زكريا الزبيدي... «الجرذ الأسود» الذي عذّب إسرائيل يُفرج عنه في إطار الهدنة

القائد بـ«كتائب شهداء الأقصى» يعد أحد رموز العمل المسلح في مخيم جنين

زكريا الزبيدي يلوّح بالعلم الفلسطيني بعد وصوله إلى رام الله (أ.ف.ب)
زكريا الزبيدي يلوّح بالعلم الفلسطيني بعد وصوله إلى رام الله (أ.ف.ب)
TT

زكريا الزبيدي... «الجرذ الأسود» الذي عذّب إسرائيل يُفرج عنه في إطار الهدنة

زكريا الزبيدي يلوّح بالعلم الفلسطيني بعد وصوله إلى رام الله (أ.ف.ب)
زكريا الزبيدي يلوّح بالعلم الفلسطيني بعد وصوله إلى رام الله (أ.ف.ب)

زكريا الزبيدي، أحد رموز العمل المسلّح في مخيم جنين والمعتقل الذي فرّ مع خمسة آخرين من سجنه الإسرائيلي ليعاد إليه بعد أيام، بين المفرج عنهم، الخميس، في عملية التبادل بين حركة «حماس» وإسرائيل.

حليق الرأس وباسماً ورافعاً إشارة النصر، ظهر الزبيدي في لقطة تلفزيونية من الحافلة التابعة للصليب الأحمر التي أقلته مع عدد آخر من المعتقلين، من سجن عوفر الإسرائيلي إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان زكريا الزبيدي (49 عاماً) أحد قادة «كتائب شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، في مخيم جنين. وذاع صيته خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وتحوّل إلى أحد أشهر القادة العسكريين في جنين ومخيمها.

قُتلت والدته سميرة وشقيقه طه خلال الاجتياح الإسرائيلي الشهير لمخيم جنين في عام 2002، وباقي أشقائه خضعوا للاعتقال، ومنهم يحيى الذي أمضى 20 عاماً في السجون الإسرائيلية في عام 2004، كان في استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما زار مخيم جنين، وانتقدت إسرائيل يومها لقاء عباس معه.

زكريا الزبيدي يلوّح من الحافلة في الطريق إلى رام الله (رويترز)

الهروب من السجن المحصّن

اعتقل الزبيدي آخر مرة في عام 2019 في مدينة رام الله بتهمة تنفيذ هجمات دامية ضد إسرائيليين. في عام 2021، كان بين ستة فلسطينيين تمكنوا من الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي المحصّن عبر نفق حفروه إلى خارج أسوار السجن. لكن أعيد اعتقالهم بعد أيام.

يقول مقربون منه إن الوجهة الأولى له بعد الإفراج عنه ستكون زيارة قبر نجله البكر محمد الذي قُتل في سبتمبر (أيلول)، العام الماضي، في قصف إسرائيلي لمركبة في جنين مع أربعة شبان آخرين.

كما سيزور قبر شقيقه داود الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في عام 2022.

أصيب زكريا في عمر 13 عاماً بالرصاص خلال مشاركته في عام 1988، في رشق قوات إسرائيلية بالحجارة. واعتُقل للمرة الأولى في عام 1989، وسُجن لمدة ستة أشهر.

بعد الإفراج عنه، بدأ نشاطه مع حركة «فتح». وأعيد اعتقاله في عام 1990 بتهمة إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه الجيش الإسرائيلي، وحُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أعوام ونصف عام.

في عام 1994، أُفرج عن الزبيدي في إطار تفاهمات اتفاق أوسلو، وعمل في الأجهزة الأمنية الفلسطينية تماشياً مع تفاهم إطلاق سراحه مع عشرات المعتقلين مثله، ولم يُسمح لهم بمغادرة أريحا.

وقبل خمسة شهور من نهاية مدة حكمه، تسلّل من أريحا إلى جنين. وأصبح مطارداً من إسرائيل في مدينة جنين ومخيمها لسنوات.

حشد فلسطيني يرفع زكريا الزبيدي عند وصوله إلى رام الله (أ.ف.ب)

«الجرذ الأسود»

رغم حياته العسكرية في مخيم جنين، كان الزبيدي أيضاً من مشجعي الثقافة. وشارك في «مسرح الحرية» الذي أسسته الناشطة اليهودية أرنا مير خميس في مخيم جنين في أواخر الثمانينات.

خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي للمخيم في عام 2002، هُدم مسرح الحرية.

جاء جوليانو، نجل أرنا خميس، في عام 2003 إلى جنين لتنفيذ فيلم وثائقي بعنوان «أولاد أرنا»، عن الأطفال الذين احتضنتهم والدته حتى وفاتها، وعن أطفال مسرح الحرية وكيف تحوّلوا إلى مسلحين للدفاع عن المخيم.

ويروي الزبيدي في مقدمة رسالته الجامعية في العلوم السياسية تحت عنوان «التنين والصياد»، أنه تعرّض لعدة محاولات اغتيال، وأن الجيش الإسرائيلي كان يُطلق عليه اسم «الجرذ الأسود»؛ كونه كان يختفي كلما لاحقه الجيش الإسرائيلي بهدف اعتقاله أو قتله.

وبقي الزبيدي مطارداً من الجيش الإسرائيلي حتى عام 2007 حين وافق على تسليم سلاحه للسلطة الفلسطينية مقابل إسقاط اسمه عن لائحة المطلوبين لإسرائيل، وفي إطار اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل شمل آخرين ممن تخلوا عن السلاح.

وفي عام 2011، ألغت إسرائيل العفو عن الزبيدي لأسباب غير معلنة.


مقالات ذات صلة

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

خاص الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.