«حماس» تسلّم 6 رهائن... وتأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين

TT

«حماس» تسلّم 6 رهائن... وتأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين

إيليا كوهن وعومر شيف وتوف عومر فنكرت على منصة التسليم (رويترز)
إيليا كوهن وعومر شيف وتوف عومر فنكرت على منصة التسليم (رويترز)

سلمت حركة «حماس» للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، اليوم السبت، 6 رهائن إسرائيليين في 3 أماكن مختلفة، 2 منهم في مدينة رفح (جنوب)، و3 منهم في مخيم النصيرات بوسط غزة، ورهينة في مدينة غزة، ضمن الدفعة السابعة لاتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.

وفي المقابل، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية بدء التحضيرات لتنفيذ عملية الإفراج عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين من سجني عوفر وكتسيعوت.

ولاحقاً، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتأجيل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم اليوم حتى انتهاء مشاورات نتنياهو مع القيادات الأمنية. والأسرى الذين جرى تسليمهم في مخيم النصيرات وسط حشد عسكري وشعبي هم: إيليا كوهن، وعومر شيف توف، وعومر فنكرت.

كما سلمت «حماس»، في وقت سابق، تال شوهام وأفيرا منغستو إلى ممثلي «الصليب الأحمر الدولي» في رفح بجنوب قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تسليم الرهينة السادس والأخير، وهو هشام السيد، لـ«الصليب الأحمر».

الرهينة الإسرائيلي عومر شيف توف وسط مقاتلي «حماس» في مخيم النصيرات (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام، فإن «حماس» قررت تسليم هشام السيد، من دون مراسم في مدينة غزة؛ احتراماً لفلسطينيي الداخل.

وفي وقت سابق، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن «الصليب الأحمر» تسلم ثلاثة محتجزين إسرائيليين من فصائل فلسطينية في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، وهم في طريقهم إلى القوات الموجودة داخل قطاع غزة.

وأضاف أنه سيتسلم محتجزاً آخر من المقرر تسليمه إلى «الصليب الأحمر» في وقت لاحق.

وفي رفح، أحضر مقاتلو الحركة الرهينتين إلى منصة، قبل تسليمهما إلى ممثلي «الصليب الأحمر»، في إطار عملية التبادل السابعة منذ سريان وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق، أنه تسلّم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر المحتجزين بعد الإفراج عنهما. وأوضح بيان عسكري أن قوة مشتركة من الجيش وجهاز الأمن (الشاباك) تسلّمت «المختطفين الإسرائيليين المحررين» وترافقهما «إلى الأراضي الإسرائيلية».

عناصر من «حماس» خلال تسليم الرهائن لأفراد «الصليب الأحمر» (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وصلت حافلات اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، اليوم السبت، إلى بلدة النصيرات في قطاع غزة لتسلم المزيد من الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

الرهينة تال شوهام خلال تسليمه من قبل حركة «حماس» ضمن صفقة التبادل اليوم في رفح (رويترز)

ورحبت عائلة الرهينة الإسرائيلي منغستو بالإفراج عنه بعد أكثر من عشرة أعوام من «معاناة لا يمكن تصوّرها». وجاء في بيان: «تحملت عائلتنا 10 أعوام وخمسة أشهر من معاناة لا يمكن تصوّرها... خلال كل هذا الوقت، لم تتوقف الجهود لضمان عودته، وأقيمت صلوات وأطلقت مناشدات، صامتة أحياناً، لم تجد صدى لها سوى اليوم».

عناصر من حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم 6 رهائن إلى أعضاء اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» كجزء من وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

ومثل معظم عمليات التسليم السابقة، أقام عشرات من مسلحي «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، طوقاً في مكان التسليم، حيث أقيمت أيضاً منصة عادة ما يتم إصعاد الرهائن عليها قبل التسليم، وذلك في ظل طقس شتوي ماطر.

الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)

وأعلنت «حماس»، أمس، أنها ستفرج عن ست رهائن إسرائيليين كما هو مقرر السبت، وهم آخر الأسرى الأحياء المقرر تسليمهم لإسرائيل بحلول الأول من مارس (آذار) بنهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) بعد 15 شهراً من الحرب المدمرة التي حولت قطاع غزة إلى ركام.

أحد عناصر حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم دفعة من 6 رهائن إلى أعضاء اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

بدوره، أعلن «نادي الأسير الفلسطيني» أنه سيتم في المقابل الإفراج عن 602 من المعتقلين الفلسطينيين بينهم 50 محكوماً بالسجن المؤبد. وأضاف أنه من المقرر إبعاد 108 من الأسرى خارج الأراضي الفلسطينية.

وقال نادي عائلات الرهائن إن «الصليب الأحمر» سيتسلم إيليا كوهين، وتال شوهام، وعومر شيم توف، وعومر فينكرت، الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس»، بالإضافة إلى هشام السيد (36 عاماً)، وأفيرا منغستو (39 عاماً)، وكلاهما رهينة منذ نحو عشر سنوات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أصدقاء الرهينة عومر شيم توف خلال مشاهدة الاستعدادات لعملية تسليمه ضمن دفعة الرهائن التي ستطلقها «حماس» اليوم ضمن صفقة تبادل مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وأُخذ أربع من الرهائن، وهم: إيليا ميمون إسحق كوهين (27 عاماً)، وتال شوهام (40 عاماً)، وعومر شيم توف (22 عاماً)، وعومر فينكرت (23 عاماً)، في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومنذ بدء الهدنة، تسلمت إسرائيل 22 رهينة بينهم ثلاثة قتلى مقابل إطلاق سراح أكثر من 1100 معتقل فلسطيني. وينصّ اتفاق التهدئة في مرحلته الأولى التي تنتهي في الأول من مارس على أن تطلق «حماس» سراح 33 رهينة، بينهم ثمانية قتلى، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1900 معتقل فلسطيني محتجزين في سجونها.

عناصر من «حماس» يقفون في مواقعهم قبل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين وتسليمهم إلى «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات بقطاع غزة (أ.ب)

وأدى وقف إطلاق النار إلى توقف القتال، لكن احتمالات نهاية الحرب بشكل دائم لا تزال غير واضحة.

وتبذل «حماس» جهوداً لإظهار أنها لا تزال تسيطر على غزة، على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها في الحرب.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، أدت الحرب الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل 48 ألف شخص على الأقل، وطال الدمار مساحات واسعة منه، واضطر مئات الآلاف للنزوح إلى مخيمات، معتمدين على شاحنات المساعدات.

وقال الجانبان إنهما يعتزمان بدء محادثات بشأن مرحلة ثانية، يقول الوسطاء إنها تهدف إلى الاتفاق على إعادة نحو 60 رهينة متبقية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

لكن الآمال في التوصل إلى اتفاق خيمت عليها الخلافات حول مستقبل غزة، والتي تفاقمت بسبب صدمة هزت أنحاء المنطقة، بسبب اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إخلاء القطاع من الفلسطينيين وتطويره كمنتجع على طراز «الريفييرا» تحت السيطرة الأميركية.

بيان «حماس»

من جهة أخرى، استنكرت «حماس» مزاعم إسرائيل حول مقتل طفلين على يد الآسرين، مؤكدة أن هذا الكلام «أكاذيب» وافتراءات لا أساس لها من الصحة.

وقالت «حماس»: «حافظنا على حياة الأسرى بكل أمانة ومسؤولية».

وأمس، اتهم الجيش الإسرائيلي عناصر فصائل فلسطينية بقتل طفلي عائلة بيباس بـ«دم بارد» و«بأيدٍ عاريةٍ» في أثناء احتجازهما في قطاع غزة، بناءً على تحاليل الطب الشرعي بعد تسلم جثتيهما.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جثتين سلمتهما حركة «حماس»، الخميس، تعودان للرضيع كفير بيباس وشقيقه البالغ من العمر 4 سنوات أرييل بيباس.

وكانت عائلة بيباس قد اتهمت، الجمعة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«التخلي» عن أفرادها خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، والفشل في إعادتهم سالمين إلى ذويهم.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

خاص مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، رغم الأصوات الرافضة لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي في إحدى دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة للتعديلات الثانية التي يجريها المسؤول الدولي على خريطة الطريق التي كان قد قدمها للحركة في أبريل (نيسان) الماضي.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة الذي جرى إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن إسرائيل خرقته لمرات، وقتلت أكثر من ألف فلسطيني في القطاع منذاك.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات التي قدمها ملادينوف، وقدروا أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب»، «فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الأولى واستكمالها، ونقاط خلافية أخرى حول حقوق الموظفين التابعين لحكومة غزة، وضمان الإعمار في جميع مناطق القطاع، والمسار السياسي العام».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة، وستطالب الحركة بالتعاون مع الفصائل توضيحات بشأنها للتأكد من تنفيذ ما يقع على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يتهرب من التزاماته».

وأبدى المصدر الفصائلي من داخل القطاع تقييماً متوافقاً مع الرأي السابق، ورأى أن «بعض الصياغات وشطب بعض البنود من قبل ملادينوف تعد مرفوضة وكأنها تلغي ما سبق من تفاهمات بشأنها». وقال: «هناك محاولات من ملادينوف لفرض واقع جديد يخدم إسرائيل ومصالحها على حساب حقوق الفلسطينيين.

توجه للرد بإيجابية

ورغم هذه المواقف الغاضبة إزاء تعديلات ملادينوف، فإن المصادر الثلاثة أكدت أن هناك توجهاً عاماً لدى قيادة «حماس» والفصائل، على التعامل بإيجابية مع التعديلات الجديدة، مع إضافة بعض التعديلات على ما قدم، وتحسين جوانب بنود أخرى بما يخدم تنفيذ خطة ترمب الأساسية كما تم التوقيع عليها في مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر 2025، مشيرين إلى أنه سيتم الرد على تلك التعديلات في أقرب وقت ممكن «خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأشار المصدران من «حماس» في إفادات منفصلة إلى أن الهدف العام في الحركة هو البناء على الخطوات والاتفاقات التي تم التوصل إليها مؤخراً في القاهرة بما «يخدم وقف الحرب بشكل كامل، وينهي معاناة السكان في قطاع غزة».

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر من خارج غزة إننا نعمل على اتفاق «لا يسمح لإسرائيل بإبقاء سيطرتها الأمنية ومحاولتها إحداث حالة فراغ أمني من خلال حصر السلاح ثم الاستمرار في عملياتها سواء بشكل مباشر، أو من خلال العصابات المسلحة التي تُصر (حماس والفصائل) على تفكيكها بشكل كامل، منعاً لتحقيق هذا السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب بشكل واضح».

خروقات مستمرة

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل غزة، وأسقطت مزيداً من الضحايا، فضلاً عن استهداف نشطاء بارزين في الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

وقتلت القوات الإسرائيلية، ظهر الاثنين، مسعفاً بعد أن استهدفته داخل مركبة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أصيب بالحدث 6 مواطنين بجروح متفاوتة.

وسبق ذلك هجوم غير اعتيادي بإطلاق 4 صواريخ على مركبة واحدة ومحيطها في حي الرمال وسط مدينة غزة، وذلك خلال اكتظاظ الحي بالمارة والعمال والموظفين في أثناء توجههم إليها صباحاً، إلى جانب طلبة الثانوية العامة الذين يصلون من أكثر من منطقة إلى محيط المكان الذي تتوفر فيه قاعات مساحات عمل يتوفر فيها الإنترنت لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية في ظل عدم قدرة وزارة التربية والتعليم على تنظيمه بشكل مباشر منذ بداية الحرب.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأطلقت طائرات مسيرة صاروخاً لم يصب المركبة، قبل أن تطلق آخر اتجاه مقدمته، وصاروخين آخرين اتجاهه ومحيطه؛ ما أدى لمقتل طالبة في الفصل الحادي عشر، وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن المستهدف نجا من المركبة «الجيب» الذي كان على متنه بعدما غادره في أعقاب سقوط الصاروخ الأول أمام المركبة بشكل مباشر؛ الأمر الذي أتاح له فرصة النجاة والهرب من المكان فوراً، مشيراً إلى أنه يبدو أن الطائرات حاولت ملاحقته إلا أنها لم تستطع استهدافه بشكل مباشر أو تعقبه بشكل صحيح، ما أدى لانفجار الصواريخ في المركبة ومحيطها مرةً أخرى، وتسبب بأضرار في عديد المركبات والمحال التجارية التي تغطي المنطقة.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن عدد الضحايا ارتفع منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1026، وإصابة أكثر من 3260، بينما بلغ الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف قتيل.

كما أحرقت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً منازل لفلسطينيين في منطقة شرق جحر الديك إلى الشرق من وسط القطاع في عملية تكررت مؤخراً في أكثر من منطقة.


الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».


الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، على تمسك لبنان بسيادته الكاملة وحقه الحصري في إدارة شؤونه والتفاوض بشأن قضاياه الوطنية، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها ما دامت تصب في خدمة إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».

كانت أجواء من الارتياح الحذر قد عمّت بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، وما تخللها من بحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والتوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين البلدان المذكورة، لمراقبة الالتزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات.

جاء ذلك بعدما تلقى الرئيس عون «اتصال فيديو» ضم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناول البحث خلاله مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و(حزب الله) ونريد من الأخير أن يوقف هجماته»، مضيفاً: «نضع آلية لنزع سلاح (حزب الله) ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان».

وشدد فانس على أن «المطلوب من إيران كبح جماح (حزب الله)»، مشيراً إلى إحراز «تقدم جدي وكبير» في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان» ستكون «أول اختبار حقيقي».

خلية مشتركة لمراقبة وقف النار

كشفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود ارتياح حذر لدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «العبرة تبقى بالتنفيذ خصوصاً أن تجاربنا السابقة لا تشجع».

وأكدت المصادر أن الرئيس عون رحب خلال الاتصال الثلاثي بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي في المرحلة اللاحقة، مشددةً على أن هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن بل يتكامل معه.

وبينما وضع الرئيس عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء الاتصال، أوضحت المصادر «أن الخلية المقترحة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشراف على وقف النار ومراقبة الخروقات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال الاجتماعات الرباعية في منتجع بورغنستوك السويسري (أ.ف.ب)

مراحل عمل الآلية

حسب المصادر، فإن المرحلة الأولى ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الخلية وصلاحياتها فستكون موضع بحث في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانياً أو أي طروحات أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن ملف سلاح «حزب الله» يبقى من الملفات الأساسية بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة.

وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعادة ربط الملف اللبناني بإيران، تقول المصادر: «الفصل الكامل بين الملفين اللبناني والإيراني بات أكثر تعقيداً بعد سنوات من ارتباط قرار الحزب بطهران»، لكنها شددت في المقابل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعادة الاستقرار، مؤكدةً أن أي تفاهمات خارجية يجب أن تكون عاملاً مساعداً للحل وليست بديلاً عن دور الدولة اللبنانية».

عون: لا للتدخل في شؤوننا الداخلية

وشدد الرئيس عون على أن «لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه»، مضيفاً: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا». وجاء كلامه خلال استقباله وفداً من رابطة الروم الكاثوليك، لافتاً إلى أن «الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».

وجدد عون تأكيد أن الدولة هي التي تحمي جميع اللبنانيين، وأن العمل مستمر لاستعادة دورها ومؤسساتها، معتبراً أن المدخل الأساسي لمكافحة الفساد يتمثل في وجود قضاء فاعل واعتماد الحكومة الإلكترونية. كما شدد على أن لبنان لا خوف عليه بوجود أبنائه المبدعين الذين يشكلون ثروته الحقيقية، مؤكداً أن الجهود لا تقتصر على استعادة ثقة المواطن بدولته فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة ثقة المجتمع الدولي بها.

سيدة تتفقد أنقاض منازل مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وأضاف: «بدأنا العمل على استعادة مفهوم الدولة، إلا أن أربعين عاماً من الفساد وسوء الإدارة وعدم التطور لا يمكن معالجة آثارها بين ليلة وضحاها».

كما أكد خلال لقائه وفداً من بلدة عين إبل، أن صمود أبناء البلدات الحدودية من شبعا حتى الساحل موضع اعتزاز وفخر، قائلاً: «نحن إلى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم».

Your Premium trial has ended