الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

سفيره لدى اليمن أكد دعم بروكسل لإصلاحات الحكومة وأهمية سرعة التنفيذ

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)

في كل مرة تُطرح فيها الانتقادات بأن أوروبا «تتساهل» مع الحوثيين، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل فعلاً هناك تراخٍ في مواقف الاتحاد الأوروبي؟ سؤالٌ يردّ عليه باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بنفي قاطع، مؤكداً أن موقف بروكسل «أبعد ما يكون عن ذلك».

وأكد سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الأساس يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، قال: «هناك نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الخيارات المتاحة، لكنني لا أعتقد بوجود أي تساهل... لم نتساهل أصلاً».

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

وحسب مراقبين يمنيين، فقد شهد الموقف الأوروبي ما وصفوه بـ«التحول الإيجابي»، بعد أن كان الاتحاد يظهِر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

ويؤكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتطلع إلى تقدّم ملموس في «خريطة الطريق» الأممية. ويضيف أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتمكينهما من تقديم خدمات أساسية تعزّز الثقة والمصداقية لدى المواطنين.

ووصف سيمونيه الدور السعودي في اليمن، لا سيما التنموي والإنساني، بأنه «إيجابي للغاية»، مضيفاً أن الرؤية بين الطرفين «متقاربة جداً» حيال التحديات في اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب «مقاربة جماعية» وهو ما يعمل عليه الاتحاد.

العلاقة مع الحكومة اليمنية

أكد باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، أن العلاقة مع اليمن «واضحة ومباشرة»، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتحقيق السلام، ومواصلة دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعزيز جهود المبعوث الأممي. ويأمل سيمونيه في «تقدم ملموس» في خريطة الطريق المطروحة أممياً، بما يعيد «الانخراط السياسي الجاد» حول مسار السلام.

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي خلال تسليم أوراق اعتماده للرئيس اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على عنصرين رئيسيين: دعم الحكومة اليمنية، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، عبر تمكينهما من تعزيز فاعليتهما ومصداقيتهما أمام المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم، عادَّاً ذلك «جزءاً جوهرياً» من مقاربة الاتحاد في اليمن.

الإصلاحات الاقتصادية

أشاد سيمونيه بالإصلاحات الاقتصادية التي تبنّاها مجلس القيادة الرئاسي، عادَّاً أنها خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار المالي وترسيخ الشفافية وإطلاق الإمكانات الاقتصادية للبلاد. لافتاً إلى أن الاتحاد حاضر لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات، وفي مقدمتها تحويل الإيرادات المحلية إلى السلطة المركزية «حتى تتمكن الحكومة من أداء مهامها»، مع ضمان تقاسم عادل للصلاحيات والموارد مع المستويات المحلية.

وشدد السفير على أن الاتحاد الأوروبي يدعم إصلاح سعر صرف الجمارك، مشيراً إلى أن «كل خطوة تعيد الطبيعة الاقتصادية إلى اليمن ستكون مفيدة». مع ذلك يقرّ سيمونيه بحجم التعقيدات السياسية، لكنه يشدد على أن المرحلة الحالية «مواتية لوحدة القوى السياسية» للمضي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وحدة مجلس القيادة الرئاسي

تشكل وحدة مجلس القيادة الرئاسي أهمية بالغة وسط تباينات على الإصلاحات الاقتصادية. وحيال ذلك، دعا الدبلوماسي الأوروبي إلى عدم المبالغة في القلق بشأن ما وصفها بـ«الاختلافات السياسية» الحاصلة في الساحة اليمنية؛ مبيناً أن هذا أمر طبيعي في كل الدول.

وأضاف: «هناك تعددية وآراء مختلفة، وهذا جزء من الحياة السياسية، المهم الآن أن اللحظة تتطلب قدراً من الوحدة السياسية والعمل المشترك، والتركيز على المصالح الوطنية العليا، اليمن بلد متنوع، وهذا أمر مفهوم، لكن في هذا التوقيت، ومع الزخم الإيجابي للإصلاحات، يجب أن تتكاتف الجهود (...) الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، وقد تحمّل مجلس القيادة مسؤوليته، ويبقى التحدي الآن في التنفيذ السريع للإصلاحات».

وحول سؤال يطرحه يمنيون حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي «متساهلاً» مع الحوثيين، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، يقرّ السفير باتريك سيمونيه بأن التساؤل «مشروع»، لكنه ينفي بصورة قاطعة وجود أي تهاون في موقف بروكسل. ويقول: «السؤال مشروع، يجري حالياً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاش حول مختلف الخيارات المطروحة، ما نريده في الأساس هو عودة الأطراف إلى طاولة التفاوض، لا يمكنني الخوض في جميع التفاصيل، لكنني لا أرى أي تساهل، لم يكن هناك تساهل».

السفير محمد آل جابر يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي في الرياض (حساب السفير السعودي على إكس)

وشدّد باتريك سيمونيه على وضوح الموقف الأوروبي في إدانة الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية، عادَّاً أنها «تمسّ المصالح الجماعية». وقال إن الهدف يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن الاتحاد «يقوم بالكثير في اليمن»، مع الإعراب عن الأمل بأن «يبذل الشركاء الدوليون الجهد نفسه».

وأضاف السفير الأوروبي أن وجوده في الرياض يأتي ضمن «نقاشات ممتازة» مع الشركاء السعوديين، مؤكداً أن الرؤية بين الجانبين «متقاربة للغاية» حيال تطورات اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة تتطلب «مقاربة جماعية» لمعالجة هذه القضايا.

وعن وجود تواصل أوروبي راهن مع الحوثيين، تجنّب السفير باتريك سيمونيه الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالقول إن «كل الأطراف تدرك تماماً مواقفنا، فنحن نعلنها بوضوح». وأضاف أن لدى الاتحاد «أدوات متعددة» لدعم جهود السلام، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها، مؤكداً أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».

تحول في الموقف الأوروبي

تحدث مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، عن «تحوّل إيجابي» في الموقف الأوروبي الذي كان - حسب وصفه - يظهر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

باتريك سمونيه خلال زيارته لمحافظة حضرموت اليمنية أخيراً (الاتحاد الأوروبي)

ويقول نعمان لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الدوائر الأوروبية اعتقدت أن الميليشيات الحوثية يمكن دفعها نحو مسار سياسي عبر تكثيف التواصل الدبلوماسي، مستشهداً بزيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء في عام 2018 ولقاءاتها مع قيادات حوثية، إضافة إلى «تخفيف الضغط السياسي وعدم إدانة الانتهاكات بحق اليمنيين».

ويرى أن الموقف الأوروبي «بدأ يتغير» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)، مع استهداف الحوثيين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما رافق ذلك من موجة اعتقالات تعسفية طالت موظفي الأمم المتحدة، وأحكام «غير قانونية وجائرة» بحقهم.

بدوره، يرى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن دور الاتحاد الأوروبي شهد تحولاً لافتاً بعد بروز «حقائق دامغة» تكشف عن غياب أي نوايا حوثية للذهاب نحو السلام. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير، خصوصاً استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، أظهر بوضوح أن الميليشيات «ذراع عسكرية للنظام الإيراني»، وأن قرارها «مرتبط بالحرس الثوري».

وفقاً لمروان نعمان، وهو نائب المندوب اليمني السابق لدى الأمم المتحدة، فإن «المطلوب اليوم من الاتحاد الأوروبي هو «التعامل بجدية أكبر» عبر تصنيف الميليشيات الحوثية «منظمة إرهابية»، أسوة بدول غربية مثل الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، إلى جانب اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

بينما يعتقد صالح البيضاني أن التراكم من الوقائع الذي أسهم في «تعرية النوايا الحوثية وافتضاحها»، وقاد إلى قناعات دولية جديدة، «نأمل أن ينعكس على موقف الاتحاد الأوروبي ليصبح أكثر حزماً وصرامة في التعاطي مع الميليشيا».

دور سعودي إيجابي

يصف السفير باتريك سيمونيه السعودية بأنها «شريك بالغ الأهمية» للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين «قوية»، وأن التنسيق قائم بصورة مستمرة حيال التحديات والفرص المرتبطة بالملف اليمني. ويشير إلى أن زيارته لحضرموت أتاحت له الاطلاع على مشاريع نفذها الجانب السعودي، قائلاً إن «هناك مساحات واسعة للعمل المشترك».

ويضيف سيمونيه أن الدور السعودي في اليمن، سواء في الإغاثة الإنسانية أو في جهود التنمية، «دور إيجابي للغاية»، مشدداً على رغبة الاتحاد الأوروبي في «تعزيز التعاون» مع الرياض في هذا المسار.

الدعم الإنساني والتنمية

ويشرح السفير باتريك سيمونيه بأن الدعم الإنساني الأوروبي يغطي «جميع مجالات الإنقاذ الأساسية»، لافتاً إلى أن الاتحاد أطلق جسراً جوياً خلال الصيف الماضي لنقل مساعدات إنسانية «في ظل مخاوف جدية من تفشي الكوليرا». مبيناً أن الهدف لا يقتصر على توفير التمويل، بل «ضمان وصول المساعدات إلى مختلف أنحاء اليمن»، وهي مساهمة يصفها بأنها «فريدة» في نوعها.

سيمونيه خلال زيارته الأخيرة لمدينة شبام التاريخية (بعثة الاتحاد الأوروبي)

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2015 ما قيمته مليار يورو من المساعدات الإنسانية والتنموية، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يشمل الأنشطة الاقتصادية الصغيرة؛ إذ دعم الاتحاد التمويل الصغير في حضرموت، إضافة إلى إعادة فتح أسواق تصدير الأسماك والبصل والتمور وغيرها.

كما يشير السفير إلى دعم مشاريع ثقافية، موضحاً أنه زار مشروع ترميم مباني شبام الذي جرى تنفيذه بالتعاون مع «يونيسكو» على مدى أربع سنوات، وتم خلاله «إنقاذ نحو ثلث المدينة تقريباً».

وعن أداء المبعوث الأممي، يؤكد السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي «يدعمه بالكامل»، مشيراً إلى أن مهمته «شديدة الصعوبة»، لكنه «يقوم بعمل ممتاز». ويقول إن رسالة المبعوث واضحة: «لا حل عسكرياً للنزاع، والحل يجب أن يكون سياسياً ومستداماً».

ويضيف أن الحديث قبل أسابيع عن «نافذة للسلام» ما زال قائماً، معرباً عن تفاؤل «حذر». ويشدّد على أنه «إذا أردنا السلام، فعلينا جميعاً العمل من أجله»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة، والتزام الاتحاد الأوروبي بدعمها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)
خاص مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

خاص بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية، بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended