منه، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وسرعان ما عادت إسرائيل إلى المحور جزئياً، وليس بأكمله، بعد أن استأنفت حربها من جديد على قطاع غزة، في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، لتحتل المحور من جديد، من شرقه عند الحدود الإسرائيلية، وصولاً إلى وسطه عند شارع صلاح الدين، وتسيطر نارياً على الجزء الغربي منه على محور الرشيد، مع إبقاء حركة الفلسطينيين محدودة عبره، من خلال استخدام عربات تجرها حيوانات فقط.

ويُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة للفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يسمى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.

ويصل طول المحور إلى 7 كيلومترات، وكان يقتطع 14 كيلومتراً من مساحة مدينة غزة، ونحو 20 من مناطق وسط القطاع، وكان يُستخدم خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت نهاية عام 2000 كمحور استراتيجي للدعم اللوجيستي والعسكري للقوات الإسرائيلية التي كانت تقوم بمهام عسكرية؛ باجتياح مدن ومخيمات مختلفة في القطاع. ومع عودة إسرائيل إليه، عام 2023، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت إسرائيل بتوسيع المحور من جديد، وأصبح عرضه بنحو 6 كيلومترات باتجاه مناطق وسط القطاع، ومثلها باتجاه مدينة غزة، وكانت تعتمد القوات الإسرائيلية على نسف كل المباني القريبة منه، كما جرفت أراضي زراعية ضخمة، ونصبت أبراجاً عسكرية وشقت طرقاً ورصفتها لإقامة طويلة، لكن بفعل اتفاق وقف إطلاق النار انسحبت منه، ومع العودة للحرب عادت إليه بشكل جزئي.

وكانت مستوطنة «نتساريم» القلب النابض للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في قطاع غزة لسنوات طويلة، وكانت كثيراً ما تتعرض لهجمات فلسطينية إبان انتفاضة الأقصى، وعند الانسحاب منها، واجهت القوات الإسرائيلية حينها كثيراً من أعمال الشغب التي قام بها المستوطنون الذين ما زالوا يطالبون بالعودة إليها.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف على الجانب المصري من معبر رفح (أرشيفية - أ.ب)

مستوطنة «دوغيت»

في شمال القطاع، ما زالت إسرائيل تتوسَّع برياً بعمليات محدودة خاصة في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، التي كانت تُعتبر سلة غذائية مهمة لسكان القطاع، إلا أنه تم تجريفها ونسف ما تبقى من منازل فيها.

وتسعى إسرائيل للسيطرة عسكرياً على تلك المنطقة التي كانت ضمن ما يُعرف بمستوطنة «دوغيت» التي هي الأخرى كانت تتعرض لهجمات عديدة من قبل الفصائل الفلسطينية.

وربما هدف إسرائيل الوحيد من البقاء في تلك المنطقة هو إقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

أهداف كثيرة

ومن بين ما هو مُعلَن وغير مُعلَن، تبقى الأهداف الإسرائيلية كثيرة إزاء ما يجري في قطاع غزة، وليس ببعيد التصريحات العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يسرائيل كاتس، وغيرهما، من نية إسرائيل السيطرة على أراضٍ واسعة وضمها للخريطة الإسرائيلية.

وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، يوم الجمعة الماضي، أنه في إحدى الجلسات تجرأ الوزراء وسألوا نتنياهو عن الهدف من استئناف الحرب بغزة، وما النهاية المرغوب بها، لكن نتنياهو تمتم بأشياء، وتحدث عن تجمع دول عربية يدير غزة لاستكمال النصر ضد «حماس»، بينما خرجت أوريت ستروك، وزيرة الاستيطان عن حزب «الصهيونية الدينية»، وصرخت في الجلسة قائلة: «لكن غزة لنا... جزء من أرض إسرائيل... هل ستعطيها للعرب؟!»، وأجاب نتنياهو: «عندها ربما سيكون هناك حكم عسكري.. كل الخيارات مفتوحة».

وبحسب الصحيفة، فإن هذه خطة اليمين المتطرف وأساس خطة الجيش؛ بتجنيد كثيف لفرق الاحتياط واستكمال احتلال القطاع وتقليص المنطقة الإنسانية في المواصي الصغيرة أصلاً، وأن هناك أفكاراً لوضع سفن أمام شواطئ غزة لتشجيع السكان على المغادرة تحت القصف العسكري الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إنه في إحدى الجلسات سمع ضابطاً كبيراً وهو يقول: «لن يمر أي كيس طحين» إلى القطاع إذا لم يتم وضع السيطرة على المساعدات الإنسانية في يد الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».