زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
TT

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

يظهر جلياً اختلافٌ واضحٌ بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة؛ لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيارة العام الماضي التي استمرت أسبوعاً وشملت اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعكس ذلك بوضوح أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تمر بفترة صعبة.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تقل المدة التي سيبقى فيها نتنياهو بنيويورك عن 8 ساعات قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وذكر مكتبه أنه سيلتقي 9 من زعماء دول العالم؛ 5 منهم من دول في أميركا الجنوبية التي تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها بها في ظل توتر العلاقات بشركائها التقليديين في أوروبا؛ بسبب حرب غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المكتب لم يشر في بيان إلى أي لقاءات مع مسؤولين أميركيين خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

قال السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، إنه لا يتذكر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي الولايات المتحدة دون أن يلتقي الرئيس، ووصف الوضع بأنه ضربة لنتنياهو قبل انتخابات عامة مقررة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

والتقى ترمب نتنياهو 8 مرات خلال ولايته الرئاسية الثانية. وعُقد آخر لقاء بينهما في يوليو (تموز) الماضي.

وتابع أورين: «هذا خطاب ضمن حملة انتخابية. وسيكون من الأفضل بكثير حالياً لو عقد، إلى جانب هذا الخطاب، لقاء مع الرئيس، أو زعيم عالمي آخر، أو على الأقل مع وزير الخارجية، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك».

وأضاف: «لا أذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتق الرئيس... لذا؛ فأنا متأكد من أن هذا أصابه بخيبة أمل».

وقال مكتب نتنياهو إن عدداً من زعماء العالم طلبوا مقابلته «خلال الزيارة، لكن بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل بداية (عيد العرش اليهودي - سوكوت)، لن يتمكن رئيس الوزراء من تلبية الطلبات إلا لبعضهم».

ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أورين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يخسر الانتخابات؛ لأن الثقة بمصداقيته في الملف الأمني لا تزال مهتزة؛ بسبب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن لا يمكن استبعاده تماماً.

وقال مكتب نتنياهو إنه سيلتقي رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

وشن ترمب ونتنياهو الحرب معاً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، لكن الحليفين اختلفا عندما سعى ترمب إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع دون تحقيق الأهداف الرئيسية. وأبرمت واشنطن اتفاقاً مؤقتاً مع طهران في يونيو (حزيران) الماضي عارضته إسرائيل قبل أن ينهار بعد بضعة أسابيع.

وتراجع تأييد الشعب الأميركي لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، خصوصاً في أوساط الديمقراطيين.

وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متصاعدة منذ شن الحرب على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا، وهي دول ربطتها من قبل علاقة تحالف وثيقة بإسرائيل، في وقت سابق من الشهر إنها ستفرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل فاتر من واشنطن.


مقالات ذات صلة

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

دافعت ‌فرنسا عن قرارها السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقها إلى الأمم ​المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:44

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

دافعت فرنسا عن قرارها السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقها إلى الأمم المتحدة، اليوم الخميس، قائلة إن القانون الدولي لا يفرض اتخاذ أي إجراء رغم صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

وفرنسا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، وهي ملزمة رسمياً بالتعاون مع المحكمة، بما في ذلك اعتقال المشتبه بهم الذين يدخلون أراضيها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو للصحافيين إن الإذن بالعبور كان «متوافقاً تماماً مع القانون الدولي».

وأضاف كونفافرو: «لا يفرض نظام روما الأساسي أي التزامات (على الدول) فيما يتعلق بتحليق طائرة تابعة لدولة ما فوق أراضيها، إذا كان على متنها راكب صدرت بحقه مذكرة اعتقال».

ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى دول كثيرة بسبب مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه وبحق وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وكذلك بحق محمد الضيف القائد العسكري السابق لحركة «حماس» في 2024.

وترفض إسرائيل اختصاص المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، وتنفي ارتكاب جرائم حرب في غزة، حيث شنت حملة عسكرية تقول إنها كانت تهدف إلى القضاء على «حماس» عقب الهجوم الدامي الذي شنته الجماعة الفلسطينية المسلحة على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعترض إسرائيل على أوامر التوقيف الصادرة ضد نتنياهو وغالانت.

وأظهر تطبيق تتبع الرحلات الجوية «فلايت رادار 24» أن طائرة نتنياهو حلقت فوق اليونان وإيطاليا وفرنسا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية إن من غير الممكن الإجابة على الفور بشأن ما إذا كانت السلطات الإسرائيلية قد طلبت إذناً بالتحليق في الأجواء الإيطالية.


الغواصة الإسرائيلية الجديدة ألمانية الصنع تصل إلى ميناء حيفا

جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

الغواصة الإسرائيلية الجديدة ألمانية الصنع تصل إلى ميناء حيفا

جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

تسلمت البحرية الإسرائيلية أكبر غواصة في تاريخها، وهي الغواصة «آي إن إس دراكون»، بعد أن أنهت المركبة، ألمانية الصنع، رحلة استغرقت عدة أسابيع من مدينة كيل الساحلية على بحر البلطيق إلى ميناء حيفا المطل على البحر المتوسط، وفق ما أفادت به متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس).

وصنعت الغواصة شركة بناء السفن الحربية الألمانية «تي كيه إم إس»، وهي السفينة السادسة والأخيرة ضمن فئة «دولفين». ويبلغ طولها أكثر من 70 متراً، وهي مجهزة بـ10 أنابيب لإطلاق الطوربيدات، مما يجعلها أكبر غواصة في البحرية الإسرائيلية.

وتعد الغواصة أول منظومة أسلحة رئيسية يتم تسليمها في إطار خطة على مدى عدة سنوات لتحديث البحرية الإسرائيلية وتعزيز قدراتها.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مؤخراً إن الخطة تهدف إلى تمكين البحرية من العمل لمسافات أبعد عن إسرائيل، ولمدد أطول وبقوة نارية أكبر. وأضاف زامير أن «آي إن إس دراكون»، «سترمز أكثر من أي شيء آخر إلى التحول الذي شهدته قواتنا البحرية خلال العام الماضي».

وتكتسب قدرة الغواصة على العمل لمسافات بعيدة أهمية خاصة في ظل المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران، والتوترات البحرية الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

كما تراقب إسرائيل التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، والمرتبطة بالحرب مع إيران وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.

ويعد عديد من القدرات التقنية لغواصة «دراكون» سريّاً. ويسمح نظام الدفع الخاص بها بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة. وكانت وزارة الدفاع قد أشارت إلى وجود «أنظمة فريدة» و«تقنيات رائدة».

وأُجريت الرحلة التي استغرقت أكثر قليلاً من ثلاثة أسابيع من كيل إلى إسرائيل في ظل إجراءات سرية مشددة، وكانت الغواصة مغمورة إلى حد كبير. وكان أحد أسباب ذلك هو القلق من احتمال تمكن دول أخرى من جمع معلومات استخباراتية عن الغواصة.

ويثير تصدير الغواصة جدلاً، إذ يرى خبراء أنه من الممكن تعديلها لتصبح قادرة على إطلاق أسلحة نووية. كما تواجه صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل انتقادات أوسع نطاقاً بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.


تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

حذّرت تركيا كلاً من قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه. وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إنه «في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في منطقتنا، نتابع من كثب التطورات العسكرية في جزيرة قبرص، ونؤكد مجدداً أن أنشطة التسلح الجارية للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) وتعاونها العسكري مع دولٍ أخرى قد تُؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في الجزيرة (المقسمة)، وأن هذه الخطوات لا تُسهم في بناء الثقة بين الأطراف ولا في تحقيق السلام والاستقرار فيها».

وأضاف أنه لا يمكن تبرير تجاهل أمن وحقوق ومصالح الشعب القبرصي التركي بادعاءات أن منظومة الدفاع الجوي التابعة للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) لا تشكل تهديداً لـ«جمهورية شمال قبرص التركية» وأمنها ومصالحها، مشدداً على أن القوات المسلحة التركية تتخذ الاحتياطات اللازمة في مواجهة أي تطورات.

دعم القبارصة الأتراك

وعبّرت تركيا، الأسبوع الماضي، عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2027، عادّة أنه خطوة تؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في جزيرة قبرص المقسمة.

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

وقرّرت الولايات المتحدة في سبتمبر 2020 رفع حظر للأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، وتمدده سنوياً منذ ذلك الحين، كما وسّعت نطاق رفع الحظر في عام 2022، ووقّعت معها عام 2024 اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، ونشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة مروحيات قرب مدينة لارنكا، لاستخدامها في النقل والخدمات اللوجستية.

وعدّت تركيا رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات اللاحقة على ذلك إخلالاً بالموقف المحايد لواشنطن، وبالاستقرار الإقليمي، يصعب معه إيجاد حل دائم للقضية القبرصية.

تركيا تحافظ على وجود عسكري في شمال قبرص منذ تدخلها هناك عام 1974 (الدفاع التركية)

وقال المسؤول التركي إن وزارة الدفاع تتابع، من كثب، جميع التطورات في المنطقة، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، كما تواصل القوات المسلحة التركية تدريباتها وأنشطتها دون انقطاع في المياه الدولية والمجال الجوي للبحر المتوسط، وبصفتنا دولة ضامنة، سنواصل اتخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع سلطات «جمهورية شمال قبرص التركية»، لحماية أمن وسلامة ورفاهية الشعب القبرصي التركي.

حماية الجرف القاري

وفيما يتعلق بكابل كهرباء مزمعٍ مدُّه تحت مياه البحر لربط اليونان وقبرص وإسرائيل، أكد المسؤول العسكري التركي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، أنه بموجب القانون الدولي يجب التنسيق المسبق مع تركيا بشأن أي أنشطة، مثل مدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية في منطقة الجرف القاري الخاص بها.

وقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة في ليبيا، فائز السراج، اتفاقية لترسيم الحدود البحرية في 27 نوفمبر 2019 (أرشيفية- الرئاسة التركية)

وقال إن تركيا عازمة على حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن مناطق ولايتها البحرية وجرفها القاري في شرق البحر المتوسط، وإن مذكرة التفاهم بشأن ترسيم حدود مناطق الولاية البحرية المبرمة مع ليبيا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحدود الجرف القاري التي أخطرنا بها الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، تحدد إطارنا القانوني في هذا الشأن.

وأضاف أنه في هذا السياق، لا يُسمح بأي أنشطة غير مصرح بها تتجاهل حقوق بلادنا ومصالحها، ويتم رصد التطورات في المنطقة من كثب، واتخاذ التدابير اللازمة، وستواصل تركيا ممارسة حقوقها وصلاحياتها كدولة ساحلية في شرق البحر المتوسط، وحماية مناطق ولايتها البحرية بكل حزم.

اليونان وتسليح الجزر

وردّاً على سؤال بشأن تسليح اليونان الجزر ذات الوضع غير العسكري، قال المسؤول التركي إن الوضع غير العسكري لجزر بحر إيجه الشرقية مُنظَّم بوضوح، بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، ولا تُغيِّر أنشطة التسلح التي تُنفذ خلافاً لهذا الوضع، والتصريحات التي تهدف إلى إضفاء الشرعية عليها، من حقيقة الأمر شيئاً.

ميتسوتاكيس خلال تفقده وحدة عسكرية في جزيرة ميس (كاستيلوريزو) على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود البحرية مع تركيا (إعلام يوناني)

وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان مؤخراً، على خلفية زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في عدد من الجزر في الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وتفقد وحدات عسكرية، والتقى الجنود هناك.

وردّاً على ذلك، قام الجيش التركي بنقل «اللواء 51 كوماندوز»، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً في اليونان.

وقال المسؤول العسكري التركي: «نتوقع من اليونان أن تمتنع عن مثل هذه الأنشطة التي قد تُضر بالسلام والاستقرار في المنطقة، وأن تلتزم بالتزاماتها الناشئة عن معاهدتي لوزان وباريس للسلام»، مشدداً على أن تركيا تحافظ على نهجها البنّاء الداعم لحسن الجوار والحوار في بحر إيجه وشرق المتوسط، وتواصل في الوقت ذاته بحزم حماية حقوقها ومصالحها المُستمدة من القانون الدولي، وتتخذ التدابير اللازمة لأمنها.