الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

سفيره لدى اليمن أكد دعم بروكسل لإصلاحات الحكومة وأهمية سرعة التنفيذ

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)

في كل مرة تُطرح فيها الانتقادات بأن أوروبا «تتساهل» مع الحوثيين، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل فعلاً هناك تراخٍ في مواقف الاتحاد الأوروبي؟ سؤالٌ يردّ عليه باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بنفي قاطع، مؤكداً أن موقف بروكسل «أبعد ما يكون عن ذلك».

وأكد سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الأساس يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، قال: «هناك نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الخيارات المتاحة، لكنني لا أعتقد بوجود أي تساهل... لم نتساهل أصلاً».

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

وحسب مراقبين يمنيين، فقد شهد الموقف الأوروبي ما وصفوه بـ«التحول الإيجابي»، بعد أن كان الاتحاد يظهِر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

ويؤكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتطلع إلى تقدّم ملموس في «خريطة الطريق» الأممية. ويضيف أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتمكينهما من تقديم خدمات أساسية تعزّز الثقة والمصداقية لدى المواطنين.

ووصف سيمونيه الدور السعودي في اليمن، لا سيما التنموي والإنساني، بأنه «إيجابي للغاية»، مضيفاً أن الرؤية بين الطرفين «متقاربة جداً» حيال التحديات في اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب «مقاربة جماعية» وهو ما يعمل عليه الاتحاد.

العلاقة مع الحكومة اليمنية

أكد باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، أن العلاقة مع اليمن «واضحة ومباشرة»، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتحقيق السلام، ومواصلة دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعزيز جهود المبعوث الأممي. ويأمل سيمونيه في «تقدم ملموس» في خريطة الطريق المطروحة أممياً، بما يعيد «الانخراط السياسي الجاد» حول مسار السلام.

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي خلال تسليم أوراق اعتماده للرئيس اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على عنصرين رئيسيين: دعم الحكومة اليمنية، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، عبر تمكينهما من تعزيز فاعليتهما ومصداقيتهما أمام المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم، عادَّاً ذلك «جزءاً جوهرياً» من مقاربة الاتحاد في اليمن.

الإصلاحات الاقتصادية

أشاد سيمونيه بالإصلاحات الاقتصادية التي تبنّاها مجلس القيادة الرئاسي، عادَّاً أنها خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار المالي وترسيخ الشفافية وإطلاق الإمكانات الاقتصادية للبلاد. لافتاً إلى أن الاتحاد حاضر لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات، وفي مقدمتها تحويل الإيرادات المحلية إلى السلطة المركزية «حتى تتمكن الحكومة من أداء مهامها»، مع ضمان تقاسم عادل للصلاحيات والموارد مع المستويات المحلية.

وشدد السفير على أن الاتحاد الأوروبي يدعم إصلاح سعر صرف الجمارك، مشيراً إلى أن «كل خطوة تعيد الطبيعة الاقتصادية إلى اليمن ستكون مفيدة». مع ذلك يقرّ سيمونيه بحجم التعقيدات السياسية، لكنه يشدد على أن المرحلة الحالية «مواتية لوحدة القوى السياسية» للمضي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وحدة مجلس القيادة الرئاسي

تشكل وحدة مجلس القيادة الرئاسي أهمية بالغة وسط تباينات على الإصلاحات الاقتصادية. وحيال ذلك، دعا الدبلوماسي الأوروبي إلى عدم المبالغة في القلق بشأن ما وصفها بـ«الاختلافات السياسية» الحاصلة في الساحة اليمنية؛ مبيناً أن هذا أمر طبيعي في كل الدول.

وأضاف: «هناك تعددية وآراء مختلفة، وهذا جزء من الحياة السياسية، المهم الآن أن اللحظة تتطلب قدراً من الوحدة السياسية والعمل المشترك، والتركيز على المصالح الوطنية العليا، اليمن بلد متنوع، وهذا أمر مفهوم، لكن في هذا التوقيت، ومع الزخم الإيجابي للإصلاحات، يجب أن تتكاتف الجهود (...) الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، وقد تحمّل مجلس القيادة مسؤوليته، ويبقى التحدي الآن في التنفيذ السريع للإصلاحات».

وحول سؤال يطرحه يمنيون حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي «متساهلاً» مع الحوثيين، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، يقرّ السفير باتريك سيمونيه بأن التساؤل «مشروع»، لكنه ينفي بصورة قاطعة وجود أي تهاون في موقف بروكسل. ويقول: «السؤال مشروع، يجري حالياً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاش حول مختلف الخيارات المطروحة، ما نريده في الأساس هو عودة الأطراف إلى طاولة التفاوض، لا يمكنني الخوض في جميع التفاصيل، لكنني لا أرى أي تساهل، لم يكن هناك تساهل».

السفير محمد آل جابر يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي في الرياض (حساب السفير السعودي على إكس)

وشدّد باتريك سيمونيه على وضوح الموقف الأوروبي في إدانة الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية، عادَّاً أنها «تمسّ المصالح الجماعية». وقال إن الهدف يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن الاتحاد «يقوم بالكثير في اليمن»، مع الإعراب عن الأمل بأن «يبذل الشركاء الدوليون الجهد نفسه».

وأضاف السفير الأوروبي أن وجوده في الرياض يأتي ضمن «نقاشات ممتازة» مع الشركاء السعوديين، مؤكداً أن الرؤية بين الجانبين «متقاربة للغاية» حيال تطورات اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة تتطلب «مقاربة جماعية» لمعالجة هذه القضايا.

وعن وجود تواصل أوروبي راهن مع الحوثيين، تجنّب السفير باتريك سيمونيه الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالقول إن «كل الأطراف تدرك تماماً مواقفنا، فنحن نعلنها بوضوح». وأضاف أن لدى الاتحاد «أدوات متعددة» لدعم جهود السلام، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها، مؤكداً أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».

تحول في الموقف الأوروبي

تحدث مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، عن «تحوّل إيجابي» في الموقف الأوروبي الذي كان - حسب وصفه - يظهر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

باتريك سمونيه خلال زيارته لمحافظة حضرموت اليمنية أخيراً (الاتحاد الأوروبي)

ويقول نعمان لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الدوائر الأوروبية اعتقدت أن الميليشيات الحوثية يمكن دفعها نحو مسار سياسي عبر تكثيف التواصل الدبلوماسي، مستشهداً بزيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء في عام 2018 ولقاءاتها مع قيادات حوثية، إضافة إلى «تخفيف الضغط السياسي وعدم إدانة الانتهاكات بحق اليمنيين».

ويرى أن الموقف الأوروبي «بدأ يتغير» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)، مع استهداف الحوثيين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما رافق ذلك من موجة اعتقالات تعسفية طالت موظفي الأمم المتحدة، وأحكام «غير قانونية وجائرة» بحقهم.

بدوره، يرى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن دور الاتحاد الأوروبي شهد تحولاً لافتاً بعد بروز «حقائق دامغة» تكشف عن غياب أي نوايا حوثية للذهاب نحو السلام. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير، خصوصاً استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، أظهر بوضوح أن الميليشيات «ذراع عسكرية للنظام الإيراني»، وأن قرارها «مرتبط بالحرس الثوري».

وفقاً لمروان نعمان، وهو نائب المندوب اليمني السابق لدى الأمم المتحدة، فإن «المطلوب اليوم من الاتحاد الأوروبي هو «التعامل بجدية أكبر» عبر تصنيف الميليشيات الحوثية «منظمة إرهابية»، أسوة بدول غربية مثل الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، إلى جانب اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

بينما يعتقد صالح البيضاني أن التراكم من الوقائع الذي أسهم في «تعرية النوايا الحوثية وافتضاحها»، وقاد إلى قناعات دولية جديدة، «نأمل أن ينعكس على موقف الاتحاد الأوروبي ليصبح أكثر حزماً وصرامة في التعاطي مع الميليشيا».

دور سعودي إيجابي

يصف السفير باتريك سيمونيه السعودية بأنها «شريك بالغ الأهمية» للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين «قوية»، وأن التنسيق قائم بصورة مستمرة حيال التحديات والفرص المرتبطة بالملف اليمني. ويشير إلى أن زيارته لحضرموت أتاحت له الاطلاع على مشاريع نفذها الجانب السعودي، قائلاً إن «هناك مساحات واسعة للعمل المشترك».

ويضيف سيمونيه أن الدور السعودي في اليمن، سواء في الإغاثة الإنسانية أو في جهود التنمية، «دور إيجابي للغاية»، مشدداً على رغبة الاتحاد الأوروبي في «تعزيز التعاون» مع الرياض في هذا المسار.

الدعم الإنساني والتنمية

ويشرح السفير باتريك سيمونيه بأن الدعم الإنساني الأوروبي يغطي «جميع مجالات الإنقاذ الأساسية»، لافتاً إلى أن الاتحاد أطلق جسراً جوياً خلال الصيف الماضي لنقل مساعدات إنسانية «في ظل مخاوف جدية من تفشي الكوليرا». مبيناً أن الهدف لا يقتصر على توفير التمويل، بل «ضمان وصول المساعدات إلى مختلف أنحاء اليمن»، وهي مساهمة يصفها بأنها «فريدة» في نوعها.

سيمونيه خلال زيارته الأخيرة لمدينة شبام التاريخية (بعثة الاتحاد الأوروبي)

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2015 ما قيمته مليار يورو من المساعدات الإنسانية والتنموية، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يشمل الأنشطة الاقتصادية الصغيرة؛ إذ دعم الاتحاد التمويل الصغير في حضرموت، إضافة إلى إعادة فتح أسواق تصدير الأسماك والبصل والتمور وغيرها.

كما يشير السفير إلى دعم مشاريع ثقافية، موضحاً أنه زار مشروع ترميم مباني شبام الذي جرى تنفيذه بالتعاون مع «يونيسكو» على مدى أربع سنوات، وتم خلاله «إنقاذ نحو ثلث المدينة تقريباً».

وعن أداء المبعوث الأممي، يؤكد السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي «يدعمه بالكامل»، مشيراً إلى أن مهمته «شديدة الصعوبة»، لكنه «يقوم بعمل ممتاز». ويقول إن رسالة المبعوث واضحة: «لا حل عسكرياً للنزاع، والحل يجب أن يكون سياسياً ومستداماً».

ويضيف أن الحديث قبل أسابيع عن «نافذة للسلام» ما زال قائماً، معرباً عن تفاؤل «حذر». ويشدّد على أنه «إذا أردنا السلام، فعلينا جميعاً العمل من أجله»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة، والتزام الاتحاد الأوروبي بدعمها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.