خلافات تضرب التحالف الحاكم في العراق

الصدر يحرك موسم الانتخابات... والكاظمي يثير ردود فعل «إطارية»

جندي عراقي يمر أمام لافتة بمناسبة شهر رمضان في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
جندي عراقي يمر أمام لافتة بمناسبة شهر رمضان في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
TT

خلافات تضرب التحالف الحاكم في العراق

جندي عراقي يمر أمام لافتة بمناسبة شهر رمضان في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
جندي عراقي يمر أمام لافتة بمناسبة شهر رمضان في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الشيعي الحاكم في العراق خلافات داخلية مركَّبة، في حين يطلق زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إشارات بشأن نياته الانتخابية لعام 2025.

وتتعلَّق الخلافات بين القوى الشيعية بمعالجة وضع الفصائل المسلحة المولية لإيران، والتعامل مع ضغوط الإدارة الأميركية، والتحضير للانتخابات العامة مع عودة محتملة للتيار الصدري.

وقال قيادي شيعي، في تحالف «الإطار التنسيقي»، إن الحديث المتواتر عن ضغوط أو عقوبات أميركية يربك الأحزاب الحاكمة، كما أن التنافس بينها قبيل الانتخابات التشريعية سيؤثر على مستقبل التحالف، إذا كان سيبقى موحداً خلال الفترة المقبلة.

وأوضح القيادي، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه، أن «أخطر ما يجري هو محاولة تحميل (الإطار التنسيقي) كل المسؤولية التي ستواجهها البلاد، لا سيما التحديات تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وأقرَّ القيادي الشيعي بأن القوى والمجموعات «شديدة القرب من إيران تدرك أن الضغط يتركز عليها، لكن قادة (الإطار التنسيقي) يدركون أن التحدي الخارجي الذي تواجهه يجب ألا يتحول إلى سلاح انتخابي».

ومنذ شهرين يتداول سياسيون عراقيون معطيات عن عقوبات أميركية وشيكة هذا العام، قد تشمل مصارف أو قادة سياسيين أو كيانات سياسية، دون أن يقترن ذلك بمعلومات أو أدلة قاطعة.

وقال عدنان الزرفي، وهو مرشح سابق لتشكيل الحكومة العراقية، إن «هناك نصيحة أميركية للعراق بوقف التدخل في سومو (الشركة الوطنية لتصدير النفط) والبنك المركزي وجهاز مكافحة الإرهاب».

وأوضح الزرفي، في حوار لقناة محلية، أن «سياسة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بشأن العراق ستتضح أكثر بعد أبريل (نيسان) 2025».

وفي السياق، هاجم قيس الخزعلي، وهو زعيم «حركة عصائب أهل الحق»، جماعات سياسية «تحاول الإضرار بمؤسسات العراق عبر التنسيق مع الولايات المتحدة، عبر دفع ملايين الدولارات لصالح لوبيات في واشنطن».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

معالجة الفصائل المسلحة

تخفق قوى شيعية في التوصل إلى اتفاق يقضي بمعالجة وضع الفصائل المسلحة. وقال مشعان الجبوري، وهو سياسي سني، إن «المطلوب من العراق دمج الفصائل والحشد الشعبي في القوات الأمنية العراقية».

وكان مسؤولون حكوميون، بينهم وزير الخارجية، فؤاد حسين، قد أكدوا أن «المفاوضات تبحث في مصير الفصائل، لأن (الحشد) جهاز حكومي يخضع للدولة، وليس هناك حاجة إلى حله».

وقالت مصادر سياسية، إن «قادة فصائل مسلحة تراجعوا عن خططهم في الاستجابة لطلبات الحكومة بالحل وإلقاء السلاح بعد أسابيع من الصمت، إذ لم يسمعوا شيئاً يصدر من واشنطن بشأن وضع الجماعات الشيعية الموالية لإيران».

وقال فادي الشمري، وهو مستشار لرئيس الحكومة العراقية، في تصريحات متلفزة، إن «الحوار مستمر مع الفصائل المسلحة لتسليم سلاحها، والأمر (المفاوصات) ستنتهي على خير».

وما يترشح من مطبخ «الإطار التنسيقي»، حتى الآن، يعكس «حالة ارتباك وتردد في اتخاذ خطوة أو مبادرة سياسية في القضايا الخلافية»، وفقاً للمصادر.

ظهور الكاظمي

أخذت النقاشات السياسية تنشط، الأسبوع الماضي، مع الظهور اللافت لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، الذي عاد إلى الواجهة بعد نحو عامين من الغياب.

وخلال مقابلة تلفزيونية، هاجم الكاظمي حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني قائلاً إن العديد من المشاريع الحالية كانت جزءاً من خطة الطوارئ التي أعدتها حكومته السابقة، ما أثار ردوداً عنيفة من مستشارين مقربين من السوداني.

وسبق عودة الكاظمي، إعلان رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي تشكيل تحالف جديد يهدف إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2025.

وتقول تقارير صحافية عراقية إن الحراك الانتخابي بدأ مبكراً هذا العام، وإن الكاظمي يخطط لدخول الحلبة مع سياسيين من الشيعة الليبراليين للفوز بمقاعد في البرلمان المقبل.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وكان زعيم التيار الصدري قد دعا أنصاره، أواخر فبراير (شباط) 2025، إلى تحديث بياناتهم الانتخابية، ما شجع مراقبين على التكهن بقرب عودته إلى العملية السياسية.

وعلقت وسائل إعلام عراقية على استعدادات التيار الصدري بأنها «تأتي في لحظة يتراجع فيها التأثير الإيراني».

وكان الصدر قد أعلن في يونيو (حزيران) 2022 انسحابه من العملية السياسية في العراق، متعهداً بعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة، لتجنُّب الشراكة مع من وصفهم حينها بـ«الفاسدين»، بعد أن دعا نواب تياره إلى الاستقالة من البرلمان.

ومن المفترَض أن تجري انتخابات عامة في البلاد عام 2025، طبقاً لاستحقاق دستوري في البلاد، لكن السلطات لم تحدد موعدها النهائي حتى الآن، كما أن القوى السياسية تبحث في خلاف آخر يتعلق بتعديل القانون الذي سيحدد الآلية الحسابية لتوزيع الأصوات بين المرشحين وأحزابهم المتنافسة.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.