ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

8 دول عربية وإسلامية تنضمّ إلى «مجلس السلام» عشية انطلاقه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

شهد مقر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً كثيفاً، في ظل مساعٍ أوروبية لإقناع الإدارة الأميركية بخفض سقف تهديداتها المرتبطة بغرينلاند، بالتوازي مع الضغط على موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا قبل الذكرى الرابعة للحرب الشهر المقبل. ويأتي ذلك عشية انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوصفه منصة جديدة «لحل الأزمات الدولية»، في خطوة لم تنجح حتى الآن في تخفيف حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مجلس السلام

ويستعد الرئيس الأميركي صباح الخميس لتدشين «مجلس السلام» في دافوس، وسط ترقب دولي لطبيعته ودوره. وكان ترمب قد اقترح تأسيس المجلس قبل أشهر للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، غير أن مسودة «الميثاق التأسيسي» توسّع نطاق مهامه لتشمل دوراً محورياً في حل النزاعات المسلحة حول العالم. وبينما تخشى دول أوروبية «تحييد دور الأمم المتحدة»، أكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف قبول «ما بين 20 و25 قائداً حول العالم» الدعوة للانضمام إلى المجلس.

وفي هذا السياق، أعلنت السعودية وقطر وست دول عربية وإسلامية أخرى، الأربعاء، قبولها الدعوة. وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً لوزارة الخارجية جاء فيه أن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وقطر، والإمارات «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزراء خارجية الدول الثمانية، في بيان، القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى المجلس، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق ذلك وفقاً لإجراءاتها القانونية ذات الصلة واللازمة، بما في ذلك مصر وباكستان والإمارات، الذين أعلنوا انضمامهم مسبقاً.

كما أكد الفاتيكان تلقي البابا ليو الرابع عشر دعوة مماثلة، وفق أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين، الذي أشار إلى أن الفاتيكان يدرس الأمر «بعمق».

وجدَّد الوزراء التأكيد على دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، وتأكيد التزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية، كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع بغزة واعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.

ويسعى المجلس لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وقال ترمب: «أعتقد أنه يجب السماح باستمرار الأمم المتحدة»، لكنه قال أيضاً إن «مجلس السلام قد يحل محل المنظمة الدولية»، لأنها أصبحت «غير مفيدة إلى حد بعيد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«نكران للجميل»

في موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» دون اللجوء إلى القوة، معتبراً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها». وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال المنتدى: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».

ووصف ترمب الدنمارك بأنها «ناكرة للجميل»، وقلّل من شأن القضية، واصفاً إياها بأنها «طلب بسيط» يتعلق بـ«قطعة أرض جليدية»، مضيفاً أن الاستحواذ على الجزيرة، التي أشار إليها خطأ باسم «آيسلندا» عدة مرات، «لن يشكل تهديداً لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

وكان ترمب قد وصل إلى دافوس وسط أجواء مشحونة بسبب تصريحاته المتكررة بشأن رغبته في ضم غرينلاند، ما أثار مخاوف أوروبية من تصدّع التحالف عبر الأطلسي. وقبيل مغادرته واشنطن، سخر بلهجة حادة من القادة الأوروبيين المعارضين لطموحاته، مكتفياً بالقول «سترون» عندما سُئل عن الحد الذي قد يبلغه في هذا المسار، قبل أن يكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «أميركا ستكون ممثّلة جيداً في دافوس... من خلالي».

ويبرر ترمب موقفه باعتبار أن غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي موسّع والغني بالمعادن، يمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي ولحلف «الناتو»، في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وفتح ممرات بحرية جديدة، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين. وفي تصعيد إضافي، لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على ثماني دول أوروبية دعمت الدنمارك، ما دفع أوروبا إلى التلويح بإجراءات انتقامية.

ردود أوروبية ودولية

وقوبلت تصريحات ترمب بمواقف أوروبية ودولية حادة. فقد اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الولايات المتحدة «تتصرف بشكل غريب جداً تجاه حلفائها»، فيما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التخلي عن «الحذر التقليدي» في عالم بات «أكثر فوضوية» وتحكمه «القوة العارية». وفي المقابل، دعا مسؤولون أميركيون وأطلسيون إلى التهدئة والدبلوماسية، بينما حذّر رئيس وزراء غرينلاند سكان الجزيرة من الاستعداد لسيناريوهات خطيرة، وذهب الرئيس الليتواني إلى حد القول إن أي تحرك عسكري أميركي ضد حليف «سيعني نهاية الناتو»، في تذكير بتصريح مماثل لرئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن.

من جهته، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن سلوك بعض القادة يهدد بتقويض النظام الدولي. وقال غوتيريش، الذي ألغى مشاركته في المنتدى بسبب إصابته بزكام، إن «الانتقاء في تطبيق القواعد» يقوّض النظام العالمي ويؤسس لسوابق خطيرة، محذراً في منشور على منصة «إكس» من أن تركيز النفوذ في أيدي قلة قادرة على توجيه السرديات العالمية أو التأثير في الانتخابات يؤدي إلى تعميق عدم المساواة و«إفساد المؤسسات والقيم المشتركة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

«عدوانية غير ضرورية»

وفي طليعة الرد الأوروبي، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن التصعيد التجاري الأميركي قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه» للمرة الأولى في تاريخه، معتبراً أن الوصول إلى هذا السيناريو سيكون نتيجة «عدوانية غير ضرورية». وقال ماكرون في خطاب ألقاه الثلاثاء إن «الجنون الحقيقي» يتمثل في احتمال أن يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة تجارية مباشرة، في وقت ينبغي أن ينصب فيه التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأكد الرئيس الفرنسي أن أداة مكافحة الإكراه «قوية»، داعياً إلى عدم التردد في استخدامها عند الضرورة، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية التزام الهدوء. وأضاف أن محاولة استرضاء القوى الكبرى «لن تشتري الأمان»، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعداً للدفاع عن مصالحه باستخدام الأدوات المتاحة.

تصدّع النظام العالمي

وذهب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى أبعد من التحذير من اهتزاز التحالف الأطلسي، معتبراً أن نظام الحوكمة العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة يمرّ بـ«حالة تصدّع». وقال كارني، في خطاب اختُتم بتصفيق وقوفي في دافوس، الثلاثاء، إن العالم «لا يمر بمرحلة انتقال، بل يعيش لحظة تصدّع حقيقي»، مشيراً إلى أن كندا كانت من الدول التي استفادت طويلاً من النظام الدولي السابق، بما في ذلك «الهيمنة الأميركية» التي وفّرت منافع عامة، مثل حرية الملاحة واستقرار النظام المالي والأمن الجماعي.

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف كارني أن واقعاً جديداً يفرض نفسه، تقوم فيه القوى الكبرى باستخدام التكامل الاقتصادي أداة ضغط وإكراه، محذراً من أن «الامتثال لن يشتري الأمان». وشدّد على أن الدول المتوسطة يجب أن «تعمل معاً»، لأن الغياب عن طاولة القرار يعني التحول إلى «جزء من القائمة»، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف بلاده «بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك»، ودعم حقهما في تقرير مستقبل الإقليم.


مقالات ذات صلة

إيران أمام أسبوعين حاسمين

شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)

ترمب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة بالمحيط الهندي

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بريطانيا، الأربعاء، من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

البيت الأبيض: سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقاً مع ترمب

أكد البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقاً مع الولايات المتحدة، بعد أيام من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

بين تفاؤل إيراني يتحدث عن «تقدم» وتصعيد أميركي يلوّح بانتهاء الدبلوماسية ويعزز الحشد العسكري، يقف المسار التفاوضي في منطقة رمادية بين اتفاق مؤجل واحتمال الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

أوكرانيا تفرض عقوبات على رئيس روسيا البيضاء بسبب دعمه لموسكو

أرشيفية لبوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في موسكو (أ.ب)
أرشيفية لبوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في موسكو (أ.ب)
TT

أوكرانيا تفرض عقوبات على رئيس روسيا البيضاء بسبب دعمه لموسكو

أرشيفية لبوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في موسكو (أ.ب)
أرشيفية لبوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في موسكو (أ.ب)

فرضت أوكرانيا، الأربعاء، عقوبات على ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء، ​وتوعدت «بتكثيف الإجراءات المضادة» ضد مينسك بسبب دعمها لروسيا في زمن الحرب.

وكانت روسيا البيضاء، أحد أقرب حلفاء روسيا، بمثابة قاعدة انطلاق لموسكو لشن غزوها عام 2022 مما سمح للقوات ‌الروسية بالاقتراب من ‌العاصمة الأوكرانية قبل ​أن ‌يتم ⁠صدها.

وقال ​الرئيس الأوكراني ⁠فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «سنكثف بشكل كبير الإجراءات المضادة في وجه جميع أشكال المساعدة (التي يقدمها لوكاشينكو) في قتل الأوكرانيين».

ولم يرد المكتب الصحفي ⁠للرئاسة في بيلاروسيا ‌حتى الآن ‌على طلب للتعليق.

وقال زيلينسكي ​إن روسيا ‌البيضاء التي تتشارك في حدود ‌تمتد لأكثر من ألف كيلومتر مع أوكرانيا ساعدت موسكو في شن هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة على بلاده.

ورغم ‌عدم وجود قتال فعلي على الحدود بين أوكرانيا وروسيا البيضاء، ⁠قال ⁠زيلينسكي إن مينسك سمحت لروسيا في النصف الثاني من عام 2025 بنشر أنظمة على أراضيها للتحكم في الطائرات المسيرة خلال الهجمات على أوكرانيا.

ويخضع لوكاشينكو بالفعل لعقوبات أمريكية وأوروبية. وتعد الخطوة الأوكرانية رمزية لحد كبير، غير أن زيلينسكي قال إن ​بلاده ستعمل مع شركائها ​لضمان أن يكون للتدابير الجديدة "تأثير عالمي".


زيلينسكي غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدلي ببيان صحافي في ميونيخ 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدلي ببيان صحافي في ميونيخ 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدلي ببيان صحافي في ميونيخ 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدلي ببيان صحافي في ميونيخ 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع مفاوضين روس، مشيراً إلى أن «المسائل السياسية الحساسة» لم يجرِ تناولها بشكل مناسب.

وأضاف زيلينسكي، في خطابه المسائي المصوّر: «حتى اليوم، لا يمكننا القول إن النتيجة كافية».

وأردف: «ناقش الجيش بعض القضايا بجدية وبشكل جوهري. لم يجرِ بعد تناول القضايا السياسية الحساسة والتسويات المحتملة والاجتماع الضروري للقادة على نحو كافٍ»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق وصفها مسؤولون عسكريون بأنها تعبير عن الجهوزية لردع روسيا.

وتدرّبت قوات بحرية وخاصة على السيطرة على شاطئ في ميدان بوتلوس للتدريب قرب مدينة كيل الساحلية في إطار مناورات «ستيدفاست دارت 2026» (Steadfast Dart 2026) الأوسع لاختبار قدرة الحلف على تحريك القوات سريعاً عبر أراضي «الناتو»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك حوالي 3 آلاف جندي في المناورات التي جرت بقيادة الجنرال الألماني إنغو غيرهارتز وشاركت فيها مقاتلات ألمانية من طراز «يوروفايتر» و15 مركبة، إضافة إلى غواصين قتاليين إسبان ووحدات تركية تستخدم مركبات «زاها» البرمائية الهجومية.

الجنرال الألماني إنغو غيرهارتز الذي يقود المناورات، خلال التدريبات في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس، ألمانيا 18 فبراير 2026 (رويترز)

وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي تابع المناورات بأنها تظهر أن «الناتو» موحّد و«مستعد للتحرك».

وقال: «خصوصاً في بحر البلطيق، تدهور الوضع الأمني بشكل كبير»، مضيفاً أن هذا النوع من المناورات يظهر «جديّتنا بشأن الردع».

وأثار الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا والمتواصل منذ نحو أربع سنوات، مخاوف من إمكانية استخدام روسيا القوة مستقبلاً ضد أعضاء «الناتو» الأوروبيين.

ولفت المفتّش العام للجيش الألماني الجنرال كارستن بروير إلى أن برلين وحلفاءها في «الناتو» يواجهون «تهديداً حقيقياً».

وقال: «تواصل روسيا توجيه قواتها المسلّحة غرباً»، مضيفاً أن مناورات على غرار تلك الجارية حالياً لها «تأثير دبلوماسي» أيضاً.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (أ.ب)

ودقّت الحكومات الأوروبية أيضاً ناقوس الخطر حيال ما تصفه بتصاعد «الأنشطة الخبيثة» لروسيا، بما يشمل تخريب خطوط السكك الحديدية في بولندا وعمليات الحرق العمد والهجمات الإلكترونية في أنحاء القارة.

وتُعَد مناورات بوتلوس جزءاً من مناورات «ستيدفاست دارت 2026» متعددة الجنسيات التي تستمر من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) ويشارك فيها نحو 10 آلاف جندي من 11 دولة أوروبية منضوية في «الناتو». وينتشر حوالي 7 آلاف و300 من هؤلاء الجنود في ألمانيا وحدها.

ولا يشارك أي جنود أميركيين في التدريبات.

خلال تدريبات «الناتو» على شاطئ فيسيك في بوتلوس... ألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

ورفض بيستوريوس الإشارات إلى أن غياب القوات الأميركية يعكس توتراً في العلاقات عبر الأطلسي، مشيراً إلى أن الأمر «عادي جداً» ويعود إلى نظام يقوم على المداورة.

وتُعَد «ستيدفاست دارت» أكبر مناورات حتى اللحظة تجريها «قوة الرد المتحالفة» التابعة لـ«الناتو»، والتي تأسست في 2024.

ويُتوقع من القوة في الأزمات أن تنشر ما يصل إلى 40 ألف جندي في غضون عشرة أيام، بانتظار الحصول على موافقة مجلس شمال الأطلسي التابع للحلف.