«يشجّع على ارتكاب الجرائم»... غضب فلسطيني بعد رفع العقوبات الأميركية عن المستوطنين

فلسطيني يقف بجوار سيارة محترقة في أعقاب هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ب)
فلسطيني يقف بجوار سيارة محترقة في أعقاب هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

«يشجّع على ارتكاب الجرائم»... غضب فلسطيني بعد رفع العقوبات الأميركية عن المستوطنين

فلسطيني يقف بجوار سيارة محترقة في أعقاب هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ب)
فلسطيني يقف بجوار سيارة محترقة في أعقاب هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ب)

أعربت السلطة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، عن غضبها إزاء رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العقوبات عن المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، مندّدة بقرار يرجّح أن يؤدي إلى زيادة العنف في الضفة الغربية وضمّ هذه الأراضي إلى إسرائيل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بين سيل المراسيم التي وقعها الرئيس الأميركي الجديد بعد تنصيبه، مرسوم إنهاء العقوبات التي فرضها سلفه جو بايدن على المستوطنين المتهمين بممارسة أعمال عنف ضد فلسطينيين.

وحتى قبل خروج هذا القرار إلى العلن، هاجم مستوطنون إسرائيليون، مساء الاثنين، قريتي الفندق وجينصافوط في شمال الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية، أحرق نحو خمسين «مستوطناً إرهابياً ملثماً» سيارات ومنازل ومتاجر، مشيرة إلى إصابة 21 شخصاً بجروح.

واتهمت الجيش الإسرائيلي والقيادات السياسية الإسرائيلية بـ«الإشراف» على هذه الأعمال.

وأكّد الجيش الإسرائيلي حصول «أعمال شغب» في محيط الفندق، قال إنه قام بتفريقها، مشيراً إلى أن «مدنيين إسرائيليين ألقوا الحجارة وهاجموا قوات الأمن».

وتعهّد اللواء آفي بلوث، قائد المنطقة العسكرية المركزية التي تشرف على الضفة الغربية، بأن «القوات المسلحة الإسرائيلية لن تسمح بذلك».

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن رفع العقوبات «يشجّع على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد شعبنا».

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمتجر بعد هجمات مستوطنين إسرائيليين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«شلل» الحركة

وحذّرت من «محاولات تصعيد الوضع في الضفة الغربية» بهدف خلق «فوضى عنيفة تسهّل ضم» هذه الأراضي.

ويطالب اليمين الإسرائيلي المتطرف بضمّ الضفة الغربية.

كما ندّدت السلطة الفلسطينية بزيادة الحواجز العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى منع الوصول إلى المحافظات والمدن والقرى. ويبلغ عددها نحو 900، بحسب الوزارة، بينهم 16 حاجزاً أقيمت مؤخراً.

وتقول الخارجية الفلسطينية إن هذه الإجراءات «أدت إلى تفتيت الضفة الغربية، وفصل المناطق، وشل الحركة، وتقطعت السبل بآلاف العائلات الفلسطينية لساعات على هذه الحواجز القمعية».

في إسرائيل، رحّب اليمين المتطرف بمرسوم دونالد ترمب.

وكتب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو بدوره مستوطن، متوجهاً إلى ترمب: بـ«دعمكم الثابت الذي لا يتزعزع (...) هو شهادة على علاقتكم الوثيقة مع الشعب اليهودي وحقنا التاريخي في أرضنا».

وأوضح أن العقوبات «كانت تشكّل تدخلاً خطيراً وسافراً في الشؤون الداخلية لإسرائيل».

وعملياً، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأمر التنفيذي الذي أصدره جو بايدن في فبراير (شباط) 2024، والذي من شأنه فرض عقوبات مالية على عدد من المستوطنين. وبين المستهدفين شخص اتُهم بإثارة شغب في بلدة حوارة جنوب نابلس، قُتل خلاله مدني فلسطيني.

مستوطنة بساجوت الإسرائيلية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

«تصحيح الظلم»

في ذلك الوقت، ندّدت واشنطن بالعنف ووصفته بأنه «لا يطاق»، ويشكّل «تهديداً خطيراً للسلام والأمن والاستقرار».

ورحّب اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أيضاً بقرار ترمب. وكان بن غفير استقال، الأحد، من منصبه وزيراً للأمن القومي؛ احتجاجاً على اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» في قطاع غزة، بعد حرب مدمّرة استمرّت أكثر من 15 شهراً.

وقال بن غفير: «هذا تصحيح لظلم طويل الأمد»، مندّداً بأولئك الذين «خلطوا بين الأصدقاء والأعداء».

وتصاعدت أعمال العنف المرتبطة بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الضفة الغربية منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطيني يقف بجانب شاحنة محترقة جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ب)

وواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعوبة كبيرة في إقناع حلفائه من اليمين المتطرف بالتوقيع على الهدنة مع «حماس» التي دخلت حيز التنفيذ، الأحد. واستقال بن غفير من الحكومة احتجاجاً على الهدنة.

وتنصّ المرحلة الأولى من الهدنة التي تستمر ستة أسابيع على إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلياً محتجزين في غزة، مقابل إطلاق سراح نحو 1900 معتقل فلسطيني في سجون إسرائيل.

وهدّد سموتريتش بالانسحاب من الائتلاف الحكومي إذا لم تستأنف الحرب بعد المرحلة الأولى من الهدنة.

وفي حال انشقاقه عن الائتلاف الحكومي، بعد انشقاق بن غفير، ستكون حكومة نتنياهو على شفير الانهيار.

وقال وزير شؤون الجدار ومواجهة الاستيطان في السلطة الفلسطينية مؤيد شعبان، الثلاثاء، إن قرار ترمب «هو الثمن الذي حصل عليه سموتريتش مقابل الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة».

وأضاف أن ذلك «يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لارتكاب جرائم أخطر»، معرباً عن مخاوفه من «وقوع مجزرة حقيقية في إحدى قرانا».

مؤيد شعبان وزير في السلطة الفلسطينية (أ.ف.ب)

وغداة صدور القرار الأميركي، بدأت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في جنين في الضفة الغربية «لإحباط الأنشطة الإرهابية»، وفق قوله. وقد قتل فيها حتى الآن ستة فلسطينيين.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا في يوليو (تموز) 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن اللجنة، إن «الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.