قطاع غزة على شفا مجاعة جديدة

إسرائيل صعّدت القصف خلال أيام العيد

نازحون فلسطينيون عند مركز لتوزيع الطحين (الدقيق) في مدينة غزة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون عند مركز لتوزيع الطحين (الدقيق) في مدينة غزة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

قطاع غزة على شفا مجاعة جديدة

نازحون فلسطينيون عند مركز لتوزيع الطحين (الدقيق) في مدينة غزة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون عند مركز لتوزيع الطحين (الدقيق) في مدينة غزة... الثلاثاء (إ.ب.أ)

يواجه قطاع غزة، أزمات متلاحقة تضاعف من حقيقة تعرضه لمجاعة جديدة قد تتحقق في قادم الأيام، في ظل استمرار إسرائيل بإغلاق المعابر، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع المختلفة، التي تسهم في تخفيف الأزمات المتلاحقة.

وأعلنت «جمعية أصحاب المخابز» في قطاع غزة، الثلاثاء، توقف عمل جميع المخابز في مناطق وسط القطاع وجنوبه، في حين سيتم توقفها عن العمل في مناطق شمال القطاع، يوم الأربعاء، بعد نفاد الوقود والغاز، وكذلك الدقيق (الطحين).

مخبز مغلق في مدينة غزة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأكد برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الذي يشرف على تشغيل تلك المخابز، أنباء إغلاقها، مشيراً إلى نفاد كل كميات «الدقيق» التي كانت تتوفر في مخازن البرنامج، الأمر الذي أدى لتوقف هذه المخابز عن العمل.

وقال البرنامج في بيان له: «لم يعد بإمكاننا دعم إنتاج الخبز في قطاع غزة، مما يجبرنا على إغلاق جميع المخابز»، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى أكثر من 306 آلاف كيلوغرام من دقيق القمح يومياً لتشغيل المخابز.

وأكد البرنامج التزامه باستمرار العمل بغزة، مشيراً إلى أن كل الإمدادات على وشك النفاد؛ بسبب نقص المساعدات التي تدخل القطاع منذ مارس (آذار) الماضي، وأنه تم توزيع جميع المخزون المتاح من الوجبات الجاهزة على الأسر في قطاع غزة؛ مما يعني أنه لا توجد لدينا إمدادات من هذه السل.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، وكذلك جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، أن هناك نقصاً حاداً في الدقيق ومختلف السلع الأساسية وأصناف الغذاء، الأمر الذي قد يعيد المجاعة من جديد للقطاع الذي عاش ظروفاً صعبة ومماثلة في شهر مارس 2024.

نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

وطالبت الجهتان، بممارسة الضغط وإجبار الاحتلال على إنهاء الحصار الجائر، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود من دون قيود، وبما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» بغزة، بعض المخابز وهي تعمل بالحد الأدنى من قدرتها، في ظل النقص الحاد بكميات الدقيق المتوفرة لديها، ووصل سعر «ربطة الخبز» الواحدة التي لا تتعدى 27 رغيفاً، إلى نحو 25 شيقلاً (نحو 7 دولارات)، في حين كانت قبل ذلك لا تتعدى 3 شواقل (أقل من دولار واحد).

وقال المواطن فريد عبد النبي (52 عاماً)، النازح من جباليا شمال قطاع غزة إلى حي الرمال بمدينة غزة، إنه اضطر لشراء ربطة الخبز بهذا المبلغ رغم أنه لا يتوفر لديه المال الكافي، مشيراً إلى أنه حين اضطر للنزوح منذ أيام من منطقة سكنه لم يستطع جلب أكياس الدقيق التي كانت في بيته معه، وخرج مسرعاً مع أفراد عائلته يحملون بعض الملابس والفرش والأغطية، لأنهم لا يعرفون أين ستستقر بهم الحال.

فلسطينيون يعاينون موقعاً استهدفه القصف الإسرائيلي في خان يونس... الثلاثاء (رويترز)

أضاف: «كل يوم بنلاقي معاناة جديدة، من أكثر من 16 شهراً وإحنا بنعيش المعاناة نفسها... مرة قصف ومرة جوع ومرة فش طحين... إحنا زهقنا وتعبنا من هذه الحياة».

بينما أشارت المواطنة فيحاء أبو جلال (34 عاماً) من سكان حي التفاح، والتي نزحت هي الأحرى منذ أيام إلى حي الرمال، إلى الظروف المعيشية الصعبة وعدم توفر المعلبات في الأسواق، إلى جانب غلاء أسعار الخضرة التي بالكاد تتوفر. وقالت: «بننزل السوق نبحث عن أي إشي نطعمه لأولادنا ما بنلاقي إشي، كل إشي أصبح مفقود حتى معلبات الفول والحمص اللي هي أبسط إشي ممكن نبحث عنه مشان نلاقيه وناكله إحنا وأولادنا... هذه مش حياة، هذا عذاب ما بيتحمله بشر».

أضافت بصرخة غضب غلبت على حديثها لمراسل «الشرق الأوسط»: «إحنا بننزح من مكان لمكان، ورغم كل هذه المعاناة اللي بنواجهها بالنزوح ما بتتقارن لما ما نلاقي إشي ناكله إحنا وأولادنا... وين المسؤولين... وين العرب والمسلمين... حلونا... يكفي اللي إحنا فيه».

الخضراوات أيضاً غالية

وازدادت مخاوف السكان في قطاع غزة من تدهور الوضع الإنساني مع اتساع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد مطالبة تلك القوات بإخلاء كامل مناطق رفح وأجزاء من خان يونس، ومن بين تلك المناطق ما يعدّ السلة الغذائية بالنسبة لسكان القطاع.

وكان مزارعون استغلوا وقف إطلاق النار، وقاموا بتجهيز حقول زراعية بأنواع مختلفة من الخضراوات، لكن تجدد العمليات البرية الإسرائيلية في بعض تلك المناطق، يضاعف من مخاوف تحقيق المجاعة بالنسبة للسكان في حال تم تجريف تلك الحقول مجدداً.

أطفال يلعبون بالمرجوحة بمدينة غزة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبفعل ذلك ارتفعت أسعار الخضراوات، كما يرصد مراسلنا، بمبالغ بسيطة لبعضها، ومبالغ كبيرة لأخرى لعدم توفر كميات كبيرة منها مثل البطاطا والباذنجان.

وتقول المواطنة رانيا أحمد (41 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، إن زوجها يعمل موظفاً حكومياً لدى السلطة الفلسطينية، لكنه لم يتلقَّ راتبه حتى الآن بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين، وبسبب أن قطاع غزة يواجه انعداماً في توفر السيولة، وهذا يزيد من عدم قدرتها على شراء الخضراوات بأسعار باهظة، والتي وصلت بعضها من 40 إلى 50 شيقلاً للكيلو الواحد (من 11 إلى 13 دولاراً).

ويقول محمد مطر، صاحب إحدى بسطات الخضار في سوق الشيخ رضوان، إن الأسعار ارتفعت بشكل بسيط بسبب إمكانية فقدان القطاع سلته الغذائية الجديدة، المتمثلة في أراضٍ زُرعت مؤخراً خلال وقف إطلاق النار ببعض أنواع الخضار لكي تتوفر بشكل دائم في السوق، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تحكمه بالمعابر وإغلاقها، وما يسمح بدخوله عبرها.

وأوضح مطر أن مخاوف السكان طبيعية بأن ترتفع الأسعار مجدداً بعد أوامر الاحتلال بإخلاء مناطق في رفح وخان يونس، لكن الخوف الحقيقي هو أن لا يبقى أي من هذه الأراضي ويتم تجريفها، وبذلك لم يعد يبقى في قطاع غزة أي خضار، الأمر الذي سيزيد من معاناة السكان ويجعلهم يعيشون مجاعةً حقيقيةً وأكبر من السابقة.

وميدانياً، وسَّعت إسرائيل من خرائط الإخلاء، وأمرت صباح الثلاثاء، بإخلاء مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من تل الزعتر شرق جباليا، بدعوى إطلاق صواريخ من هناك، الأمر الذي فرض على آلاف السكان النزوح منها إلى مناطق أخرى بمدينة غزة.

وتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل عملياتها خلال عيد الفطر؛ ما خلف عدداً كبيراً من الضحايا في الأيام الثلاثة الأولى من العيد.


مقالات ذات صلة

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تراجع احتمال «المفاوضات المباشرة» بين لبنان وإسرائيل

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

على الرغم من الأنباء حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لاتفاق «عدم اعتداء» قد يتطور لاتفاق «سلام»، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة، في حين قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن كلام ساعر هو شكل من أشكال المناورة التقليدية، ولمّحت إلى أن إسرائيل لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن مفاوضات ستجري حول «إعلان سياسي»، يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وصولاً للانسحاب الكامل عند التوقيع، وأن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح.

في الأثناء، حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كليّاً.

وبينما لم يوضح الحزب أسباب هذا الطلب، فإنه أثار مخاوف أمنية كثيرة، سواء لجهة ضبط الجرائم والسرقات، أو لجهة تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، وتعريضها لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية.


العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
TT

العراق يخشى تسبب «المسيّرات» في فرار «الدواعش»

أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)
أرشيفية لمجموعة من "الدواعش" ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

حذرت وزارة العدل العراقية، أمس، من احتمال فرار عناصر «داعش» المحتجزين في «سجن الكرخ المركزي» (أبو غريب) قرب مطار بغداد، نتيجة استهداف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والمسيّرات.

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن نزلاء السجن من قادة «داعش» يكبّرون مع كل قصف أملاً في الهروب، مثلما حدث في عام 2013. وأكد المصدر انقطاع الكهرباء عن السجن إثر قصف محطة «الزيتون».

من جهة ثانية، أكدت وزارة النفط العراقية أنها طلبت من أربيل استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي لتعويض التوقف الكلي للصادرات الجنوبية بسبب إغلاق مضيق هرمز، لكن أربيل رفضت ووضعت شروطاً وصفتها الوزارة بأنها «لا علاقة لها بالتصدير». وأفاد مسؤول كردي بأن أبرز المطالب وقف هجمات الفصائل المسلحة على الإقليم، وتعويض مالي لتسديد ديون الأنبوب الذي أنشأه الإقليم بعد قطع بغداد موازنته (2014-2018).


إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تحذير بالإخلاء

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة في المنطقة.

وسمع في مناطق مختلفة من المدينة دوي انفجار قوي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، في أحدث ضربة على معقل «حزب الله» الذي استهدفته إسرائيل مرارا منذ تجدد الحرب في وقت سابق من هذا الشهر.