الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

سفيره لدى اليمن أكد دعم بروكسل لإصلاحات الحكومة وأهمية سرعة التنفيذ

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)

في كل مرة تُطرح فيها الانتقادات بأن أوروبا «تتساهل» مع الحوثيين، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل فعلاً هناك تراخٍ في مواقف الاتحاد الأوروبي؟ سؤالٌ يردّ عليه باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بنفي قاطع، مؤكداً أن موقف بروكسل «أبعد ما يكون عن ذلك».

وأكد سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الأساس يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، قال: «هناك نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الخيارات المتاحة، لكنني لا أعتقد بوجود أي تساهل... لم نتساهل أصلاً».

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

وحسب مراقبين يمنيين، فقد شهد الموقف الأوروبي ما وصفوه بـ«التحول الإيجابي»، بعد أن كان الاتحاد يظهِر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

ويؤكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتطلع إلى تقدّم ملموس في «خريطة الطريق» الأممية. ويضيف أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتمكينهما من تقديم خدمات أساسية تعزّز الثقة والمصداقية لدى المواطنين.

ووصف سيمونيه الدور السعودي في اليمن، لا سيما التنموي والإنساني، بأنه «إيجابي للغاية»، مضيفاً أن الرؤية بين الطرفين «متقاربة جداً» حيال التحديات في اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب «مقاربة جماعية» وهو ما يعمل عليه الاتحاد.

العلاقة مع الحكومة اليمنية

أكد باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، أن العلاقة مع اليمن «واضحة ومباشرة»، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتحقيق السلام، ومواصلة دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعزيز جهود المبعوث الأممي. ويأمل سيمونيه في «تقدم ملموس» في خريطة الطريق المطروحة أممياً، بما يعيد «الانخراط السياسي الجاد» حول مسار السلام.

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي خلال تسليم أوراق اعتماده للرئيس اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على عنصرين رئيسيين: دعم الحكومة اليمنية، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، عبر تمكينهما من تعزيز فاعليتهما ومصداقيتهما أمام المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم، عادَّاً ذلك «جزءاً جوهرياً» من مقاربة الاتحاد في اليمن.

الإصلاحات الاقتصادية

أشاد سيمونيه بالإصلاحات الاقتصادية التي تبنّاها مجلس القيادة الرئاسي، عادَّاً أنها خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار المالي وترسيخ الشفافية وإطلاق الإمكانات الاقتصادية للبلاد. لافتاً إلى أن الاتحاد حاضر لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات، وفي مقدمتها تحويل الإيرادات المحلية إلى السلطة المركزية «حتى تتمكن الحكومة من أداء مهامها»، مع ضمان تقاسم عادل للصلاحيات والموارد مع المستويات المحلية.

وشدد السفير على أن الاتحاد الأوروبي يدعم إصلاح سعر صرف الجمارك، مشيراً إلى أن «كل خطوة تعيد الطبيعة الاقتصادية إلى اليمن ستكون مفيدة». مع ذلك يقرّ سيمونيه بحجم التعقيدات السياسية، لكنه يشدد على أن المرحلة الحالية «مواتية لوحدة القوى السياسية» للمضي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وحدة مجلس القيادة الرئاسي

تشكل وحدة مجلس القيادة الرئاسي أهمية بالغة وسط تباينات على الإصلاحات الاقتصادية. وحيال ذلك، دعا الدبلوماسي الأوروبي إلى عدم المبالغة في القلق بشأن ما وصفها بـ«الاختلافات السياسية» الحاصلة في الساحة اليمنية؛ مبيناً أن هذا أمر طبيعي في كل الدول.

وأضاف: «هناك تعددية وآراء مختلفة، وهذا جزء من الحياة السياسية، المهم الآن أن اللحظة تتطلب قدراً من الوحدة السياسية والعمل المشترك، والتركيز على المصالح الوطنية العليا، اليمن بلد متنوع، وهذا أمر مفهوم، لكن في هذا التوقيت، ومع الزخم الإيجابي للإصلاحات، يجب أن تتكاتف الجهود (...) الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، وقد تحمّل مجلس القيادة مسؤوليته، ويبقى التحدي الآن في التنفيذ السريع للإصلاحات».

وحول سؤال يطرحه يمنيون حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي «متساهلاً» مع الحوثيين، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، يقرّ السفير باتريك سيمونيه بأن التساؤل «مشروع»، لكنه ينفي بصورة قاطعة وجود أي تهاون في موقف بروكسل. ويقول: «السؤال مشروع، يجري حالياً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاش حول مختلف الخيارات المطروحة، ما نريده في الأساس هو عودة الأطراف إلى طاولة التفاوض، لا يمكنني الخوض في جميع التفاصيل، لكنني لا أرى أي تساهل، لم يكن هناك تساهل».

السفير محمد آل جابر يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي في الرياض (حساب السفير السعودي على إكس)

وشدّد باتريك سيمونيه على وضوح الموقف الأوروبي في إدانة الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية، عادَّاً أنها «تمسّ المصالح الجماعية». وقال إن الهدف يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن الاتحاد «يقوم بالكثير في اليمن»، مع الإعراب عن الأمل بأن «يبذل الشركاء الدوليون الجهد نفسه».

وأضاف السفير الأوروبي أن وجوده في الرياض يأتي ضمن «نقاشات ممتازة» مع الشركاء السعوديين، مؤكداً أن الرؤية بين الجانبين «متقاربة للغاية» حيال تطورات اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة تتطلب «مقاربة جماعية» لمعالجة هذه القضايا.

وعن وجود تواصل أوروبي راهن مع الحوثيين، تجنّب السفير باتريك سيمونيه الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالقول إن «كل الأطراف تدرك تماماً مواقفنا، فنحن نعلنها بوضوح». وأضاف أن لدى الاتحاد «أدوات متعددة» لدعم جهود السلام، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها، مؤكداً أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».

تحول في الموقف الأوروبي

تحدث مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، عن «تحوّل إيجابي» في الموقف الأوروبي الذي كان - حسب وصفه - يظهر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

باتريك سمونيه خلال زيارته لمحافظة حضرموت اليمنية أخيراً (الاتحاد الأوروبي)

ويقول نعمان لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الدوائر الأوروبية اعتقدت أن الميليشيات الحوثية يمكن دفعها نحو مسار سياسي عبر تكثيف التواصل الدبلوماسي، مستشهداً بزيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء في عام 2018 ولقاءاتها مع قيادات حوثية، إضافة إلى «تخفيف الضغط السياسي وعدم إدانة الانتهاكات بحق اليمنيين».

ويرى أن الموقف الأوروبي «بدأ يتغير» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)، مع استهداف الحوثيين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما رافق ذلك من موجة اعتقالات تعسفية طالت موظفي الأمم المتحدة، وأحكام «غير قانونية وجائرة» بحقهم.

بدوره، يرى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن دور الاتحاد الأوروبي شهد تحولاً لافتاً بعد بروز «حقائق دامغة» تكشف عن غياب أي نوايا حوثية للذهاب نحو السلام. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير، خصوصاً استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، أظهر بوضوح أن الميليشيات «ذراع عسكرية للنظام الإيراني»، وأن قرارها «مرتبط بالحرس الثوري».

وفقاً لمروان نعمان، وهو نائب المندوب اليمني السابق لدى الأمم المتحدة، فإن «المطلوب اليوم من الاتحاد الأوروبي هو «التعامل بجدية أكبر» عبر تصنيف الميليشيات الحوثية «منظمة إرهابية»، أسوة بدول غربية مثل الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، إلى جانب اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

بينما يعتقد صالح البيضاني أن التراكم من الوقائع الذي أسهم في «تعرية النوايا الحوثية وافتضاحها»، وقاد إلى قناعات دولية جديدة، «نأمل أن ينعكس على موقف الاتحاد الأوروبي ليصبح أكثر حزماً وصرامة في التعاطي مع الميليشيا».

دور سعودي إيجابي

يصف السفير باتريك سيمونيه السعودية بأنها «شريك بالغ الأهمية» للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين «قوية»، وأن التنسيق قائم بصورة مستمرة حيال التحديات والفرص المرتبطة بالملف اليمني. ويشير إلى أن زيارته لحضرموت أتاحت له الاطلاع على مشاريع نفذها الجانب السعودي، قائلاً إن «هناك مساحات واسعة للعمل المشترك».

ويضيف سيمونيه أن الدور السعودي في اليمن، سواء في الإغاثة الإنسانية أو في جهود التنمية، «دور إيجابي للغاية»، مشدداً على رغبة الاتحاد الأوروبي في «تعزيز التعاون» مع الرياض في هذا المسار.

الدعم الإنساني والتنمية

ويشرح السفير باتريك سيمونيه بأن الدعم الإنساني الأوروبي يغطي «جميع مجالات الإنقاذ الأساسية»، لافتاً إلى أن الاتحاد أطلق جسراً جوياً خلال الصيف الماضي لنقل مساعدات إنسانية «في ظل مخاوف جدية من تفشي الكوليرا». مبيناً أن الهدف لا يقتصر على توفير التمويل، بل «ضمان وصول المساعدات إلى مختلف أنحاء اليمن»، وهي مساهمة يصفها بأنها «فريدة» في نوعها.

سيمونيه خلال زيارته الأخيرة لمدينة شبام التاريخية (بعثة الاتحاد الأوروبي)

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2015 ما قيمته مليار يورو من المساعدات الإنسانية والتنموية، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يشمل الأنشطة الاقتصادية الصغيرة؛ إذ دعم الاتحاد التمويل الصغير في حضرموت، إضافة إلى إعادة فتح أسواق تصدير الأسماك والبصل والتمور وغيرها.

كما يشير السفير إلى دعم مشاريع ثقافية، موضحاً أنه زار مشروع ترميم مباني شبام الذي جرى تنفيذه بالتعاون مع «يونيسكو» على مدى أربع سنوات، وتم خلاله «إنقاذ نحو ثلث المدينة تقريباً».

وعن أداء المبعوث الأممي، يؤكد السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي «يدعمه بالكامل»، مشيراً إلى أن مهمته «شديدة الصعوبة»، لكنه «يقوم بعمل ممتاز». ويقول إن رسالة المبعوث واضحة: «لا حل عسكرياً للنزاع، والحل يجب أن يكون سياسياً ومستداماً».

ويضيف أن الحديث قبل أسابيع عن «نافذة للسلام» ما زال قائماً، معرباً عن تفاؤل «حذر». ويشدّد على أنه «إذا أردنا السلام، فعلينا جميعاً العمل من أجله»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة، والتزام الاتحاد الأوروبي بدعمها.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

العالم العربي انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

الحكومة اليمنية تكثف الرقابة على الأسواق مع بدء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف شعبية من استغلال القرار لرفع أسعار السلع قبيل عيد الأضحى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلبات المناخ

ألقت الحرب والتغيرات المناخية بتأثيراتها الثقيلة على قطاع العسل اليمني، ودفعت النحالين إلى مواجهة صعوبات ومخاطر كبيرة من أجل الحفاظ على السمعة العالمية لمنتجهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن- صنعاء)
العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

صعّدت الجماعة الحوثية انتهاكاتها في صنعاء عبر تفجير منازل وإغلاق منشآت خاصة وفرض الجبايات، بالتزامن مع تصاعد غضب قبائل خولان رفضاً للاستيلاء على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.