​إدانات عربية ودولية للمجازر الإسرائيلية في غزة: «حرب على الإنسانية»

تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
TT

​إدانات عربية ودولية للمجازر الإسرائيلية في غزة: «حرب على الإنسانية»

تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)

أثارت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة موجة من الإدانات العربية والدولية، وسط تحذيرات من «تصعيد خطير»، و«حرب على الإنسانية» تنفذهما إسرائيل من خلال استئناف الحرب على غزة، ودعوات لتدخل من المجتمع الدولي.

واستأنفت إسرائيل غاراتها على غزة فجراً، بعد هدنة استمرت نحو شهرين، متسببة بمقتل أكثر من 300 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من 440 شخصاً، بينهم عشرات في حالات خطيرة وحرجة.

الرئاسة الفلسطينية تناشد المجتمع الدولي والإدارة الأميركية

وعبّرت الرئاسة الفلسطينية عن إدانتها للغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، مطالبة المجتمع الدولي «وتحديداً الإدارة الأميركية» بوقف تلك الهجمات.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» عن الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، القول إن هذه الهجمات «تدلل على ضرب إسرائيل كل الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لتثبيت التهدئة، والوصول إلى سلام يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلية العدوان على قطاع غزة، وقصفها المباشر على مناطق مأهولة بالمدنيين العزل، دون أدنى اعتبار للقانون الدولي الإنساني.

وشدّدت المملكة، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، على أهمية الوقف الفوري للقتل والعنف والدمار الإسرائيلي، وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية الجائرة، مؤكدة أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته بالتدخل الفوري لوضع حدّ لهذه الجرائم، وإنهاء المعاناة الإنسانية القاسية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق.

«التعاون الخليجي»: انتهاك إسرائيلي صارخ للمواثيق والمعاهدات كافة

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلية الخطيرة على قطاع غزة، التي تمثلت في اختراق واضح لهدنة وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء الأبرياء وإصابة الكثير، وتفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة في القطاع.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن هذا التصعيد الخطير يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية كافة، وتهديداً خطيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الاعتداءات الوحشية.

وشدّد البديوي على تضامن مجلس التعاون الكامل والثابت مع الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الاعتداءات الغاشمة، مؤكداً على أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، والالتزام التام بالقرارات الشرعية الدولية وبمبدأ حلّ الدولتين، وفق حدود عام 1967، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

قطر: سياسات الاحتلال ستقود لإشعال المنطقة

من جانبها، أدانت قطر بأشد العبارات استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، الذي أدى إلى سقوط شهداء ومصابين، بينهم أطفال ونساء، وعدّته تحدياً سافراً للإرادة الدولية الداعمة للسلام، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار.

وحذّرت وزارة الخارجية، في بيان، من أن سياسات الاحتلال التصعيدية ستقود في نهاية المطاف إلى إشعال المنطقة والعبث بأمنها واستقرارها، مؤكدةً في هذا الصدد الحاجة الماسة إلى استئناف الحوار من أجل تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة.

ونوّهت الوزارة إلى أن الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع بلغت درجة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، ما يستوجب تحرك المجتمع الدولي عاجلاً لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني.

وجدّدت وزارة الخارجية موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

الأردن: حرب على الإنسانية

وصف رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، بأنها «حرب على الإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة وقف الحرب التي استأنفتها إسرائيل فجراً، بعد هدنة استمرت نحو شهرين.

ونقلت «وكالة الأنباء الأردنية» عن حسان تأكيده مجدداً على ثوابت المملكة الراسخة تجاه القضية الفلسطينية، المتمثلة في رفض تهجير الفلسطينيين وإيجاد وطن بديل لهم.

وأضاف: «كل المجتمع الدولي يجب أن يكون معنياً بوقف هذا التوحش الذي طال الأطفال والنساء والعزل، واليوم يتمثل في التجويع لغايات التهجير وطرد الشعب الثابت على أرضه».

فلسطينيون يبكون حزناً جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

كما قال الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، خلال مؤتمر صحافي: «نتابع منذ مساء أمس القصف الإسرائيلي العدواني الهمجي على قطاع غزة، و(سقوط) مئات الشهداء»، مؤكداً «إدانة الأردن الشديدة، ورفضنا هذا العدوان على الإنسانية».

وشدّد على ضرورة «وقف هذا العدوان، وأن يحظى الشعب الفلسطيني بالأمن والاستقرار وعملية سياسية تعطيه حقوقه المشروعة، وأهمها على الإطلاق إقامة دولة فلسطينية».

مصر: تصعيد ينذر بعواقب وخيمة

كذلك، ندّدت وزارة الخارجية المصرية في بيان بالغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار... وتصعيد خطير ينذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة».

وأكدت الوزارة رفض مصر «جميع الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة التوتر للمنطقة، والعمل على إفشال الجهود الهادفة للتهدئة واستعادة الاستقرار»، مطالبة المجتمع الدولي بـ«التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، للحيلولة دون إعادة المنطقة لسلسلة متجددة من العنف والعنف المضاد».

كما طالبت «الأطراف بضبط النفس وإتاحة الفرصة للوسطاء لاستكمال جهودهم للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق، أنه يشن غارات مكثفة على أهداف تابعة لـ«حركة حماس» في غزة.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، إن إسرائيل تُنهي اتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد. وقالت الحركة في بيان: «نتنياهو وحكومته المتطرفة يأخذون قراراً بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، ويعرّضون الأسرى في غزة لمصير مجهول».

ولم يقدم الجيش مزيداً من التفاصيل عن الغارات، لكن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر بياناً يفيد بأن الجيش تلقى تعليمات بـ«اتخاذ إجراءات حازمة ضد منظمة (حماس) الإرهابية».

جثث الأشخاص الذين قُتلوا خلال الغارات الجوية التي شنّها الجيش الإسرائيلي ليلاً على جميع أنحاء قطاع غزة تُركت في ساحة مستشفى الأهلي بمدينة غزة (أ.ب)

العراق يدين العدوان الإسرائيلي الوحشي

أدان العراق تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة.

ووصف بيان لوزارة الخارجية العراقية هذا العدوان بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وأن حكومة العراق تدعو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات الوحشية».

وجدّد البيان وقوف العراق إلى «جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل تحقيق حريته وحقوقه المشروعة».

«أونروا»: جحيم على الأرض

بدوره، حذّر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من تأجيج «الجحيم على الأرض» باستئناف الحرب في قطاع غزة، وقال إن ذلك «لن يجلب إلا مزيداً من اليأس والمعاناة».

وأشار مفوض «أونروا»، في حسابه على منصة «إكس»، إلى أن هناك ما وصفه بمشاهد «مروعة» لمقتل مدنيين بينهم أطفال في غزة جراء القصف الإسرائيلي العنيف، مشدداً على أن العودة إلى وقف إطلاق النار «أمر لا مفر منه».

الأمم المتحدة: أمر غير مقبول

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، مهند هادي، إن الغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، الثلاثاء، «أمر غير مقبول»، مشدداً على ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار فوراً.

وذكر المنسق الأممي، في بيان، أن سكان غزة تحملوا معاناة «لا يمكن تصورها»، عادّاً أن السبيل الوحيد للمضي قدماً يتمثل في «إنهاء الأعمال العدائية، واستمرار المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن، واستعادة الخدمات الأساسية وسبل العيش».

كذلك، عبَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته من الغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، وقال متحدث باسم الأمين العام، في بيان، إن غوتيريش يدعو إلى «احترام وقف إطلاق النار، واستئناف المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإفراج عن الرهائن المتبقين دون شروط».

من جهتها، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن إسرائيل وسَّعت وضمَّت بشكل كبير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في إطار الضم المطرد لهذه الأراضي، ما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

وسيقدم المكتب تقريراً بذلك لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان مرفق بالتقرير: «نقل إسرائيل أعداداً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، يصل إلى مستوى جريمة حرب».

وناشد المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات جادة بشأن مضي إسرائيل قدماً في الاستيطان.

أسفر القصف حتى الآن عن مقتل أكثر من 300 وإصابة ما يربو على 440 آخرين (أ.ب)

المفوضة الأوروبية تدعو لاحترام القانون الدولي

بدورها، أكدت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، في بيان، أن التصعيد في غزة يجب أن يتوقف، مشددة على وجوب العودة لوقف إطلاق النار في غزة فوراً لمنع وقوع مزيد من الدمار وخسائر الأرواح.

وقالت: «يجب احترام القانون الدولي الإنساني وعودة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة». وأضافت: «التصعيد في غزة مدمر، والمدنيون تعرضوا لمعاناة لا يمكن تصورها».

بريطانيا: «حصيلة مروعة»

دعت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، إلى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «في أقرب وقت ممكن».

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء، كير ستارمر: «نريد أن نرى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن». وأشار إلى أن حصيلة الضحايا المدنيين «مروعة».

بدوره، أفاد وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بأن الخسائر المدنية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية الليلة الماضية «مروعة».

وتابع، في منشور على منصة «إكس»: «يجب على جميع الأطراف استئناف المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، وزيادة المساعدات، وضمان نهاية دائمة لهذا الصراع... الدبلوماسية، وليس المزيد من سفك الدماء، هي سبيلنا لتحقيق الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين».

وندّدت فرنسا، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بالغارات الإسرائيلية على غزة، داعية إلى وقف فوري للعنف.

صدمة ألمانية

قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن انتهاء وقف إطلاق النار في غزة بسبب الهجمات الإسرائيلية أمرٌ يدعو للقلق البالغ.

ودعت إلى استئناف محادثات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار فوراً، وإطلاق سراح مزيد من الرهائن.

وقالت بيربوك، في برلين: «صور الخيام المحترقة في مخيمات اللاجئين صادمة. أشدّد على أن القانون الدولي يتضمن مبدأ التناسب، حتى في حالة الدفاع عن النفس».

وأضافت: «أناشد الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، (لاستخدام) نفوذها في المنطقة».

إسبانيا: ضربات «غير مقبولة»

ووصف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الثلاثاء، الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص بأنها «غير مقبولة». وجاء في منشور لسانشيز على منصة «إكس» وصف فيها الضربات بأنها «فظيعة. محزنة. غير مقبولة». من جهتها قالت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان إن مدريد «تطالب باستئناف وقف إطلاق النار باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى الإفراج عن كل الرهائن وتحسين الوضع الإنساني». وتابعت الوزارة «إن الهجمات العشوائية ضد المدنيين تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وبرزت إسبانيا في الأشهر الأخيرة كواحد من أكثر الأصوات انتقاداً في الاتحاد الأوروبي لحكومة بنيامين نتنياهو. وفي 28 مايو (أيار)، اعترفت إسبانيا بدولة فلسطين، في خطوة متزامنة مع آيرلندا والنرويج، ما أثار غضب إسرائيل.

روسيا تحذر من «دوامة التصعيد»

إلى ذلك، أعربت روسيا اليوم عن بالغ «أسفها» إزاء أحدث الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، وندّدت بأي أعمال تسفر عن مقتل مدنيين.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: «علمت موسكو ببالغ الأسف بتجديد إسرائيل عمليتها العسكرية في قطاع غزة»، وحثّت الجانبين على العودة إلى المفاوضات».

وأضافت: «أثبتت التجربة استحالة حلّ مسألة تحرير الرهائن بالقوة. وتندد روسيا بشدة بأي أعمال تؤدي إلى مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية المجتمعية».

كما عبّر الكرملين عن قلقه من «دوامة تصعيد أخرى».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بالطبع من المثير للقلق للغاية التقارير التي تتحدث عن وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف السكان المدنيين».

وأضاف: «نراقب الوضع عن كثب، وننتظر بالطبع عودته إلى مسار سلمي».

قلق صيني

وأعربت الصين أيضاً عن قلقها إزاء الوضع في قطاع غزة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين «قلقة للغاية»، وتأمل أن تدعم جميع الأطراف التنفيذ الفعّال لوقف إطلاق النار.

وأضافت ماو نينغ أنه ينبغي على الأطراف تجنب الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الوضع، ومنع حدوث كارثة إنسانية على نطاق أوسع.

من جهته، قال مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة إن بكين تندد بشدة باستئناف إسرائيل للأعمال القتالية في غزة، ويجب عليها السماح بوصول المساعدات الإنسانية فوراً.

تركيا: مرحلة جديدة من سياسة الإبادة

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل، مساء اليوم، بأنها «دولة إرهابية»، بعد تجدد الضربات على قطاع غزة المدمر، ما أسفر عن سقوط أكثر من 400 قتيل.

وقال إردوغان، خلال إفطار رمضاني، إن «النظام الصهيوني أظهر مرة جديدة أنه دولة إرهابية تتغذى من الدماء والأرواح ودموع الأبرياء، عبر هجماته الوحشية على غزة الليلة الفائتة».

وندّدت وزارة الخارجية التركية، في بيان، بالضربات الإسرائيلية القاتلة في غزة، عادّة أنها تشكّل «مرحلة جديدة من سياسة إبادة» تنتهجها الدولة العبرية في القطاع الفلسطيني.

وقالت إن «قتل مئات الفلسطينيين في هجمات إسرائيل على غزة... يُظهر أن سياسة الإبادة التي تنتهجها حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو دخلت مرحلة جديدة»، في انتهاكٍ للقانون الدولي.

إيران: «استمرار للإبادة»

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، عادّةً أنها «استمرار للإبادة الجماعية والتطهير العرقي» في حقّ الفلسطينيين.

ورأى المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في بيان، أن الضربات «استمرار لجريمة الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين المحتلة»، محمّلاً الإدارة الأميركية «المسؤولية المباشرة... عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني».


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

الخليج  الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».


إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)
دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)
TT

إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)
دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

لم يمنع القصف اليومي لمحيط مدينة النبطية وبلدة كفر رمان من أن تطلق عائلة آل الزين ورشة لترميم «ما تستطيع ترميمه» من منزل يوسف بك الزين الذي تضرر بفعل غارات إسرائيلية مكثفة قبل أشهر. يرى أحفاد أشهر عائلة سياسية في النبطية أن الحفاظ على الإرث هو فعل تحدٍّ لإسرائيل التي تمحو الآثار والذكرى من الأرض، وتسعى للقضاء على المنازل التاريخية ذات العمارة الخاصة والبيوت السياسية والمعالم الحضرية والتاريخية في جنوب لبنان بكافة أشكالها.

منزل عبد العزيز الزين قبل تدميره (أرشيف سعد الزين)

وخلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية التي توثق بعمارتها ومكتباتها حقبات من تاريخ جبل عامل السياسي في القرنين الماضيين. ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و110 سنوات، وبعضها توسع من منازل بُنيت قبل 200 عام، وهي ممتلكات تراثية عائدة لزعامات محلية، ووزراء ونواب مروا في النبطية ومحيطها خلال العقود الماضية. كما شمل التدمير بيوتاً سياسية في محيط النبطية، من بينها دارة آل الأسعد في بلدة الطيبة، وجُرِفَ معها الكثير من البيوت القديمة، بحسب ما يقول ناشطون محليون، منها مثلاً دارة خليل العبدالله في الخيام، أحد أبرز القيادات التاريخيّة في المنطقة، والتي شُيدت عام 1862.

منزل عبد العزيز الزين: دور ثقافي

منزل يوسف بك الزين، الذي أصيب بأضرار كبيرة جداً بفعل القصف الإسرائيلي، يكاد يكون من آخر المعالم التراثية والشواهد العمرانية المتبقية في منطقة النبطية، بعد تدمير دارة عبد العزيز الزين التي تحولت في السنوات الماضية إلى حاضرة ثقافية في المنطقة، ووسّعها نجله الدكتور سعد الزين لإحياء النشاطات الثقافية والشعبية.

يقول الدكتور سعد الزين لـ«الشرق الأوسط»: «منزل عائلتي (دارة عبد العزيز الزين) يتجاوز عمره الثمانين عاماً. دمرت غارة إسرائيلية المنزل بشكل كامل، وقضت على كل معالمه ليست العمرانية فقط، بل على دور المنزل الثقافي». وشرح الطبيب أن المنزل كان مساحة لاستضافة وإقامة نشاطات ثقافية واجتماعية منذ عام 2000 على الأقل، وكان أنشأ فيه متحفاً صغيراً يوثق تاريخ جبل عامل، وقد «صار مقصداً ثقافياً في المنطقة»، ثم خضعت الدارة لتوسعة لجهة الحدائق والديوانية، وهي من جوهر البناء الجنوبي في لبنان، وباتت معروفة في السنوات الأخيرة بـ«منزل سعد الزين».

منزل عبد العزيز الزين بعد تدميره (أرشيف سعد الزين)

وإثر قصف المنزل الكبير أصيبت «دارة آل الزين» الملاصقة بأضرار بدورها. تلك الدارة كانت مركز زعامة سياسية واجتماعية تمتد لأكثر من مائة عام، وأُنشئت (الدارة) قبل 150 عاماً، وسكنها الوالي العثماني في القرن التاسع عشر قبل أن تنتقل ملكيتها إلى آل الزين، ويسكنها يوسف بك الزين.

المدافن لم تسلم

كان الزين دخل الندوة البرلمانية بعد إعلان لبنان الكبير في عام 1924، وباتت عائلته إحدى أبرز العائلات السياسية في جبل عامل في القرن الماضي، ولم ينقطع تمثيلها في البرلمان حتى عام 2018.

يقول الدكتور سعد الزين: «دارة يوسف بك الزين تضررت بشكل فادح، وطالت الأضرار السقف والساحة ومدافن العيلة، بما فيها مدفن يوسف بك. الآن نعمل على ترميم المنزل بشكل حثيث وسريع، ليعود صالحاً ويبقى شاهداً على حقبة سياسية، بالنظر إلى أن العائلة هي من العائلات المؤسسة في جبل عامل، وحاضرة على المستوى الثقافي والتنموي والمجتمعي، وهو دور متواصل ومستمر معي ومع عمي». ويرى الزين أن القضاء على البيوت السياسية والمعالم الحضرية والتاريخية «يستهدف محو الآثار والذكرى من الأرض كي يقطع اللبناني العلاقة ببيته وأرضه وإرثه».

دارة آل العبدالله في الخيام قبل تدميرها... وشُيدت في الداخل ضمن طراز حجر «العقد» (متداولة)

تدمير متعمَّد وممنهج

تجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في مدينة النبطية على أن ما جرى خلال حربَي 2024 و2026 هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف والتدمير المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي مع «حزب الله»، ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.

وكان لافتاً جداً في هذا السياق تدمير منزل مؤسس «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» النائب السابق حبيب صادق في بلدة الكفور، الواقعة غرب النبطية.

ويعدّ صادق من أشهر الناشطين السياسيين والثقافيين في الجنوب، وكان عضواً في البرلمان في دورة عام 1992، وكان من أبرز المؤرخين للانتهاكات الإسرائيلية بحق الجنوب منذ أربعينيات القرن الماضي، وشجع على إصدار مؤلفات تبناها «المجلس الثقافي»، وجمع في مسيرته تجربة سياسية، إضافة إلى كونه أديباً وشاعراً ومفكراً.

منزل عدنان الشريف في النبطية قبل تدميره (أرشيف كامل جابر)

مخطوطات توثق الانتهاكات

يقول رئيس فرع النبطية في «المجلس الثقافي» كامل جابر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تدمير منزل حبيب صادق في مدينة الخيام في عام 1977، ووقوع المنطقة تحت الاحتلال حتى عام 2000، واضطرار العائلة للإقامة بين بيروت ومدينة النبطية، كان هناك إصرار لدى العائلة على بناء منزل خارج المدينة يشبه منازل الجنوبيين؛ بمعنى أن يكون فيه حديقة تحيط بها أشجار الصنوبر، وتزهر فيها الورود».

منزل حبيب صادق بعد تدميره بغارة إسرائيلية في أغسطس 2026 (متداولة)

ويضيف جابر: «اهتم صادق بديوانية في أسفل المنزل، أودع فيها الكثير من مخطوطاته التي كان يقدمها عبر برامج إذاعية متعددة، وكتابات من الستينيات والسبعينيات، وأنشأ مكتبات ضخمة في الديوانية تتضمن كتباً ومخطوطات وسائر الإرث الثقافي»، مشيراً إلى أن صادق «كان من أبرز الفعاليات الثقافية التي ألّفت ونشرت إصدارات وكتباً عن الجنوب، تؤرخ الانتهاكات وأشكال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، سواء من المطامع بالمياه أو الجغرافيا أو غيرهما، وأصدر دراسات تظهر الإساءة للجنوب عبر الاحتلال».

صورة غير مؤرخة لحبيب صادق في جلسة مع أصدقائه (متداولة)

ومن هذا الجانب، يرى جابر أن استهداف المنزل «هو استهداف لحبيب صادق ودوره وإرثه ومسيرته»، مستبعداً أي أبعاد أمنية لاستهداف المنزل «المغلق والذي يتفقده حارس بشكل يومي».

محو إرث معماري وسياسي

يمثل هذا التدمير جزءاً من خطة القضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي في مدينة النبطية. بعد حرب عام 2024 نشأت مبادرة من فعاليات المدينة الثقافية، شاركت فيها جمعيات أهلية بالتعاون مع البلدية، لتوثيق المباني التراثية التي دمّرها القصف الإسرائيلي، وتم تحديثها قبل أسبوعين فقط من الكتابة. وتوصل الإحصاء إلى تدمير 147 منزلاً تدميراً كاملاً بحيث لم يبقَ إلا عدد قليل جداً من تلك المنازل.

قصر محمد الفضل في حي الراهبات بالنبطية (أرشيف كامل جابر)

وفي حرب عام 2026 تم تدمير ما تبقى من منزل فضل الفضل في منطقة المنشية، وهو منزل يعود بناؤه إلى أواخر القرن الماضي، وأشرف على تصميمه مهندس مصري، وزاره الجنرال غورو في عشرينيات القرن الماضي إثر زيارته إلى الجنوب عندما كان المفوض السامي الفرنسي في لبنان.

أما منزل النائب السابق محمد بك الفضل، فقد دمرت الغارات التي أصابت محيطه أجزاء كثيرة منه في 2024، وهو منزل يبلغ من العمر مائة وسنتين. ويقول كامل جابر، الذي يوثق الذاكرة عبر جمعية أهلية في النبطية، إن من اشترى المنزل اتخذ قراراً بإعادة ترميمه.

دارة الطبيب بهجت الميرزا في النبطية (أرشيف كامل جابر)

القضاء على الذاكرة الثقافية

ينظر أبناء النبطية إلى أن التدمير يستهدف العمارة التي تؤشر إلى الإرث الثقافي والذاكرة الاجتماعية والسياسية والحضرية للمكان. في النبطية مثلاً، دمرت الغارات الإسرائيلية بشكل كامل دارة الوزير والنائب الراحل رفيق شاهين، كذلك منزل سعيد شاهين والد النائبين والوزيرين غالب وفهمي شاهين. إضافة إلى ذلك، تبرز منازل كانت تعتبر تحفة عمرانية، مثل قصر الدكتور بهجت الميرزا الذي كان يُصنف من أجمل البيوت؛ كون واجهاته كانت تحتوي على منحوتات بالحجر الصخري، وكان الميرزا من أوائل الأطباء في النبطية في القرن العشرين الذين فتحوا منازلهم لتقديم الطبابة للسكان.

دارة سعيد شاهين والد غالب وفهمي شاهين التي دُمرت بالكامل في مدينة النبطية (أرشيف كامل جابر)

كذلك، دُمر منزل محمود شاهين في عام 2026. وهذا المنزل كان بمنزلة مدرسة في القرن الماضي، وهو من البيوت التي بُنيت على آثار بيوت قديمة كانت بُنيت قبل مائتَي عام.

وفي 6 سبتمبر (أيلول) 2026 قضت غارة إسرائيلية على منزل الدكتور عدنان الشريف، وهو تحفة عمرانية شُيّدت قبل مائة عام، كما تم تدمير منزل النائب السابق أنور الصباح، والد مدير شركة «الصباح للإنتاج التلفزيوني» صادق الصباح، وهو منزل بُني على تلة مدينة النبطية مطلع التسعينيات، في حين بقيت دارة العائلة في مدينة النبطية صامدة. كما دمرت الغارات «مستشفى غندور»، أحد أبرز المستشفيات التي قدمت خدمات طبية لمنطقة النبطية خلال فترة الاحتلال منذ الثمانينيات.

حرب على التاريخ

لم تكتفِ الغارات الإسرائيلية بتدمير المنازل والقصور، بل شملت المعالم الأثرية في الجنوب؛ فقد تعرضت سوقٌ تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية لقصفٍ عنيف أدى إلى تدمير جزء منها. واقتُلِع تاجٌ من أعلى عمود أثري في موقع مُدرَج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان. كما دُمِّر موقع ديني يحمل اسم «شمعون الصفا»، يرتاده المسلمون والمسيحيون على حد سواء في بلدة شمع الجنوبية، كما تم تدمير قلعة شمع الصليبية.

إضافة إلى ذلك، تغيب أي معلومات عن «العين الفوقا» في بلدة الطيبة التي دُمر محيطها في ساحة البلدة، وهي عين لتجميع الماء بُنيت على شكل حلزوني، وتتضمن عناصر معماريّة تتقاطع مع نماذج تعود إلى الحقبتين الرومانيّة والبيزنطيّة، وخضعت لترميم في الحقبة العثمانية.

العين الأثرية في بلدة الطيبة (متداولة)

وقال وزير الثقافة غسان سلامة في تصريح لـ«رويترز» في الشهر الماضي، إن بلدات تاريخية خارج نطاق المنطقة المذكورة تعرضت لغارات جوية مكثفة، من بينها صور والنبطية. وأوضح أن القصف العنيف طال بلدة تبنين، ما أثار مخاوف من أن تكون أضرار لحقت بالقلعة الصليبية هناك. وتابع: «التراث ليس فقط الآثار الرومانية والفينيقية، التراث هو أيضاً الأبنية التراثية، الأماكن الأثرية، الأبنية ذات الوظيفة الثقافية». وأعرب سلامة عن خشيته من أن تمحو الحملة الإسرائيلية تماماً قروناً من التاريخ اللبناني.

وعبَّرت «اليونيسكو» في بيان عن قلقها إزاء وضع مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي والخاضعة للحماية المعززة من قبل المنظمة. وقالت أيضاً إنها «تشعر بقلق بالغ» حيال تقارير تفيد بدمار لحق بقلعة شمع بجنوب لبنان، ووقوع معارك قرب قلعة الشقيف، منددة بما وصفته بـ«هجمات غير قانونية على الممتلكات الثقافية».


العراق يتسلّم المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد

أحد عناصر الشرطة العراقية في بغداد (إ.ب.أ)
أحد عناصر الشرطة العراقية في بغداد (إ.ب.أ)
TT

العراق يتسلّم المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد

أحد عناصر الشرطة العراقية في بغداد (إ.ب.أ)
أحد عناصر الشرطة العراقية في بغداد (إ.ب.أ)

صرح الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن، بأن تسلم العراق المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي.

وقال معن، في تصريحات لوسائل إعلام حكومية، اليوم (الاثنين): «إن الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقتها الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر»، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المنتظر أن يطوي العراق في الـ30 من الشهر الحالي، صفحة التعاون مع التحالف الدولي لدعم العراق في محاربة «داعش»، وإنهاء هذا الوجود للقوات القتالية، والانتقال إلى علاقات ثنائية تقوم على أساس اتفاقيات ثنائية مع بعض دول التحالف، لدعم برامج التسليح وتدريب القوات الأمنية ورفع جاهزيتها في مواجهة التحديات.