استقالة سموتريتش... تكتيك لتعزيز «الصهيونية الدينية» 

يريد استعادة مقاعده في الكنيست من حزب بن غفير ثم العودة إلى الحكومة

وزير المالية المستقيل سموتريتش (أرشيفية من «رويترز»)
وزير المالية المستقيل سموتريتش (أرشيفية من «رويترز»)
TT

استقالة سموتريتش... تكتيك لتعزيز «الصهيونية الدينية» 

وزير المالية المستقيل سموتريتش (أرشيفية من «رويترز»)
وزير المالية المستقيل سموتريتش (أرشيفية من «رويترز»)

تُظهر الخطة التي وضعها رئيس حزب «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش، باستقالته من منصبيه؛ كوزيرٍ للمالية، ووزيرٍ في وزارة الدفاع، وعودته إلى الكنيست، أنه يخوض لعبة صغيرة من أجل استعادة مقاعد حزبه في الكنيست، قبل أن يعود إلى منصبيه مجدداً، لكن ذلك قد لا يبدو ممهداً بسهولة.

وكان سموتريتش قد أعلن استقالته، ليل الاثنين، وقال إنه سيعود إلى عضوية الكنيست، احتجاجاً على «خرق تفاهمات» بينه وبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وإيتمار بن غفير.

وقال حزب «الصهيونية الدينية» إن قرار الاستقالة جاء «نتيجة إخلال بالاتفاقات بين سموتريتش وبن غفير ونتنياهو». ولم يوضح ما هي الخلافات، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن بن غفير يريد الحصول على منصب وزير آخر في الحكومة لأعضاء حزبه، من أجل تمرير اتفاق استبدال النواب في الكنيست، وفق تفاهم سابق.

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن أجل فهم كيف بدأت الأزمة، يجب العودة إلى البداية، عندما تم انتخاب «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش للكنيست الأخيرة بقائمة واحدة مع حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير، وحزب «نوعام» برئاسة آفي ماعوز. وحصلت القائمة المشتركة على 14 مقعداً في الكنيست، وذلك حسب التوزيع التالي: 7 مقاعد لـ«الصهيونية الدينية»، و6 مقاعد لـ«عوتسما يهوديت»، ومقعد واحد لـ«نوعام».

ومع تشكيل الحكومة، تم تعيين أعضاء من «الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت» وزراء (6 وزراء).

القانون النرويجي

وبموجب «القانون النرويجي»، يتمتع الوزراء ونواب الوزراء الذين يشغلون مناصبهم كأعضاء في الكنيست بخيار الاستقالة من الكنيست، حتى يتمكنوا من التركيز على عملهم في الحكومة، على أن يحلّ مكانهم التالون في قائمة الكنيست.

وفعلاً استقال من «الصهيونية الدينية» سموتريتش من الكنيست، وعيّن وزيراً للمالية ووزيراً في وزارة الدفاع، وفي «عوتسما يهوديت» استقال عميحاي إلياهو من الكنيست، وعين وزيراً للتراث. ومع استقالة الاثنين، دخل إلى الكنيست «التالي في القائمة الموحدة»، يتسحاق كروزر من «عوتسما يهوديت»، وتسفي سوكوت من «الصهيونية الدينية». وفي الواقع تم الحفاظ على توازن القوى (الصهيونية الدينية بـ7 مقاعد في الكنيست، وعوتسما يهوديت بـ6 مقاعد).

لكن مع استقالة بن غفير ووزراء «عوتسما يهوديت» من الحكومة بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في يناير (كانون الثاني)، تغير ميزان القوى بين الطرفين، فعاد الوزير عميحاي إلياهو من «عوتسما يهوديت» إلى الكنيست، وأطيح بالنائب تسفي سوكوت، وبذلك ارتفع عدد أعضاء «عوتسما يهوديت» في الكنيست إلى 7 أعضاء، وانخفض عدد أعضاء «الصهيونية الدينية» إلى 6 أعضاء.

صورة لإحدى الجلسات في الكنيست الإسرائيلي (إكس)

وقالت «القناة 12» إنه في إطار الاتفاقات بين الائتلاف وبن غفير، تقرر بقاء الوضع على ما هو عليه. وبعد نحو شهرين، عند عودة بن غفير ووزرائه إلى الحكومة، تم الاتفاق على أن يستقيل وزير من «عوتسما يهوديت» من الكنيست من أجل استعادة توازن القوى الأول، لكن الوزيرين بن غفير وواسرلاوف لم يفعلا ذلك عندما عادا إلى الحكومة، ولم يستقل أي منهما من الكنيست، وبقي حزب سموتريتش خاسراً لمقعده.

وأضافت القناة: «حاول مسؤولون في الائتلاف التوصل إلى اتفاق بين الرجلين، واقترحوا على بن غفير تعيين أحد أعضاء حزبه نائباً للوزير والاستقالة من الكنيست، لكنه رفض وأصرّ على تعيين وزير آخر مقابل استقالته»، وهو ما فجّر الأزمة.

ماذا سيحدث الآن؟ وهل عودة سموتريتش مضمونة؟

تدخل استقالة سموتريتش حيز التنفيذ مساء الأربعاء، بعد 48 ساعة من لحظة الإعلان عنها. وبمجرد سريان الاستقالة، سيتوقف سموتريتش عن العمل وزيراً للمالية ووزيراً في وزارة الدفاع، وسيبدأ خدمته في الكنيست. وبعد عودته إلى الكنيست، سيتوقف عضو الكنيست يتسحاق كرويزر من «عوتسما يهوديت» عن الخدمة فيها، وسيتم الحفاظ على توازن القوى بين الأحزاب.

لكن هذه هي الخطوة الأولى، وتهدف إلى استعادة المقاعد في الكنيست. أما الخطوة الثانية، وهي الأهم، فهي عودة سموتريتش إلى مناصبه.

ويستطيع سموتريتش العودة طالما أنه عضو كنيست، وتوجد أغلبية لذلك، لكن «القناة 12» قالت إن الأغلبية لإعادة تعيين سموتريتش في الكنيست ليست مضمونة حتى الآن، ولم يقرر «عوتسما يهوديت» بعد ما إذا كان سيؤيد إعادة التعيين، ويتناقش «الحريديم» حول ما إذا كانوا سيستغلون الزخم للضغط بشأن قضية التجنيد.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - د.ب.أ)

وأكد موقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت أحرونوت» أن مسؤولين في «يهوديت هتوراة» نقلوا رسالة في الساعات الأخيرة مفادها أنهم لن يصوتوا بسهولة لصالح عودة سموتريتش إلى وزارة المالية، من دون زيادة في ميزانية التعليم الحريدي. وبحسب الموقع، فإنهم يدركون في الائتلاف بالفعل أن الفصيل الحريدي قد يطرحها على الطاولة كتهديد رسمي.

لجنة اختيار القضاة

مسألة أخرى تهددها استقالة سموتريتش، وهي لجنة اختيار القضاة.

في هذا السياق، قالت «القناة 12» إن كروزر الذي سيخسر موقعه كعضو كنيست يشغل منصب عضو في لجنة اختيار القضاة، وهذا له أهمية كبيرة بالنسبة للائتلاف المعرض لخطر فقدان ممثل واحد من أصل 3 في اللجنة المكونة من 9. وبحسب القناة، فإنهم بحاجة إلى اتفاق من أجل بديل، وإلا فإن المعارضة قد تستولي على الموقع.

وأضافت القناة أن المعارضة تدرس خياراتها الآن، وإذا نجحت في «الاستيلاء» على المقعد الشاغر فقد يؤدي إلى تعيينات في المحكمة العليا من دون أي مشكلة تقريباً.

وهناك انقسام حاد حول لجنة اختيار القضاة.


مقالات ذات صلة

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

حث وزراء خارجية عدة دول أوروبية، الأحد، المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).