الملحق العسكري التركي في سوريا يتولى مهام عمله قريباًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5116752-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%87-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%8B
الملحق العسكري التركي في سوريا يتولى مهام عمله قريباً
أحد مقاتلي العمليات العسكرية أمام مقر السفارة التركية في دمشق قبل وقت قليل من إعادة افتتاحها مؤخراً (أ.ف.ب)
أعلنت تركيا الانتهاء من إجراءات تعيين ملحق عسكري لها في سوريا سيتولى مهام عمله قريباً، وأن وفداً فنياً من وزارة الدفاع التركية سيزور دمشق في إطار تعزيز العلاقات العسكرية.
وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن وزارة الدفاع انتهت من أعمال تعيين ملحق عسكري في سوريا، ومن المقرر أن يبدأ ممارسة مهامه بمكان عمله قريباً.
وأضاف المصدر، خلال إفادة أسبوعية بمقر وزارة الدفاع في أنقرة الخميس، أنه من المقرر أن يزور وفد فني من وزارة الدفاع سوريا خلال الفترة المقبلة، في إطار تطوير العلاقات العسكرية بين البلدين.
وتابع المصدر أنه من أجل ضمان الأمن والاستقرار الدائمين في سوريا، فإننا نبذل جهودنا لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية بالتعاون والتنسيق الوثيق مع الإدارة الجديدة.
إردوغان مستقبلاً الشرع خلال زيارته أنقرة في 4 فبراير (الرئاسة التركية)
وقال إن «زيارة الرئيس الانتقالي لسوريا، أحمد الشرع، والوفد المرافق له إلى أنقرة في 4 من فبراير (شباط) الحالي أضافت بُعداً جديداً ومهماً للعلاقات بين البلدين».
وشدَّد المصدر على أن تركيا ستواصل، بالتعاون مع الإدارة السورية حربها ضد الإرهاب، بكل عزم وإصرار، وأنه لا مكان لأي منظمة إرهابية في سوريا، خاصة حزب «العمال الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الديمقراطي»، و«وحدات حماية الشعب الكردية»، و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«داعش»، في سوريا التي ندعم سيادتها وسلامة أراضيها.
مظاهرة في ساحة الكرامة بمدينة السويداء رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي «بأن جنوب سوريا يجب أن يكون منزوع السلاح تماماً» (أ.ف.ب)
التدخل الإسرائيلي جنوب سوريا
وردّاً على سؤال حول قصف إسرائيل بعض المناطق في جنوب سوريا، قال المصدر التركي: «لا نرى من الصواب أن تُعلن إسرائيل أنها لن تسمح بأي تهديد للدروز في جنوب سوريا، ثم تستهدف بعض النقاط هناك، هذه المواقف والتصريحات الإسرائيلية تُشجع الأجندات الانفصالية، نحن في تركيا ندعم وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية غير القابلة للتجزئة، وسنواصل تعاوننا مع الحكومة السورية بكل عزم في هذا الإطار».
جانب من مباحثات الشرع والوفد القبرصي في دمشق الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وعن استقبال الشرع وفداً من قبرص برئاسة وزير الخارجية كونستانتينوس كومبوس، قال المصدر العسكري التركي، إن «الموقف الذي تتبناه قبرص (الرومية)، التي ظلَّت لسنوات طويلة غير مبالية بالصراعات والمأساة الإنسانية في سوريا، وأساءت استغلال القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار وكأنها الممثل الوحيد لجزيرة قبرص، غير مقبول».
وأضاف: «لكن الحكومة السورية هي التي تُقرر مع مَن تلتقي، ومن ناحية أخرى، تربط بلادنا علاقة خاصة بالإدارة الجديدة في سوريا، وهناك تبادل لوجهات النظر حول عدد من القضايا المتعلقة بالمستقبل، ونقدر أن الحكومة السورية تأخذ في الاعتبار أيضاً حساسيات تركيا في مثل هذه الاجتماعات».
جيش داخل الجيش
وفيما يتعلق برفض الإدارة السورية طلب «قسد» تشكيل كتلة داخل الجيش السوري، قال المصدر: «إن مبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، الذي نؤكده في كل فرصة، لا يُشير فقط إلى وحدة الأراضي السورية، بل يشير أيضاً إلى أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل الدولة، وجيش داخل الجيش. سوريا لديها دولة واحدة وجيش واحد».
وأضاف أنه على الرغم من أن ممارسات نظام بشار الأسد المخلوع أضعفت هذه المؤسسات، فإن وحدة وكفاءة الجيش السوري ومؤسسات الدولة الأخرى سيتم إنشاؤها في إطار إعادة بناء وتطوير قدرات سوريا، وستواصل تركيا الوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة.
عناصر من «قسد» تنتشر لتأمين شوارع القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
وخلال المؤتمر الصحافي لوزارة الدفاع التركي، أعطى مستشار العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، زكي أكتورك، معلومات عن تطورات العمليات التي تقوم بها القوات التركية في شمالي سوريا والعراق وأمن الحدود.
وقال أكتورك إن قواتنا المسلحة التركية تواصل محاربة جميع التهديدات والمخاطر التي تستهدف بقاءنا بكل عزم وإصرار، وبفضل عمليات مكافحة الإرهاب، تم القضاء على 44 إرهابياً في الأسبوع الماضي، ليرتفع العدد إلى 452 منذ بداية العام الحالي، منهم 266 في شمال سوريا و186 في شمال العراق.
وأضاف أنه تم خلال الأسبوع الماضي القبض على 90 شخصاً، بينهم عضو في منظمة إرهابية، على حدودنا المحمية وفقاً للمعايير الدولية، من خلال التدابير الأكثر كثافة في تاريخ تركيا. لافتاً إلى أن عدد الذين تم القبض عليهم وهم يحاولون عبور حدودنا بشكل غير قانوني، وصل منذ الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 810 أشخاص، كما تم منع 1423 شخصاً من عبور الحدود في الأسبوع الماضي، وقد وصل عدد من جرى منع عبورهم هذا العام إلى 11177 شخصاً.
جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.
سعيد عبد الرازق (أنقرة)
في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5277121-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA%E2%80%A6-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب لقمة عيشهم منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».
في إحدى الغرف، يعدّ بعضهن حساء البامية مع الفستق.
وتسكب امرأة لفّت رأسها بشال أزرق الحساء إلى جانب قطعة خبز في صحن، بينما تنتظر امرأة أمامها الحصول عليه لاحتسائه.
عاملة مهاجرة (أ.ف.ب)
في غرفة أخرى، تنهمك شابات في تفصيل قماش ذي مربعات باللونين النبيذي والبيج، أو مربعات أخرى بالأحمر والبني والأزرق، وحياكته أغطية على ماكينات خياطة بيضاء.
يخرج رجل يحمل فرشاً على كتفه من المركز، بينما يتوافد آخرون للحصول على مواد غذائية ومعلبات.
وتقول العاملة الكاميرونية فياني دو مارسو (33 عاماً) التي تدير منظمة «ريمان» لدعم العمال الأفارقة في لبنان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إن لم نفعل ذلك، فلن يقوم أحد بذلك من أجلنا».
تتلقى مكالمة عبر هاتفها الجوال وتسير في فناء المركز وهي تردّ على محدثها في الطرف الآخر.
وتقول: «حتى خلال الليل... لا يتوقف الهاتف عن الرنين».
وتصبّ دو مارسو والمتطوعات معها اهتمامهن على مساعدة نحو 1500 شخص من دول إفريقية عدة بينها إثيوبيا وبنين وكينيا، إضافة إلى بعض اللبنانيين النازحين.
وتوضح أنّ مساعدة أفراد المجتمع «تمنحني نوعاً من السعادة».
ويستضيف لبنان نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، معظمهم من النساء، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
على بعد كيلومترات شمال بيروت، تنهمك ميرا أراغون (52 عاماً) المتحدّرة من الفلبين بتوزيع طعام بدورها على زوّار مركز آخر.
تعلو ابتسامة وجهها، بينما تحيط بها نساء أخريات يساعدنها ويتبادلن أطراف الحديث.
سخّرت منظمة «تريس مارياس» التي تديرها أراغون وتدعم العمال المهاجرين أيضاً، جهودها خلال الشهرين الماضيين للاستجابة لتداعيات الحرب.
في مطبخ تحيط به رفوف تصطف عليها أنواع مختلفة من البهارات والصلصات والمعلبات، تعمل متطوعة في تنظيف أوانٍ استخدمت لإعداد وجبات ساخنة.
على طاولة مستطيلة، تنهمك نساء في تحضير قطع من الكرواسان.
ترتاد عاملات أجنبيات المركز، أحياناً برفقة أطفالهن، للحصول على حصص مساعدات تتضمن خبزاً ومعلبات ومعجون أسنان.
وتقول أراغون إن منظمتها بدأت تتلقى نداءات الاستغاثة «منذ الساعة الثالثة» من فجر الليلة التي اندلعت فيها الحرب في الثاني من مارس (آذار).
وتوضح أنها تعد يومياً مع المتطوعين نحو 150 وجبة ساخنة لتوزيعها على العمال المهاجرين أو الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة. يحاولون المساعدة قدر المستطاع رغم محدودية الإمكانات.
وتقول: «لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه»، مضيفة: «علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك».
عيد غزة: حُجاج ممنوعون من الخروج... وأضاحٍ نادرةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5277110-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AD%D9%8F%D8%AC%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%88%D8%A3%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8D-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9
الغزي أحمد النجار يعمل وأسرته في تجارة الماشية بمنطقة خان يونس جنوب قطاع غزة (الشرق الأوسط)
للعام الثالث على التوالي يأتي عيد الأضحى في حين يُحرم سكان غزة من تأدية فريضة الحج، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ورغم إعلان الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، واصلت إسرائيل منع خروج الغزيين عبر المعابر تحت ذرائع مختلفة.
ولا يقتصر حرمان إسرائيل لأهل قطاع غزة على الخروج منه بصورة طبيعية باستثناءات طبية محدودة؛ إذ تمنعهم كذلك من إدخال لحوم الأضاحي، وإبطاء وتعقيد دخول البضائع والمساعدات الإنسانية.
يقول الغزي رمضان أبو زيادة (61 عاماً)، وهو من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إنه كان ينتظر فرصةً للتوجه إلى الحج قبل الحرب على القطاع، ولكن لم يحالفه الحظ ليكون اسمه ضمن القرعة التي يتم اختيارها في كل عام، ومنذ آخر دفعة خرجت للحج عام 2023 يتحين الفرصة كل عام.
حجاج فلسطينيون يستقلّون حافلة من معبر رفح مع مصر جنوب قطاع غزة 12 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
يقول أبو زيادة لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان يأمل في أن تسمح إسرائيل لسكان القطاع بأداء مناسك الحج، خاصةً بعد وقف إطلاق النار وفتح معبر رفح جزئياً، إلا أن ذلك لم يتحقق. مضيفاً: «حُرمنا كل شيء من أجواء الأعياد، حتى زيارة بيت الله الحرام لم يُسمح لنا، وكأننا نعيش في سجن أو إقامة جبرية يمنع علينا فيها التنفس أو الحصول على أبسط حقوقنا كبشر».
ووفقاً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة، فإن حصة القطاع كل عام تبلغ 2508 حجَّاج وحاجّات؛ ما يعني أنه تم حرمان أكثر من 7500 فلسطيني من أداء هذه الفريضة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. مبينةً أن 2473 حاجاً وحاجة كانوا ينتظرون منذ 2023 السفر لأداء الحج بعدما حالفهم الحظ باجتياز قرعة اختيار الأسماء، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، وتوفي 31 منهم إما نتيجة وفيات طبيعية أو جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب.
ويأمل أبو زيادة بشكل عام أن يتمكن الغزيون من الحج خلال العام المقبل، وعلى المستوى الشخصي يرجو الرجل أن يكون بديلاً لأحد أسماء المتوفيين ممن اختيروا خلال السنوات الثلاث الماضية.
أضاحٍ قليلة
ومن انعدام فرصة أداء فريضة الحج، إلى واقع أكثر تعقيداً بحرمان الغزيين للعام الثالث على التوالي من الأضاحي في ظل تدمير إسرائيل مزارع تربية المواشي، والتي كانت غالبيتها في المناطق الشرقية من قطاع غزة، وتحوي آلاف المواشي المختلفة والتي نفقت بفعل استهداف تلك المزارع مع بدء الحرب.
في مزرعة صغيرة غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، اعتاد الشاب أحمد النجار أن يساعد والده في تربية المواشي، وخاصةً الخراف (الضأن)؛ بهدف بيعها وخاصة في موسم عيد الأضحى، لكنه كما المئات من أصحاب المزارع فقدوا ما لديهم من مواشٍ بفعل القصف الإسرائيلي خلال الحرب. كما يوضح لـ«الشرق الأوسط».
إحدى المزارع الصغيرة النادرة في خان يونس جنوب غزة توفر الأضاحي ولكن بأسعار مرتفعة (الشرق الأوسط)
وقال النجار إنه لم يتبق لديهم سوى بعض الخراف الصغيرة والتي تكاثرت خلال فترة الحرب، وأنه حاول مع والده الحفاظ على ما لديهم؛ وهو الأمر الذي ساعدهم حالياً في توفر الكثير منها وهي بحالة صحية جيدة رغم الظروف البيئية المحيطة بها وقلة توفر طعامها وغيره. مشيراً إلى أن تربيتها كلفتهم مادياً؛ ما تسبب في ارتفاع أسعارها في كل القطاع.
ولفت إلى أن إسرائيل تمنع إدخال المواشي سواء بهدف بيعها خلال عيد الأضحى أو لتربيتها، بينما تسمح فقط بإدخال المُجمدات وبشكل متقطع وتفرض أسعاراً باهظة على تنسيق دخول شاحنتها.
ويبلغ سعر الخروف الواحد قرابة 5 آلاف دولار في المتوسط ويتفاوت حسب الجودة والوزن.
وأوضح النجار أن أسرته كان لديها سابقاً مزرعة كبيرة شرق خان يونس، في حين تراجع الوضع ولم يعد لديهم سوى مزرعة صغيرة قرب خيام التي يسكنونها ولكنها «لا تلبي احتياجات السكان بالكامل» وفق قوله.
ويقدر متعاملون في الأسواق أن إجمالي مزارع الماشية في القطاع باتت محدودة بفعل الحرب والتضييق الإسرائيلي المستمر على إدخالها أو أعلافها، ولا تزيد على عشر مزارع.
ويقول النجار: الأسعار باهظة الثمن بسبب الظروف التي نعيشها، وفي المقابل لا يوجد إقبال حقيقي على شرائها سوى من بعض المؤسسات التي هي الأخرى بدأت تعزف عنها وتحاول إيجاد حلول أخرى مثل شراء المجمدات لتوزيعها على السكان بدلاً من الأضاحي.
بضائع من دون زبائن
ولا يقتصر ضعف القدرة الشرائية في العيد على اللحوم، ففي أسواق مختلفة من غزة، توجد بضائع تجارية مختلفة دخلت القطاع بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لكن أسعارها لا تزال باهظة الثمن، بينما لا يتمكن السكان من شرائها رغم الحاجة الماسة إلى بعضها.
خليل بكر العامل في أحد المحال التجارية بمدينة غزة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن أجواء عيد الأضحى كما عيد الفطر، غائبة عن السكان الذين كانوا قبل الحرب على القطاع يلجأون لشراء كل احتياجاتهم من ملابس وغيرها، لكن الأوضاع اختلفت على كل المستويات، بما في ذلك أسعار ما يتوفر من بضائع.
نازحون فلسطينيون يرفعون حاويات فارغة للتعبير عن النقص الحاد في المياه خلال مظاهرة بخان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
ويتذكر بكر: في مثل هذه الأيام (قبل الحرب) نكون مضغوطين في العمل والبيع والشراء ونستقبل زبائن بشكل كبير، وتتم التحضيرات قبل أسبوع من العيد، لكن خلال فترة الحرب وحالياً الأوضاع اختلفت تماماً، مشيراً إلى أنه قبل الحرب كان الشخص يستطيع كسوة نفسه بمبلغ 100 شيقل (الدولار يساوي 2.89 شيقل تقريباً)، لكن حالياً هذا المبلغ لم يعد يوفر شيئاً للسكان الذين كانوا يشترون القميص الواحد بمبلغ 30 شيقلاً سابقاً، واليوم وصلت إلى 70 أو أكثر، بسبب ارتفاع التنسيقات التجارية.
وتفرض إسرائيل وجهات أخرى من خارج قطاع غزة، على التجار الذين يُسمح لهم باستيراد البضائع التجارية بشكل محدود، دفع مبالغ مالية تحت بند «التنسيقات»، وتصل لأرقام فلكية لبعض البضائع؛ ما تسبب برفع أسعارها.
الحياة باتت مختلفة
ويصف الغزي إبراهيم أبو جامع من سكان خان يونس، الأوضاع بأنها صعبة وكارثية، ولم يعد يشعر سكان القطاع بأن لديهم حياة كريمة في ظل معاناتهم مع نقص المياه والعيش في خيام وغيرها بعدما فقدوا منازلهم وأراضيهم.
وأشار أبو جامع إلى أنه في كل عام كان يضحي بما يتوفر من مواشٍ، لكنه للعام الثالث لم يستطع فعل ذلك بسبب الأوضاع المأساوية والأسعار الخيالية. قائلاً: قبل 3 سنوات كانت الحياة تختلف وننتظر استقبال الأعياد، لكن الأوضاع اليوم تختلف والسكان بالكاد يستطيعون توفير كيلو لحم واحد لعوائلهم.
ويتفق الغزي تيسير الأغا، مع أبو جامع على أن الحياة في قطاع غزة باتت مختلفة، وأن أجواء الأعياد باتت غائبة عن السكان الذين كانوا يشعرون بسعادة في مثل هذه الأوقات من أعوامهم، مشيراً إلى أنه في الماضي كان السكان جميعهم يتناولون الأضاحي لتوفرها سواء الغني أو الفقير، لكن حالياً أصبحوا جميعهم سواسية.
وتقول الغزية ولاء أبو الخير، إنه قبل الحرب كان السكان يستقبلون العيد في أجواء جميلة، ويستعدون له بأفضل حال، ويشترون لأطفالهم الملابس، وكانوا يشاهدون المواشي في الشوارع تمهيداً لذبحها ويلاحقونها وتلاحقهم، في أجواء وصفتها بأنها كانت بهيجة، مشيرةً إلى أنه حالياً بات السكان لا يعرفون بقدوم العيد سوى من تكبيراته بعدما انقلب الحال وباتت الظروف أصعب، خاصةً مع فقدان الكثير من العوائل لأبنائها. متأملةً في أن تعود الحياة لقطاع غزة وأن يعيش سكانه كما حال باقي سكان العالم.
ويشير عبد الرؤوف صافي، وهو تاجر، إلى أنه قبل الحرب كان يتوفر كل شيء من بضائع وأضاحٍ وبأسعار مقبولة وفي متناول اليد، لكن اليوم الأسعار باهظة الثمن، ورغم ذلك يحاول رسم البسمة على وجوه التي تحاول التكيف مع ظروف العيد. مشيراً إلى أن سعر كيلو الشوكولاته ارتفع من 90 شيقلاً قبل الحرب إلى 150 حالياً؛ وهو الأمر الذي أدى إلى عزوف الكثير من السكان عنه.
عبد الرؤوف صافي صاحب متجر صغير بغزة يعرض قطعاً من الشوكولاته التي يبيعها لسكان القطاع في العيد (الشرق الأوسط)
عيد وتصعيد
يأتي عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي وسط تصعيد إسرائيلي لا يتوقف، أدى إلى وقوع مزيد من الضحايا الفلسطينيين الذين بلغ عددهم 900 منذ وقف إطلاق النار.
وعادت إسرائيل في الأيام الأخيرة لاستهداف مربعات سكنية؛ ما زاد من معاناة السكان وتشريد عائلات كانت قد وجدت بيوتها سليمة أو متضررة جزئياً واختارت العيش فيها على حياة النزوح في الخيام والتي باتت حالياً هي خيارهم الأخير بعدما دُمّرت مربعات سكنية بأكملها في سياسة إسرائيلية جديدة – قديمة تهدف للضغط على السكان.
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
ويقول المواطن أدهم الهمص من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة والذي فقد منزله منذ يومين، إنه فوجئ بطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربعهم السكني، قبل أن يتم قصف أحد المنازل المجاورة لبيته؛ ما أدى إلى تدمير 8 منازل على الأقل وأضرار جسيمة في منازل أخرى لم تعد صالحة للسكن؛ ما تسبب بتشريد مئات العوائل وإجبارها على النزوح والبحث عن خيام بديلاً لحياتهم التي كانت مستقرة مع وجود منازلهم آمنة قبل استهدافها.
وأضاف الهمص: عن أي عيد يتحدثون، وعن أي هدنة يقولون، نحن هنا ما زلنا في حالة الحرب، ولم نعد نشعر لا بأفراحنا وأعيادنا، ولا حتى بأحزاننا بفعل الهموم التي تلاحقنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحقنا كمدنيين لا ناقة ولا جمل لنا من هذه الحرب.
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل العاملة تحت مظلتها، عن عدم ممانعة 5 فصائل مسلحة نزع أسلحتها وتسليمها إلى السلطات الحكومية العراقية، في مقابل رفض من فصيلين للقيام بخطوة من هذا النوع. ويُنظر إلى ذلك بوصفه يمثّل استجابة للشروط الأميركية الخاصة بنزع أسلحة الفصائل الموالية لإيران، وعدم السماح بوصول ممثليها إلى المناصب الحكومية الرفيعة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الجديدة.
وطبقاً للمصادر، فإن الفصائل التي تتجه للتخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، ومنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، إضافة إلى كتائب «سيد الشهداء» و«ثار الله» و«الإمام علي». وتطول العقوبات الأميركية هذه الفصائل باستثناء منظمة «بدر».
وتبرز من بين الفصائل الرافضة لنزع السلاح «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»؛ وهما جماعتان مدرجتان على لوائح العقوبات والإرهاب الأميركية.
وأكد وزير الصحة الأمين العام السابق لحزب «الفضيلة» عبد الحسين الموسوي، في تصريحات صحافية، السبت، خبر قبول بعض الفصائل نزع أسلحتها.
وكان الجنرال ديفيد بيترايوس، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قد زار العراق قبل 10 أيام، وأجرى محادثات يُعتقد أنها تتعلق بسلاح الفصائل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ووزير الداخلية ومسؤولين آخرين.
ورغم الكلام المتواصل عن استعداد بعض الفصائل لنزع أسلحتها، فإن الغموض ما زال يحيط بالطريقة التي سيتم بها ذلك، خصوصاً أن معظم الفصائل يرتبط بمؤسسة الحشد الشعبي الرسمية. وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية قد «ترتبط بمفاوضات محددة وواضحة تقوم بها أطراف ممثلة للفصائل مع الجانب الأميركي الذي يعارض اشتراكها في الحكومة، بمعنى أنها قد تشترط نزع السلاح مقابل مواصلة المسار السياسي والحصول على مناصب حكومية».
مجموعة عوامل مساعدة
يرى الباحث والخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي الشيعية نزار حيدر، أن ملف نزع الأسلحة «لا يبدو سهلاً أبداً»، فهو معقّد لأسباب «منها التراكمية على مدى سنين طويلة، التي أنتجت كل هذا التغوّل للفصائل على حساب الدولة ومؤسساتها الدستورية، إضافة إلى النفوذ القوي والعميق لطهران في هذا الملف، وهو نفوذ لن تتنازل عنه (إيران) بسهولة». ومع ذلك، يعتقد حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بوجود عوامل كثيرة قد تساعد في الانتهاء من ملف أسلحة الفصائل الشائك، وضمنها «الرأي الواضح الصريح من مرجعية النجف بشأن ذلك، والذي يساعد الحكومة والدولة في إنهاء هذا الملف من خلال سحب الشرعية الدينية المزعومة التي تتستر بها الفصائل للاحتفاظ بسلاحها خارج سلطة الدولة».
«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية أمنية في صحراء كربلاء جنوب البلاد - 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
ولفت أيضاً إلى المنهاج الحكومي لرئيس الوزراء، حيث «تصدّر موضوع حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون في منهاجه الحكومي الذي نال على أساسه ثقة مجلس النواب بوصفه أولوية قصوى».
ويشير حيدر إلى «دخول مجلس القضاء الأعلى بشخص الرئيس القاضي فائق زيدان، على خط الملف بأكثر من موقف وتصريح واضح لا لبس فيه، تضمن الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة، متوعداً باتخاذ كل الإجراءات القانونية بحق من يرفض هذا المبدأ».
وإلى جانب الأسباب الآنفة، يشير حيدر إلى «التصميم الذي تظهره الولايات المتحدة ورغبتها في مساعدة الحكومة العراقية لحسم ملف الفصائل، خصوصاً فيما يتعلق برفضها المطلق لمشاركتها في حكومة الزيدي ما لم تنزع سلاحها أولاً وتفكك تشكيلاتها المسلحة».
تكتيك مرحلي
أما الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، فينظر إلى قبول الفصائل بنزع أسلحتها بوصفه «تكتيكاً مرحلياً».
وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «القبول بتفكيك أو نزع السلاح أياً كان عنوانه، فإنه لا يندرج في إطار إنهاء ظاهرة السلاح بقدر ما يمكن النظر إليه بوصفه إجراء مرحلياً تكتيكياً. فالفصائل لا تريد في هذا التوقيت مواجهة الولايات المتحدة أو الرئيس ترمب الذي يُظهر إصراراً كبيراً على معالجة السلاح خارج إطار الدولة، سواء في لبنان أو في العراق».
ويرى الشمري أن قبول الفصائل بنزع أسلحتها «لا يمثّل قناعة راسخة أو يؤشر إلى إيمان هذه الجماعات بالدولة والدستور وسقف القانون، إنما يؤشر إلى حسابات سياسية داخلية، وأيضاً حسابات إقليمية مرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن الإيمان بنظرية الخروج بأقل الخسائر في هذه المرحلة من الصراع الإقليمي».
ولا يستبعد الشمري أن يكون لتراجع إيران أمام الاشتراطات الأميركية «التأثير الكبير في دفع جماعات الفصائل الحليفة في العراق إلى نزع السلاح، والقبول بشروط الحد الأدنى للبقاء في العمل السياسي والحكومي».
وقال الشمري إن «تراجع إيران عن بعض مبادئها أو عقيدتها السابقة حول عدم التفاوض مع أميركا، تسرب إلى الفصائل العراقية. الهدف هو نجاة النظام في إيران ونجاة حلفائه في العراق».
وحول قدرة رئيس الوزراء على تنفيذ بنود برنامجه السياسي المتعلق بنزع أسلحة الفصائل، رأى الشمري أن «حكومة الزيدي تدرك جيداً هذا التفكير بالنسبة للفصائل المسلحة، بمعنى أنها تقبل مضطرة لذلك». ولا يستبعد أن تكون حكومة الزيدي «مضطرة إلى التحرك نحو طريق طهران، لأن بيد الإيرانيين مفتاح الفصائل وسلاحها».
حقائق
نزع السلاح... فصائل توافق وأخرى تعارض
الفصائل التي تتجه للتخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، ومنظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، إضافة إلى كتائب «سيد الشهداء» و«ثار الله» و«الإمام علي». وتبرز من بين الفصائل الرافضة لنزع السلاح «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».