«إدارة غزة»... حراك جديد في مصر لتجاوز التباينات الفلسطينية

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: جهود القاهرة متواصلة لمشاركة «فتح» بالترتيبات

طفل وفتاة فلسطينيان ينظران إلى سيارة استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل وفتاة فلسطينيان ينظران إلى سيارة استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«إدارة غزة»... حراك جديد في مصر لتجاوز التباينات الفلسطينية

طفل وفتاة فلسطينيان ينظران إلى سيارة استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل وفتاة فلسطينيان ينظران إلى سيارة استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مساعٍ عديدة للوسطاء تدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المعنية بترتيبات أمنية وإدارية، وسط حراك جديد بشأن إنهاء تشكيل لجنة إدارة القطاع، غداة وصول وفد من «حماس» إلى القاهرة وترقب وصول حركة «فتح».

تلك الترتيبات تواجه بحسب مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، عقبات عديدة في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها، خصوصاً باختيار أسماء اللجنة المعنية، التي تم التوافق عليها قبل نحو عام بالقاهرة أن تكون من التكنوقراط، وكان ينتظر أن يتم التوافق عليها في جولات سابقة، وحال دون ذلك عدم وجود توافق فلسطيني - فلسطيني.

وبتقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستبقى جهود القاهرة ويتوقف الأمر كله على الأطراف الفلسطينية، مشددين على أهمية إنجاز توافق بينهم لقطع الطريق على ذرائع إسرائيلية تهدد الاتفاق وتنذر بانهياره وتجدد الحرب، وسط تباينات بشأن قرب حدث انفراجة.

تحركات جديدة

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» الاثنين: «حتى اللحظة، لم يتم الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط، والقاهرة تبذل جهوداً متواصلة مع حركة (فتح) للحضور إلى مصر والمشاركة في الاتفاق على ترتيبات اللجنة، خصوصاً و(حماس) وافقت تحت الضغوط أن يكون رئيس اللجنة وزيراً من حكومة محمد مصطفى، وينتظر أن يكون هناك لقاء لبحث الأسماء المطروحة».

ووفقاً للمصدر ذاته، فإن «السلطة ترفض أن تشارك (حماس) والفصائل في اختيار الأسماء، وتصر على أن تسمي اللجنة باعتبارها مؤسسة من مؤسسات السلطة ويتولاها وزيرها، لكن نعول على تحركات القاهرة كثيراً في تجاوز الأجواء السابقة التي لا تبشر».

وكان قيادي في «حماس» قال الأحد، إن لقاءات وفد الحركة مع المسؤولين المصريين ستناقش «ترتيبات وتشكيل لجنة التكنوقراط المستقلة الفلسطينية التي ستتولى إدارة قطاع غزة».

ونوّه بأن لقاءات ثنائية ستعقد بين وفد «حماس» وقادة فصائل فلسطينية أخرى، لـ«بحث الوضع الداخلي الفلسطيني وترتيبات إدارة قطاع غزة ومستقبله»، والعمل على ترتيب لقاء قريب بين حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة.

مساعدات غذائية وطبية وشتوية مصرية في طريقها إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

والتقى الأحد في العاصمة المصرية القاهرة، وفد قيادي من حركة «حماس»، مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، وتناول اللقاء «تطورات اتفاق وقف إطلاق النار والأوضاع العامة في قطاع غزة، ومناقشة طبيعة المرحلة الثانية من الاتفاق».

وشدد الوفد على «أهمية وقف الخروقات الصهيونية المستمرة التي تهدد بتقويض الاتفاق، وذلك من خلال آلية واضحة ومحددة برعاية ومتابعة الوسطاء»، وسط إشادة منه بـ«جهود الوسطاء المتواصلة منذ وقف حرب الإبادة، وتحياتهم وتقديرهم للقيادة المصرية»، وفق بيان للحركة.

ووفقاً لتقديرات أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنين المصري والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، فإن «تمرير (حماس) للجنة يعود لحجم الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها وعودة إسرائيل للتصعيد منذ نحو أسبوع واحتمال إقدامها على عمل عسكري بالقطاع، كما تثير وسائل إعلام إسرائيلية».

ويرجح فهمي أن «حركة (فتح) ستتجاوب رغم تحفظاتها، ليعود المشهد لانفراجة وتتحرك مصر للأمام مع أطراف الوساطة لعقد الخطوات التالية بشأن إعلان اللجنة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن جهود القاهرة المتواصلة تدرك أهمية الذهاب للمرحلة الثانية، لقطع الطريق على أي تصعيد إسرائيلي أو ذرائع تهدد اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن ترتيبات إدارة القطاع كانت أحد الجهود المصرية في هذا الصدد، ولكن يجب على الأطراف الفلسطينية، خصوصاً حركة «فتح»، تحمل المسؤولية والذهاب باتجاه اتفاق قريب وعاجل لتشكيل اللجنة.

تصعيد ميداني

وقتلت القوات الإسرائيلية 3 فلسطينيين الاثنين، في غزة، بالقرب من الخط الفاصل الذي يحدد المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، مما «يسلط الضوء على الصعوبات التي تعترض الانتقال إلى الخطوة التالية، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أبرم منذ أكثر من 6 أسابيع.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، تتعرض الهدنة في غزة إلى «انتكاسة»؛ كان أبرزها، السبت، مع سقوط 21 قتيلاً على الأقل بضربات إسرائيلية، وفق «الدفاع المدني» في القطاع، في حين زعمت إسرائيل أن غاراتها تأتي رداً على هجوم لـ«حماس»، معلنة القضاء على 5 من كوادر الحركة، بعد أن اتهمت إسرائيل «حماس» بـ«انتهاك اتفاق الهدنة الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

ويرى الرقب أن التصعيد الإسرائيلي يفرض على الأطراف الفلسطينية التجاوب مع القاهرة، والوصول إلى ترتيبات في أسرع وقت بشأن لجنة إدارة غزة.

ويؤكد فهمي أن إسرائيل تحاول أن تسارع الوقت بهذا التصعيد والتهام مزيد من الأراضي التي انسحبت منها للوجود من 54 في المائة حالياً إلى 60 في المائة، استباقاً لأي ضغوط أميركية قد تحدث حال حدوث توافقات فلسطينية - فلسطينية بشأن ترتيبات لجنة إدارة قطاع غزة، مرجحاً أنه لو مضت الأمور على نحو التوافق، وهناك مؤشرات إيجابية نحو ذلك واستجابت «فتح»، يمكن عقد لقاء لها مع «حماس» قريباً، وكذلك عقد لقاء شامل للفصائل الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.