تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

3 خبراء كبار يعرضون مع «الشرق الأوسط» مسارات الحرب عسكرياً واستراتيجياً

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
TT

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

حذّر ثلاثة خبراء أميركيين كبار تولوا مسؤوليات حساسة في مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم من مضي أكثر من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية، لافتين في ثلاثة حوارات منفصلة مع «الشرق الأوسط» إلى التداعيات التي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة.

وتحدّث كل من الضابط الرفيع السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تشيب آشر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن جايسون كامبيل، والمسؤول الرفيع السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يملكون خبرات واسعة في الشرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قامت بها إدارة ترمب، لأن الضربات المبكرة الحاسمة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إشعال انتفاضة شعبية.

وقال آشر: «اعتقد البعض داخل الإدارة بأن الضربات العسكرية الأولية الشديدة ستجبر النظام الإيراني على الاستسلام سريعاً، أو ستؤدي إلى اضطرابات داخلية تُفضي إلى تغيير النظام». أما كامبل فقال إنه «منذ البداية، لم يكن هناك إطار استراتيجي واضح المعالم يوجه العملية. بل كان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلاً من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة».

صمود النظام

البريغادير جنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت (متداولة)

وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات موجعة، تمثّل أبرزها في مقتل المرشد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقدّر كيميت أن قدرات إيران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الحرب، علماً بأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون معدومة، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية تعمل بحرية فوق المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لم ينهر النظام الذي لا يزال قادراً على تهديد مضيق هرمز، ولم يُبدِ أي نية لوقف النار.

ورأى كيميت الذي اضطلع بدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عن تباين جوهري في الاستراتيجية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرب استنزاف، ومنطقهما أنه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف.

لكن مقاربة إيران مختلفة تماماً: «حرب إنهاك هدفها استنزاف رغبة الأميركيين في القتال والانتظار حتى تتعب الولايات المتحدة»، واصفاً ذلك بأنه «استراتيجية المقاومة والصبر»، التي تقوم على ركيزتين أساسيتين: المقاومة التي تُصور الدمار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل القيود الهيكلية التي يعانيها خصومه، مثل الولايات المتحدة التي تخشى الصراع المطول بعد العراق وأفغانستان، وتواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة محدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة».

ورغم الحملة الجوية الفعالة للغاية، يحذر الخبراء من أن الاعتماد على الاستنزاف يُنذر بتكرار الأخطاء الاستراتيجية للصراعات السابقة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان.

وردد ضابط «سي آي إيه» هذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذراً من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأسمدة ستبدأ التأثير على الأسواق العالمية.

3 مسارات وتكاليف

تشيب آشر ضابط سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) (متداولة)

وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية متاحة الآن لإدارة ترمب. ويتمثّل الأول في إعلان النصر والانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُسمّى: التصعيد من أجل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهاناً على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة».

وأضاف كيميت خياراً عسكرياً ثالثاً: فرض حظر اقتصادي على شحنات النفط، مصحوباً بضغوط أكبر من الحلفاء الخليجيين. لكنه كان مباشراً بشأن متطلبات أي عملية برية، فقال: «ستكون هناك فرصة ضئيلة للغاية لاتخاذ قرار بنشر قوات برية إذا لم تكن هناك خطة قابلة للتطبيق لإبقاء هذه القوات على الأرض قبل العملية بوقت كافٍ».

القوات البرية

ووسط كلام متواصل عن مسار رابع يتمثّل في الانخراط الدبلوماسي للوصول إلى «تسوية حقيقية»، لاحظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تضييق الأهداف، بل نحو توسيعها. ورفض بشدة افتراض امتلاك الولايات المتحدة قدرة غزو جاهزة ومتمركزة بالفعل في المنطقة، موضحاً أنه بين ما يقارب 40 ألفاً و50 ألفاً من الجنود الأميركيين المنتشرين حالياً في أنحاء الشرق الأوسط تُشكل الغالبية العظمى منهم «قوات دعم للعمليات الجوية والبحرية -طيارين، وأطقم صيانة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد».

وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلك نشر وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقوات جوية إضافية، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي- ما وصفه كامبل بالموقف التفاعلي. وقال: «بدلاً من البدء بأهداف محددة بوضوح ثم توجيه الموارد وفقاً لذلك، يبدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي».

وأشار إلى أن حتى عملية برية محدودة -مثل الاستيلاء على جزيرة خرج- لن تمر دون مقاومة. واستعدت إيران لذلك عبر زرع الألغام في المياه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قد لا تحقق النتائج المرجوة، فخلال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولى، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء.

الاستخبارات وفنزويلا

الخبير في المجال الدفاعي والأمني جايسون كامبيل (معهد الشرق الأوسط)

تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيران ما حققته في فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن الاستخبارات الأميركية كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قادر على تسهيل الانتقال السياسي.

وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». ففي إيران، لم يكن هذا النوع من الوصول الداخلي موجوداً بالقدر نفسه. فبدلاً من بناء علاقات مع شخصيات محتملة داخل النظام، ركزت الجهود الاستخبارية على الاستهداف - تحديد مواقع كبار القادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضاف أنه «بدلاً من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الجهود الاستخبارية موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفاً أن «هذا نوع مختلف تماماً من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام».

حرب إقليمية

ولعل أبرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هو قلقهم إزاء التوسع الإقليمي الأوسع نطاقاً، حيث ينخرط «حزب الله» الآن بشكل كامل في مواجهة إسرائيل، ويتدخل الحوثيون من اليمن. ورأى أن «صانعي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ».

ولفت كامبل الانتباه إلى تزايد الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فحتى قبل وقف إطلاق النار في غزة، أدت العمليات المطولة إلى تآكل جاهزية القوات البرية ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تزايد التقارير عن انخفاض مشاركة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة.

كما طرح سيناريو يتمثّل في أن تُسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ما، لتجد إسرائيل نفسها تُواصل حملتها رغم ذلك. وقال كامبل: «يرجح أن يرى رئيس الوزراء نتنياهو أن استمرار العمليات يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاعتبارات السياسية الداخلية»، مضيفاً أنه «حتى لو أدت الدبلوماسية إلى شكل من أشكال الاتفاق، فقد لا تُنهي النشاط العسكري في المنطقة بشكل فوري أو موحد».

ويُفاقم تهديد الحوثيين الوضع المتأزم أصلاً. وأشار كل من آشر وكامبل إلى خطر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يُفاقم اختناق إمدادات الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة.

ويُقدم تحليل كيميت ربما أوضح تلخيص للوضع الراهن: مُني الجيش الإيراني بهزيمة نكراء، لكن استراتيجيته لا تزال قائمة. وقال: «كلما طال أمد الحرب، زاد الاختبار ليس لقدرات إيران، بل لعزيمة من يُحاربونها».

وخلص ضابط «سي آي إيه» إلى أن «ما بدأ بوصفه صراعاً محدود النطاق تحوّل الآن إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات. لم يكن هذا المستوى من التصعيد متوقعاً بشكل واضح -أو على الأقل لم يُعلن صراحة - من القادة في البداية. ويرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى، وسيزداد احتواؤها صعوبة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» السبت أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

بينما تحدّثت واشنطن عن «فرصة» للتوصُّل إلى اتفاق «قريباً»، شدّدت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)

إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الملف النووي لن يكون جزءاً من إطار التفاهم المطروح مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

قال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم ‌في الصراع ‌مع ​إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أنه أفاد موقع «أكسيوس» بأن ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أن أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، اليوم ⁠السبت، إحراز تقدم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل ثلاثة ‌أشهر تقريباً.

وفي مقابلة منفصلة، نقل ‌موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه سيناقش مع مستشاريه أحدث مسودة اتفاق مع إيران، وإنه قد يتخذ ‌قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد. وأضاف ترمب: «إما أن ⁠نتوصل ⁠إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً».

ويتردد ترمب بين خياري الدبلوماسية والضربة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع لتمكين الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ​لإمدادات النفط ​والغاز تسيطر عليه طهران حالياً.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وما أعقبه من مؤتمرات استثنائية وعادية.

ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار المحكمة المدنية في محكمة استئناف أنقرة الإقليمية الصادر، الخميس، بتعليق قيادة، أوزغور أوزيل، وفريقه للحزب مؤقتاً، وعودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.

وتعهد أوزيل، السبت، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد، في وقت طالب فيه كليتشدار أوغلو بتجنب أي حديث قد يؤدي إلى انقسام في قاعدة الحزب الشعبية.

تطورات متسارعة

في الوقت ذاته، رفضت اللجنة، السبت، طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائح الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وحقق فيها الحزب فوزاً كاسحاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ليعود إلى المرتبة الأولى بعد 47 عاماً.

نساء يحملن علم تركيا وصورة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أثناء مرورهن أمام لافتة دعاية لأحد المسلسلات في إسطنبول دعماً لأوزيل (أ.ب)

وألقت الشرطة التركية القبض على 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023 على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر. وقال مكتب ​المدعي العام في إسطنبول، في بيان، إن المشتبه بهم اعتقلوا في 7 ولايات، هي: إسطنبول، أنقرة، إزمير، شانلي أورفا، كهرمان ماراش، كليس ومالاطيا، بتهمة التدخل ‌في تصويت المندوبين خلال المؤتمر.

وأضاف البيان أن المشتبه بهم يواجهون تهم «انتهاك قانون الأحزاب السياسية» و«قبول رشى» و«غسل أموال جمعت من الجريمة».

ونفذت قوات الأمن عمليات تفتيش ومصادرة في أماكن ‌إقامة المشتبه بهم.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري السبت حيث أعيد انتخاب أوزيل رئيساً للمجموعة (حساب الحزب في إكس)

وفي المركز الرئيسي للحزب في أنقرة، عقد اجتماع مغلق، صوت خلاله نوابه بالبرلمان على ترشيح أوزيل لمنصب رئيس الكتلة البرلمانية.

وحصل أوزيل على أصوات 95 نائباً، من أصل 96 حضروا الاجتماع، من بينهم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو، كما أبدى 15 نائباً لم يتمكنوا من الحضور بسبب المرض أو حضور جنازات أو الوجود في الخارج، الثقة في أوزيل، وذلك من أصل 138 هم إجمالي عدد نواب الحزب.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، إن أوزيل أكد رفضه قرار المحكمة، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات لا تعني قبولاً لقرار «البطلان المطلق»، مضيفاً: «لن نغادر مقر الحزب»، كما أكد النواب أن هذه الانتخابات ما هي إلا إعلان إرادة، وتأكيد لدعم كتلة حزب الشعب الجمهوري لأوزيل مرة أخرى.

وقال أوزيل إن مكتبه في البرلمان بات ساحة نضال مهمة، كما كان مكتب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، بمثابة البرلمان الأول في السنوات الأولى للجمهورية.

وأضاف: «لن نقبل تعيينات السيد كمال لرؤساء فروع الحزب في الولايات التي أقيل فيها رؤساء الفروع من مناصبهم، ولا مصالحة أو لقاء معه إلا إذا تم تحديد جدول زمني للمؤتمر العام للحزب بخطوط عريضة واضحة، ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وإلا، فسنعقد مؤتمراً استثنائياً للحزب بعد عطلة عيد الأضحى بتوقيعات المندوبين».

وتعد هذه الخطوة تحصيناً لوضع أوزيل باستمراره رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب ومنع كليتشدار أوغلو من حضور اجتماعاتها في البرلمان أو الحديث أمامها، وهي خطوة لا تخالف لوائح البرلمان الذي يسمح بعقد اجتماعات للمجموعات البرلمانية للأحزاب خارج مقره.

أول ظهور لـ«كليتشدار أوغلو»

وفي أول تصريحاته له عقب قرار المحكمة أدلى بها كليتشدار أوغلو من أمام منزله في أنقرة، قال: «نتمنى للسيد أوزغور التوفيق في منصبه الجديد (رئيس الكتلة البرلمانية)»، معرباً عن تطلعه للقائه.

كليتشدار أوغلو متحدثاً للصحافيين أمام منزله في أنقرة السبت (إعلام تركي)

وأكد أنه يجب على حزب «الشعب الجمهوري» حماية قيمه الأخلاقية وتفوقه، متعهداً بإعادة الحزب إلى مبادئه التأسيسية، قائلاً إنه أبدى استعداداه للقاء أوزيل، إلا أنه لم يحدد موعداً له بعد، وقال إنه سيتصل بي بعد التحدث مع قيادات الحزب. وشدد كليتشدار أوغلو على ضرورة تجنب الخطاب الذي من شأنه أن يقسم قاعدة الحزب في أثناء هذه العملية.

أوزيل مستمر بالنضال

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في مقر الحزب، رد أوزيل على سؤال يشأن مزاعم «التسوية» المتداولة، حيث يقال إن كليتشدار أوغلو سيكون رئيساً للحزب فيما سيكون هو رئيساً للكتلة البرلمانية، نافياً وجود مثل هذه التسوية، ومشدداً على عدم قبول قرار المحكمة.

أوزيل متحدثا للصحافيين في مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وعن موعد لقائه كيليتشدار أوغلو، وجهاً لوجه، قال أوزيل: «سألتقيه، ولكن بعد أن أقرأ إعلان قرار عقد المؤتمر العام للحزب في الصحف، الجميع يريد شيئاً واحداً، وهو انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن، خلال فترة الأربعين يوماً المنصوص عليها في نظام حزبنا الأساسي، حتى يتمكن الحزب من الخروج من هذه المناقشات ومواصلة مسيرته نحو السلطة».

وعن النقاشات الدائرة حول مشاركة كليتشدار أوغلو في اجتماع المجموعة، قال أوزيل: «لا أعتقد أن السيد كمال يتوقع مني الموافقة على حضوره والتحدث في اجتماع المجموعة أو أن أعرض عليه منصة المجموعة، نظراً لمحاولة القضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) فرض حكم البطلان، هو لن يرغب في ذلك في ظل هذه الظروف على أي حال، ولن يكون ذلك مقبولاً اجتماعياً».

أوزيل تعهد أمام حشد من أنصار «الشعب الجمهوري» ليل الجمعة - السبت باستمرار النضال والبقاء داخل الحزب (إ.ب.أ)

كان أوزيل كشف خلال خطاب أمام تجمع جماهيري لأنصار الحزب أمام مقره الرئيسي في أنقرة، ليل الجمعة - السبت، عن اتصال هاتفي مع كليتشدار أوغلو، دعاه فيه إلى أن يرى نبض الشارع وأن يستمع إلى صوت العصيان ضد تعيين أوصياء على الحزب، وأن يتم الإعلان في أسرع وقت ممكن عن عقد المؤتمر العام للحزب في الموعد الذي تحدده لائحته الداخلية.

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» هو حزب الأمة، ولا يمكن لأوصياء معينين إدارة هذا الحزب، ولا يمكن لأذرع حزب «العدالة والتنمية» التي أصدرت قرار البطلان إدارته ولن يتم السماح بذلك.

ووصف أوزيل، الذي كان يتحدث وسط هتافات أنصار الحزب التي تؤكد على «الوحدة والتضامن ضد الفاشية»، ما حدث بأنه «مخاض ولادة قوة الغد»،قائلاً: «جريمتنا هي التمرد على النظام القائم، جريمتنا هي رفض أن نكون معارضة خاضعة، وأننا نسعى إلى السلطة من أجل مصلحة الأمة».

شباب من أنصار حزب الشعب الجمهوري يحملون لافتة ترفض تعيين الأوصياء ومحاسبة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال تجمع أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وردد الحشد بين الحين والآخر شعارات تطالب باستقالة الرئيس رجب طيب إردوغان، وتصف كليتشدار أوغلو بـ«الخائن».

وتواصلت انتقادات المعارضة لقرار القضاء بشأن بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، ووصفه رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، بأنه «خطوة سياسية مغلفة بالقانون».

وحذر داود أوغلو، في بيان عبر حسابه في «إكس» من تداعيات كارثية قد تضرب نزاهة المنظومة الانتخابية التركية برمتها، لافتاً إلى أن الطعن في مؤتمر أقرته سابقاً الهيئات الانتخابية العليا سيهدم الثقة في أي استحقاق ديمقراطي قادم.

بدوره، عبر رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، عن قناعة راسخة بضرورة التوجه إلى انتخابات مبكرة وإحداث تغيير في السلطة الحاكمة لتجاوز الأزمات الحالية.


واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
TT

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

أفادت تصريحات متزامنة من طهران وواشنطن، السبت، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة، بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط تدخل مرحلة وُصفت بأنها «ضبابية» و«مفتوحة على احتمالات عدة».

وبينما تحدثت واشنطن عن «فرصة» للتوصل إلى اتفاق «قريباً»، شددت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل وضمانات واضحة.

وبعد ساعات طويلة قضاها في اجتماعات متصلة مع مسؤولين إيرانيين، غادر قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران، (السبت)، من دون الإدلاء بتصريحات حول ما وصلت إليه وساطته التي نشطت فوق العادة منذ ليل الخميس.

ولاحقاً، نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيناقش أحدث مسودة اتفاق بشأن إيران مع مستشاريه، وقد يتخذ قراراً بحلول الغد»، مشيراً إلى أنه «متردد بشأن إيران، لأن الاحتمالات متساوية بشأن قصفها أو إبرام اتفاق معها».

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن وسطاء يعتقدون أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران ​تقتربان من ‌اتفاق ⁠لتمديد ​وقف إطلاق ⁠النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي ⁠الإيراني.

وأضافت ‌الصحيفة أن ‌الاتفاق ​سيشمل ‌إعادة فتح ‌مضيق هرمز تدريجياً، ومناقشات حول تخفيف مخزون إيران ‌من اليورانيوم المخصب أو نقله، واتخاذ واشنطن ⁠خطوات ⁠لتخفيف حصارها على الموانئ الإيرانية وتقليص العقوبات.

وقال الجيش ​الباكستاني إن رئيس الأركان عاصم منير ‌أجرى محادثات ‌مثمرة ​للغاية ‌مع الرئيس ⁠الإيراني ​ومسؤولين كبار ⁠آخرين خلال زيارته لطهران التي استهدفت ⁠بحث سبل ‌إنهاء ‌الحرب ​مع ‌إيران.

وأضاف، ‌في بيان، أن المفاوضات التي جرت ‌خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ⁠أسفرت ⁠عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي.

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

لمسات نهائية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تركز حالياً على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن وجهات النظر تقاربت خلال الأسبوع الماضي، وأن مسار التفاوض قد يشهد تقليصاً للخلافات خلال الأيام المقبلة، لكنه أكد أنَّ ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق بعد، بل إمكان الوصول إلى حل. وأضاف أن المفاوضات تحتاج إلى وقت، بسبب ما وصفه بـ«العداء الأميركي طويل الأمد تجاه إيران».

وأوضح بقائي أن الفترات الزمنية المحددة بـ30 و60 يوماً وردت في نص مذكرة التفاهم، لكنها لن تبدأ قبل الموافقة النهائية عليها، مشيراً إلى أن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تتضمّن الإشارة إلى الملف النووي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأكد أن المرحلة الحالية من المفاوضات لا تتناول البرنامج النووي ولا تفاصيل رفع العقوبات، موضحاً أن هذه الملفات ستُبحث في مراحل لاحقة بعد الانتهاء من مذكرة التفاهم، مع التشديد على أن مطلب رفع العقوبات ورد بوضوح في النصِّ المطروح، وأنه يمثل «موقفاً ثابتاً» لطهران.

وقال بقائي إن إيران قررت «بمسؤولية وحكمة» تركيز المفاوضات الحالية على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، على أن يجري بحث الملف النووي لاحقاً.

وحول مضيق «هرمز»، شدد بقائي على أن أي ترتيبات بشأنه يجب أن تكون محل اتفاق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها» بهذا الملف.

وأشار بقائي إلى أن هدف زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران كان تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، موضحاً أن باكستان هي الوسيط الرسمي بين الجانبين، مع وجود أطراف أخرى. وشدد على أنه «لا يمكن لأي وسيط أن ينقل إلينا رسالة تهديدية».

وأكد بقائي أن نقاط الخلاف لا تزال قائمةً، لكن المسار يتجه نحو تقليصها، مضيفاً: «نحن قريبون جداً، وبعيدون جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستقبلاً السبت في طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (إرنا)

«هناك فرصة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن هناك «فرصة» لأن توافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال صدور «أخبار جيدة» خلال أيام. وأبلغ روبيو الصحافيين، خلال زيارة إلى الهند، أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدُّم «اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيام».

وخلال الزيارة ذاتها، أكد روبيو في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أنَّ على «إيران تسليم اليورانيوم المخصب لديها؛ لأن الملف النووي الإيراني مسألة عاجلة، كما يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً».

وتزامنت هذه التصريحات مع جدل سياسي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما نشر على منصته «تروث سوشيال» منشوراً استبدل فيه العلم الأميركي بجغرافيا إيران، وكتب عبارة «الولايات المتحدة للشرق الأوسط»، ما فُسِّر على أنه رسالة ضغط ضمن سياق المفاوضات.

من جهته، توعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برد «ساحق» إذا عادت الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكداً أن إيران «أعادت بناء» قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، وأنها «لن تقدّم تنازلات في المحادثات مع أميركا».

وقال قاليباف، الذي قاد وفد إيران في محادثات سابقة مع واشنطن، إن طهران «لن تتراجع عن حقوق شعبها وبلادها»، مضيفاً أن الطرف الآخر «لا يملك أي صدق ولا يمكن الوثوق به». وأضاف أن إيران «تتعامل مع الدبلوماسية بذكاء وقوة»، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها كما فعلت في ميادين القتال.

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها «أشعلت الحرب في أثناء المفاوضات»، ثم عادت لتطالب بإيقافها عبر التفاوض، مضيفاً: «كنا في وقف إطلاق نار كانت واشنطن وسيطاً فيه، لكنها نقضت العهد، وفرضت حصاراً بحرياً، ثم تسعى الآن إلى رفعه».

وحذّر من أن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار تجعل أي «حماقة» أميركية أو عودة إلى الحرب «أكثر قسوة ومرارة على الولايات المتحدة من اليوم الأول للحرب». وخاطب ضيفه الباكستاني قائلاً إن العسكريين «يعرفون قيمة السلام أكثر من غيرهم»، لكنهم «لا يسمحون بأن تُداس كرامة بلادهم أو حقوقها».

اتصالات مكثفة

كان قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد أجرى سلسلة لقاءات في طهران شملت إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي التقاه 3 مرات في غضون يوم واحد، تناولت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والجهود الرامية إلى «تقريب وجهات النظر».

وخلال لقائه مع قاليباف، نقل منير: «أنا وأنتم جنديان لشعبينا، والجنود يتحدثون بصدق ومن دون تلعثم». وأضاف أنه سعيد بأن إيران «تُدار من قبل أشخاص أذكياء يمتلكون رؤية عالية»، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها دعم ضمني للمسار الدبلوماسي الإيراني رغم التعقيدات السياسية.

من جهته، أكد قاليباف خلال اللقاء أن بلاده «ستواصل التفاوض، لكنها لن تقبل المساس بالحقوق الوطنية»، مشيراً إلى أنَّ إيران كانت تتفاوض «عندما بدأت الحرب»، وأنها اليوم تواجه مطالب بإنهائها عبر التفاوض نفسه.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع بالهند (أ.ف.ب)

وساطات متداخلة

في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تطورات المفاوضات، حيث شدد الجانبان على أهمية «استئناف الملاحة البحرية بأمان»، واتباع «مقاربات سياسية متوازنة» لمعالجة الخلافات.

كما وصل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى الصين في زيارة رسمية، وسط توقعات بمناقشة غير معلنة للأزمة، في حين أكدت بكين أنها ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام في استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط». ونقلت تقارير عن انفتاح صيني على دعم جهود تتعلق بمضيق هرمز، الذي يعدُّ ممراً استراتيجياً للطاقة العالمية.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ عرض سابقاً المساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض حصار بحري على موانئها.

الموقف العسكري

قال نائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن القوات المسلحة مستعدة لصناعة ما وصفها بـ«ملاحم أخرى»، مؤكداً أن الجيش في حالة تأهب كامل، وينتظر «أوامر القيادة».

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، من أن المفاوضات وصلت إلى «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي انهيار المسار التفاوضي.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت، أنه خلال الأسابيع الـ6 الماضية شارك أكثر من 15 ألف جندي بحري وبري وجوي أميركي في تغيير مسار 100 سفينة، وإخراج 4 سفن من الخدمة، والسماح بمرور 26 سفينة محمَّلة بالمساعدات الإنسانية.

وأضافت «سنتكوم» أن أكثر من 200 طائرة ومركبة بحرية أميركية تشارك في دعم هذه المهمة.