مخاوف تجدد الحرب في غزة تشعل أسعار البضائع

إشاعة عن إغلاق معبر كرم أبو سالم فاقمت الأزمة

TT

مخاوف تجدد الحرب في غزة تشعل أسعار البضائع

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة الخميس (رويترز)

تجددت مخاوف الفلسطينيين في قطاع غزة من عودة الحرب بعد التصريحات الإسرائيلية والأميركية التي لوحت بإمكانية استئنافها، السبت المقبل، في حال لم تفرج «حماس» عن أسرى جدد، وانعكست على أسعار السلع بعد إشاعة عن إغلاق معبر لإدخال البضائع.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو مصور نشر، مساء الثلاثاء: «إذا لم تُعد (حماس) رهائننا بحلول ظهر يوم السبت، فإن وقف إطلاق النار سوف ينتهي، وسيعود جيش الدفاع إلى القتال المكثف حتى هزيمة الحركة».

وعقب تلك التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته في محيط قطاع غزة، والدفع بقوات احتياطية جديدة؛ تحسباً لأي سيناريو، فيما لوحظ تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية الاستخباراتية بشكل غير معتاد، منذ إقرار الهدنة الشهر الماضي، ولساعات طويلة في سماء مناطق متفرقة من القطاع.

إشاعة إغلاق المعبر

وبحسب مصادر محلية في قطاع غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التصريحات والتهديدات دفعت مجهولين للنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي أن إسرائيل قررت إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري حتى إشعار آخر، الأمر الذي ساهم في رفع أسعار البضائع بشكل سريع.

شاحنات مساعدات خلال اتجاهها إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم في وقت سابق (رويترز)

وقال سالم جحجوح، وهو من سكان مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار ارتفعت بشكل جنوني في لحظات بسيطة، ووصل سعر كيلو السكر الواحد من 4 شواقل (ما يزيد بقليل على دولار واحد) إلى 15 شيقلاً (نحو 4 دولارات ونصف)، كما ارتفعت أسعار المواد الأساسية بما في ذلك الطحين والسيرج (زيت القلي) وغيرها من الأسعار».

وبين جحجوح، وهو من سكان مدينة غزة، أن «ارتفاع الأسعار ظهر في أسعار الخضراوات وما يتوفر من محروقات، والعديد من السلع»، مشيراً إلى أن ذلك «أثر على المواطنين الذين بالأساس بالكاد يستطيعون توفير السيولة المالية والتي يتم سحبها من بعض الصرافين بعمولة تصل إلى نحو 20 في المائة».

نهال أبو شقفة، وهي من سكان حي الدرج بمدينة غزة، قالت كذلك: «شعرنا للحظة أن الحرب قد عادت بالفعل، ولكن مع فارق بسيط أننا لم نسمع دوي انفجارات القصف التي اعتدنا عليها لمدار 15 شهراً». وأضافت: «التجار رفعوا الأسعار بشكل غريب لمجرد إشاعة، فكيف سيفعلون بنا في حال تجددت الحرب فعلياً في ظل تهديدات نتنياهو وقادة الاحتلال».

وتابعت: «التجار يلعبون ويتاجرون بدمنا، ولا أحد يبحث عن الشعب، وكل تاجر يفكر كيف يجني (ماله على حساب الغلابة)».

مخاوف تجدد الحرب

ولم يخف جحجوح وأبو شقفة، كالكثير من سكان غزة، خشيتهما من أن ينفذ نتنياهو تهديداته ويستغل إعلان «حماس» عدم تسليم الرهائن، لاستئناف الحرب بهدف إرضاء وزراء حكومته، مستعيناً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول الشاب تامر النجار، من خان يونس جنوب قطاع غزة: «نتنياهو يستقوي بمواقف ترمب، وهو يتحدث عن ذلك بشكل واضح، وفي ظل المخططات الإسرائيلية والأميركية الهادفة لتهجيرنا، لا أستبعد استئناف الحرب مجدداً في أي لحظة، حتى ولو سلمت (حماس) الأسرى الإسرائيليين لديها».

وأضاف: «نحن (بوصفنا) مواطنين لا نريد للحرب أن تعود، ويكفينا ما عشناه من قتل وتدمير وحرب تجويع»، مشيراً إلى أن «الارتفاع الجنوني في الأسعار كان غير متوقع»، ومتهماً بعض التجار بالوقوف خلف إشاعة إغلاق معبر كرم أبو سالم لزيادة الأسعار وتحقيق أرباح كبيرة.

محاولات ضبط

وبحسب مصادر حكومية بغزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «معبر كرم أبو سالم عمل يوم الثلاثاء بشكل اعتيادي، ودخلت نحو 600 شاحنة تحمل مواد غذائية أساسية وبعض المساعدات الطبية بشكل محدود»، مشيرةً كذلك إلى «فتح المعبر صباح الأربعاء وبدء دخول الشاحنات دون أي إغلاقات».

وكثفت وزارة الاقتصاد والمباحث التابعة لها في شرطة «حماس»، من حملتها لمحاولة ضبط الأسعار في الأسواق عقب الغلاء السريع والمفاجئ على السلع المختلفة.

وبحسب تلك المصادر، فإنه «تم التجول على المحال التجارية، وتحذير بعض التجار وإجبارهم بالتوقيع على تعهدات بعدم رفع الأسعار مجدداً، ما دام أن المعابر تعمل بشكل اعتيادي ويتم إدخال البضائع بشكل منتظم».

وقال أحد التجار، الذي فضل عدم ذكر هويته، إن «البضائع ارتفعت دون أن يفهم أحد من يقف خلف إشاعة إغلاق المعبر، ومخاوف الناس من تجدد الحرب لعبت دوراً في تمرير هذه الإشاعة».

وأشار إلى أن «عدداً لا بأس به من التجار لم يرفعوا الأسعار، ما ساهم بشكل جيد في السيطرة على الأسعار مجدداً ما أدى إلى انخفاضها، لكن ليس كما كانت قبل أيام، مرجحاً أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه سابقاً في ظل جهود الحكومة بغزة، وكذلك استمرار فتح معبر كرم أبو سالم، وعدم عودة التصعيد الميداني».


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
TT

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً، وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية في محافظات حلب، وإدلب، وحماه ودير الزور، وذلك في حين حمل وزير الطوارئ رائد الصالح الملف، قبل أسبوعين، إلى الأمم المتحدة، لحشد دعم دولي ينقل الملف من «تمويل النزوح إلى تمويل الحلول».

ومنذ تشكيل اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة بموجب المرسوم 59 في مارس (آذار) الماضي، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، عادت أكثر من 10 آلاف أسرة من مخيمات النزوح في الشمال السوري، وأغلقت السلطات المعنية نحو 157 مخيماً في وقت يجري التحضير لإغلاق 220 مخيماً، وفق تصريح إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ لـ«الشرق الأوسط».

أشارت الإدارة إلى أن حجم الاحتياج اللازم لتأهيل البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية وتوفير الحلول السكنية للأسر العائدة، في 120 تجمعاً (قرية) فقط من أصل 3344 منطقة، يتجاوز مليارَي دولار أميركي.

ويعكس هذا الرقم حجم الاحتياجات في مناطق العودة التي تعرَّضت «لأضرار كبيرة وتحتاج إلى استثمارات واسعة في قطاعات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والخدمات البلدية والإسكان».

عائلة أم محمد كانت ضمن قافلة العائدين إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وحصلت على مساعدة تسهيل عودة تتضمن سلة مطبخ وحرامات وتوفير وسيلة نقل.

تقول أم محمد إنها انتقلت من خيمة في المخيم إلى خيمة أقامتها بجوار منزلها المدمر، فليس هناك سكن بديل، ومع ذلك عدّت أن هذا أفضل من البقاء في المخيم، بقولها: «على الأقل نكون على أرضنا وبين أهلنا إلى حين التمكن من تدبر أمورنا وإعادة بناء البيت».

يقدَّر عدد الأسر العائدة إلى مناطقها الأصلية منذ الإطاحة بنظام الأسد بأكثر من 170 ألف عائلة، بنسبة تعادل 64 في المائة من سكان مخيمات الشمال السوري. وذلك رغم افتقار الغالبية العظمى من مناطق العودة إلى الخدمات الأساسية، جراء حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق خلال سنوات الحرب.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماه (بلدية اللطامنة)

وحسب مصادر متقاطعة من العائدين، يتم تدبر الأمور بالوسائل البديلة المتاحة، وبدعم بسيط من المنظمات المحلية والدولية، مثل نصب خيام إلى جوار المنازل المدمرة، و حفر جور للصرف الصحي، أو حفر بئر للحصول على المياه أو محاولة استجرارها من موقع قريب، والاعتماد على الطاقة الشمسية للحصول على الكهرباء.

وتتطلع الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، والمساهمة في سد الفجوة التمويلية بما يسرّع تهيئة مناطق العودة ويوفر الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة، ضمن رؤية تقودها الحكومة وتنفذها بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولا تزال الحكومة السورية هي الممول الرئيسي لأعمال وزارة الطوارئ كافة، مع وجود دعم من المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لكنه «بسيط مقارنة بحجم الاحتياج»، حسب إدارة الإعلام.

وكان وزير الطوارئ رائد الصالح عرض خلال وجوده ضمن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك مؤخراً، الأرقام والإحصائيات والدراسات التي أجرتها وزارته لتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» بحلول سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك في مساعٍ منه للحصول على دعم. وقال خلال فعالية على هامش أعمال الجمعية، إن الخطة تهدف إلى «إزالة الحاجة» إلى المخيمات من خلال العمل على إعادة ترميم البنية التحتية والمدارس والمستوصفات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين فرص العمل.

تحميل متعلقات النازحين من مخيمات الشمال السوري لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

وحسب إدارة الإعلام، تشمل جهود رؤية «سوريا بلا مخيمات» أيضاً الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات، سواء كانت في مساكن مستأجرة أو لدى أقارب، وكذلك السوريون الموجودون خارج البلاد والراغبون في العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، وذلك عندما تتحقق متطلبات العودة من خلال تأهيل البنية التحتية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإزالة المخاطر، وتعزيز فرص سبل العيش.

ورغم أن المخيمات تمثل نقطة الانطلاق والأولوية الحالية للمبادرة، فإن النتائج المتحققة منها من شأنها أن تسهم في توفير بيئة جاذبة للعودة لجميع السوريين الذين حالت الظروف دون عودتهم خلال السنوات الماضية.

وأطلقت محافظات حلب وإدلب وحماه خلال الشهر الحالي، حزم مشاريع تنموية وخدمية ضمن سياق «سوريا بلا مخيمات» بلغت قيمتها في حلب نحو 9.25 مليون دولار وفي إدلب نحو 8.2 مليون دولار، وفي حماة نحو 7.5 مليون دولار.

وذلك بالتوازي مع مضي الحكومة بمشروع إزالة الأنقاض، حيث تمت إزالة 3 ملايين متر مكعب منذ بداية العام الحالي، ومن المخطط إطلاق مشاريع قريباً لإزالة ثلاثة ملايين متر مكعب حتى نهاية هذا العام.

ووفق وزارة الطوارئ، هناك مشروع إزالة وإدارة الأنقاض في مدينتي دوما وداريا بمحافظة ريف دمشق، مموّل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف المشروع إزالة نحو 85 ألف متر مكعب وإعادة تدوير نحو 30 ألف متر مكعب من الركام الصالح لإعادة التدوير من خلال الوحدة المتخصصة التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يسهم في إعادة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي ودعم التعافي المبكر.

ويُقدّر إجمالي حجم الركام والأنقاض المتبقي في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب.


ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
TT

ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)

يشهد أوتوستراد دمشق – السويداء منذ 3 أسابيع حركة مرور نشطة لحافلات نقل الركاب والسيارات الخاصة في الاتجاهين، بينها شاحنات البضائع وقوافل المحروقات لإمداد المحافظة ذات الأغلبية الدرزية.

ترافقت تلك السلاسة مع هدوء يسود الجبهات بين عناصر قوى الأمن الداخلي وما يعرف بـ«الحرس الوطني»، وصمت من قِبل شيخ العقل حكمت الهجري عن أي تصريح قد يثير التوترات.

وذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأربعاء، أن حاجز المتونة على طريق دمشق - السويداء يشهد «حركة مرور نشطة بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي لتأمين المواطنين وتسهيل دخولهم وخروجهم».

صهاريج مُحمَّلة بالغاز في طريقها الأربعاء إلى محافظة السويداء (الإخبارية السورية)

ونقلت القناة عن مسؤول الحاجز، تأكيده «تسهيل مرور أكثر من 2000 سيارة بين قادمة ومغادرة، صباح الأربعاء، بالتزامن مع تسهيل دخول أكثر من 800 شاحنة محمّلة بالخضراوات والمواد الغذائية وغيرها من المواد». وذلك بعد أن ذكرت محافظة السويداء، الثلاثاء، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع، لافتة إلى أن ذلك يأتي في إطار الجهود التي يبذلها محافظ السويداء مصطفى البكور لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

اللافت في هذا التطور، أنه يخالف ما كان يحدث في السابق، حيث كانت عناصر «الحرس الوطني» تمنع أهالي السويداء من التوجه إلى دمشق، وتعرقل حركة شاحنات البضائع المتجهة إلى دمشق والداخلة إلى السويداء، ومن ذلك، أنها منعت في 29 أغسطس (آب) الماضي أغلبية طلاب شهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة من التوجه إلى ريف المحافظة الشمالي لتقديم امتحانات الدورة الاستثنائية التي أعلنت عنها الرئاسة السورية.

ومنذ العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي تؤكد محافظة السويداء التي يسيطر على أجزاء واسعة منها بما فيها مدينة السويداء الهجري و«الحرس الوطني» التابع له منذ أحداث المحافظة الدامية في يوليو (تموز) 2025، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية، وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع.

محافظ السويداء مصطفى البكور يبحث مع المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجّار أهم المشاريع المدرجة في خطة صيانة الطرق المركزية لعام 2027 (محافظة السويداء)

مصدر درزي في مدينة السويداء متابع للتطورات الميدانية والسياسية المتعلقة بملف المحافظة، أوضح أن وفداً من تجار المحافظة زار مكتب المحافظ البكور في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي حدثت بداية سبتمبر الحالي بين عناصر قوى الأمن الداخلي الحكومية ومقاتلي «الحرس الوطني» على محور تل حديد – المجدل وأوقعت إصابات عدة بين الجانبين، أعقبها حدوث أزمة محروقات ومواد غذائية أدت إلى ارتفاع خيالي في الأسعار داخل المحافظة أرهقت المواطنين.

وبحث الوفد مع البكور الوضع في السويداء، حيث أبدى المحافظ، حسب المصدر، «تعاوناً واضحاً نتج منه تسهيل مرور السيارات والشاحنات والمحروقات»، معرباً عن اعتقاده أنه «كان هناك شروط للسماح باستئناف حركة العبور منها التزام (الحرس الوطني) بعدم إطلاق النار».

وأرجع المصدر السبب في عدم اعتراض «الحرس الوطني» على ما يجري على طريق دمشق – السويداء إلى «الضغط المجتمعي، حيث لا توجد بدائل عن دمشق، من ناحية». ومن ناحية أخرى، يضيف المصدر الذي كان يتحدث لـ«لشرق الأوسط»، المزاج السياسي العام الذي يؤكد انسداد الأفق أمام مشروع الهجري المتمثل بانفصال السويداء عن سوريا وإقامة ما يسميه «دولة باشان» بدعم من إسرائيل وربطها فيها.

شاحنات بضائع على طريق دمشق - السويداء (محافظة السويداء)

في ظل الهدوء الذي يشهده طريق دمشق – السويداء والجبهات ما بين قوى الأمن الداخلي وعناصر «الحرس الوطني» التابع للهجري، يسود اعتقاد بوجود اتصالات بين دمشق وسلطة الأمر الواقع في السويداء؛ لإيجاد حل لأزمة المحافظة.

وفي حين ذكر المصدر الدرزي، أن «نشطاء سياسيين من المحافظة يتحدثون عن وجود اتصالات بين الجانبين، لم نتأكد من صحتها»، تحفظت مصادر قريبة من أطراف «خريطة الطريق» في السويداء التي أعلن عنها في دمشق سبتمبر 2025 بدعم أميركي - أردني، عن الإدلاء بأي تصريح حول الأمر.

المشهد على طريق دمشق – السويداء يترافق مع حالة صمت لدى الشيخ حكمت الهجري منذ إطلاق تصريحه بداية سبتمبر الحالي وقال فيه، إن الدروز «مشتركون في العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، والذي لاقى رفضاً واستنكاراً من طائفة المسلمين الموحدين على المستويين المحلي السوري والإقليمي.

المصدر الدرزي علق من جهته: «كان واضحاً أن هذا التصريح سياسي بامتياز يخدم مشروع الانفصال، لكن تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك بشأن الحل في السويداء وضعت النقاط على الحروف وكانت الجواب الشافي على تصريحات الهجري الذي قد يكون تعرض لضغط خارجي للسكوت».


لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».