«تسوية» العلاقات الروسية ـ السورية على طاولة المباحثات مع الإدارة الجديدة

أول وفد رفيع يزور دمشق لفتح صفحة جديدة

صور نشرتها الوكالة الرسمية السورية لمناورات مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
صور نشرتها الوكالة الرسمية السورية لمناورات مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

«تسوية» العلاقات الروسية ـ السورية على طاولة المباحثات مع الإدارة الجديدة

صور نشرتها الوكالة الرسمية السورية لمناورات مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
صور نشرتها الوكالة الرسمية السورية لمناورات مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

بدأت موسكو مساراً جديداً في علاقتها مع دمشق بعد سقوط حليفها رئيس النظام المخلوع بشار الأسد مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث زار وفد روسي رفيع المستوى العاصمة السورية، الثلاثاء، في أول زيارة من نوعها.

وفي أول انعطافة للسياسة الروسية تجاه سوريا كلفت موسكو مبعوثها الخاص ألكسندر لافرينتييف الذي كان ضمن الوفد الروسي بمهام «تسوية الشؤون» السورية، وذلك بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات الروسية ـ السورية على قاعدة «المصالح المشتركة»، وفق تصريحات سابقة لنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الذي ترأس الوفد الروسي. أكد بوغدانوف حرص بلاده على وحدة واستقلال وسلامة الأراضي السورية.

وتأمل روسيا الحفاظ على قاعديتها العسكريتين في مطار حميميم في اللاذقية والقاعدة البحرية في طرطوس على الساحل السوري، وكان لهما دور رئيسي في القتال إلى جانب قوات النظام المخلوع بعد التدخل العسكري الروسي عام 2015.

مصادر إعلامية من إدارة العمليات في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لروسيا مصالح في سوريا والعكس صحيح فالعلاقات بين البلدين هي علاقات تاريخية، وهناك اتفاقيات لا سيما التي وقعت بعد التدخل الروسي العسكري، تحتاج إلى إعادة تقييم على قاعدة المصالح المشتركة للبلدين».

وأكدت المصادر أن هذا يحتاج إلى حوار ومفاوضات للوصول إلى علاقات ثنائية «سليمة» بين البلدين. ولفتت المصادر إلى أن المؤشر الإيجابي أن كلا الطرفين السوري والروسي أبديا الاهتمام بالحوار حول مجمل القضايا الثنائية، لا سيما أن روسيا لعبت دوراً إلى جانب الدول العربية من أجل التوصل إلى مخارج للاستعصاء السياسي في السنوات القليلة الماضية. وقالت المصادر إنه يمكن لروسيا أن تلعب دوراً إيجابياً في ترسيخ الاستقرار في سوريا نظراً لخبرتها الطويلة في المنطقة لكن على قواعد جديدة.

إلغاء عقود استثمارية

كانت الإدارة السورية الجديدة قد ألغت هذا الشهر عقداً مع شركة «إس تي جي سترويترانسغاز» الروسية، لإدارة وتشغيل ميناء طرطوس، تم توقيعه عام 2019 لمدة 49 عاماً تجدد تلقائياً لمدة 25 عاماً، ما لم يعترض أحد الطرفين. وقال مدير جمارك طرطوس رياض جودي إن سبب إلغاء العقد هو عدم إيفاء الشركة الروسية بشروط العقد المتضمن استثمارات في البنية التحتية، وفق تصريح نقلته صحيفة «الوطن» المحلية قبل أيام.

وجاء إلغاء العقد في الوقت الذي كانت فيه الاتصالات بين دمشق وموسكو جارية بهدف «تحديد طبيعة العلاقات الروسية ـ السورية مستقبلاً» بحسب إفادة وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في وقت سابق لوكالة «رويترز»، وتأكيده التزام سوريا بالاتفاقات المبرمة في الماضي، مع احتمال إجراء بعض التعديلات عليها عبر مفاوضات لتحقيق مصالح سوريا.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

وشهدت الأسابيع الماضية تبادلاً للرسائل الإيجابية، حيث عبَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رغبة بلاده في إقامة علاقات مع الإدارة السورية الجديدة، وأن ذلك يتطلب البحث من الطرفين عن أرضية مشتركة.

في المقابل، قال قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع إن روسيا «هي ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة، كما شدد على أن لدمشق مصالح استراتيجية مع موسكو»، معبِّراً عن تطلع إدارته إلى تحقيق مصالح الشعب السوري أولاً.

وكان واضحاً منذ تسلُّم الإدارة الجديدة للسلطة في دمشق، تجنب الاصطدام مع روسيا «حليفة النظام السابق» التي هرب إليها بشار الأسد وعائلته، حيث أبقت الإدارة الجديدة على القاعدتين الروسيتين مع وضع حراسة في محيطهما، كما أن موظفي السفارة الروسية في دمشق، بقوا في دمشق. بينما سحب الجانب الروسي بعض الآليات والأفراد من سوريا خلال الفترة الماضية، ولكنه فتح باباً للتفاوض فيما يخص ملفات كثيرة أبرزها القاعدتان العسكريتان.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.