التحالف الحاكم في العراق ينقسم في شأن مواصفات رئيس الوزراء المقبل

الموقف من الفصائل والحشد والانسجام مع الغرب يتصدران النقاشات

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

التحالف الحاكم في العراق ينقسم في شأن مواصفات رئيس الوزراء المقبل

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

مع أن الوقت مبكر للحديث عن رئيس الوزراء المقبل في العراق، فإن قادة في «الإطار التنسيقي» يناقشون في الكواليس مواصفات المنصب بناءً على تحديات داخلية وخارجية. وقال سياسيون من التحالف الحاكم لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات حول مواصفات الرئيس المقبل، وهو من حصة الشيعة بحكم العرف السياسي، بدأت تأخذ طابعاً جدياً بسبب الضغوط التي يتعرض لها العراق. وأوضح هؤلاء أن «الحديث المتواتر عن ضغوط أميركية لفك الارتباط بإيران فرض على (الإطار التنسيقي) الخوض في نقاشات حول المعادلة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية، المنتظر إجراؤها عام 2025».

«مواصفات الرئيس المقبل»

قال سياسي شيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه النقاشات لم ترقَ إلى مستوى متقدم بعد، لكنها لا تزال في إطار أفكار متداولة. وأوضح السياسي أن «المواصفات التي يجري بحثها تراعي التغييرات في المنطقة، منها التغيير في سوريا ولبنان، وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وقال سياسي آخر: «هناك انقسام بين فريقين؛ يريد الأول مواصفات لا تتضمن تقديم تنازلات على حساب إيران لصالح الغرب ومراكز قوى في الشرق الأوسط، في حين يدافع فريق ثانٍ عن اختيار رئيس حكومة يمكنه حماية التوازن، وينخرط أكثر مع المحيط العربي الذي تغيَّر تماماً».

وجرى العرف السياسي في العراق على اختيار رئيس حكومة بالتوافق بين قوى شيعية فائزة في الانتخابات، على أن تُعارضه القوى السنية والكردية. وكانت القوى السياسية تراعي في اختيارها مرشحاً يمكنه فتح قنوات مع الغرب ودول عربية، لكن طهران واحد من أهم الأطراف التي تؤثر في العراق. وانتعشت هذه النقاشات على نحو كبير خلال الأسبوع الماضي، بعد ساعات من الاتصال الهاتفي الذي جرى بين وزير الخارجية الأميركي مايك روبيو، ورئيس الحكومة محمد شياع السوداني. وكان روبيو، وفق بيان الخارجية الأميركية، قد حثَّ بغداد على «ضرورة كبح النفوذ الخبيث لإيران»، وهو الأمر الذي لم يشر إليه البيان العراقي.

قادة «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (إكس)

العقوبات الأميركية

لاحقاً، قال سياسيون عراقيون إن روبيو أبلغ بغداد بأن بلاده تعارض استغلال طهران لموارد العراق المالية، وإن استيراد الغاز منها «صفحة انطوت تماماً». وتسود المجال العام في العراق تكهنات لا حصر لها عن «قرارات سيتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب» بخصوص العراق، خلال الصيف المقبل. ويحذر سياسيون من عقوبات قد تؤثر على موارد العراق المالية وقدرته على شراء بدائل للطاقة من شأنها ضمان استمرار توليد الكهرباء. ومنذ شهرين يتداول سياسيون عراقيون معطيات عن عقوبات أميركية وشيكة هذا العام، قد تشمل مصارف أو قادة سياسيين أو كيانات سياسية، دون أن يقترن ذلك بمعلومات أو أدلة قاطعة.

وقال سياسي شيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن التركيبة السياسية لما بعد الانتخابات المقبلة، بما في ذلك مواصفات رئيس الحكومة الجديد، يأتي في إطار التحضير لوضع متغير ومتقلب في العراق والمنطقة. وأفادت تسريبات بأن الاصطفافات السياسية الحالية متأثرة بهذه النقاشات وبالضغوط الكبيرة التي يتعرض لها تحالف «الإطار التنسيقي». وأشار السياسي الشيعي إلى أن «الحديث عن التحالفات الانتخابية لا يزال مبكراً، ولكن هناك حالة اصطفاف متغيرة نتيجة الوضع الراهن في البلاد». وأضاف أن «هذه الظروف هي التي تؤجل، في أغلب الأحوال، اتخاذ قرار بتحديد موعد الانتخابات».

أنصار نوري المالكي يرفعون صورته خلال مظاهرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد 12 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)

الموقف من الفصائل والحشد

أيضاً، يظهر الموقف من الفصائل المسلحة ومستقبل الحشد الشعبي عاملاً جوهرياً في تحديد مواصفات رئيس الحكومة المقبل. وقالت مصادر، إن قوى في «الإطار التنسيقي» تتجه إلى اعتبار الحديث عن تقديم تنازلات بشأن الحشد الشعبي «أمراً لا يمكن السماح به».

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في مقابلة متلفزة، إن «الحشد الشعبي» بحاجة إلى إصلاح وإعادة هيكلة، نافياً الحديث عن دمجه مع القوات الأمنية، في حين أوضح عزت الشابندر، وهو سياسي شيعي مخضرم، أن «واشنطن أبلغت بغداد بأن عليها توزيع مقاتلي الحشد على دوائر الدولة، مثل المرور والدفاع المدني».

من جانبه، قال قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، إن «الولايات المتحدة الأميركية لم تتدخل منذ عام 2003 في اختيار أي رئيس وزراء عراقي إلا مرة واحدة، وكانت التجربة فاشلة جداً».

وأضاف الخزعلي في تصريحات صحافية، أن «هناك مَن يسعى للحصول على منصب رئاسة الوزراء المقبلة من خلال الدعم الأميركي»، وأن هذا «لن يحصل إلا عن طريق المشاركة في الانتخابات». وأخذت النقاشات السياسية تنشط حول الانتخابات، الأسبوع الماضي، مع الظهور اللافت لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، الذي عاد إلى الواجهة بعد نحو عامين من الغياب. وسبق عودة الكاظمي إعلان رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي تشكيل تحالف جديد يهدف إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2025.

وتقول تقارير صحافية عراقية إن الحراك الانتخابي بدأ مبكراً هذا العام، وإن الكاظمي يُخطط لدخول الحلبة مع سياسيين من الشيعة الليبراليين للفوز بمقاعد في البرلمان المقبل.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».