اعتداءات مسلحة أثناء تحصيل الحوثيين جبايات في الضالع

مقتل بائع خضراوات واختطاف آخرين مع مصادرة بضائعهم

مبنى مكتب الأشغال الخاضعة للجماعة الحوثية في الضالع (فيسبوك)
مبنى مكتب الأشغال الخاضعة للجماعة الحوثية في الضالع (فيسبوك)
TT

اعتداءات مسلحة أثناء تحصيل الحوثيين جبايات في الضالع

مبنى مكتب الأشغال الخاضعة للجماعة الحوثية في الضالع (فيسبوك)
مبنى مكتب الأشغال الخاضعة للجماعة الحوثية في الضالع (فيسبوك)

قُتل بائع خضراوات على يد مسلح حوثي في محافظة الضالع اليمنية (245 كلم جنوب صنعاء)، خلال حملة جمع إتاوات وتحصيل جبايات نفذتها الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية، استهدفت تجاراً وباعة متجولين وملاك أسواق وسكاناً في مناطق متفرقة تخضع لسيطرتها في المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة الحوثية تمارس نهجاً إجرامياً في تحصيلها للجبايات في عدد من مدن المحافظة، والتي تسببت بمقتل بائع خضراوات في مدينة دمت شمالي الضالع، بعد إقدام مسلح حوثي ضمن فريق تحصيل الإتاوات، على إطلاق أعيرة نارية في إحدى أسواق المدينة.

وبحسب المصادر، فإن المسلح الحوثي أطلق نيران سلاحه على عدد من باعة الخضراوات، بينهم البائع القتيل، بعد أن رفضوا دفع الجبايات المضاعفة التي أقرتها الجماعة تحت عدة مسميات. ولاقت الحادثة استياءً وغضباً واسعين في مختلف الأوساط في المدينة وعموم المحافظة، وطالب التجار والباعة بسرعة القبض على المسلح الحوثي وإحالته للقضاء.

جرافة حوثية تهدم محلاً تجارياً في إحدى المناطق التابعة لمحافظة الضالع (فيسبوك)

وكشفت المصادر عن أن الحملة أسفرت خلال أول يومين من انطلاقها عن اختطاف 15 تاجراً والعشرات من الباعة المتجولين في عدة مناطق في المحافظة، إلى جانب مصادرة عربات عدد منهم، ونهب ما فيها من بضائع متنوعة، والزج بهم في السجون، ولم يفرج عن بعضهم إلا بعد دفع غرامات مالية، إلى جانب الإتاوات المفروضة.

وأشرف على الحملات قادة حوثيون يديرون شؤون قطاعات الأشغال والصناعة والضرائب وأجهزة الأمن والمرور التي تسيطر عليها الجماعة في المحافظة. وأجبر السلوك الأخير للجماعة، وفق المصادر، تجاراً وبعض أصحاب المهن الحرفية الصغيرة والمتوسطة على إغلاق متاجرهم في الأسواق المستهدفة، والتهديد بوقف أنشطتهم التجارية؛ احتجاجاً على تلك الممارسات التي تطالهم في كل مرة، وتتسبب بخسائر كبيرة لهم، وإلحاق الأضرار بأنشطتهم، بالإضافة إلى تعرضهم للانتهاكات بما فيها إزهاق الأرواح بحجج واهية تمرّ دون عقاب.

ووجّه عدد من التجار والباعة المتجولين والسكان نداء استغاثة لإنقاذهم مما وصفوه بجور وبطش ونهب مشرفي ومسلحي الجماعة الحوثية، مطالبين بوضع حدّ لمثل تلك التعسفات المتكررة ضدهم وجميع فئات المجتمع في المحافظة.

اجتماع سابق لقيادات حوثية لإقرار جبايات جديدة على السكان في الضالع (إعلام حوثي)

وقال أمين، وهو مالك محل تجاري في دمت لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحي الجماعة داهموا متجره في سوق شعبية وسط المدينة، وأرغموه على دفع إتاوات تصل إلى 56 دولاراً (30 ألف ريال، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للعملة الأميركية بـ530).

وكانت حجة المسلحين الحوثيين لفرض هذا المبلغ على أمين، هي المساهمة المجتمعية في تحسين الشوارع والأسواق، رغم أنه التزم خلال الفترة السابقة بدفع كل ما تفرضه الجماعة عليه من رسوم تحت مسميات متعددة، منها رسوم النظافة والتحسين والزكاة والضرائب والمجهود الحربي.

وشنّت الجماعة الانقلابية مطلع العام الحالي حملة جبايات تضمنت ابتزازاً وتعسفاً للتجار والباعة والسكان في الضالع، ما دفع الكثير من التجار إلى الإغلاق، أو نقل أنشطتهم إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية، تخوفاً من تسبب الإتاوات الحوثية بإفلاسهم.

كما فرضت الجماعة الحوثية منذ ثلاثة أعوام إتاوات حربية إضافية على سكان مدن وقرى خاضعة لها في الضالع، بلغت وقتها قرابة ألف دولار أميركي (نصف مليون ريال يمني) عن كل أسرة ترفض تجنيد أحد أبنائها للقتال في صفوف الجماعة.

جرافة حوثية تجرف ممتلكات سكان في دمت بالضالع (إعلام حوثي)

وتسيطر الجماعة الحوثية على الأجزاء الشمالية من محافظة الضالع، في حين تسيطر الحكومة على باقي الأجزاء، وتعدّ الضالع إحدى مناطق المواجهات بين الطرفين.

ويعيش سكان المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة أوضاعاً معيشية معقدة جراء الانقلاب والحرب وانقطاع رواتب الموظفين العموميين وتفشي البطالة وتراجع القدرة الشرائية.

ومنذ اجتياحهم العاصمة صنعاء وعدداً من المحافظات، فرض الحوثيون إتاوات وجبايات على السكان والتجّار تتضاعف باستمرار، وسنَّوا تشريعات لرفع الرسوم الضريبية والجمركية والزكوية؛ بهدف تغطية نفقات الحرب، وإثراء كبار قادتهم.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».