البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

الدبيبة لضبط الأمن والأسعار في الغرب... ومواجهة التقلبات الجوية تشغل الشرق

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


مقالات ذات صلة

مجلس «الدولة» الليبي يرهن تفاوضه مع «النواب» بتنظيم «السلطة القضائية»

شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لجلسته الأحد

مجلس «الدولة» الليبي يرهن تفاوضه مع «النواب» بتنظيم «السلطة القضائية»

شدد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على وجوب احترام أحكام المحكمة العليا، وتنفيذها بوصفها واجبة النفاذ، قبل الشروع في أي مسار تفاوضي، وذلك في تصعيده مع «النواب».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

عقب قرابة أربعة أشهر على اتفاقٍ في ليبيا يقضي بضبط الإنفاق الموازي والالتزام بـ«برنامج تنموي موحد»، لا يزال سياسيون يتساءلون عن آليات تحقيق ذلك في ظل الانقسام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعتها المحكمة الدستورية العليا لاجتماعها الأحد

حكم قضائي لـ«الدستورية العليا» يكرس «الانقسام المؤسسي» في ليبيا

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بمدينة بنغازي الليبية، الأحد، حكماً في طعن يقضي بعدم دستورية القرار الصادر عن مجلسهم بشأن تعيين رئيس لمحكمة النقض.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)

غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة

وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، مطالباً إياهم بضرورة الانخراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)

هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

تصاعدت الشكاوى المتعلقة بالمضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي

علاء حموده (القاهرة)

مجلس «الدولة» الليبي يرهن تفاوضه مع «النواب» بتنظيم «السلطة القضائية»

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لجلسته الأحد
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لجلسته الأحد
TT

مجلس «الدولة» الليبي يرهن تفاوضه مع «النواب» بتنظيم «السلطة القضائية»

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لجلسته الأحد
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لجلسته الأحد

وضع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا «خطاً أحمر» بضرورة «صون استقلالية القضاء وضمان تنظيمه»، كمدخل أساسي لأي تسوية سياسية، مشترطاً أن يتم ذلك عبر توافق مباشر ومسبق مع مجلس النواب.

وأعلن المجلس، الذي استأنف مساء الأحد في العاصمة طرابلس جلسته المعلّقة برئاسة محمد تكالة، اعتماد توصيات لجنته القانونية، والتأكيد على «وجوب احترام أحكام المحكمة العليا وتنفيذها، بوصفها واجبة النفاذ قبل الشروع في أي مسار تفاوضي»، مشيراً إلى أن «لمجلسي النواب والدولة الحق في إدخال ما يلزم من تعديلات على التشريعات المنظمة للسلطة القضائية، شريطة أن يتم ذلك بالتوافق بينهما».

اجتماع مكتب العلاقات الدولية التابع للمجلس الأعلى للدولة يوم الاثنين (إدارة المجلس)

ويعني هذا، حسب مراقبين، استمرار الخلافات بين المجلسين، التي تتمحور حول حدود اختصاصاتهما؛ حيث يعتبر «الأعلى للدولة» نفسه شريكاً إلزامياً في أي تعديل دستوري أو تشريعي جوهري، خاصة ما يتعلق بالمسار الانتخابي والسلطة القضائية وملف المناصب السيادية، بينما يعتبر مجلس النواب نفسه صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية قرار تعيين المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيساً لمحكمة النقض (العليا)، مما يفرض على المجلسين العودة إلى طاولة المفاوضات لحل خلافاتهما.

وفي السياق نفسه، ناقش تكالة مع فريق «الوساطة السياسية» رؤيته للحل السياسي الليبي ومرتكزاته القائمة على التوافق المؤسسي، واستكمال المسار الانتخابي وفق أطر قانونية واضحة، بما في ذلك التصورات المتعلقة بخريطة الطريق الأممية، خصوصاً ما يتصل بتشكيل مجلس المفوضية والقوانين الانتخابية وآليات تقريب وجهات النظر بين المجلسين، بما يضمن استكمال مراحل الخريطة وصولاً إلى انتخابات شاملة.

وفي شأن آخر، قرر المجلس الأعلى تكليف اللجنة الاقتصادية بتنظيم ورش عمل وندوات متخصصة لبلورة مقترحات عملية تسهم في معالجة الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى تكليف لجنتي الأمن القومي ومكافحة الفساد بمتابعة ملفي الفساد والتهريب مع الجهات المختصة، والعمل على تقديم حلول جذرية لمعالجتهما، فيما تم تأجيل بحث بنديَّ التأمين الصحي والكتاب المدرسي إلى الجلسة المقبلة.

بموازاة ذلك، بدأ رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، الفريق صلاح النمروش، زيارةً إلى العاصمة التركية أنقرة بدعوة من رئيس أركان الجيش التركي، الفريق سلجوق أوغلو، في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري والتنسيق.

وقال النمروش إنه بحث سبل توسيع التعاون في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، وتبادل الخبرات، ودعم برامج بناء القدرات، بالإضافة إلى قضايا ذات اهتمام مشترك في المجالين الدفاعي والأمني بما يسهم في رفع جاهزية القوات.

رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» صلاح النمروش في أنقرة مع رئيس أركان الجيش التركي يوم الاثنين (رئاسة أركان «الوحدة»)

كما اجتمع النمروش مع وزير الدفاع التركي يشار غولر في زيارته الأولى من نوعها إلى تركيا منذ توليه مهام منصبه خلفاً لسلفه محمد الحداد، الذي لقي حتفه نهاية العام الماضي إثر سقوط طائرته جنوب أنقرة أثناء عودته إلى طرابلس. وأُدرجت هذه الزيارة في إطار الحرص على توطيد الشراكات الدولية وتطوير المؤسسة العسكرية الليبية «وفق أسس احترافية حديثة».

بدوره، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إن اجتماعه مع صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، تناول تعزيز مسار توحيد المؤسسة العسكرية، والاستعدادات للمناورات العسكرية المزمع إجراؤها في مدينة سرت بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل.

وأوضح بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، يوم الاثنين، أن النقاش ركّز على أهمية مناورة «فلينتلوك» المقبلة في ليبيا، وغيرها من الخطوات الملموسة الكفيلة بتعزيز توحيد المؤسسة العسكرية بين الشرق والغرب.

وعُقد الاجتماع على هامش مشاركة صدام حفتر في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن «MSC 2026»، حسب مكتب إعلام «القيادة العامة».


اشتعال حرب المسيّرات في السودان وتراجع المواجهات البرية

صورة وزعها فصيل «درع الشمال» الحليف للجيش وقال إنها لمنصة دفاع جوي دمرها الجيش (فيسبوك)
صورة وزعها فصيل «درع الشمال» الحليف للجيش وقال إنها لمنصة دفاع جوي دمرها الجيش (فيسبوك)
TT

اشتعال حرب المسيّرات في السودان وتراجع المواجهات البرية

صورة وزعها فصيل «درع الشمال» الحليف للجيش وقال إنها لمنصة دفاع جوي دمرها الجيش (فيسبوك)
صورة وزعها فصيل «درع الشمال» الحليف للجيش وقال إنها لمنصة دفاع جوي دمرها الجيش (فيسبوك)

تراجعت حدة المواجهات البرية في السودان لصالح تصاعد القتال الجوي بالمسيّرات. وأعلن الجيش استهداف «قافلة إمدادات عسكرية» على الحدود مع تشاد، اليوم الاثنين، غداة قصف «الدعم السريع» مستشفى بولاية سنار جنوب شرق البلاد.

وقالت «شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة مهنية تطوعية، ومصادر في الجيش، إن 3 أشخاص قتلوا و7 آخرين جُرحوا، بينهم كوادر طبية، بعدما قصفت مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» مستشفى مدينة المزموم بسنار. وأوضحت الشبكة أن «الدعم السريع» استهدفت مدنيين، وألحقت أضراراً بالمستشفى وبمحيطه، ما «أثر على قدرته على تقديم الخدمات العلاجية للمرضى ومصابي القصف».

وأعلن الجيش السوداني، في بيان، مساء الأحد، تنفيذ «عملية نوعية» قرب بلدة أبو زبد بولاية غرب كردفان، دمر خلالها «منظومة دفاع جوي قصيرة المدى» تابعة لـ«الدعم السريع»، غداة إعلانه تدمير منظومة دفاع جوي أخرى من طراز «FK-2000» صينية الصنع، كانت تشغلها «الدعم السريع» قرب بلدة الدبيبات بولاية جنوب كردفان.

في المقابل، قالت «الدعم السريع» إن مسيّرة تابعة للجيش قصفت معبر أدري الحدودي مع تشاد، ما أدى إلى مقتل نحو 20 شخصاً «معظمهم من التجار التشاديين»، إضافة إلى مصابين نُقلوا إلى مستشفيات داخل الأراضي التشادية.

ونقلت مصادر صحافية عن الجيش السوداني أن العملية استهدفت «قافلة إمدادات عسكرية» كانت في طريقها إلى «الدعم السريع» في ولاية غرب دارفور.

وذكرت مصادر إعلامية تابعة لـ«الدعم السريع» أن مسيّراتها قصفت مناطق غرب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، الاثنين، وألحقت «خسائر فادحة بقوات الجيش» المتمركزة في غرب المدينة الاستراتيجية. ولم يصدر تأكيد من أي من الطرفين.

ومنذ بضعة أشهر، تزايد اعتماد الطرفين على المسيرات القتالية والانقضاضية، لتجنب الخسائر البشرية، خصوصاً بعد كسر الجيش حصار مدينتي كادوقلي والدلنج. ورصد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس الماضي، أكثر من عشر مسيّرات انتحارية بعيدة المدى جديدة قرب مطار نيالا بولاية جنوب دارفور الذي تسيطر عليه «الدعم السريع». وتوقعت أن تشن غارات كبيرة على مناطق الجيش. ووفقاً للوكالة، فإن مختبر جامعة ييل للأبحاث الإنسانية، تحقق قبل أشهر من وجود 13 طائرة مسيرة متطورة «دلتا وينغ» ومعدات إطلاق قرب المطار المذكور.


زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر... «جس نبض» لاستئناف الحوار

وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي يوم الاثنين (وزارة الداخلية الجزائرية)
وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي يوم الاثنين (وزارة الداخلية الجزائرية)
TT

زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر... «جس نبض» لاستئناف الحوار

وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي يوم الاثنين (وزارة الداخلية الجزائرية)
وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي يوم الاثنين (وزارة الداخلية الجزائرية)

في زيارة تنظر إليها أوساط سياسية وإعلامية على أنها «جس للنبض»، قَدِم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر يوم الاثنين، ومن المتوقع أن يبحث إعادة إطلاق الحوار حول ملفات الأمن بين البلدين، وفي منطقة الساحل، إضافةً إلى قضية استرجاع المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.

وأفاد بيان لوزارة الداخلية الجزائرية أن الوزير سعيد سعيود استقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى مطار العاصمة، من دون التطرق إلى تفاصيل.

وأوردت مصادر صحافية فرنسية أن نونييز سافر من باريس على رأس وفد أمني رفيع يضم أبرز مسؤولي أجهزة الأمن، ومن بينهم سيلين سيلين بيرتون مديرة الأمن الداخلي، ولويس لورجي مدير الشرطة، وإيبرت بونو مدير الدرك.

والزيارة، التي تستمر يومين، هي الأولى لوزير داخلية فرنسي منذ زيارة الوزير السابق جيرالد دارمانان عام 2022؛ وتعدّها بعض الأوساط مسعى لقياس مدى استعداد كل طرف لإنهاء خلافات حادّة بدأت في صيف 2024، إثر إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

ومما وتر الأجواء أيضاً لشهور طويلة، إعلان وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو عن وجود «إرادة قوية» لطرد المهاجرين غير النظاميين، وإلغاء «اتفاقية 1968» التي تنظم الهجرة، والدراسة، والتجارة، و«لم الشمل العائلي» في فرنسا بالنسبة للجزائريين.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو (رويترز)

ورسمياً، يجري الحديث عن «انفراجة» مرتقبة في العلاقات الفرنسية - الجزائرية التي دخلت فيما تشبه «الغيبوبة الدبلوماسية» لفترة طويلة؛ غير أن التساؤلات في الأوساط غير الرسمية من الجانبين تتجاوز لغة البروتوكول لتطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت هذه التحركات ستثمر نتائج ملموسة، أم ستظل مجرد صور وبيانات استعراضية؟

ملفات شائكة

وتتركز الرهانات الحقيقية لهذه المرحلة في عدة ملفات شائكة، يتصدرها ملف «أوامر مغادرة التراب الفرنسي» الذي يمس مئات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، والذين رفضت الجزائر استقبال عدد منهم في ذروة الأزمة التي عصفت بالعلاقات.

كما تتصدر «قضية تصاريح المرور القنصلية» أجندة الخلاف، وهي وثائق حيوية تتيح لباريس ترحيل المهاجرين غير النظاميين، والتي جمَّدت القنصليات الجزائرية إصدارها منذ شهور. وأثار هذا الانسداد جدالاً حامياً في وسائل الإعلام الفرنسية التي ذهبت للبحث في «خلفيات العرقلة الجزائرية المتعمدة» لهذا المسار، بحسب وصفها، متسائلة عن مدى قدرة باريس على انتزاع تنازلات فعلية، وتحقيق خرق ملموس في هذا الملف المعقد.

وزيرا الداخلية الجزائري والفرنسي مع مدير الشرطة الجزائرية (وزارة الداخلية الجزائرية)

ويبرز الملف الأمني بوصفه أحد المحاور الأساسية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، والاتجار بالمخدرات، والوضع المضطرب في منطقة الساحل، وسط شكوك حول إمكانية استئناف التعاون الأمني في ظل غياب الثقة السياسية بين الطرفين.

وعلى صعيد آخر، تبرز ملفات حساسة تحولت إلى «عقدة دبلوماسية»، وفي مقدمتها قضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، وقضية أمير بوخرص، صانع المحتوى (اليوتيوبر) الجزائري المعارض اللاجئ في فرنسا.

وتلقي مثل هذه الملفات بظلالها على مسار التقارب. وتُعد قضية الناشط الأربعيني بوخرص حلقة في التوترات الحالية، إذ أمرت النيابة الفرنسية في أبريل (نيسان) 2025 بسجن مسؤول قنصلي جزائري، واتهامه بـ«خطف واحتجاز اليوتيوبر، بهدف قتله»، لكن العملية فشلت، حسب تحقيقات الأمن الداخلي الفرنسي.

ويبقى السؤال الجوهري، وفقاً لمراقبين، حول مدى استعداد فرنسا للفصل بين ملفي الأمن والهجرة في تعاملها مع بلد يطرح إشكالات «سيادية» لا تقل تعقيداً، وعلى رأسها قضية «الذاكرة» بملفاتها المتشعبة. ويبدو أن الحكومتين في ضفتي المتوسط تُظهران «براعة» مماثلة في تصدير أزماتهما الداخلية، وتحويلها إلى أوراق ضغط سياسية متبادلة.

الشروط المسبقة

بعد جولة من «التصعيد الكلامي»، تراجع وزير الداخلية لوران نونييز عن لغة الشروط المسبقة التي حاول فرضها على أجندة زيارته للجزائر.

وكان نونييز قد ربط في وقت سابق أي تقدم في العلاقات بملفين شائكين، حسبما صرَّح به للصحافة الفرنسية، وهما التسريع «الفوري» لعمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، وضمان إعادة قبولهم من طرف السلطات الجزائرية، والإفراج عن الصحافي غليز، الذي أصدر القضاء الجزائري في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي حكماً بسجنه سبع سنوات مع التنفيذ، بتهمة «تمجيد» تنظيم انفصالي تصنفه الجزائر «جماعة إرهابية».

الصحافي الفرنسي المسجون بالجزائر كريستوف غليز (مراسلون بلا حدود)

هذه «الإملاءات» الفرنسية اصطدمت بجدار صد رسمي من جانب الجزائر، الذي اعتبر أن لغة الشروط المسبقة «تخص فرنسا وحدها ولا تعني الجزائر في شيء»، مجددة رفضها لأي ضغوط تمس بسيادة قرارها، أو قوانينها الداخلية.

وصرح الرئيس عبد المجيد تبون بهذا المضمون في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في السابع من الشهر الحالي، حين قال إن شروط وزير الداخلية الفرنسي «أمر يخصه ولا يخصني، فإن أراد المجيء فهو مرحب به».

وفُهم من كلامه أن الجزائر لن تتعهد بأي شيء تطالب به فرنسا قبل أن يجلس الطرفان إلى طاولة الحوار، لبحث كل القضايا الخلافية.

وأمام هذا الموقف، اضطر نونييز إلى تليين خطابه، والعدول عن صيغة «المقايضة»، مفضلاً الإبقاء على الزيارة في إطاريها السياسي، والفني.

وقرأه مراقبون على أنه اعتراف فرنسي باستحالة حل الملفات العالقة دون حوار، بعيداً عن منطق الشروط المسبقة الذي أجهض محاولات تقارب سابقة.