طهران تعلّق رحلاتها إلى بيروت حتى 18 فبراير

الجيش يردّ على اتهامات «حزب الله»: تدخلنا بعد إصابة 23 عنصراً في اعتصام السبت

خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
TT

طهران تعلّق رحلاتها إلى بيروت حتى 18 فبراير

خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)

استجابت إيران للطلب اللبناني بتعليق رحلاتها الجوية إلى بيروت حتى 18 فبراير (شباط) الحالي كحد أدنى، في وقت لا تزال فيه تداعيات منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي مستمرة داخلياً، إذ ردّ الجيش اللبناني على اتهامات وُجّهت إليه خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله»، السبت، مؤكداً أن تدخله لفض الاعتصام وفتح الطريق أتى بعد إصابة 23 عنصراً في صفوفه بينهم 3 ضباط.

والأحد، أعلن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية حسين بورفرزانه تعليق الرحلات إلى لبنان حتى 18 فبراير (شباط) على الأقل بسبب «القضايا الأمنية التي تسود مطار بيروت حالياً». وقال بورفرزانه للصحافيين: «في ضوء ما دار خطياً بين منظمة الطيران المدني الإيرانية ولبنان، فقد طلب الجانب اللبناني منا، نظراً للظروف الأمنية الخاصة في بيروت، وإلغاء جميع الرحلات الخارجية، تعليق الرحلات الإيرانية المتجهة إلى هذا البلد حتى 18 من شهر فبراير».

وكانت السلطات اللبنانية قررت منع طائرتين كان مقرراً أن تقلعا، الخميس والجمعة، من طهران، من التوجه إلى مطار بيروت، بعد تبلّغ تحذير من الجانب الأميركي بأن إسرائيل «سوف تستهدف» المطار في حال هبوطهما، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني، مشيراً إلى أنه «نقل للدولة اللبنانية عبر الأميركيين أن إسرائيل سوف تستهدف المطار في حال جاءت الطائرة الإيرانية، الخميس، إلى لبنان».

وفي بيان له، الأحد، طالب «حزب الله» الحكومة بـ«التراجع عن قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط ‌‏في مطار بيروت، واتخاذ إجراءات جدية لمنع الجيش الإسرائيلي من فرض إملاءاته والتعدي على السيادة ‌‏الوطنية»، مع العلم أن وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني كان قد أكد أنه يتم العمل على حل لإعادة اللبنانيين من إيران بكل الطرق المتاحة.

«حزب الله» والجيش

وفي وقت يواجه فيه «حزب الله» قرار السلطات اللبنانية بمنع هبوط الطائرة الإيرانية بالمواقف السياسية العالية السقف والتحركات الشعبية التي كان آخرها، يوم السبت، برز حملة ضد الجيش اللبناني، تصاعدت حدّتها إثر الاعتصام الذي دعا إليه الحزب، مساء السبت، على طريق المطار، حيث اتهم عناصر الجيش بـ«الاعتداء على المتظاهرين»، مطالباً بـ«إجراء تحقيق».

وتؤكد مصادر عسكرية في هذا الإطار، أنه حدث اعتداء على الجيش الذي ردّ عناصره على المعتدين، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «القوى الموجودة على الأرض هي التي تتخذ القرار بشأن كيفية الرد والتعامل مع الاعتداء عليها».

وقال الجيش في بيان: «توضيحاً لما يُتداول عبر وسائل الإعلام من تدخُّل الجيش خلال الاعتصام على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، تؤكّد قيادة الجيش أنّه تم التنسيق مسبقاً مع منظمي الاعتصام لناحية الالتزام بالتعبير السلمي عن الرأي، وعدم قطع الطريق المؤدي إلى المطار، غير أن عدداً من المحتجين عمد لاحقاً إلى قطع الطريق والتعرض لعناصر الوحدات العسكرية المكلَّفة بحفظ الأمن، والتعدي على آلياتها، ما أدى إلى إصابة 23 عسكرياً، بينهم 3 ضباط، بجروح مختلفة، ما اضطر هذه الوحدات إلى التدخل لمنع التعدي على عناصرها وفتح الطريق».

وأكد أن «تدخُّل الجيش جاء تطبيقاً لقرار السلطة السياسية بهدف منع إقفال الطرقات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة، ولضمان سير المرافق العامة والحفاظ على أمن المسافرين وسلامتهم، حفظاً على الأمن والاستقرار».

وكان «حزب الله» قال إن «الاعتصام الشعبي الذي نظّمه، السبت، استنكاراً للتدخل الإسرائيلي السافر في الشؤون اللبنانية ‌‏واستباحة السيادة الوطنية، كان تحركاً سلمياً وتعبيراً حضارياً عن موقف شعبي رافض للخضوع غير المبرر ‌‏للإملاءات الخارجية»، مشيراً إلى «أنّ المعتصمين فوجئوا بإقدام بعض عناصر الجيش اللبناني على إطلاق القنابل ‌‏المسيلة للدموع باتجاههم، في تصرّف مُستهجن يُشكّل اعتداءً غير مُبرّر على مواطنين سلميين. وهو ‌‏محاولة مشبوهة لزج الجيش في مواجهة مع أهله وشعبه».‏

ودعا الحزب «قيادة الجيش إلى فتح تحقيق عاجل عن هذا ‏الاعتداء المدان واتخاذ ‏الإجراءات المناسبة حفاظاً على دور المؤسسة العسكرية في حماية الاستقرار والسلم الأهلي». ‏

من جهة أخرى، أدان الحزب «الحادثة التي تعرضت لها قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، الجمعة، في ‌‏محيط ‏مطار رفيق الحريري الدولي، ويؤكد رفضه القاطع لأي استهداف لها، وكذلك لأي مسّ بالممتلكات ‏العامة ‏والخاصة».

ونفذ الحزب اعتصام، السبت، بعد الاعتداء على قافلة لـ«اليونيفيل» خلال تحرك الجمعة لمجموعة كانت ترفع أعلاماً وشعارات لـ«حزب الله» على خلفية منع هبوط الطائرة الإيرانية، ما أدّى إلى إصابة اثنين من ضباطها بجروح أحدهما نائب قائدها المنتهية ولايته، وعملت بعدها السلطات اللبنانية على معالجتها عبر توقيف أكثر من 25 مشتبهاً بهم في الاعتداء مع تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون على أن قوات الأمن «لن تتهاون مع أي جهة تحاول زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد».

الجيش اللبناني يطلق الغاز المسيّل للدموع بعد الاعتداء على عناصره لتفريق المشاركين في الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)

رسالة سلبية

وتلقى تحركات «حزب الله» رفضاً لبنانياً واسعاً، ورأى حزب «الكتائب اللبنانية» في هذا الإطار، أن ما يقوم به «حزب الله» رسالة بالغة السلبية إلى الداخل والخارج والشعب سيواجهها.

وقال في بيان له: «يصر (حزب الله) على الوقوف في مواجهة اللبنانيين، أولاً عبر ترويعهم وقطع الطرقات والتعدي على القوى الأمنية الشرعية، وصولاً إلى الاعتداء على (اليونيفيل)، وثانياً عبر عراضات التحدي والتخوين، في محاولة خطرة لإعادة تثبيت معادلات سقطت إلى غير رجعة».

ورأى «الكتائب» أنه «كان من المفترض، بعد كل الويلات والدمار والموت والاحتلال التي جرَّها على لبنان، أن يفهم (حزب الله) أنه لا يمكنه التنصّل من الالتزامات التي وافق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، كما أننا لن نسمح له بضرب مسيرة العهد الجديد وانطلاق عمل الحكومة؛ لأن اللبنانيين لن يساوموا على أمنهم واستقرارهم لأي حجة كانت».

وتأتي هذه الأحداث كأول اختبار بين «حزب الله» وعهد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان يتولى قيادة الجيش في السنوات الماضية، وكان قد تعرض لحملة من قِبل الحزب خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ومباحثات إنهاء الحرب وتطبيق القرار 1701 الذي ينص على بسط سلطة الجيش في كامل الأراضي اللبنانية.

عجز «حزب الله»

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي علي الأمين أن «حزب الله» يبدو عاجزاً عن تقبُّل أن الجيش سيكون صاحب السلطة العسكرية في لبنان، وهو عجز عن الرد على ما تقوم به إسرائيل، لذا يسعى لتفجير غضبه داخلياً.

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة الحياة للمؤسسات الدستورية رئاسة وحكومة، والانخراط في عملية تنفيذ القرار 1701 واستعادة هيبة الدولة وحضورها، يشكل تحدياً لـ(حزب الله) الذي، رغم وجوده في هذه الدولة ومشاركته في مؤسساتها، يبدو عاجزاً عن تقبُّل أن الجيش اللبناني سيكون صاحب السلطة العسكرية الممسك بزمام الأمن والمعبِّر عن نفوذ الحكومة وسيطرتها». وأوضح أن «الحزب لم يألف بعد هذه الحقيقة التي تترسخ بدعم داخلي وعربي ودولي؛ لذا فهو إن كان لا يبدي رسمياً أي اعتراض على دور الجيش، إلا أنه لا يفوت أي فرصة لمزيد من التشكيك في المؤسسة العسكرية من خلال التجييش ضده، وهذا ما تقوم به أدوات الحزب الإعلامية من جهة، ومن خلال دفع مناصريه إلى خلق التوترات في الشارع عبر قطع الطرقات، واستدراج الجيش إلى المواجهة كما جرى ويجري على طريق المطار بعد منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري».

وذكر الأمين أن «قرار منع الطائرة الإيرانية في بيروت، جاء بعد تهديد إسرائيلي بقصف المطار، ومنع الهبوط كان حصيلة تشاور شارك فيه الجميع خصوصاً رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام». وقال: «كان يمكن لـ(حزب الله) أن يتوجه لهؤلاء رسمياً وعلناً، وأن يقدم حلولاً تحمي مطار بيروت، لكنه فضَّل دفع مناصريه إلى الشارع والاصطدام مع الجيش، بدل أن يستقيل من الحكومة مثلاً؛ لذا الأرجح أن (حزب الله) لم يعد لديه خيار إلا دفع مناصريه لمواجهة الجيش في محاولة لإحداث شرخ داخلي في سعي لإظهاره أنه عاجز أو غير مؤهل لأنْ يكون الممسك بالأمن والمتفرد بالسلاح».

وأكد الأمين أن «(حزب الله) يعجز عن الرد على ما تقوم به إسرائيل؛ لذا يسعى لتفجير غضبه داخلياً، وهو يدرك أن ذلك يعني صداماً مع الجيش والقوى الأمنية، ولا يبدو أنه يتردد في دفع مناصريه لذلك».


مقالات ذات صلة

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.


عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أطلق الجيش الإسرائيلي، السبت، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، في الضفة المُحاصَرة والمغلقة، وفي حين رفضت السلطة العقاب الإسرائيلي الجماعي وطالبت العالم بالتدخل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي الخليل، بعد أن أغلق جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، فقتلا جنديَّين وأصابا 3 آخرين، واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكاناً من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفِّذان.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال عملية للجيش في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)

وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليِّين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم، فجر السبت.

وردَّد الجنود عبر السماعات عبارة: «إلى جميع سكان الحارة ضبوا (اجمعوا) أغراضكم. عشان زلمتكم (الرجل منذ العملية) جابلكم (جلب لكم) هجرة».

ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، من الرجال والنساء والأطفال، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن 2200 فلسطيني هُجِّروا من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل.

شيخان فلسطينيان يسيران في أحد شوارع قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

وأضاف الجعبري أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المدينة ويمنع خروج أو دخول أي شخص، وقد هدم منازل ومحالاً في منطقة فرش الهوى، وشلَّ الحياة واقتحم حارات الخليل وهجَّر سكاناً، كما اقتحم الحرم الإبراهيمي وأغلقه ومنع وصول المصلين إليه بالكامل.

https://www.facebook.com/Hebron.Municipality/posts/في المائةD8في المائةA2في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84-/1637973208363669/

ومع بدء العملية العسكرية، أعلنت الجامعات والمدارس تعطيل الدوام، وأصدرت نقابة النقل والمواصلات بياناً بتعطيل حركة المركبات كذلك، وأغلقت المصانع أبوابها، وتوقَّفت حركة الناس والبضائع من وإلى الخليل بالكامل.

فرض واقع أمني

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن عمليته التي بدأت في الخليل السبت، تجري بمشاركة «الشاباك»، وقوات من حرس الحدود، ومكتب تنسيق الارتباط، وتستهدف إحباط «الإرهاب» وإعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة.

جنود إسرائيليون قرب منزل احتلوه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا وواية، إن عملية في منطقة مدينة الخليل انطلقت، حيث بدأت القوات بتنفيذ عمليات تمشيط دقيقة وشاملة للبنى التحتية في المنطقة، بهدف الكشف عن البنى التحتية الإرهابية والوسائل القتالية وتحييدها، إلى جانب التحقيق مع عشرات المشتبه بهم. وأضافت: «تتركّز العملية في نطاق محدّد يشمل المنطقة التي انطلق منها الإرهابيان، ومن المتوقع أن تستمر أياماً عدة».

وسيطر الجيش بحسب إذاعة الجيش على مبانٍ في المنطقة ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها، بهدف تعزيز السيطرة على المنطقة، وشرع في عمليات تفتيش واسعة للمنازل و البنى التحتية، بحثاً عن أسلحة ومشتبه بهم، كما نفَّذ اعتقالات واستجوابات.

وحدَّد الجيش للسكان المقيمين في منطقة العملية 3 نقاط عبور مخصّصة، وذلك بعد الخضوع لإجراءات التفتيش والاستجواب الأمني.

ومع بدء إجلاء العائلات، فعَّلت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ، وأعلنت عائلات فتح بيوتها ومقارها لاستقبال السكان الذين تقطعت بهم السبل.

حاجز إسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

والعملية في الخليل، جزء من عملية أكبر في الضفة قال الجيش إنها استباقية وهجومية تهدف إلى إحباط المسلحين وإزالة التهديدات.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش اعتقل أكثر من 70 فلسطينياً في الضفة، فجر السبت، بينهم محررون في صفقات التبادل.

نتنياهو يهدد

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر نحو 40 ألفاً من السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطِّط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط.

لكن نتنياهو تعهَّد بحرب غير مسبوقة في الضفة، ثم قال إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية، دون أن يوضِّح ما هي. وتجنَّب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عمّا إذا كان يعتزم تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أنه يفضِّل أسلوب «المباغتة والمفاجأة». وأضاف في مقابلة مع شبكة «آي24 نيوز»: «لقد غيَّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه».

جنديان إسرائيليان متمركزان عند حاجز مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وحول العملية الحالية، قال نتنياهو إن التوجيه الذي أعطاه هو الدخول إلى الحي الذي خرج منه المنفذان، وإخلاء السكان، وتفتيش البيوت بيتاً بيتاً، وجمع الأسلحة. وأضاف: «ليس هذا فقط، بل تدمير جميع البنى التحتية للإرهاب». وتابع: «لاحقاً من المتوقع تنفيذ عملية واسعة النطاق لمعالجة بقايا التنظيمات المسلحة في الضفة، التي لم يُنفَّذ مثلها منذ حرب الأيام الستة».

السلطة تناشد

ولم تعقِّب السلطة فوراً على تهديدات نتنياهو، لكن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، طالب بتحرُّك المجتمع الدولي لوقف العدوان في الضفة.

وقال الشيخ إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني تستوجب إدانةً دوليةً واضحةً، وتحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

مبانٍ فرض الجيش الإسرائيلي على سكانها إخلاءها في ضاحية عين دير بحة في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وشدَّد الشيخ في منشور عبر منصة «إكس»، على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمرَّ معاناة المدنيِّين دون مساءلة أو محاسبة.

كما حذَّرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، رافضة إجراءات العقاب الجماعي، التي شملت تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة إسرائيلية.

ووصفت الحكومة هذا «التصعيد الإجرامي بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته». وأضافت: «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، ولن يؤدي استمراره إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

وعدّت حركة «حماس» ما يحدث في الضفة امتداداً للعدوان الإجرامي الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا، ولن يفلح في كسر إرادة شعبنا المرابط وتمسكه بأرضه وحقوقه.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وقالت الحركة في تصريح صحافي، إن سياسات الاحتلال الإجرامية وبطشه وتنكيله تُشكِّل تصعيداً خطيراً يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً، وتحركاً دولياً جاداً لوقف هذا العدوان وردع الاحتلال وقادته، الذين يتسابقون على حساب دماء شعبنا.

وتبحث إسرائيل أي صلات مؤكدة حول علاقة «حماس» في الخارج بالعملية، على الرغم من أن نتنياهو اتهمهم مباشرة وقال إنه سيصل لكل قادة الحركة في كل زمان ومكان.

وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية تولي أهميةً كبيرةً بالتحقق من احتمال أن تكون جهات من «حماس» في تركيا قد وجَّهت العملية. وإذا عُثر على أدلة تؤكد هذا التقدير، كما يعتقد بعض المسؤولين الأمنيِّين، فقد يضطر ذلك إسرائيل إلى انتقام. وأضافت: «في مثل هذا السيناريو، قد تنظر إسرائيل إلى (حماس) في تركيا بوصفها الجهة التي فتحت جبهة عنيفة ضدها، وقد يكون الرد الإسرائيلي علنياً، أو في إطار عملية يمكن لإسرائيل نفي مسؤوليتها عنها».


خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.