مضيق هرمز و«خرج» يدفعان الحرب إلى حافة أوسع

ترمب توعد برد على هجوم مصفاة حيفا... روبيو يراهن على الانقسامات... وطهران تؤكد مقتل تنغسيري

حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)
حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)
TT

مضيق هرمز و«خرج» يدفعان الحرب إلى حافة أوسع

حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)
حريق بمصفاة حيفا بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه (رويترز)

دفع التصعيد المتصل بمضيق هرمز الحرب مع إيران إلى مستوى أكثر حساسية، مع انتقال الضغط الأميركي من التهديد العسكري العام إلى التلويح المباشر باستهداف البنية التحتية للطاقة. ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير منشآت الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج إذا لم يفتح المضيق سريعاً، ولم تفض الاتصالات الجارية إلى اتفاق، في وقت يتزايد فيه الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، وتتسع فيه الضربات المتبادلة.

وتزامن هذا التصعيد مع تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة، بعدما توعد ترمب بالرد على الهجوم الذي طال مصفاة حيفا، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «انقسامات» داخل القيادة الإيرانية. وفي المقابل، أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تطور يسلط الضوء على ثقل الجبهة البحرية في المواجهة وعلى تنامي الضغوط المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الطاقة في المنطقة.

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة «إير فورس وان» في أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات مع إيران، لكنه حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً أمام الحركة التجارية، فإن الولايات المتحدة ستنهي «وجودها» في إيران عبر «تدمير كامل» لجميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، مضيفاً أن القائمة قد تشمل أيضاً «جميع محطات تحلية المياه».

وفي تصريحات أخرى، كرر ترمب الربط بين أي تسوية محتملة وفتح المضيق، معتبراً أن بقاءه مغلقاً سيؤدي إلى توسيع الضربات الأميركية على البنية التحتية للطاقة.

وبدا خطاب ترمب متقلباً بين الحديث عن تقدم دبلوماسي والتلويح بتصعيد عسكري أوسع. ففي الوقت الذي قال فيه إن إدارته تجري «محادثات جادة» مع إيران، أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق «مرجح»، لكنه عاد وهدد بما وصفه بـ«تدمير شديد» لأهداف إيرانية قال إن الجيش الأميركي تعمد عدم استهدافها حتى الآن. كما أعلن أن إيران وافقت على السماح بمرور 20 سفينة إضافية محمّلة بالنفط عبر مضيق هرمز بداية من الاثنين، وقدم الخطوة بوصفها «علامة احترام» للولايات المتحدة ومؤشراً إلى أن جهود إنهاء الحرب قد بدأت تتحرك.

وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت، الأحد، طرح ترمب صراحة احتمال الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، قائلاً: «ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات». وأضاف أنه لا يعتقد أن لدى إيران دفاعات فعالة على الجزيرة، وأن السيطرة عليها ممكنة «بسهولة شديدة». لكنه أقر في الوقت نفسه بأن أي سيطرة أميركية على الجزيرة ستعني بقاء القوات هناك «لفترة من الوقت».

دخان أبيض يتصاعد من قاعدة بارشين الحساسة في جنوب شرقي طهران الاثنين (شبكات التواصل)

وفي وقت لاحق، قال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» إن ردّه على الهجوم الإيراني على مصفاة نفط في إسرائيل سيأتي «قريباً». وأضاف، في إشارة إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن واشنطن ستعرف قريباً ما إذا كان مستعداً للعمل مع الأميركيين، قائلاً: «سنكتشف ذلك... سأعلمكم بذلك خلال نحو أسبوع».

ووصف ترمب ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام»، معتبراً أن «أنظمة الماضي قد ولّت»، وأن الولايات المتحدة تتعامل الآن مع «مجموعة جديدة كلياً من الأشخاص»، وأضاف: «وحتى الآن، كانوا أكثر عقلانية بكثير». وعندما سُئل عما إذا كانت هذه الشخصيات تختلف عن خصوم واشنطن السابقين في طهران، أجاب: «إلى حد كبير... الآخرون جميعهم ماتوا».

كما تحدث ترمب عن الغموض المحيط بحالة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، قائلاً: «لم يسمع أحد أخباراً عنه... إنه مصاب بجروح بالغة». وعند سؤاله عما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، قال: «لا نعرف. نعتقد أنه على الأرجح نعم، لكنه في حالة سيئة للغاية».

الاستيلاء على خرج

وأظهرت تصريحاته أن خيار الاستيلاء على خرج لم يعد مجرد تسريب في دوائر التخطيط العسكري، بل تحول إلى فكرة مطروحة علناً على لسان الرئيس نفسه، مع ما يعنيه ذلك من احتمال انتقال الحرب من الضربات الجوية والبحرية إلى عمليات أكثر مباشرة.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استثنائية في هذه الحرب؛ لأنها المنفذ الذي تمر عبره تقريباً كل صادرات إيران النفطية. واستهداف بنيتها النفطية، أو السيطرة عليها، من شأنه أن يحد بشدة من صادرات النفط الإيرانية، وهي مصدر أساسي لإيرادات طهران. لكنه في الوقت نفسه سيشكل تصعيداً كبيراً قد يدفع طهران إلى توسيع ردها على منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة، بما يزيد الضغط على الأسواق العالمية.

كما أن أي وجود أميركي ثابت على الجزيرة سيضع القوات الأميركية على مسافة 33 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، أي ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وتزداد حساسية المشهد مع وجود جزر أخرى قرب المضيق، مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وقشم، بما يجعل أي عملية عسكرية في هذا الممر مهددة بتوسيع النزاع أكثر.

وجاءت تهديدات ترمب بينما تستمر واشنطن في تعزيز حضورها العسكري؛ فقد نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلت إلى الشرق الأوسط، وانضمت إلى آلاف من مشاة البحرية ومظليي الجيش ضمن انتشار يمنح ترمب خيارات إضافية لتوسيع الحرب.

وقال المسؤولان إن عناصر الكوماندوز، ومنهم «رينجرز» الجيش وعناصر القوات الخاصة البحرية، لم تُكلف بعد بمهام محددة، لكن يمكن استخدامها للمساعدة في حماية مضيق هرمز، أو في محاولة للاستيلاء على جزيرة خرج، أو في مهمة تستهدف اليورانيوم عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. وبذلك يرتفع عدد القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي، أي أكثر بنحو 10 آلاف من المعتاد.

ويشمل هذا الحشد 2500 من مشاة البحرية و2500 بحار وصلوا مؤخراً إلى المنطقة، إضافة إلى 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً أُمر بإرسالهم، الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن المظليين سيكونون على مسافة تتيح ضرب إيران، ويمكن أيضاً استخدامهم في خرج أو في عمليات برية أخرى بالتعاون مع مشاة البحرية. غير أن خبراء عسكريين حذروا من أن هذا العدد، رغم زيادته، لا يكفي لعملية برية كبرى ضد بلد بحجم إيران، ما يعني أن الخيارات الواقعية تبقى أقرب إلى عمليات محدودة وسريعة أو إلى ضغوط تهدف إلى فتح المضيق، وشل صادرات الطاقة.

روبيو يكشف «انقسامات» في طهران

وفي هذا السياق، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو أن يمسك بالخيطين، الدبلوماسي والتصعيدي، في آن واحد. ففي مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن أشخاصاً في الداخل يقولون «أشياء صحيحة» في اتصالاتهم مع الولايات المتحدة.

وأضاف أنه إذا كان هناك أشخاص جدد يتولون زمام الأمور الآن ولديهم «رؤية أكثر عقلانية» للمستقبل، فإن ذلك سيكون خبراً جيداً «لنا ولهم وللعالم بأسره»، لكنه شدد أيضاً على ضرورة الاستعداد لاحتمال كبير بألا يكون الأمر كذلك. وقال إن تصريحات ترمب تشير إلى أنه يفضل الدبلوماسية، لكن واشنطن لا تستطيع تجاهل احتمال فشل المسار التفاوضي.

ووصف روبيو «النظام الثيوقراطي» في إيران بأنه المشكلة الأساسية في البلاد، مجدداً موقفه المتشدد حيال القيادة الإيرانية. وجاء كلامه بعد حديث ترمب عن «نظام جديد وأكثر عقلانية» في إيران، وهو توصيف عكس انطباعاً أميركياً بأن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين فتح الباب أمام تبدلات داخلية أو على الأقل داخل بعض دوائر القرار.

من جهته، حاول وزير الخزانة سكوت بيسنت تهدئة المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة، فقال في مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» إن الولايات المتحدة ستستعيد «السيطرة» على مضيق هرمز، إما عبر مرافقة أميركية أو متعددة الجنسيات.

وأضاف أن السوق تعاني عجزاً يتراوح بين 10 و12 مليون برميل يومياً، لكن هذا العجز يجري تعويضه عبر ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للوكالة الدولية للطاقة، وتخفيف بعض القيود على نفط موجود أصلاً في المياه. وقال إن مزيداً من السفن يمر يومياً عبر المضيق، وإن السوق «مزودة جيداً»، لكن على المدى الأبعد ستضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة.

طهران ترفض «المطالب المفرطة»

في المقابل، ردت طهران برفض واضح للمقترحات الأميركية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران لم تُجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته اقتصر على رسائل عبر وسطاء تفيد برغبة واشنطن في التفاوض.

وأضاف أن ما نُقل إلى طهران، سواء كان 15 نقطة أو أقل أو أكثر، يمثل «مجموعة من المطالب المفرطة وغير الواقعية وغير العقلانية». وقال إن على الجميع أن يتعاملوا بحذر مع حديث الولايات المتحدة عن الدبلوماسية، مضيفاً أن موقف إيران «واضح منذ البداية»، وأن البلاد تتعرض لاعتداء عسكري، ولذلك فإن كل جهودها وقواها تنصب على الدفاع عن نفسها.

طائرة مقاتلة من طراز «إف 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

وربط بقائي أيضاً بين هذا الموقف وبين الاجتماعات التي تستضيفها باكستان، قائلاً إن هذه اللقاءات تأتي ضمن إطار أنشأته إسلام آباد نفسها، وإن إيران لم تشارك فيها. لكنه أضاف أن من الإيجابي أن تبدي دول المنطقة اهتماماً بإنهاء الحرب، شرط عدم تجاهل الجهة التي بدأت الهجوم. وفي ملف آخر، قال إن طهران تراجع مقترحاً برلمانياً للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تعكس تشدداً إضافياً في مواجهة الضغوط الغربية.

وعلى خط الوساطة، واصلت باكستان طرح نفسها منصة محتملة لاحتواء الأزمة؛ فقد بحث وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا في إسلام آباد جهود خفض التصعيد، بينما أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مبادراته الدبلوماسية الجارية.

كما أعلنت الصين دعمها لجهود باكستان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وقالت إن بكين مستعدة للتنسيق مع إسلام آباد وأي طرف آخر ذي صلة للترويج للسلام ووقف الأعمال العدائية، لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً قال إن عقد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، هذا الأسبوع، لا يزال مستبعداً، وإن الجهود تتركز على محاولة تقريب المسافات في أسرع وقت ممكن.

9 شروط إيرانية

وفي موازاة الموقف الرسمي، ذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني أبعد في عرض شروطها لاعتبار الحرب منتهية. وقالت الصحيفة إن وقف الحرب يجب أن يقترن بتنفيذ الشروط المقترحة من جانب طهران على المستويات الميدانية والإقليمية والدولية.

وشملت هذه الشروط انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام اقتصادي وقانوني رسمي لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، وعدم التعرض للعراق ولبنان وما وصفته بـ«محور المقاومة».

كما طالبت بإعلان رسمي لرفع العقوبات الأميركية والأممية، والإفراج الفوري عن الأصول الإيرانية المجمدة وإعادتها، وإعلان الولايات المتحدة وإسرائيل طرفين معتديين مع دفع تعويضات أولية إلى حين البت النهائي فيها.

امرأة تتحدث على الهاتف وهي تقف وسط حي سكني متضرر تعرض لقصف في طهران الاثنين (رويترز)

ودعت أيضاً إلى إنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث المحتلة ببيان رسمي، وإبلاغ رسمي يضمن التزام الطرفين المهاجمين بوقف دائم للحرب والاغتيالات.

وفي الملف النووي، قالت إن على إيران أن تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانسحابها من معاهدة عدم الانتشار استناداً إلى البند العاشر، مع تأكيد إمكان العودة لاحقاً إذا اقتضت المصالح والأمن القوميان ذلك.

منشآت الطاقة تحت النار

ميدانياً، توسعت الضربات المتبادلة لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية. ففي إسرائيل، اندلع حريق كبير في مصفاة حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بحسب خدمة الإطفاء والإنقاذ.

وقالت الخدمة إن الحادث يتعلق بحريق في خزان يحتوي على 3 آلاف متر مكعب من الوقود، وإن الطواقم تعمل على تفريغه وإخماده. وأظهرت صور تلفزيونية ولقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أعمدة دخان كثيف فوق الموقع قبل أن يتراجع لاحقاً.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت المصفاة أُصيبت بحطام صاروخ أُطلق من إيران أو لبنان، أم بحطام ناتج عن مقذوف اعتراضي إسرائيلي. وتعد هذه ثاني مرة تتعرض فيها منشأة حيفا النفطية لأضرار منذ اندلاع الحرب، في وقت أفادت إدارة الإطفاء أيضاً بسقوط شظايا قرب القاعدة الرئيسية للبحرية الإسرائيلية وبأضرار لحقت بمنشأة صناعية ومستودع وقود.

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفجر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، وهو أول إطلاق من هذا النوع في ذلك اليوم. ودوت صفارات الإنذار في المنطقة القريبة من مركز الأبحاث النووية الرئيسي في إسرائيل، وهي منطقة تعرضت للقصف مراراً خلال الأيام الماضية؛ ما عكس استمرار قدرة طهران على مواصلة الهجمات رغم 4 أسابيع من القصف الأميركي - الإسرائيلي المكثف.

وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان توسيع ضرباته داخل إيران. وقال إنه استهدف موقعاً إضافياً في قلب طهران داخل مجمع جامعة الإمام الحسين، التي وصفها بأنها المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتعمل أيضاً كمرفق احتياطي للهيئات العسكرية التابعة للنظام.

وأضاف أن أنشطة بحث وتطوير لأسلحة متطورة كانت تُجرى داخل الجامعة تحت غطاء مدني، وأن الضربات طالت أنفاقاً هوائية لاختبار وتطوير الصواريخ الباليستية، ومركز الكيمياء الذي قال إنه يُستخدم في البحث والتطوير في مجال الأسلحة الكيميائية، ومركز التكنولوجيا والهندسة التابع لمجموعة الميكانيكا والتطوير.

وفي بيان آخر، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلال الليل مواقع إضافية لإنتاج الأسلحة في طهران، مشيراً إلى أن موجات الغارات خلال اليومين الماضيين طالت نحو 40 منشأة مرتبطة بإنتاج الأسلحة والبحث والتطوير. وأضاف أن أكثر من 80 قذيفة أُطلقت على مواقع إنتاج الأسلحة التابعة للنظام، وشملت الأهداف منشأة لتجميع صواريخ أرض - جو بعيدة المدى، وموقعاً لتصنيع مكونات صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ صغيرة مضادة للطائرات، ومنشأة لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية والبحث والتطوير فيها. وأكد الجيش أنه سيواصل تعميق الأضرار بالصناعات العسكرية الإيرانية لحرمانها من القدرات الإنتاجية التي بنتها خلال سنوات.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، استهداف مواقع دفاع جوي إيرانية قرب بحر قزوين، وقال إن الضربات شملت أيضاً موقعاً بحرياً في بندر أنزلي وميناء ومركز قيادة وحوض بناء سفن. وتكتسب هذه الضربات أهمية لأنها تستهدف أحد الخطوط الحيوية التي تستخدمها روسيا وإيران لنقل الذخائر والطائرات المسيّرة عبر هذا الممر المائي.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن موجة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع قال إنها تضم مراكز قيادة وتحكم، وحظائر طائرات مسيّرة، ومنشآت دعم تسليحي، إضافة إلى مواقع لتمركز عسكريين وطيارين أميركيين وإسرائيليين. وقال إن الهجمات شملت، وفق روايته، مواقع في 5 «قواعد أميركية» في المنطقة، إلى جانب أهداف في جنوب ووسط وشمال إسرائيل، من بينها حيفا وكريات شمونة وتل أبيب وبئر السبع وديمونا.

وأضاف أن العملية نُفذت بصواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب، إلى جانب طائرات مسيّرة، وأنها بدأت ليلاً، واستمرت على مراحل. كما أدان ما وصفه بهجوم إسرائيلي على منشآت لتحلية المياه في الكويت، معتبراً أن القواعد الأميركية والمواقع العسكرية والأمنية الإسرائيلية ستبقى ضمن أهدافه. ولم يصدر على الفور تعليق أميركي أو إسرائيلي على هذه المزاعم.

دخان يتصاعد من ضربات على حي وسط طهران مساء الأحد (شبكات التواصل)

وفي داخل إيران، واصلت إسرائيل توسيع نطاق ضرباتها. فقد تركزت الغارات في طهران بين الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي والغرب، مع تقارير متكررة عن تحليق منخفض للطائرات ودوي انفجارات قوية طالت مباني مرتبطة ببرامج صاروخية أو صناعات إلكترونية وعسكرية.

وامتدت الضربات أيضاً إلى قم، مع انفجارات قرب منشآت جامعية وصناعية، وإلى قزوين ومحيط كرج، حيث وردت روايات عن استهداف مواقع صناعية أو عسكرية خلال الفجر.

وفي تبريز شمال غربي البلاد، تكررت الضربات على موجات ليلية متتابعة بدأت قرب المطار وقاعدة جوية في شمال غربي المدينة، قبل أن تمتد إلى مصفاة للبتروكيماويات، حيث اندلع حريق تمت السيطرة عليه. كما سُجلت انفجارات جديدة بعد منتصف الليل؛ ما عكس استمرار الضغط على محاور عسكرية وصناعية في المدينة ومحيطها.

وفي الغرب، طالت الضربات سنندج ودهكلان، بينها مركز شرطة ومواقع أمنية أو عسكرية، إضافة إلى موقع صاروخي في محور تكاب - بيجار.

وفي الجنوب، طالت الضربات في شيراز مواقع مرتبطة بالصناعات الإلكترونية ومنشآت عسكرية، مع انفجارات شديدة في أكثر من محور.

وبدت محافظة هرمزغان من أكثر الجبهات سخونة مع قصف كثيف على بندر عباس ومحيط المطار ومنشآت وقود، وانفجارات في جزيرتي كيش وقشم.

في جنوب غربي البلاد، قبالة شط العرب، شهدت عبادان موجات متلاحقة من الانفجارات صباحاً قرب المصفاة والبتروكيماويات ومحاور صناعية أخرى، مع امتداد الصدى إلى المحمرة، فضلاً عن تقارير عن انقطاع كهربائي في بعض المناطق بعد ضربات قيل إنها طالت بنية كهربائية. وهزت ضربات مدينة المحمرة المجاورة لعبادان.

وفي ظل هذا التصعيد، أكدت إيران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، متأثراً بجروح بالغة، بعد أكثر من 96 ساعة على إعلان أميركي - إسرائيلي سابق عن مقتله.

وجاء التأكيد عبر بيان على موقع «سباه نيوز»، بعد أيام من تداول قنوات مقربة من الجهاز معلومات عن مصرعه من دون صدور تأكيد رسمي.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في 26 مارس (آذار) الحالي مقتل تنغسيري ونائب قائد البحرية بهنام رضائي في عملية وُصفت بأنها دقيقة، بينما قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر إن مقتله جعل المنطقة «أكثر أماناً».

ويعد تنغسيري من القادة الأكثر ارتباطاً باستراتيجية إيران البحرية في الخليج ومضيق هرمز. وقد تولى قيادة بحرية «الحرس الثوري» منذ 2018، ولعب دوراً رئيسياً في تكريس سياسة الضغط البحري وإغلاق المضيق، وتوسيع استخدام الزوارق السريعة والألغام والتهديدات غير المتماثلة.

ويأتي مقتله في لحظة شديدة الحساسية مع تصاعد الحديث الأميركي عن إعادة فتح هرمز بالقوة، ومع وصول مزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة؛ ما يجعل خسارته ضربة مباشرة للبنية القيادية للجهاز البحري الأكثر التصاقاً بالمواجهة الحالية.

الدمار لحق بمبنى مكاتب عقب هجوم صاروخي على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي بيان منسوب إلى المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ مقتل سلفه والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قدم تعازيه. ووصفه بـ«جندي إيراني» خلال الحرب. وستقام مراسم الدفن الثلاثاء في مدينة بندر عباس الساحلية.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، ​إن نحو 3500 قُتلوا في إيران منهم 1550 مدنياً. وأعلنت السلطات في ​لبنان مقتل نحو 1240. وذكرت مصادر لـ«رويترز» أن أكثر من 400 من مقاتلي «حزب الله» لقوا حتفهم منذ بدء التصعيد الأحدث بين الجانبين في الثاني من مارس، ولم يتضح إن كان كان عدد القتل الرسمي الذي تعلنه لبنان يحتسب هؤلاء المقاتلين. وقتل 100 على الأقل في العراق، وأسفرت الحرب عن مقتل 13 جنديا أميركياً.


مقالات ذات صلة

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

المشرق العربي قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز) p-circle

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت تحدثت طهران عن «تضييق الفجوات» في المفاوضات غير المباشرة، لكنها شددت موقفها من نقل اليورانيوم إلى الخارج.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه»، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وكرر ترمب الشروط للسلام، ومفادها أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي. وقال إنه لو طُرح السؤال على الأميركيين «فسيوافقون جميعاً» على أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

وأضاف: «هذا هو تحويل دولة، قد يقول بعض الناس إنها مجنونة بعض الشيء، إلى دولة نووية، ولا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا كل ما في الأمر. لا يمكننا السماح بذلك».

وتابع ترمب: «ستكون لديكم حرب نووية في الشرق الأوسط، وستأتي تلك الحرب إلى هنا، وستذهب تلك الحرب إلى أوروبا». وأضاف: «لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ولن يحدث. هذا أهم من أي شيء آخر»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس».

وجاء كلام ترمب بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز ستجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران «مستحيلاً».

وقال ترمب: «نريده مفتوحاً، نريده مجانياً. لا نريد رسوماً». وأضاف: «إنه ممر مائي دولي»، مضيفاً أن إيران «لا تفرض رسوماً الآن».

وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية حول إيران، الخميس، مع تحرك باكستاني جديد لإعادة محادثات السلام الأميركية - الإيرانية إلى مسارها، في وقت قالت فيه طهران إن النص الأميركي الأخير «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، لكنها ربطت أي تقدم إضافي بإنهاء ما وصفته بـ«إغراء الحرب» في واشنطن، وسط تقارير عن تشدد إيراني في ملف اليورانيوم المخصب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تعمل على إعداد رد على النص الذي قدمته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المقترح الأميركي ساعد على تقليص بعض الخلافات بين الجانبين في مسار تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، صباح الخميس، بأن المناقشات الجارية في طهران تتركز على «الإطار العام» للمقترح، إلى جانب بعض التفاصيل وإجراءات بناء الثقة بوصفها ضمانات محتملة. وأضافت أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تهدف إلى تقليص الفجوات ودفع المسار نحو «لحظة الإعلان الرسمي عن قبول مذكرة التفاهم».

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة ينصب على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات»، معتبراً أن الادعاءات بشأن بحث الملف النووي «تفتقر إلى المصداقية».

وساطة باكستانية مكثفة

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، في إطار متابعة المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقوي يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بعد تعثر الجولة السابقة.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الخميس

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لوزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال أسبوع، بعدما التقى في زيارته السابقة عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الداخلية ومسؤولون آخرون.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر ما إذا كان سيتوجه إلى طهران للوساطة. وقال أحد المصادر: «نحن نتحدث إلى جميع المجموعات المختلفة في إيران لتنسيق التواصل وتسريع وتيرة الأمور»، مضيفاً أن «نفاد صبر ترمب مصدر قلق»، وأن الجهود تتركز على تسريع تبادل الرسائل بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل أن تسهم زيارة منير إلى إيران في دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف للصحافيين في ميامي: «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم (الخميس). لذلك؛ نأمل أن يدفع ذلك هذا المسار إلى الأمام».

وأشار روبيو إلى تحقيق بعض التقدم في المحادثات مع طهران، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع «نظام متصدع بعض الشيء»، مضيفاً: «هناك بعض الإشارات الإيجابية. لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط... لنرَ ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

ترمب ينتظر «الإجابات»

وقال ترمب، الأربعاء، إنه مستعد لانتظار رد من طهران، لكنه مستعد أيضاً لاستئناف الضربات إذا لم يحصل على ما سماه «الإجابات الصحيحة».

وقال ترمب للصحافيين: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق». ورداً على سؤال عن المدة التي سينتظرها، قال: «قد تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة».

وكان ترمب قال إن الاتفاق مع إيران يمكن أن يوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، عادَّاً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تريد «إجابات كاملة بنسبة مائة في المائة».

وتأتي التصريحات الأميركية بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، من دون أن تفضي المحادثات إلى اتفاق دائم. ومنذ الجولة المباشرة الوحيدة التي استضافتها باكستان في 11 أبريل (نيسان)، تبادل الجانبان مقترحات عدة، في حين ظل خطر استئناف الحرب قائماً.

وقال مصدران إيرانيان رفيعان لـ«رويترز» إن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكدين أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني شبه الصالح للاستخدام في صنع سلاح إلى الخارج.

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب من أبرز العقد في المفاوضات. وقالت مصادر إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن الخلافات الأعمق لا تزال قائمة بشأن البرنامج النووي، خصوصاً مصير المخزون ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن يستند إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً. وقال إن طهران تلقت «وجهات نظر» أميركية وتدرسها، لكنها لم تحدد موعداً لتقديم رد رسمي.

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران «ليست مَطالب، بل حقوق»، مؤكداً أن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء الباكستانيين. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، قال: «لماذا ينبغي لإيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟»، مضيفاً أن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

وفي موسكو، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وطرح فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر قنوات دبلوماسية تراعي المصالح الإيرانية، مؤكدة أن إيران وحدها يجب أن تقرر مصير مخزونها من اليورانيوم.

«هرمز» والحصار

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي.

لكن روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً». وقال: «لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً».

وانتقد روبيو، قبيل توجهه إلى محادثات للحلف في السويد، رفض «ناتو» دعم الحرب الأميركية على إيران. وقال إن ترمب «لا يطلب منهم إرسال مقاتلاتهم»، مضيفاً: «لكنهم يرفضون فعل أي شيء. كنا مستائين جداً من ذلك».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه حتى 21 مايو (أيار)، أعادت القوات الأميركية توجيه 94 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى، في إطار تطبيق الحصار لمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها.

في المقابل، قالت بحرية «الحرس الثوري»، الخميس، إن 31 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية.

وأضافت أنه «رغم عدوان الجيش الأميركي الإرهابي» وما وصفته بـ«انعدام الأمن غير المسبوق» في الخليج العربي، خصوصاً في مضيق هرمز، عملت بحرية «الحرس الثوري» على إنشاء مسار محدد وآمن لعبور السفن واستمرار التجارة العالمية.

وغادرت ناقلتا نفط صينيتان عملاقتان المضيق، الأربعاء، وعلى متنهما نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما كانت ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام من الكويت تعبر المضيق أيضاً بالتعاون مع إيران.

أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين ارتفاع أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام. ورغم تراجع أسعار النفط مع تجدد الآمال في حل دبلوماسي، ظل سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات، أي أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب.

وقالت الهند إنها تريد ضمان عودة سفنها العالقة في الخليج قبل إرسال سفن أخرى لتحميل الوقود. وذكر مسؤول في وزارة الموانئ والشحن أن أولوية نيودلهي هي إخراج كل سفنها من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن 13 سفينة ترفع علم الهند وأخرى مملوكة لشركة هندية لا تزال عالقة غرب المضيق.

وتواجه الهند واحدة من أسوأ اضطرابات إمدادات غاز الطهي منذ عقود، بعدما كانت قبل الحرب تستورد أكثر من 40 في المائة من نفطها الخام ونحو 90 في المائة من غاز البترول المسال عبر المضيق.

استعداد عسكري إيراني

في طهران، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من إنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق، بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة».وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه القائد العام للجيش، إن الجيش أظهر «اقتدار البلاد الدفاعي» عبر جاهزية عملياتية عالية، ولم يسمح للأعداء بتحقيق «أهدافهم» ضد الشعب الإيراني. وأكد أن الحكومة تقف «بكل طاقتها» إلى جانب القوات المسلحة.

بزشكيان يستقبل قائد الجيش أمير حاتمي الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وقال القائد العام للجيش إن قواته تتمتع بجاهزية كاملة لتقديم «رد حاسم ومندّم ومتناسب مع اقتدار الجمهورية الإسلامية» في مواجهة أي تهديد أو اعتداء أو تحرك وصفه بـ«المغامر».

وذكرت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في أوائل أبريل. كما نقل التقرير عن مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية.

وحذر «الحرس الثوري» من هجمات جديدة، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في سياق التهديدات، قال رئيسلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي إن طهران «مستعدة لأي خطة»، مضيفاً أن الأميركيين «ليسوا مستعدين لما ينتظرهم».

قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو اللجنة، في منشور على منصة «إكس» إن أي تحرك «عدائي» من جانب ما وصفه بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» ضد سيادة إيران في مضيق هرمز سيقابَل بـ«أزمة عالمية».

وأضاف نبويان، الذي رافق الوفد النووي المفاوض إلى إسلام آباد الشهر الماضي، أن إيران يمكنها، عبر قطع الكابلات البحرية، تعطيل الإنترنت العالمي والاقتصادات الرقمية والأنظمة المصرفية «لسنوات»، مشدداً على أن «سيادة إيران غير قابلة للتفاوض».

خلاف أميركي - إسرائيلي

تزامن الدفع الأميركي نحو التفاوض مع تباينات علنية وغير علنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال هاتفي متوتر بين الرجلين، بعدما أبدى نتنياهو قلقاً من تفاهم أميركي - إيراني قد يوقف الحرب.

ونُقل عن ترمب قوله إن نتنياهو «سيفعل ما أريده أن يفعله»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تملك القرار النهائي بشأن مسار الحرب أو التفاوض.

وفي مقابل المسار الدبلوماسي، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط لاحتمال استئناف الحرب بالشراكة مع الجيش الأميركي، مع إبقاء حالة التأهب القصوى في الجبهات المختلفة.


«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
TT

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

علّقت محكمةٌ في أنقرة، الخميس، نشاطَ القيادة المنتخبة لحزب «الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا. وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيساً له.

وبموجب القرار الذي أصدرته، الخميس، الدائرة الـ36 لمحكمة استئناف أنقرة، فقد تقرر عزل أوزغور أوزيل وأعضاء مجلس إدارة الحزب «مؤقتاً»، وعودة كليتشدار أوغلو وأعضاء إدارته لقيادة الحزب.

وألغى القرارُ الحكمَ الذي أصدرته الدائرة الـ42 لمحكمة أنقرة المدنية الابتدائية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي قضى بأنه «لا داعي لإصدار قرار (البطلان المطلق) لانتفاء موضوع القضية»، وذلك في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، وعدد من أعضاء الحزب.

في الوقت ذاته، لا تزال الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية في أنقرة تنظر الشق الجنائي للدعوى، حيث يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال أحد التجمعات احتجاجاً على الحملة القضائية ضد الحزب (حسابه على إكس)

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وستعقد المحكمة جلستها المقبلة في 1 يوليو (تموز) المقبل.

وفي خضم عاصفة من الغضب بمقر حزب «الشعب الجمهوري» وكواليسه عقب القرار القضائي «الصادم»، واستدعاء جميع مسؤولي الحزب إلى مقره الرئيسي في أنقرة، فاجأ كليتشدار أوغلو الجميع، بتصريح لقناة «تي جي آر تي» الموالية للحكومة التركية، قائلاً: «أتمنى أن يكون هذا القرار الصادر عن المحكمة بشأن حزبنا مُباركاً ومُفيداً؛ أولاً لجميع أبناء تركيا، ثم لحزب (الشعب الجمهوري)».

وعلق وزير العدل، أكين غورليك، على القرار مؤكداً استقلالية القضاء، قائلاً إن «الحكم يُعزز الثقة بالقانون والديمقراطية... لقد صدر قرار ديمقراطي. الحق في الاستئناف مكفول. من الأهمية بمكان أن يحترم الجميع الإجراءات».

مزاعم فساد

وأشعل كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) 2023، ليفقد رئاسة الحزب لاحقاً في نوفمبر من العام ذاته لمصلحة أوزيل، جدلاً حاداً عشية صدور قرار المحكمة، باستهدافه قيادة الحزب برئاسة أوزيل، ومطالبته بـ«تطهيره» والتزام الأخلاق والنزاهة السياسية. وقال كليتشدار أوغلو، في مقطع فيديو عبر حسابه على «إكس»، إنه «لا يمكن خيانة روح الحزب التي تجسدت في مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، أو أن يكون الحزب ملاذاً للفساد (...)».

وجاءت رسالة كليتشدار أوغلو بينما تستمر إجراءات استئناف قضية «البطلان المطلق» التي يسعى من خلالها بعض أعضاء الحزب الموالين له إلى إلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 للحزب، الذي عُقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسته، بدعوى ارتكاب مخالفات وتقديم رشى ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الـ38 في عام 2023 (حساب الحزب على إكس)

وتعليقاً على ما جاء في رسالة كليتشدار أوغلو، قال أوزيل إنه يوجد داخل حزبه من ينتظرون «تفويضاً قضائياً» لم يمنحهم إياه مندوبو الحزب في المؤتمر العام، وإنه يتحدى رافضي نتائج المؤتمر العام الـ38، و«مدبري انقلاب 19 مارس (آذار) 2025»؛ في إشارة إلى عملية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد، لافتاً إلى أن الحزب شهد مؤتمرات بعد عام 2023 لم يتقدم فيها أحد لمنافسته على رئاسته.

وذكر أوزيل: «لم أتوقع أن تصل السياسة إلى هذه المرحلة. أعرف كيف يهاجم (الرئيس رجب طيب) إردوغان عندما يعجز عن الفوز، ولا يمكننا التزام الصمت أمام كل هذا الظلم والافتراء الذي نتعرض له. لن ينكسر حزب (الشعب الجمهوري) حتى يُكسر ظهر أوزغور أوزيل». ولفت إلى أنه قدّم «كل اقتراح ممكن لحمل إردوغان على خوض الانتخابات، لكنّه يُظهر قوته بتجنب صناديق الاقتراع واستخدام سلطة القضاء والدولة ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

وشدد أوزيل على أنه لن يترك الحزب أو ينفصل عنه، مؤكداً أن الشعب لن يتخلى عن الحزب، ولافتاً إلى أنه سيقاوم «البطلان المطلق».

انقسام في «الشعب الجمهوري»

وأعاد 23 من نواب «الشعب الجمهوري» من أنصار كليتشدار أوغلو نشر مقطع الفيديو الذي بثه عبر حسابه على «إكس»، لكنه قوبل باستهجان واسع وردود فعل سلبية في الشارع التركي. ونشر بعض الشخصيات داخل الحزب رسائل مفادها بأن الحزب «انفصل عن خطه الآيديولوجي ورسالته التاريخية. وقيادته الحالية لم تُجرِ نقداً ذاتياً كافياً بشأن الادعاءات المتعلقة بالفساد في البلديات والحزب».

أوزيل يواجه ضغوطاً مزدوجة من جبهة كليتشدار أوغلو والحملات القضائية على حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب على إكس)

في المقابل، أصدر رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا الـ81 بياناً أكدوا فيه دعمهم أوزيل، قائلين إن «آلية انتخاب رئيسنا وهيئاتنا الإدارية واضحة. وقد انتُخب رئيسنا 4 مرات بإرادة مؤتمرنا العام، ولا يمكن لأي محاولات هندسة سياسية أو أي تدخل خارجي أن تُعرقل مسيرة حزبنا نحو السلطة، ولا يمكن توقّع السماح باستخدام أي سلطة، لم تُمنح من قِبل منظمتنا ومندوبينا وشعبنا، من جانب المحاكم الخاضعة لسيطرة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، أو من قِبل هذا الحزب».


إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الخميس، عنهم جميعاً وعددهم 430 شخصاً.

وقالت مصادر رسمية في تل أبيب إن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى إسرائيل لنقل الناشطين تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

وحسب ما أفاد مركز «عدالة» القانوني لفلسطينيي 48، فإن مصلحة السجون الإسرائيلية ومن ورائها حكومة بنيامين نتنياهو، أدركت خطورة عمليتها «التي تعدّ برمتها، بدءاً من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية، مروراً بالتعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وحرية التعبير».

وتابع المركز أن فريقه القانوني تابع عملية النقل «من كثب لضمان ترحيل جميع النشطاء بشكل كامل وآمن دون أي تأخير».

وكان التعامل الإسرائيلي مع المتضامنين الدوليين مع غزة والشعب الفلسطيني، قد أثار موجة غضب واستنكار واسعة في العالم، خصوصاً بعدما قام الوزير بن غفير بمسرحيته الاستعراضية التي وُصفت على أنها «سادية»، حيث نشر مقطعاً مصوراً يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في «أسطول الصمود». وقد تم استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها: إسبانيا، وكندا، وهولندا، وفرنسا، وإيطاليا وبلجيكا.

«أجهزة صعق ومضايقات جنسية»

وكشف طاقم مركز «عدالة» عن أن المشكلة لا تقتصر على بن غفير؛ إذ إن السلطات الإسرائيلية ومن خلال الساعات الأولى بعد احتجازها النشطاء قامت بالتنكيل بهم.

ونقل المركز شهادات عن «تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد وإصابات وإذلال ذي طابع جنسي خلال عمليات الاحتجاز والنقل»، ووثق المحامون استخدام «أجهزة صعق كهربائي بحق عدد من المشاركين، إلى جانب إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب ونقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية».

الناشطة الفرنسية المصابة باويا ماليكا من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة في مطار إسطنبول بعد ترحيلها من إسرائيل (رويترز)

وأضاف المركز أن «عدداً من المشارِكات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة، إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي».

وقد أضفى بن غفير طابعاً رسمياً على هذا التنكيل، بواسطة الشريط الذي نشره على الملأ.

ورغم أن هدف بن غفير، كان إرضاء غرائز أنصاره من اليمين المتطرف في إسرائيل؛ فإن تصرفه تحول فضيحة عالمية أزعجت إسرائيل وأحرجتها.

وقد تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم قادة في الجيش ووزراء في الحكومة، من تصرفه فوصفوه في تل أبيب بأنه «حماقة» و«صبيانية» وأنه «أظهر إسرائيل كعصابة وليس دولة».

«ضرر استراتيجي»

وحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الأربعاء، فإن مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي عبّروا عن غضبهم من تصرف بن غفير، وعدّوا أنه ألحق «ضرراً استراتيجياً» بإسرائيل، بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير «تسبب بعملية تخريب استراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول»، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول «بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز «أسطول الصمود العالمي» وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن تقديرات إسرائيلية حذّرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي «أسطول الصمود» قد تدفع دولاً أوروبية إلى التحرك مجدداً لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير، إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت «كان 11» بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تُظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة «هادئة» بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها، بسبب «حساسية الحدث وتداعياته الخارجية».

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، عادّين أنه تصرف يعكس توصيات الجهات المهنية، واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ «استفزاز إعلامي» يهدف إلى جذب الانتباه، علماً بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي ومسؤولين كبار في «الشاباك».

وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل، شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجوماً على بن غفير، قائلاً إنه «أهدر جهوداً كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية». وتابع مخاطباً بن غفير: «أنت لست وجه إسرائيل»، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.

في المقابل، لم يُدن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن «طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها»، على حد تعبيره، في حين كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.

وردّ بن غفير على الانتقادات بالقول إن «هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب»، مضيفاً: «إسرائيل لم تعد طفلاً أحمق يتلقى الصفعات»، حسب تعبيره.