إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

تل أبيب تضاعف 4 مرات إنتاج الصواريخ المضادة

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.


مقالات ذات صلة

انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى في 3 أشهر

الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 24 أغسطس 2026 (رويترز)

انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى في 3 أشهر

أظهرت بيانات شحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز أمس (الاثنين)، في أدنى عدد يومي لعبور سفن السلع الأولية منذ مطلع مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

حذرت مديرة الاستخبارات الوطنية ترمب من أن اغتيال المرشد الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى قيام نظام جديد أكثر تشدداً وانفتاحاً على امتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق البحرينية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تقييم المستثمرين الإجراءات الأميركية ضد إيران

تباينت أسواق الخليج مع تقييم المستثمرين إجراءات أميركية جديدة ضد إيران، في حين استقرت السوق السعودية وارتفعت «قطر» و«أبوظبي» بشكل محدود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)

الصين: التعاون مع إيران يجب ألا يواجه عراقيل

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، رداً على سؤال حول العقوبات الأميركية الجديدة المتعلقة بإيران، إن تعاون بكين مع إيران يتم في إطار القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ) p-circle

إيران تتعهد بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة

توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة التي قالت واشنطن إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)

20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
TT

20 قتيلاً في 68 حادثاً قرب «هرمز» خلال 6 أشهر من الحرب

صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً في مضيق هرمز كما تُرى من سلطة عُمان منتصف شهر يونيو الماضي (رويترز)

برز مضيق هرمز بوصفه أحد المحاور الرئيسية للحرب التي اندلعت قبل ستة أشهر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استُهدفت سفن تجارية عديدة في هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز.

وطوال فترة الحرب، أكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) وقوع 68 حادثاً في الخليج والمساحات المائية المجاورة، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال هذه الحوادث، قُتل ما لا يقل عن 20 بحّاراً أو عاملاً في موانئ، وأُصيب 35 آخرون، فيما فُقد شخص واحد، حسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز بنيقوسيا (أ.ف.ب)

ويتصل نحو نصف هذه الحوادث بناقلات نفط، ونحو 20 في المائة منها بسفن لنقل الحاويات، و15 في المائة بناقلات بضائع.

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إن 47 حادثاً من إجمالي هذه الحوادث صُنفت بوصفها هجمات.

وكانت السفن التي ترفع علم ليبيريا أكثر من طالتها الحوادث في الممر المائي الحيوي، إذ تعرضت لـ13 حادثاً، تلتها 10 سفن لكل من بنما وجزر مارشال.

وأفيد بتضرر سفن ترفع علم إيران في أربعة حوادث.

وتفاوتت وتيرة هذه الحوادث بين الارتفاع والانخفاض خلال المراحل المختلفة من الحرب.

فمنذ اندلاعها في نهاية فبراير (شباط) وحتى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمهيداً لمحادثات سلام في منتصف يونيو (حزيران)، تم الإبلاغ عن حادث واحد في المتوسط كل 2.3 يوم.

وأسفرت الحوادث خلال هذه الفترة عن 16 وفاة و19 إصابة، وتوزعت على امتداد مناطق الخليج، ومن شرق مضيق هرمز إلى غربه.

ومع استمرار محادثات السلام حتى السابع من يوليو (تموز)، انخفض هذا المعدل إلى نحو النصف مع تسجيل حادث واحد كل 4.6 يوم.

ولم يُبلغ خلال هذه الفترة عن مقتل أو فقدان أو إصابة أي من البحارة أو العمال الآخرين.

وشهدت المنطقة قبالة سواحل عُمان عند أضيق أجزاء مضيق هرمز أربعة من أصل 5 حوادث وقعت خلال هذه الفترة، وذلك على طول مسار ملاحي لا تعترف به السلطات الإيرانية.

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران، التي تأمل في الإبقاء على سيطرتها على «هرمز» بعد الحرب وفرض رسوم على المرور، قد حذرت السفن من سلوك هذا المسار البديل.

ومنذ انهيار المحادثات، عاود معدل الحوادث الارتفاع إلى حدود مستوياته السابقة قبل المحادثات، مع تسجيل حادث واحد في المتوسط كل 2.6 يوم.

ونتيجة ذلك، قُتل أربعة من البحارة أو العمال، وأصيب 16، وأُبلغ عن فقدان شخص واحد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من اغتيال خامنئي إلى إغلاق هرمز... تحذيرات تجاهلها ترمب قبل شن حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل أيام من إعلان الحرب على إيران في فبراير (شباط)، استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيسة الاستخبارات الوطنية إلى المكتب البيضاوي ليسألها عما إذا كان شنّ هجوم شامل فكرة صائبة.

في ذلك الوقت، أخبره كبار مساعديه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران كانت في أضعف حالاتها منذ عقود، مما يتيح لترمب فرصة نادرة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد سأل ترمب مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد عما إذا كان هجوم واسع النطاق سينجح وربما يُطيح بالنظام الإيراني.

وبحسب أشخاص مطلعين على الاجتماع، فقد حذرت غابارد ترمب من أن اغتيال المرشد الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى قيام نظام جديد أكثر تشدداً وانفتاحاً على امتلاك أسلحة نووية.

كما حذرت من أن طهران قد تغلق مضيق هرمز، ما يهدد سوق الطاقة العالمية، إلى جانب استهداف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

تحذيرات من كبار القادة العسكريين

ولم تقتصر التحذيرات على الاستخبارات؛ إذ أبلغ كبار القادة العسكريين ترمب بأن الحرب ستؤدي إلى خسائر في الأرواح، فضلاً عن مخاوف تتعلق بمخزونات الأسلحة وجاهزية القوات الأميركية التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من أبرز المسؤولين الذين دعوا إلى توخي الحذر، ورأى أن إيران ربما توافق على تفكيك برنامجها النووي من خلال المفاوضات، وأن التوصل إلى اتفاق سيكون أقل تكلفة من الدخول في حرب ذات تداعيات يصعب السيطرة عليها.

لكن ترمب، وفق مسؤولين أميركيين، اقتنع في النهاية بالخطط التي عرضها البنتاغون، والتي وصفت بأنها خيارات حاسمة لضرب منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف قدرات البلاد، بالتزامن مع استهداف إسرائيل للقيادة الإيرانية.

احتفال بالانتصار قبل إدراك الخسائر

فور اندلاع الحرب في 28 فبراير، دخل مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إلى حفل لجمع التبرعات في مارالاغو، وأبلغا ترمب بأن إسرائيل قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد سُرَّ ترمب كثيراً لدرجة أنه طلب منهما إبلاغ الحضور بالخبر. وانفجرت القاعة بالتصفيق.

امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

لكن هذا الشعور بالانتصار لم يستمر طويلاً؛ إذ بدأت الخسائر العسكرية والأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات الأميركية تثير تساؤلات حول المكاسب التي تحققها واشنطن من الحرب.

وفي الوقت نفسه، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأميركية.

وقُتل نحو 3 آلاف إيراني و18 من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية نتيجة العمليات القتالية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إصابة 756 جندياً أميركياً إضافياً.

كما تضررت قواعد أميركية، واستُنزفت احتياطيات النفط، وتراجعت مخزونات الذخائر، بينما بدأت الحرب تؤثر سلباً في فرص الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي، بالتزامن مع تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوياتها خلال رئاسته.

وقال إريك بروير، خبير المواد النووية في مبادرة التهديد النووي(NTI)، والذي عمل في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن ما يحدث كان متوقعاً، مضيفاً: «كان كل هذا متوقعاً، وقد جرى التحذير منه».

وأمر ترمب بشن هجوم بدأ في 28 فبراير، وحث الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم. وبعد مرور ستة أشهر تقريباً، لا يزال الصراع الذي وعد الرئيس بإنهائه في غضون ستة أسابيع مستمراً دون نهاية واضحة في الأفق.

وفي 17 يونيو (حزيران)، تم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات نووية لمدة 60 يوماً.

لكن الاتفاق لم يصمد طويلاً؛ إذ استأنفت طهران هجماتها على السفن في المضيق، وهو ما اعتبره ترمب خيانة للاتفاق.

ومنذ ذلك الوقت، تكرر نمط من التهديدات والمفاوضات؛ إذ كان ترمب يعلن عن اتفاقات، ثم تنهار، قبل أن يعود إلى التهديد باستخدام القوة لإجبار إيران على الاستسلام، ثم يتراجع أحياناً عندما تظهر مؤشرات جديدة على إمكانية التوصل إلى اتفاق.

من الحرب إلى الضغط الاقتصادي

مع انتهاء مهلة المفاوضات النووية في 17 أغسطس (آب)، اتجهت إدارة ترمب إلى الضغط الاقتصادي بدلاً من شن هجوم عسكري واسع جديد.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب تحول إلى حملة ضغط اقتصادي بهدف «إسقاط النظام».

وبعد ستة أشهر من الحرب، عاد الحديث عن «تغيير النظام» إلى واجهة السياسة الأميركية تجاه إيران، في وقت لا تزال فيه المواجهة بلا نهاية واضحة، ولا يبدو أن ترمب حصل على الاتفاق النووي الذي كان يريده أو على الحسم السريع الذي وعد به الأميركيين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترمب «دمر القدرات العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية»، وإنه يستعد الآن لخنق الاقتصاد الإيراني من خلال حصار بحري وعقوبات، مضيفة: «لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي»، وموجهةً رسالة إلى طهران: «من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق، وإلا فإنها تعرف ما قد يحدث».

وهكذا، وبعد ستة أشهر من الحرب، تقف إدارة ترمب أمام معادلة معقدة، وفق التقرير: اتفاق نووي يضمن إنهاء البرنامج الإيراني، أو مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري في مواجهة نظام لا يبدو مستعداً للاستسلام، بينما تظل نهاية الحرب ونتائجها النهائية مفتوحة على احتمالات عدة.


الصين: التعاون مع إيران يجب ألا يواجه عراقيل

المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
TT

الصين: التعاون مع إيران يجب ألا يواجه عراقيل

المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)
المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي اليوم (د.ب.أ)

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، رداً على سؤال حول العقوبات الأميركية الجديدة المتعلقة بإيران، إن تعاون بكين مع إيران يتم في إطار القانون الدولي ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته.

وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، في مؤتمر صحافي، إن الصين «تراقب التطورات عن كثب وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها بحزم»، وفق «رويترز».

وأعلنت الولايات المتحدة أمس (الاثنين) فرض عقوبات جديدة على 60 فرداً وكياناً وسفينة، في خطوة قالت إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي لإيران، لكنها لم تصل إلى حد اتخاذ الإجراءات التي يمكن وصفها بالأكثر قسوة.