العمل الدبلوماسي خيار لبنان في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية

بيروت تلقت معلومات عن أن تل أبيب ماضية بسياسة الاغتيالات

جندي في الجيش اللبناني بموقع الاستهداف الإسرائيلي لقيادي بـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
جندي في الجيش اللبناني بموقع الاستهداف الإسرائيلي لقيادي بـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

العمل الدبلوماسي خيار لبنان في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية

جندي في الجيش اللبناني بموقع الاستهداف الإسرائيلي لقيادي بـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
جندي في الجيش اللبناني بموقع الاستهداف الإسرائيلي لقيادي بـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

لا يملك لبنان خيارات كثيرة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، سوى الخيار السياسي والدبلوماسي، وإن لم يثبت حتى الآن نجاحه في لجم التمادي الإسرائيلي، واستهداف ضاحية بيروت الجنوبية للمرّة الثانية في أقل من أسبوع، في وقت تطالب فيه دول غربية الدولة اللبنانية بـ«الوفاء بتعهداتها ووضع حدٍّ لإطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلّة، والبدء بنزع سلاح (حزب الله)» الذي تتذرّع به إسرائيل للمضيّ بسياسة الاغتيالات لقادة الحزب وكوادره.

ويبدو التعويل اللبناني على دورٍ أميركي حاسم في وقف انتهاك إسرائيل للسيادة اللبنانية مبالغاً فيه، إذ كشف مصدر دبلوماسي لبناني عن «رسالة تحمّلتها نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في زيارتها المرتقبة خلال أيام إلى بيروت».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن أورتاغوس «تحمل في جعبتها عنوانين أساسيين: الأول ممارسة أقصى الضغوط لنزع سلاح (حزب الله)، والإسراع في تشكيل لجان تقنية وسياسية للتفاوض مع إسرائيل من أجل انسحابها من النقاط الخمس التي تحتفظ بها في جنوب لبنان، والثاني وضع ترتيبات سياسية لترسيم الحدود المتنازع عليها بين بيروت وتلّ أبيب، ورسم معالم المرحلة المقبلة بينهما».

إشارات غير مطمئنة

الغارة الإسرائيلية على منطقة الصفير، فجر الثلاثاء، هي الثانية التي تستهدف عمق الضاحية الجنوبية، وذلك بعد تدمير مبنيين في منطقة الحدث، يوم الجمعة الماضي، لكنّ الاستهداف الثاني منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حصل من دون إنذار مسبق للسكان بإخلاء المبنى المستهدف. وحذّر المصدر الدبلوماسي اللبناني الذي رفض ذكر اسمه من أنّ «الغارة الجديدة الإسرائيلية على الضاحية لن تكون الأخيرة». وقال: «تلقى لبنان في الساعات الماضية إشارات غير مطمئنة تفيد بأن تل أبيب ماضية بسياسة الاغتيالات، كما أنها أخذت على عاتقها مهمّة تدمير ترسانة (حزب الله) العسكرية، طالما أن خطوات الحكومة اللبنانية غير كافية»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية تعدّ أن لبنان الرسمي لا يزال يساير الحزب، ويتجنّب الاحتكاك به، وحتى الآن الحكومة غير قادرة على الالتزام بتطبيق القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 1559، وهو بندٌ أساسيٌ في القرار 1701».

لبنانيون يتفقدون الأضرار في موقع الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

اتصالات دبلوماسية

زادت الغارة الثانية على الضاحية من حرج الدولة، حيث كثّف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي اتصالاته مع الدول المعنية ولا سيما الولايات المتحدة، لوضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية، بحسب مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن رجّي «أجرى اتصالات مكثّفة مع دول صديقة للبنان، خصوصاً مع الجانب الأميركي، الأكثر تأثيراً على إسرائيل». وأشار إلى أن وزير الخارجية «يقوم بدور فاعل منذ تعيينه على رأس الدبلوماسية اللبنانية لوضع حدّ لانتهاك إسرائيل للسيادة الوطنية وقتل لبنانيين بشكل شبه يومي». وقال المصدر: «أبقى وزير الخارجية اتصالاته مفتوحة مع الخارجية الأميركية ووزراء خارجية أوروبيين لشرح الموقف اللبناني الملتزم بالمطلق بتنفيذ القرار 1701، مقابل مضي إسرائيل في العدوان على لبنان»، مشدداً على أن لبنان «ملتزم بالمواجهة السياسية والدبلوماسية بمواجهة العدوان الإسرائيلي».

الدبلوماسية اللبنانية

وعلى رغم محدودية تأثيرها لجهة وقف التصعيد الإسرائيلي بشكل نهائي، فإن «الدبلوماسية اللبنانية قادرة أن تلعب دوراً مؤثراً في لجم العدوان الإسرائيلي أو التخفيف منه، وبالحدّ الأدنى تحييد بيروت وضواحيها عن الاستهداف»، حسبما قال سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد.

وأضاف شديد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك لبنان رصيداً دبلوماسياً مهمّاً، يمكن الاستفادة منه، لكن هذه الدول تطلب من لبنان أن يتعهّد أيضاً بمنع الخروق من الجانب اللبناني، أي وقف إطلاق الصواريخ والتعهّد بنزع سلاح (حزب الله)، سواء جنوب الليطاني وعلى كلّ الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمام لبنان سوى العمل الدبلوماسي، فهو غير قادر على الدخول بحرب عسكرية مع إسرائيل، ولا يقبل تحويل لبنان إلى ساحة لتبادل الرسائل».


مقالات ذات صلة

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي كوزو أوكوموتو خلال ظهوره الأخير في عام 2022 بمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الياباني كوزو أوكوموتو... اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

نعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الخميس، اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان، الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف باسم «أحمد الياباني».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

رئيس لبنان يربط نزع سلاح «حزب الله» بثلاثة شروط

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من واشنطن، رسم إطار النقاش حول ملف حصرية السلاح، بعدما ربط للمرة الأولى الوصول إلى هذا الهدف بثلاثة شروط متلازمة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني ينتشر في محيط بلدة زوطر الغربية أولى البلدات المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

يستكمل الجيش اللبناني المسوحات الميدانية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، تمهيداً لدخول السكان المدنيين إليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني

يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انعقاد قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)