«حماس» تسلّم 6 رهائن... وتأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين

TT

«حماس» تسلّم 6 رهائن... وتأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين

إيليا كوهن وعومر شيف وتوف عومر فنكرت على منصة التسليم (رويترز)
إيليا كوهن وعومر شيف وتوف عومر فنكرت على منصة التسليم (رويترز)

سلمت حركة «حماس» للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، اليوم السبت، 6 رهائن إسرائيليين في 3 أماكن مختلفة، 2 منهم في مدينة رفح (جنوب)، و3 منهم في مخيم النصيرات بوسط غزة، ورهينة في مدينة غزة، ضمن الدفعة السابعة لاتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.

وفي المقابل، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية بدء التحضيرات لتنفيذ عملية الإفراج عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين من سجني عوفر وكتسيعوت.

ولاحقاً، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتأجيل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم اليوم حتى انتهاء مشاورات نتنياهو مع القيادات الأمنية. والأسرى الذين جرى تسليمهم في مخيم النصيرات وسط حشد عسكري وشعبي هم: إيليا كوهن، وعومر شيف توف، وعومر فنكرت.

كما سلمت «حماس»، في وقت سابق، تال شوهام وأفيرا منغستو إلى ممثلي «الصليب الأحمر الدولي» في رفح بجنوب قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تسليم الرهينة السادس والأخير، وهو هشام السيد، لـ«الصليب الأحمر».

الرهينة الإسرائيلي عومر شيف توف وسط مقاتلي «حماس» في مخيم النصيرات (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام، فإن «حماس» قررت تسليم هشام السيد، من دون مراسم في مدينة غزة؛ احتراماً لفلسطينيي الداخل.

وفي وقت سابق، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن «الصليب الأحمر» تسلم ثلاثة محتجزين إسرائيليين من فصائل فلسطينية في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، وهم في طريقهم إلى القوات الموجودة داخل قطاع غزة.

وأضاف أنه سيتسلم محتجزاً آخر من المقرر تسليمه إلى «الصليب الأحمر» في وقت لاحق.

وفي رفح، أحضر مقاتلو الحركة الرهينتين إلى منصة، قبل تسليمهما إلى ممثلي «الصليب الأحمر»، في إطار عملية التبادل السابعة منذ سريان وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق، أنه تسلّم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر المحتجزين بعد الإفراج عنهما. وأوضح بيان عسكري أن قوة مشتركة من الجيش وجهاز الأمن (الشاباك) تسلّمت «المختطفين الإسرائيليين المحررين» وترافقهما «إلى الأراضي الإسرائيلية».

عناصر من «حماس» خلال تسليم الرهائن لأفراد «الصليب الأحمر» (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وصلت حافلات اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، اليوم السبت، إلى بلدة النصيرات في قطاع غزة لتسلم المزيد من الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

الرهينة تال شوهام خلال تسليمه من قبل حركة «حماس» ضمن صفقة التبادل اليوم في رفح (رويترز)

ورحبت عائلة الرهينة الإسرائيلي منغستو بالإفراج عنه بعد أكثر من عشرة أعوام من «معاناة لا يمكن تصوّرها». وجاء في بيان: «تحملت عائلتنا 10 أعوام وخمسة أشهر من معاناة لا يمكن تصوّرها... خلال كل هذا الوقت، لم تتوقف الجهود لضمان عودته، وأقيمت صلوات وأطلقت مناشدات، صامتة أحياناً، لم تجد صدى لها سوى اليوم».

عناصر من حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم 6 رهائن إلى أعضاء اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» كجزء من وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

ومثل معظم عمليات التسليم السابقة، أقام عشرات من مسلحي «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، طوقاً في مكان التسليم، حيث أقيمت أيضاً منصة عادة ما يتم إصعاد الرهائن عليها قبل التسليم، وذلك في ظل طقس شتوي ماطر.

الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)

وأعلنت «حماس»، أمس، أنها ستفرج عن ست رهائن إسرائيليين كما هو مقرر السبت، وهم آخر الأسرى الأحياء المقرر تسليمهم لإسرائيل بحلول الأول من مارس (آذار) بنهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) بعد 15 شهراً من الحرب المدمرة التي حولت قطاع غزة إلى ركام.

أحد عناصر حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم دفعة من 6 رهائن إلى أعضاء اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

بدوره، أعلن «نادي الأسير الفلسطيني» أنه سيتم في المقابل الإفراج عن 602 من المعتقلين الفلسطينيين بينهم 50 محكوماً بالسجن المؤبد. وأضاف أنه من المقرر إبعاد 108 من الأسرى خارج الأراضي الفلسطينية.

وقال نادي عائلات الرهائن إن «الصليب الأحمر» سيتسلم إيليا كوهين، وتال شوهام، وعومر شيم توف، وعومر فينكرت، الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس»، بالإضافة إلى هشام السيد (36 عاماً)، وأفيرا منغستو (39 عاماً)، وكلاهما رهينة منذ نحو عشر سنوات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أصدقاء الرهينة عومر شيم توف خلال مشاهدة الاستعدادات لعملية تسليمه ضمن دفعة الرهائن التي ستطلقها «حماس» اليوم ضمن صفقة تبادل مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وأُخذ أربع من الرهائن، وهم: إيليا ميمون إسحق كوهين (27 عاماً)، وتال شوهام (40 عاماً)، وعومر شيم توف (22 عاماً)، وعومر فينكرت (23 عاماً)، في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومنذ بدء الهدنة، تسلمت إسرائيل 22 رهينة بينهم ثلاثة قتلى مقابل إطلاق سراح أكثر من 1100 معتقل فلسطيني. وينصّ اتفاق التهدئة في مرحلته الأولى التي تنتهي في الأول من مارس على أن تطلق «حماس» سراح 33 رهينة، بينهم ثمانية قتلى، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1900 معتقل فلسطيني محتجزين في سجونها.

عناصر من «حماس» يقفون في مواقعهم قبل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين وتسليمهم إلى «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات بقطاع غزة (أ.ب)

وأدى وقف إطلاق النار إلى توقف القتال، لكن احتمالات نهاية الحرب بشكل دائم لا تزال غير واضحة.

وتبذل «حماس» جهوداً لإظهار أنها لا تزال تسيطر على غزة، على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها في الحرب.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، أدت الحرب الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل 48 ألف شخص على الأقل، وطال الدمار مساحات واسعة منه، واضطر مئات الآلاف للنزوح إلى مخيمات، معتمدين على شاحنات المساعدات.

وقال الجانبان إنهما يعتزمان بدء محادثات بشأن مرحلة ثانية، يقول الوسطاء إنها تهدف إلى الاتفاق على إعادة نحو 60 رهينة متبقية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

لكن الآمال في التوصل إلى اتفاق خيمت عليها الخلافات حول مستقبل غزة، والتي تفاقمت بسبب صدمة هزت أنحاء المنطقة، بسبب اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إخلاء القطاع من الفلسطينيين وتطويره كمنتجع على طراز «الريفييرا» تحت السيطرة الأميركية.

بيان «حماس»

من جهة أخرى، استنكرت «حماس» مزاعم إسرائيل حول مقتل طفلين على يد الآسرين، مؤكدة أن هذا الكلام «أكاذيب» وافتراءات لا أساس لها من الصحة.

وقالت «حماس»: «حافظنا على حياة الأسرى بكل أمانة ومسؤولية».

وأمس، اتهم الجيش الإسرائيلي عناصر فصائل فلسطينية بقتل طفلي عائلة بيباس بـ«دم بارد» و«بأيدٍ عاريةٍ» في أثناء احتجازهما في قطاع غزة، بناءً على تحاليل الطب الشرعي بعد تسلم جثتيهما.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جثتين سلمتهما حركة «حماس»، الخميس، تعودان للرضيع كفير بيباس وشقيقه البالغ من العمر 4 سنوات أرييل بيباس.

وكانت عائلة بيباس قد اتهمت، الجمعة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«التخلي» عن أفرادها خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، والفشل في إعادتهم سالمين إلى ذويهم.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

خاص العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي في إحدى دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

خاص فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

تجري قيادة «حماس» مشاورات مع الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من نيكولاي ملادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

وتشير بعض التكهنات المتعلقة بهذه القضية إلى إمكانية استبدال أو إقالة أو تدوير أكثر من 2000 منصب حكومي رفيع، في إطار حملة غير مسبوقة تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى القيام بها.

وتختلف التفسيرات والتكهنات بشأن هذه الحملة التي يقوم بها الزيدي الذي لا يستند إلى كتلة نيابية وازنة، إذ لم يشارك في الانتخابات الأخيرة، ولا يملك أي تمثيل نيابي. وتذهب بعض التكهنات، خصوصاً من المدافعين عنه، إلى إدراج هذه الحملة ضمن استجابة الزيدي للشروط الأميركية المتعلقة بإزاحة المنتمين إلى الفصائل المسلحة، وعدم السماح لهم بتسلم مناصب حكومية رفيعة.

وتميل وجهات نظر أخرى إلى أن «إعادة هيكلة» المناصب الحكومية الحالية تتم هندستها من قبل الأحزاب النافذة، والتي لها تمثيل وازن في البرلمان، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، وجاءت برئيس الوزراء.

وخلال الأيام القليلة الماضية اتخذ رئيس الوزراء قرارات وتعينات لمسؤولين كبار في الحكومة، وضمنها إزاحة مستشار الأمن القومي عن منصبه، وكذلك رئيس جهاز الأمن الوطني، ومحافظ البنك المركزي، وتتحدث بعض المصادر عن إزاحة محتملة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن منصبه، وهو ما لم يؤكد حتى الآن.

مناصب بديلة

غير أن المدافعين عن سياق هندسة إعادة الهيكلة الحزبية للمناصب الحكومية يلاحظون أن التغييرات التي أحدثها رئيس الوزراء خضعت لهذا السياق، وليس لآخر مرتبط بالضغوط الأميركية، فقد استبدل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي المنتمي لمنظمة «بدر»، وعيّن مكانه القاضي قاسم العبودي المنتمي لذات المنظمة.

وينطبق الأمر على باسم البدري الذي أسندت إليه وزارة الأمن الوطني بديلاً لرئيسها السابق عبد الكريم فاضل المعروف بأبو علي البصري، وكلاهما مقرب من حزب «الدعوة الإسلامية»، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

ويلاحظ مصدر سياسي مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» أن «الشخصيات التي أزيحت من مناصبها قد أسندت إليها مناصب بديلة، وقد جاء ذلك في إطار هندسة حزبية واضحة، حيث أسند إلى قاسم الأعرجي منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وللبصري منصب مستشار في لجنة لمكافحة الفساد».

السخط الشعبي

ولا ينكر المصدر السياسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأثيرات الجدية للضغوط الأميركية على صناع القرار في العراق، لكنه يرى أن «القوى السياسية، وخاصة الشيعية منها، باتت تدرك حاجتها إلى إحداث هيكلة حكومية من نوع ما لمواجهة حالة السخط الشعبي المتنامية في البلاد على مختلف الجبهات».

ويرى المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «إجراءات من هذا النوع وقضايا محاربة الفساد غالباً ما ترتبط بالفترة الأولى من عمل الحكومة ورئيس وزرائها، بهدف التأثير على التوجهات الشعبية العامة، وإقناعها بجدية ما تقوم به من إصلاحات هيكلية، لكن للأسف غالباً ما تتراجع لاحقاً مع الضغوط الشديدة التي تواجهها من قبل الأحزاب، والجماعات السياسية».

ويضيف أن «إعادة هيكلة مفاصل الحكومة الدولة تتطلب الكثير من الجهد المتعلق بالقوانين، والسياقات غير الصحيحة التي سارت عليها البلاد خلال العقدين الأخيرين، وإذا ما تطابق ذلك مع إرادة سياسية محلية، ورغبة دولية، فربما ستتمكن الحكومة من القيام بذلك».

استجابة للضغوط

أما المحلل والباحث في الشأن السياسي عقيل عباس فيرى أنه «لا جدوى من إعادة هيكلة المناصب الحكومية بهذه الطريقة».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري من تعديلات وإزاحات في المناصب الحكومية لا علاقة له بالإصلاح الهيكلي المزعوم، إنما يأتي في سياق الاستجابة للضغوط الأميركية».

وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر على ضرورة عدم السماح بوصول الفصائل المسلحة الحليفة لإيران إلى المواقع الحكومية في مسعى لنزع أسلحتها، وتقويض نفوذ طهران في العراق.

ويعتقد عباس أن ما تقوم به حكومة الزيدي «يتعلق بالفصائل المسلحة وداعميها من خلال استبدال ممثلها، والمجيء بوجوه جديدة، وقد يساعد ذلك في إنجاز المهمة المطلوبة المتمثلة بتفكيك الفصائل المسلحة وأذرعها الاقتصادية، ونفوذها في الدولة، وهذه هي الفكرة بالتحديد».

تدوير نفوذ الأحزاب

لكن عباس يطرح سؤالاً حول ما إذا كان هذا «سيؤدي إلى القيام بالمطلوب؟»، ويجيب بـ«لا، لأن الذي يحصل حالياً هو بمثابة تدوير نفوذ الأحزاب، واستبدال آخر به، وما دامت التعيينات تتم على أسس حزبية في المناصب العامة فلا يوجد تقدم».

ويخلص إلى القول: «إذا لم تبعد الأحزاب عن الوظائف العامة، ويكون الاختيار على أساس الكفاءة، والتنافس الحقيقي، فلا جدوى، الإصلاح هنا هو عملية تغيير في الوجوه، وليس تغييراً في المنهج».

ترسيخ الكفاءة والمساءلة

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل أن «ما يبدو إعادة هيكلة حالية في المناصب الحكومية يرتبط بمسارين: الضغوط الأميركية من جهة، والمحاصصة السياسية والطائفية من جهة أخرى».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «في كلتا الحالتين، فإن نجاح أي عملية إصلاح وهيكلة حقيقية يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على ترسيخ مبدأ الكفاءة، والمساءلة، وسيادة القانون، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، والفئوية، بما يضمن بناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتحقيق التنمية، والاستقرار».

جيل جديد

أما الباحث عماد رسن، فإنه يرى أن كل ما تقوم به الحكومة الحالية، سواء على مستوى محاربة الفساد، أو التغييرات في المواقع الحكومية، فإنه «محسوب بطريقة تكشف ملفات ضخمة تنال من بعض التكنوقراط دون المساس بالغطاء السياسي».

ويضيف أن «ما يُصوَّر على أنه محاربة للفساد ليس سوى عملية تدوير للسلطة السياسية، بإزاحة جيل من السياسيين التقليديين، وترسيخ جيل جديد يتماشى مع تغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح إيران استراتيجياً، ولصالح أميركا محلياً».

ويستغرب رسن من أن كل الحكومات المتعاقبة «جاءت بغطاء سياسي من قبل (الإطار التنسيقي) الذي غيّب الدور الرقابي للبرلمان، وباقي المؤسسات المعنية بمراقبة الفساد، ليتربع الفساد في كل مفاصل الدولة».


انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
TT

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم (الاثنين)، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل إلى «تسريع مسار العدالة الانتقالية»، وذلك بعد نحو أسبوع من احتجاجات شعبية، طالبت بتسريع محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأفاد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» رديف مصطفى، هذا الصباح، بأن المحاكمات تبدأ اليوم (الاثنين)، بحق المتهم عبد الناصر براق (مخبر أمني)، على أن تعقد جلسة جديدة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب غداً (الثلاثاء)، على أن يكون الأربعاء موعد أول جلسة لمحاكمة المتهم وسيم الأسد، والخميس موعد أول جلسة لمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون المشهور شعبياً بلقب «مفتي البراميل».

وعمَّت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة، احتجاجاً على عودة المتعاونين مع «فلول» النظام السابق المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي.

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور ضد عودة «فلول» النظام السابق للحضور في الحياة اليومية (فيسبوك)

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة»، وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وكشفت وزارة الداخلية عن إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم في جرائم النظام السابق.

ويلاحَظ في هذا السياق تزامن إعلان وزارة الداخلية السورية بشكل شبه يومي، إلقاء القبض على «متورطين في ارتكاب الانتهاكات» زمن النظام المخلوع. وفي مؤتمر صحافي عُقد قبل أسبوع، أعلن المتحدث باسمها نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها 5 آلاف و989 موقوفاً، موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام المخلوع.

اجتماع برئاسة وزرة العدل الأحد لتسريع إجراءات المحاسبة والعدالة الانتقالية في سوريا (سانا)

تحديث التشريعات

وزارة العدل من جهتها، أعلنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، الأحد، مع المحامين العامين في المحافظات، بمقر الوزارة بدمشق، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.

وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى مباشرةً إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.

وأشار الوزير إلى اعتماد الوزارة حزمة إجراءات في الفترة المقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل بعض القوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، وتدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب، بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.

ولفت الويس إلى وضع جدول زمني للبت في القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحاً، مشيراً إلى تطورات إيجابية ستعلن خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة في هذا المسار.

لقاء «هيئة العدالة الانتقالية» بمعاونة وزير الخارجية الألمانية سيغريد كاولر خلال زيارة أخيرة إلى دمشق (حساب الهيئة)

ونشرت معاونة وزير الخارجية الألمانية، سيغريد كاولر، الجمعة، تفاصيل زيارتها الأخيرة إلى دمشق التي التقت خلالها رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكدةً أهمية معالجة الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب كجزء أساسي من مسار تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.

كما أكدت استمرار اهتمام ألمانيا بالتعاون مع سوريا ودعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار الانتهاكات.

مسؤولة إدارة جبر الضرر في «العدالة الانتقالية» ياسمين المشعان تشارك في فعالية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمدينة لاهاي (سانا)

في الأثناء، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ممثلةً بمسؤولة إدارة جبر الضرر والشريكة المؤسسة لرابطة «عائلات قيصر» السيدة ياسمين المشعان، في فعالية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) بمدينة لاهاي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، تحت عنوان: «من الحزن إلى الأثر العالمي... الدور التحويلي للنساء في مواجهة التحدي العالمي للمفقودين».

وخلال الفعالية، التي أُقيمت 19 الجاري، استعرضت المشعان رؤية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في التعامل مع ملف المفقودين، والجهود المبذولة لدعم حقوق الضحايا وذويهم ضمن مسارات جبر الضرر وكشف الحقيقة، مؤكدةً أن معرفة مصير المفقودين تمثل حقاً أساسياً لعائلاتهم وتشكل ركناً جوهرياً من أركان العدالة الانتقالية.

كما تناولت الجلسات الحوارية الدور المحوري الذي تؤديه النساء وعائلات الضحايا في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على الأجندة الوطنية والدولية، وتحويل معاناة الفقدان إلى جهود منظمة تسهم في دعم الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.


مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
TT

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

في وسط محافظة مأرب، تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون المموّل بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات الذين يبحثون عن فرصة لاستعادة أبصارهم أو حمايتها من الفقدان.

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

ومنذ افتتاحه أواخر عام 2019 بتمويل كامل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة، في واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية المتخصصة في القطاع الصحي اليمني، حيث تبدأ رحلة العلاج من الفحص والتشخيص، وتنتهي بتوفير الدواء أو النظارة الطبية أو إجراء العملية الجراحية دون أي تكلفة على المريض.

خلف هذه الأرقام حكايات إنسانية لا تُحصى؛ مرضى قطعوا مئات الكيلومترات، بعضهم فقد القدرة على العمل بسبب ضعف البصر، وآخرون كانوا مهددين بفقدان النظر بشكل كامل، قبل أن يجدوا العلاج مجاناً داخل المستشفى، بدءاً من الفحص الطبي وحتى مغادرة المريض بعد تلقي العلاج أو إجراء العملية الجراحية.

يُعدّ المستشفى الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل (الشرق الأوسط)

وقال مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون، أحمد العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع يمثّل أحد أبرز التدخلات الإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة في القطاع الصحي اليمني، موضحاً أن جميع الخدمات تقدم مجاناً بنسبة 100 في المائة، منذ دخول المريض إلى المستشفى وحتى انتهاء رحلة علاجه.

مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في مأرب أحمد العمري (الشرق الأوسط)

وأضاف العمري أن المستشفى أصبح وجهة للمرضى من معظم المحافظات اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع قدرة كثير من الأسر على تحمّل تكاليف العلاج، مبيناً أن الثقة المتزايدة بالخدمات المقدمة تنعكس في الارتفاع المستمر لأعداد المستفيدين عاماً بعد آخر.

وحسب الإحصاءات الرسمية، استقبلت العيادات منذ افتتاح المستشفى وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 نحو 257 ألفاً و673 مستفيداً، فيما أُجريت 20 ألفاً و491 عملية جراحية، وصُرفت 150 ألفاً و979 نظارة طبية، إلى جانب 342 ألفاً و301 وصفة دوائية مجانية، فضلاً عن عشرات الآلاف من الفحوصات المخبرية وخدمات التصوير الطبي والأجهزة التشخيصية.

منذ افتتاحه أواخر عام 2019 قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة (الشرق الأوسط)

وأشار العمري إلى أن المستشفى يتميز بتخصصه الكامل في طب وجراحة العيون، حيث تبدأ رحلة المريض من عيادات البصريات لقياس العيوب الانكسارية وفحص النظر، قبل انتقاله إلى الأطباء المختصين لإجراء الفحوص الدقيقة باستخدام أجهزة حديثة ومتخصصة.

وأوضح أن المستشفى يجري يومياً عشرات العمليات الجراحية تتصدّرها عمليات إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسات باستخدام تقنية «الفاكو»، بالإضافة إلى عمليات المياه الزرقاء والحول وفتح القناة الدمعية وعمليات التجميل والعمليات الصغرى المختلفة.

ولفت العمري إلى أن المستشفى يضم أيضاً قسماً متقدماً للتصوير الطبي والتشخيص، يحتوي على أجهزة نوعية من أبرزها جهاز تصوير الشبكية (OCT)، الذي يُعد الجهاز الوحيد من نوعه في المحافظة، ويُستخدم في فحص وتصوير شبكية العين وتشخيص أمراضها بدقة عالية.

تم إجراء نحو 20 ألف عملية جراحية لمستفيدين من مختلف المحافظات اليمنية (الشرق الأوسط)

وفي الوقت الذي يستقبل فيه المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة، يواجه عدداً من التحديات حسب أحمد العمري، أبرزها الضغط المتزايد الناتج عن تدفق المرضى من مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب التأخر أحياناً في وصول بعض المستلزمات الطبية وعدسات النظارات بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد العمري أن المستشفى يواصل أداء رسالته الإنسانية بوصفه المستشفى التخصصي الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل، مشيراً إلى أن الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة أسهم في تخفيف معاناة مئات الآلاف من اليمنيين ومنح كثيراً منهم فرصة جديدة للحياة والعمل والتعليم.

يستقبل المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة (الشرق الأوسط)

وختم العمري حديثه بتوجيه الشكر إلى المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مؤكداً أن ما يقدمانه إلى اليمنيين «يتجاوز الأرقام والإحصاءات إلى إعادة الأمل والبصر لآلاف الأسر التي لم تكن قادرة على الوصول إلى العلاج».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended