الرئاسة اللبنانية تعلن تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة

«حزب الله» يتهم خصومه بالعمل على تفكيكه وإقصائه من السلطة

TT

الرئاسة اللبنانية تعلن تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة

الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون (د.ب.أ)

حصل الرئيس الحالي لمحكمة العدل الدولية نواف سلام على دعم 84 من النواب اللبنانيين لاختياره لمنصب رئيس الوزراء. وأصدرت رئاسة الجمهورية بياناً طلبت فيه من سلام، الموجود حالياً خارج البلاد، تأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد.

وكانت الجولة الأولى من الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة قد انتهت بحصيلة 12 صوتاً لسلام، بينما حصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على 8 أصوات إذا ما احتسب صوت النائب جميل السيد، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقال السيد إنه «إذا تساوت الأصوات بين الرئيس ميقاتي والمرشح نواف سلام فإن صوتي للرئيس ميقاتي»، فيما أعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، أنه لم يسم أحداً لتشكيل الحكومة الجديدة.

وبدأت المرحلة الثانية والأخيرة الساعة الثانية بعد الظهر. وفي غضون ساعتين من ذلك، وصل عدد المؤيدين لسلام إلى 68 نائباً، وبالتالي صار عملياً رئيس الوزراء المكلف في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيصدر عن رئاسة الجمهورية. وبعد ذلك كرّت سبحة التأييد لسلام.

وقالت مصادر سياسية لـ«رويترز» إن «حزب الله» وحليفته حركة «أمل» طلبا تأجيل اجتماع مع الرئيس عون اليوم، وهو ما يشير إلى توتر يشوب العملية. لكن التأجيل لم يحصل وحضر نواب «حزب الله» و«حركة أمل» إلى القصر الجمهوري في الموعد المحدد وامتنعا عن تسمية أي شخص لرئاسة الحكومة.

وقال رئيس كتلة نوّاب «حزب الله» محمد رعد إن معارضي الجماعة المدعومة من إيران يعملون على تفكيكها وإقصائها من السلطة في لبنان.

وأضاف بعد خروج نواب الحزب من لقاء مع رئيس الجمهورية: «نحن خطونا خطوة إيجابية عند انتخاب رئيس الجمهورية وكنا نأمل أن نلاقي اليد التي طالما تغنت بأنها ممدودة فإذا بها تُقطع».وفي الحصيلة النهائية، حصل سلام على 84 صوتاً وميقاتي على 9 واختار 35 نائباً عدم التسمية.

* يوم الاستشارات النيابية

وبدأ الرئيس اللبناني، صباح اليوم، استشارات مع الكتل النيابية، تمهيداً لتسمية شخصية سيعهد إليها مهمة تشكيل حكومة جديدة، ذلك أن نتيجة الاستشارات هي إلزامية.

وبعد إعلان مرشحين عدة استعدادَهم لتولي المنصب الذي يعود إلى الطائفة السنية في لبنان، انحصرت المنافسة بشكل رئيس بين مرشحين هما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والدبلوماسي المخضرم نواف سلام الذي يرأس حالياً محكمة العدل الدولية في لاهاي، والمدعوم من القوى السياسية المعارضة لـ«حزب الله»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميقاتي، على هامش جلسة انتخاب الرئيس، الخميس، إنه مستعد «إذا كانت هناك أي ضرورة» من أجل «خدمة البلد».

وميقاتي، الذي قادت حكومته البلاد، خلال أكثر من عامين من شغور سُدة الرئاسة، في فترة تعمَّق فيها الانهيار الاقتصادي وشهدت حرباً مدمِّرة بين «حزب الله» وإسرائيل، تربطه علاقات جيدة مع قوى سياسية، ويحظى بعلاقات خارجية مع جهات عدة.

وبعدما كانت قوى معارضة تضم كتلة القوات اللبنانية وكتلاً أخرى صغيرة أعلنت، السبت، قرارها تسمية النائب فؤاد مخزومي لرئاسة الحكومة، أعلن نواب معارضون ومستقلون دعْمهم ترشيح القاضي نواف سلام؛ وهو رجل قانون ودبلوماسي مخضرم يحظى باحترام في لبنان، ويُطرح اسمه عند كل استشارات نيابية.

وبعد اجتماعات واتصالات استمرت حتى وقت متأخر ليل الأحد، أعلن مخزومي، صباح الاثنين، انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة، انطلاقاً من أن «وجود أكثر من مرشح معارِض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع» وإفساح المجال «للتوافق» على سلام.

وقال، في بيان، إن البلاد «بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية».

وأعلن النائب المعارض إبراهيم منيمنة كذلك سحب ترشيحه لصالح سلام.

ويرى خصوم «حزب الله» والمعارضون لتكليف ميقاتي أنه يشكل جزءاً من المنظومة السياسية السابقة التي أحكم «حزب الله» قبضته عليها، وأن تعديل موازين القوى السياسية في الداخل على وقْع النكسات التي مُني بها «حزب الله» في مواجهته الأخيرة مع إسرائيل، يفترض التوجه لتسمية شخصية جديدة.

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الأسبوع الماضي: «ثمّة عهد جديد بدأ... شئنا أم أبينا، الرئيس ميقاتي كان مع المجموعة الماضية».

تحديات

ووفق الدستور اللبناني، يسمي رئيسُ الجمهورية رئيسَ الحكومة المكلف، بالتشاور مع رئيس البرلمان، بعد إطلاعه على نتائج الاستشارات النيابية.

ولا يعني تكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة أن ولادتها باتت قريبة. وغالباً ما استغرقت هذه المهمة أسابيع أو حتى أشهراً، بسبب الانقسامات السياسية والشروط والشروط المضادّة في بلد يقوم نظامه على مبدأ المحاصصة.

وفي خطاب القَسَم الذي ألقاه على أثر أدائه اليمين الدستورية، أعلن الرئيس اللبناني بدء «مرحلة جديدة للبنان»، محدداً خطة عمله في الفترة المقبلة، على وقْع تغييرات إقليمية متسارعة، وتراجع نفوذ فريق سياسي رئيس هو «حزب الله» الذي أضعفته مواجهة مدمرة خاضها مع إسرائيل.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات كبرى؛ أبرزها الإعمار بعد الحرب الأخيرة التي دمّرت أجزاء في جنوب البلاد وشرقها وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على انسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها في الجنوب، ويشمل الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي «1701» الصادر في عام 2006؛ والذي من بنوده ابتعاد «حزب الله» عن الحدود، ونزع سلاح كل المجموعات المسلَّحة في لبنان وحصره بالقوى الشرعية دون سواها.

ومن التحديات أيضاً تنفيذ إصلاحات مُلحّة للدفع بعجلة الاقتصاد بعد أكثر من خمس سنوات من انهيار غير مسبوق.


مقالات ذات صلة

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

حمل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، رسائل ثبات ودعم إلى جنوب لبنان، في جولة رعوية شملت عدداً من القرى الحدودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تزامن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السلطات اللبنانية أخلت مراكز الأمن العام في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ب)

إسرائيل تقفل «المصنع» الحدودي بالتهديدات... وتعزل لبنان جزئياً عن سوريا

عاد ملف المعابر البرية بين لبنان وسوريا إلى واجهة المشهد الأمني، بعد إغلاق معبر المصنع جرّاء الإنذار الإسرائيلي باستهدافه، ما يضع لبنان أمام حصار برّي محتمل.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».