رئيس العراق: الحديث عن تأثير إيران «مبالغة كبيرة»... والفصائل تحت السيطرة

رشيد تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «هواجس أمنية» حيال الوضع الجديد في سوريا

رئيس العراق عبد اللطيف رشيد خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
رئيس العراق عبد اللطيف رشيد خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

رئيس العراق: الحديث عن تأثير إيران «مبالغة كبيرة»... والفصائل تحت السيطرة

رئيس العراق عبد اللطيف رشيد خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
رئيس العراق عبد اللطيف رشيد خلال حواره مع «الشرق الأوسط»

بينما كان رواد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ينتظرون كلمة الرئيس الأميركي الجديد، رأى الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد في التزام دونالد ترمب بإقرار السلام «خطوة إيجابية لحل النزاعات في العالم والشرق الأوسط».

ورأى الرئيس العراقي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الحديث عن التأثير الإيراني على الفصائل المسلّحة في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميعها يقع تحت سيطرة الحكومة العراقية».

وفي حين رحّب رشيد بالتصريحات «الإيجابية» الصادرة عن الإدارة السورية الجديدة، لم يُخفِ هواجس بلاده الأمنية من نشاط التنظيمات الإرهابية الموجودة على طول الحدود المشتركة بين البلدين، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل على إيجاد حلول جذرية لمخيمات اعتقال الإرهابيين من مختلف الجنسيات.

أما في قضية أزمة المياه التي يعاني منها العراق، فحدّد رشيد عاملين يُسهمان في تراجع موارد نهري دجلة والفرات، معتبراً التعاون التركي والإيراني «مهماً للغاية» في حلّ هذه القضية.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

عودة ترمب

رحّب الرئيس العراقي بعودة نظيره دونالد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية. وقال إن «علاقاتنا جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ونشكر الموقف الأميركي لوقوفهم إلى جانبنا في محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، وقواتهم لا تزال موجودة في العراق».

ولفت رشيد، الذي أرسل تهنئة إلى ترمب بمناسبة إعادة انتخابه، أن الأخير كرّر مرات عدة أنه يودّ المساعدة في إنهاء حروب المنطقة والعالم، وإقرار الأمن والسلام في أنحاء العالم، عادّاً ذلك «خطوة إيجابية للجميع».

وفي ردّه على مدى استعداد الجيش العراقي لمواجهة التهديدات الإرهابية بعد انسحاب القوات الأميركية بحلول 2026، أشار الرئيس إلى تراجع حدّة التهديد الإرهابي في بلاده. وقال إن «العراق أصبح اليوم خالياً من الأنشطة الإرهابية، وما تبقى لا يتجاوز بعض جيوب (داعش) أو عناصر إرهابية أخرى، وهذا موجود في كل دول العالم تقريباً».

وتابع أنه بالنسبة إلى القوات الأميركية، «فهي موجودة بموجب اتفاقيات ثنائية، وبناءً على طلب الحكومة العراقية وبالتنسيق والتشاور مع القوى السياسية التي تشكل أساس البرلمان العراقي، وهي من تشارك في تشكيل السلطة التنفيذية واختيار رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس النواب».

النفوذ الإيراني «مبالغة»

عدّ الرئيس العراقي الحديث عن التأثير الإيراني على الفصائل المسلّحة «مبالغة كبيرة».

وقال إن «هذه الفصائل تقع تحت سيطرة الحكومة العراقية. وباعتقادي، إن قادة الفصائل توصلوا بعد إنهاء الحرب في غزة إلى عدم الحاجة إلى استخدام السلاح أو الانخراط في الأعمال القتالية، خصوصاً بعد اتفاقية وقف القتال»، موضحاً أن «الحكومة الآن تفرض سيطرتها على الفصائل المسلحة وفق إجراءات وآليات تعمل عليها السلطات المعنية، للوصول إلى وضع يُنهي أي نشاط قتالي في هذه الظروف».

رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

أما فيما يتعلّق بقضية نفوذ إيران في العراق أو سيطرتها على الفصائل، فإنها «قضية مبالَغ فيها للغاية»، وفق رشيد. وأوضح: «بالنسبة إلينا، فإن إيران دولة مهمة، علاقاتنا جيدة معها، لكننا أصحاب القرار في العراق، ولسنا تحت سيطرة أو إرادة أي دولة».

وتابع أن «ذلك جاء نتيجة نضال طويل قاده الشعب العراقي، فنحن حاربنا الديكتاتورية لفترة طويلة، وربّما أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة. كما عانينا من الأعمال الإرهابية لفترة طويلة، وقبلها عانينا من مشكلة الحصار الاقتصادي. لكن اليوم، عاد الأمن والاستقرار إلى العراق، ولا نحاول تحسين علاقاتنا مع كل دول الجوار فحسب، وإنما تقويتها. كما نحاول تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة، بما يصبّ في مصلحة الجميع».

واسترسل: «منطقتنا تاريخية وحضارية، تعدّ من أهم المناطق، وهي تزخر بموارد طبيعية أكثر من أي منطقة من مناطق دول الجوار، ولذلك يجب أن نتمتع بخيراتنا، وأن ننعم بالأمن والسلام والعمل على الاهتمام بحل مشكلات دول الجوار».

هواجس أمنية

عند سؤاله حول ما إذا كان لدى العراق هواجس أمنية حيال التطورات التي تشهدها سوريا، جاء ردّ رشيد حاسماً بالإيجاب.

وقبل الخوض في طبيعة هذه الهواجس، حرص رشيد على التذكير بمحاولات بلاده لدعم سوريا. وقال: «حاولنا حتى خلال حقبة حكم نظام بشار الأسد، عدة مرات، الإسهام في إيجاد حلول لتسوية الوضع في سوريا. سوريا مهمة للشرق الأوسط، وتتقاسم حدوداً مع عدد من دول المنطقة. لكن نظام بشار، لم يستثمر (محاولاتنا) مع الأسف. فقد دعمنا عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وحاولنا تقريب وجهات النظر بين النظام السوري والفصائل المختلفة».

جنود من الجيش العراقي ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)

وذكّر الرئيس العراقي بأن بلاده لم تقطع علاقتها بسوريا واستمرّت في محاولات دعمها، قائلاً إن ذلك «لا يعني أننا كنا راضين عن النظام وتصرفات الحكومة السورية. بالعكس، كنا دوماً ننتقد ونشجع النظام السوري على تحسين الأوضاع في سوريا».

أما اليوم، «فنتمنى للإدارة الجديدة في سوريا التوفيق والنجاح في تحسين الوضع، لكن الأمور ليست واضحة بشكل جيّد حتى الآن». ورحّب الرئيس العراقي بالتصريحات الإيجابية لقائد الإدارة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بشأن عزمه على المضيّ في تحسين الوضع في سوريا.

قوة من الجيش العراقي خلال عملية سابقة استهدفت تنظيم «داعش» في صحراء الأنبار (إعلام وزارة الدفاع)

أما بالنسبة إلى الجانب الأمني، فقال رشيد: «نحن نتقاسم حدوداً طويلة مع سوريا، والواقع أن هناك عدداً كبيراً من المنظمات الإرهابية على الحدود العراقية-السورية، وذلك يُقلقنا. وينبغي على المجتمع الدولي العمل على إيجاد حلول جذرية لأزمة الإرهابيين في مخيمات الاعتقال الذين يحملون جنسيات مختلفة».

أزمة المياه

تفاقمت أزمة شحّ المياه التي يعاني منها العراق خلال السنوات الماضية، مفاقمةً معها التداعيات على الاقتصاد والأمن الغذائي.

وقال رشيد إن «أزمة المياه موجودة في الوقت الحاضر، وحلولها موجودة كذلك. والحلول باعتقادي سهلة إذا كانت هناك نية حقيقية وجدّية لحل هذه المشكلة»، مُحدداً عاملين أساسيين يساهمان في ذلك.

يتعلّق العامل الأول، وفق الرئيس، بسلوك دور الجوار. فالعراق يعتمد بشكل كبير على نهري دجلة والفرات، مع وجود منابعهما خارج بلاده، «غالبيتها في تركيا، كما أن هناك بعض الروافد من إيران». وعدّ الرئيس العراقي «تعاون إيران وتركيا ضرورياً ومهماً للغاية» لحلّ هذه القضية.

مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات في مارس 2023 (رويترز)

وقال رشيد: «تاريخياً، لم تكن هناك سدود أو حواجز اصطناعية على نهرَي دجلة والفرات في تركيا. أما اليوم فتم إنشاء عدة سدود على منابع النهرين التي تحجز المياه عنهما. وهذا أحد الأسباب الرئيسية لمشكلة المياه» التي يعاني منها العراق». أما بالنسبة إلى إيران، «فإننا نتشاور معها حول قضية المياه ونعمل معاً لحل هذه المشكلة. وكثيراً ما كانوا يستجيبون لمطالب العراق، ولذلك نؤكد أن العراق لم يأخذ حصته العادلة من المياه».

وعبّر الرئيس العراقي عن أمله في حلّ قضية المياه بطريقة سلمية وبالتفاهم، «وليس بالصراعات والنزاعات المسلحة»، وذلك لمصلحة أهل المنطقة.

أما العامل الثاني الذي يسهم في أزمة المياه فيتعلّق بالمناخ، و«هذه قضية لا يمكن السيطرة عليها، لكننا بحاجة إلى الاستفادة من كميات الأمطار الموجودة لدينا من أجل الزراعة، وتربية المواشي، فضلاً عن تخزين المياه الجوفية». كما أقرّ الرئيس «بعدم اتباع العراق وسائل الري الحديثة وغياب الإدارة الرشيدة لملف المياه داخلياً».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.