«قتل ثأري»... ما ملابسات التصفية العلنية لشرطي تابع لـ«حماس»؟

أفراد من حركة «حماس» في مخيم النصيرات مع بدء الهدنة مع إسرائيل في يناير الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من حركة «حماس» في مخيم النصيرات مع بدء الهدنة مع إسرائيل في يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«قتل ثأري»... ما ملابسات التصفية العلنية لشرطي تابع لـ«حماس»؟

أفراد من حركة «حماس» في مخيم النصيرات مع بدء الهدنة مع إسرائيل في يناير الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من حركة «حماس» في مخيم النصيرات مع بدء الهدنة مع إسرائيل في يناير الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مشهد القتل «الثأري» الذي نفذه أفراد من عشيرة أبو سمرة البدوية المعروفة في قطاع غزة، يوم الثلاثاء، لأحد عناصر شرطة «حماس» في دير البلح وسط القطاع حدثاً عابراً، بل جاء دليلاً على فوضى أكبر وأخطر تتسلل إلى حياة الغزيين المنكوبين بالحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عام ونصف العام تقريباً.

وجاءت تداعيات الحادث سريعة صباح الأربعاء؛ إذ انتشرت مجموعة لصوص مسلحين كانت تسلب المواطنين أموالهم ومقتنياتهم لدى تحركهم في شارع صلاح الدين قبالة دير البلح باتجاه مشارف مخيم النصيرات.

وصحيح أنها لم تكن المرة الأولى التي ينتشر فيها مسلحون لسرقة المساعدات، لكن في ظل إغلاق المعابر وعدم دخول أي مساعدات، أصبح انتشار أولئك خطراً مضاعفاً على حياة السكان.

ماذا فعلت «حماس»؟

لم تتحرك «حماس» بالقوة المعتادة عنها سابقاً لوقف اللصوص، أو حتى ضد العشيرة التي قتلت شرطياً تابعاً لها، حتى إعداد هذا التقرير؛ ما يعكس صورة لواقع قوة «حماس» أمنياً.

ورصد شهود انتشار مسلحين من عشيرة أبو سمرة في محيط منازل أفرادها خشية عمليات انتقامية، سواء من قِبل عناصر محسوبة على «حماس» أو حتى من عائلة الشرطي القتيل إبراهيم شلدان.

وبحسب مصادر صحافية من دير البلح تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه منذ وقوع الحادث ظهر الثلاثاء وحتى مساء الأربعاء، تتواصل محاولات المخاتير والوجهاء وجهودهم لمحاولة منع تطور الأحداث وتصاعدها.

ولم تخف «حماس» في بياناتها أنها ستتعامل بـ«قوة وحزم مع كل من تورط بالحادث ووفق القانون»، لكن مصادر قدرت أن الحركة «ستنتظر في الوقت الحالي عودة الهدوء الميداني في ظل القصف الإسرائيلي الذي يطال كل هدف يتبع للحركة، بما في ذلك عناصر الشرطة التابعون لها».

وقبل أشهر عدة فقط نفذت وحدة «سهم» التابعة لأمن «كتائب عز الدين القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») وكذلك الشرطة مدعومة من جهات فصائلية، ضربات قاسية ضد لصوص المساعدات في رفح.

مقاتلو «حماس» يؤمّنون شاحنات مساعدات في رفح يناير الماضي (أ.ب)

وفي السنوات الماضية، خصوصاً بعد سيطرة «حماس» على قطاع غزة عام 2007، حاولت بعض العائلات المحسوبة بشكل كبير على حركة «فتح»، أو العشائر الكبيرة التي رفضت التعامل مع «حماس» أن تتمرد عليها.

ولجأت بعض العائلات إلى السلاح في مواجهة عناصر الحركة التي لم تتوان بدورها في مواجهة تلك العائلات، والقضاء على بعض أفرادها واعتقال آخرين.

وبقيت «حماس» مسيطرة على الأمن بقوتها العسكرية المعهودة حتى في خضم الحروب السابقة؛ غير أن هذه الجولة شهدت أكبر انتكاسة للحركة على مستوى قدرتها الحقيقية في الحفاظ على أمن المواطنين.

ما الملابسات؟

واقعة التصفية التي جرت في دير البلح، جاءت بعد أيام من عدم اعتراض «حماس» بالقوة لاحتجاجات نادرة ضد «حماس»، وكذلك وقعت حادثة قتل الشاب عُدي الربعي من قِبل مجهولين في تل الهوى ووقوع حوادث اختطاف لم يعرف من يقف خلفها، تشير بشكل واضح إلى الفوضى التي بدأت تنتشر.

وتؤكد مصادر مستقلة وشهود من دير البلح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل أزمة نقص الدقيق (الطحين)، تجمع مواطنون عند مخازن أحد التجار في المدينة، ومع وصول طواقم من مباحث الاقتصاد (التابعة لشرطة «حماس»)، وتم إخراج الكمية وبيعها للسكان بمقابل بسيط مقارنةً بالمبالغ التي يباع بها في السوق السوداء بسبب نفاده.

احتجاجات غاضبة ضد «حماس» ومطالبة بوقف الحرب في بيت لاهيا شمال قطاع غزة الشهر الماضي (أ.ب)

وتوضح المصادر، أنه «عندما شارفت الكمية المتوفرة على النفاد التام، خرج أفراد الشرطة وأبلغوا السكان بذلك، إلا أن بعضهم حاول اقتحام المخزن».

وتضيف المصادر أنه خلال فوضى محاولة الاقتحام للمخزن ومحاولة صدها «تم إطلاق رصاصتين من مسدس الشرطي إبراهيم شلدان، أصابت إحداها سقف المنزل الذي يقع أسفله المخزن وارتدت لتصيب طفلاً من عشيرة أبو سمرة، ونُقل على عجل إلى مستشفى شهداء الأقصى، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة».

وبيَّنت أن تلك الواقعة دفعت عناصر من عشيرة أبو سمرة إلى خطف الشرطي، وإحراق مركبة تعود للشرطة أمام المخزن، ثم لاحقاً قتلته علناً على قارعة الطريق.

هل هناك صلة لحركة «فتح»؟

تؤكد المصادر أن «اثنين من شركاء واقعة القتل للشرطي شلدان ممن ظهروا في الفيديو من المحسوبين على حركة (فتح)، ويعملون في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية».

ومع ذلك، تشدد المصادر على أن «الحادث بشكل أساسي لم يكن على خلفية تنظيمية وإنما كان نتيجة مقتل الطفل والظروف التي أحاطت بالمشهد حينه».

ويصعب تصنيف العشائر والعائلات الفلسطينية بالكامل على تنظيم فلسطيني واحد؛ إذ ينعكس الانقسام الفلسطيني بين «حماس» و«فتح» وكذلك فصائل أخرى على غالبية العائلات، ومن بينها وفق المصادر، عشيرة أبو سمرة.

وتستشهد المصادر بأن إسرائيل «قتلت خلال الحرب الحالية من عشيرة أبو سمرة ما لا يقل عن 20 فرداً بينهم نشطاء ينتمون إلى (حماس)».

«ما بعد الحادثة»

عشيرة أبو سمرة بدورها، أصدرت بياناً اتهمت فيه الشرطي شلدان بأنه قتل طفلها «عمداً وبشكل مباشر»، وأكدت في الوقت ذاته أنها «ستبقى محكومة للقوانين ولأحكام العشائر في هذه الأزمة».

وقالت العائلة في نص بيانها: «لم نكن يوماً دعاةً للفتنة أو الخروج عن القوانين والأعراف أو أداةً لضرب النسيج المجتمعي، بل إننا قدمنا خيرة شبابنا ورجالنا في الدفاع عن هذا الوطن وفي السعي للصلح بين الناس، وعليه ندعو أبناء شعبنا للوحدة والتماسك في وجه كل محاولات تمزيق نسيجنا الاجتماعي، وأن أي فتنة داخلية لا تخدم سوى أعدائنا»، وفق نص بيانها.

ومنتصف نهار الأربعاء، قصفت طائرة إسرائيلية مركزاً مؤقتاً لشرطة دير البلح؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الشرطة وطفل من المارة.

ووفق مصادر ميدانية، «كان المركز يعمل على استدعاء متهمين بقتل الشرطي شلدان».

والتزمت عائلة الشرطي شلدان، الصمت إزاء ما جرى، ولم تصدر أي بيان أو تقوم بأي ردة فعل للأخذ بالثأر أو غيره، حتى إعداد هذا التقرير.

ونددت «حماس» في بيان لها، بالحادثة التي وصفت أن من قام بها «مجموعة من المجرمين»، مشددةً على ضرورة محاسبة مرتكبيها «بقوة وحزم».

ورأت الحركة أن «مثل هذه الجريمة تخدم الأهداف الصهيونية في محاولة كسر الجبهة الداخلية الفلسطينية، وإشاعة الفلتان والفساد، وصولاً إلى هدف تهجير أبناء شعبنا».

وكذلك أصدرت مجموعة من الفصائل المتحالفة مع «حماس» بيانات منددة، وطالبت بملاحقة «كل من تسوّل له نفسه التعدي على الدماء والأرواح المعصومة أو المساس بالأمن والسلم الأهلي والمجتمعي».


مقالات ذات صلة

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة ⁠مُسيرة، ​الثلاثاء، ⁠قرب المنطقة الخضراء المحصَّنة ⁠في بغداد، ‌وأن ‌عملية ​إسقاطها ‌تسببت ‌في صوت مدوٍّ سُمع ‌في أجزاء من العاصمة ⁠العراقية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، إن «الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة لطائرة مُسيرة في محيط المنطقة الخضراء»، مشيراً إلى أنها «مجهولة الهوية».

وأكد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سمعوا، ظُهر الثلاثاء، دويّ 3 انفجارات وسط العاصمة العراقية.

ويوم السبت الماضي، أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية مُوالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده أن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلَنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلّحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.


إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
TT

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية».

وجاءت هذه المواقف بعد أسبوع من إعلان إيراني أحادي عن اتفاق مع الحكومة الاتحادية لإخراج هذه المعارضة من الإقليم، أو تسليمها للسلطات الإيرانية، كما تتزامن مع هجمات شنها «الحرس الثوري» على قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في كردستان العراق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عبر تدوينة في «إكس»، أن «إيران والعراق اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم لإيران»، وهو أمر لم يُشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

كما نقلت وسائل إعلام محلية أن هناك مقترحاً تجري مناقشته بين قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، حيث طُرحت مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد - 19 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

«مقترح مرفوض»

حسب إعلام محلي، فإن «المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُعدّ خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران مستبعداً في الظروف الحالية».

وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من حكومة كردستان العراق على تلك المقترحات، ولكن لم يتسنَّ لها الحصول على إجابات.

إلا أن مصدراً سياسياً في أربيل أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن «إخراج المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى محافظات أخرى في العراق، مرفوض بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح يترجم ضغوطاً إيرانية وأطرافاً عراقية متنفذة تريد إرضاء طهران وتنفيذ إملاءاتها».

وأكد المصدر أن «عناصر المعارضة الموجودين في كردستان لا يشكلون خطراً على حدود إيران، عبر أي عمل عسكري»، مضيفاً أنهم «التزموا باتفاق أمني يحدد مناطق وجودهم الحالية بعيداً عن الحدود».

وشدد المصدر على أن رفض مقترحات نقلهم لخارج الإقليم يعود إلى «مخاوف من تعرضهم لظروف أمنية صعبة في محافظات قد تشهد انفلات السلاح، فضلاً عن إمكان تعرّضهم لاغتيالات بدفع جهات إيرانية».

وقال المصدر: «إقليم كردستان يرفض الإملاءات خصوصاً أنه يحترم حقوق اللاجئين، سواء كانوا من الكرد أو غيرهم».

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية بنشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«ملف حساس»

رغم أن إيران تصر على أن المعارضة الكردية تهاجمها وتنفذ أجندات خارجية ضدها، تؤكد جهات سياسية كردستانية في العراق، أن أعضاء هذه الجماعات لا يشكلون تهديداً بسبب بعدهم عن الحدود.

وقالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة محمد نجار، إن «ملف المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق قضية حساسة، تتطلب معالجة قانونية وسياسية دقيقة، مع مراعاة التفاهمات القائمة والمواقف الدولية ذات الصلة، لا سيما القوى التي تعود جذور وجودها إلى فترة نظام صدام حسين».

وحمّلت نجار وهي نائبة سابقة بالبرلمان الاتحادي، «الحكومة العراقية مسؤولية إدارة ملف المعارضة الكردية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن احترام سيادة العراق والتزاماته القانونية والدولية».

وشددت نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «عدم اتخاذ أي خطوات أو إبرام أي اتفاقات قبل دراسة جميع الجوانب القانونية، بما يضمن معالجة القضية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، ويحافظ على أمن العراق واستقراره وعلاقاته مع الجوار».

«اتفاق أمني»

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، إن «الإقليم لا يتعاطى مع مقترحات إخراج أو تسليم المعارضة الكردية الإيرانية، وذلك لاعتبارات إنسانية لأنهم مسجلون بوصفهم لاجئين»، مذكراً بأن «الإقليم التزم باتفاقيات أمنية قادت إلى تفكيك المعسكرات الموجودة قرب الحدود».

وأوضح خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم أكد عدم انخراطه في أي معادلات عسكرية حربية في المنطقة، وبالتوازي ينضم إلى جهود ومعادلات السلام فقط».

وقال خوشناو: «لقد طلبت أربيل في مناسبات عدة إيقاف الهجمات على الإقليم، ومع هذا يستمر استهداف إيران لمقرات ومخيمات الأحزاب الإيرانية قبل الحرب وفي أثنائها، وحتى بعد وقف إطلاق النار».

وشدد على أن «الإقليم سبق أن أبلغ الأحزاب الكردية المعارضة لإيران عدم السماح لها باستخدام أراضيه ممراً ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد إيران، كما فعل ذلك مع الجانبين التركي والسوري؛ فالإقليم يبحث عن مسارات السلام وأمن الحدود بأي ثمن».


قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا»، وأن توقف التهديدات الموجهة ضد دول منطقة الخليج، وأن تفتح مضيق هرمز؛ كي تنجح جهود الوساطة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، إن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيدا لإنهائها بالطرق السلمية.

وأشار مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي خلال مؤتمر صحافي اليوم، الى استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها.

وقال الهاشمي خلال إحاطة صحافية بالعاصمة الدوحة: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني ولكن يبقى عليهم أن يظهروا حسن النية وأن يوقفوا مثل التهديدات هذه لدول المنطقة وفتح مضيق هرمز لكي تتكامل هذه الجهود مع بعضها البعض نحو منطقة آمنة ومزدهرة».

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أفادت في بيان، أمس، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.