غزة... «صدفة» تقتل «صانع الطوفان»

إسرائيل اعتبرت تصفية السنوار «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً» يمهد الطريق لـ«واقع جديد»

صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
TT

غزة... «صدفة» تقتل «صانع الطوفان»

صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار

أعلنت إسرائيل، رسمياً، مقتل زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار، مصادفة، خلال قصف على منزل في رفح جنوب قطاع غزة، بعد بضع ساعات من إعلان الجيش التحقيق في احتمال تصفيته.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، مقتل السنوار، معتبراً أنه «نصر كبير». وقال إن تصفية «العقل المدبر للمذابح والمجازر» في 7 أكتوبر، تعد «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً للعالم الحر»، يمهد الطريق لـ«تغيير يقود إلى واقع جديد في غزة من دون سيطرة حماس وإيران... ويفتح الباب لاحتمال الإطلاق الفوري لسراح الأسرى» الإسرائيليين في القطاع.

وبعد دقائق من تصريحات وزير الخارجية، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «تصفية الرأس المدبر لمجزرة السابع من أكتوبر». وقال في بيان باسم الجيش والشاباك (الأمن الداخلي)، إنه «في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت يوم أمس (الأربعاء)... في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار».

ورغم أن الاغتيال تم مصادفة، إلا أن أدرعي قال إن الجيش والشاباك «نفذا عشرات العمليات على مدار الأشهر الأخيرة أدت إلى تقليص منطقة عمل يحيي السنوار مما أسهم أخيراً في القضاء عليه».

وأضاف أن الجيش والشاباك «يعملان على مدار الأسابيع الأخيرة بقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وفرقة غزة في منطقة جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية لجهاز الشاباك وهيئة الاستخبارات التي أشارت إلى مناطق مشبوهة قد يتواجد في داخلها قادة حماس. قوة من لواء 828 عملت في المنطقة رصدت وقتلت ثلاثة مخربين. وبعد استكمال عملية تشخيص الجثة يمكن التأكيد أن المدعو يحيى السنوار قد قتل».

«حماس» فقدت الاتصال به منذ أيام

وقال مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الخميس، إن مستويات مختلفة في الحركة تلقت تأكيدات بمقتل يحيى السنوار. وأكد مصدر مقيم خارج غزة أن مسؤولين أمنيين في «حماس» نقلوا مؤشرات على مقتل زعيم الحركة، فيما أشار مصدر آخر داخل القطاع إلى أنه «تم بدء نقل الخبر إلى القيادة داخل القطاع بالطرق الأمنية المتبعة».

السنوار في مدينة غزة في أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وقبل هذا التأكيد، قالت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتصال مفقود مع دائرة تأمين السنوار منذ أيام، وبالتالي لم يكن هناك تواصل خلال الفترة الماضية». وأضافت: «يصعب الجزم بمصير السنوار حتى الآن»، مضيفة: «ضيق الدائرة الأمنية المحيطة به واقتصارها على شخصين إلى 3 أشخاص فقط يضيف عقبات أمام محاولة التوصل إلى معلومات عاجلة». وتابعت أن «الدائرة المغلقة التي تحيط بالسنوار هي فقط التي كانت تعرف عنه كل شيء وتتولى مسؤولية تواصله مع الآخرين».

من مخيمات الصفيح إلى قيادة «الطوفان»

ولد السنوار، في مخيم خان يونس للاجئين عام 1962، وهو أحد مخيمات الصفيح. تنحدر عائلته من قرية المجدل التي هجّرت منها عقب نكبة عام 1948 لتستقر في قطاع غزة. تلقَّى تعليمه في مدارس «أونروا» في مخيم خان يونس والتحق بعدها بالجامعة الإسلامية التي تخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الدراسات العربية.

بدأت أولى خطوات نشاطه السياسي من خلال العمل الطلابي تحت مظلة «الكتلة الإسلامية» بالجامعة وكان رئيس المجلس الطلابي بالجامعة.

منتصف الثمانينات، تعرف السنوار على مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين وبات مقربا من الدوائر المحيطة به. بعد تأسيس حركة حماس عام 1987 شرع السنوار بلعب أدوار تنظيمية أوسع وأسس برفقة عددْ من زملائه جهازا أمنياً داخليا لـ«حماس» سمي بجهاز «المجد» وذلك بتكليف من الشيخ ياسين. عام 1988 اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتهمة قتل أربعة عملاء وحكمت عليه بالسجن المؤبد أربع مرات.

قاد السنوار حركة «حماس» داخل السجون إذ تولى الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة وخاض مواجهات عديدة مع سلطات السجون وسلسلة من الإضرابات عن الطعام. كما تولى السنوار المهام الأمنية داخل «حماس» داخل السجون وأشرف على العديد من عمليات التحقيق الداخلي للحركة، وتنقل بين سجون إسرائيلية عديدة وأمضى سنوات في أقسام العزل. تعرض السنوار خلال سنوات الأسر لأزمة صحية حادة كادت تودي بحياته ونقل على إثرها لتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية.

أشرف السنوار من داخل سجنه على مفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط والذي أفرج عنه بموجبها عام 2011 إلى جانب نحو 1000 أسير فلسطيني. بعد الإفراج عنه، نشط السنوار داخل صفوف الحركة إذ انتخب عضواً في المكتب السياسي عام 2012 وصولا لانتخابه رئيسا للمكتب السياسي في غزة عام 2017. أعيد انتخابه لفترة ثانية عام 2021 وصولا لتوليه رئاسة الحركة عام 2024 خلفاً لإسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في طهران.

السنوار في غزة عام 2022 (أ.ف.ب)

في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، وضعت إسرائيل السنوار على رأس قائمة أهدافها، باعتباره «العقل المدبر» للعملية، وأضحى عنواناً لعمليتها العسكرية على القطاع. كان السنوار خطط برفقة عدد من أعضاء المجلس العسكري لكتائب «القسام» لشن هجوم كبير على إسرائيل كان يهدف من خلاله لإحداث صدمة كبيرة لإسرائيل وتغيير في موازين القوى معها.

لاحقت أجهزة الأمن الإسرائيلية السنوار فوق الأرض وتحتها في غزة من دون أن تفلح بالوصول إليه. أشارت تقارير إسرائيلية إلى وصول بعض المعلومات عنه لأجهزة الأمن إلا أن الخشية من وجود أسرى إسرائيليين أعاقت محاولات اغتياله.

لمحت طرفاً من طيفه في فيديو داخل نفق، لكن أفلح السنوار في تجنب الملاحقة والاغتيال طيلة الأشهر الماضية عبر اعتماده على أدوات اتصال بدائية تمكن من خلالها من التواصل مع قادة «القسام» الميدانيين في غزة وكذلك مع أعضاء المكتب السياسي بالخارج، كما بعث برسائل للوسطاء في مفاوضات التهدئة مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب تحاصر التعليم في لبنان وتعمّق عدم المساواة بين الطلاب

أطفال بمسدسات بلاستيكية في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)
أطفال بمسدسات بلاستيكية في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)
TT

الحرب تحاصر التعليم في لبنان وتعمّق عدم المساواة بين الطلاب

أطفال بمسدسات بلاستيكية في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)
أطفال بمسدسات بلاستيكية في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)

مع تحوّل قسم كبير من المدارس اللبنانية إلى مراكز أساسية لإيواء النازحين مباشرةً بعد اندلاع الحرب، يبدو التعليم أمام واقع استثنائي يهدّد استمراريته. فبين صفوف أُقفلت وتحولت غرفاً لنوم مئات الآلاف وأخرى تحاول الصمود رغم المخاطر الأمنية والضبابية التي تفرضها الحرب، يواصل القطاع التربوي معركته للحفاظ على الحد الأدنى من العملية التعليمية، وسط إصرار شريحة من الأهالي على متابعة تعليم أبنائهم مقابل عجز آخرين عن ذلك بفعل النزوح والظروف القاسية.

مئات المدارس والمعاهد بتصرف «هيئة الكوارث»

وضعت وزارة التربية 1156 مدرسة وثانوية و75 معهداً رسمياً بتصرف هيئة الكوارث، بينها 334 مدرسة وثانوية رسمية و40 معهداً مهنياً و17 مركزاً تابعاً للجامعة اللبنانية. وأوضحت مصادر الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يتم بعد إشغال كل هذه المراكز، بحيث يتم اعتماد مركز جديد كلما دعت الحاجة».

وشكّلت الوزارة خلية أزمة تربوية تجتمع وتتواصل بصورة يوميّة لمتابعة المستجدات واتخاذ القرارات اللازمة الضرورية لهذه المرحلة، علماً بأنها كانت قد عممت خطة واضحة على مختلف المدارس الخاصة والرسمية منذ الأسبوع الأول للحرب تقوم على إبقاء القرار لإدارة كل مدرسة باعتماد التعليم الحضوري أو عن بُعد، واعتماد مقاربة تعليمية مرنة مع مراعاة أوضاع بعض التلامذة المتعذر حضورهم.

سيدات يقفن على شرفات إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (رويترز)

ودعت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكيّة إلى تشكيل خليّة أزمة في كلّ مدرسة تقوم بدراسة الوضع الأمنيّ في محيط المدرسة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن آلية استكمال التعليم.

الدراسة بين الحضوري و«عن بعد»

استُؤنف التعليم بعد أيام من انطلاق الحرب حضورياً في المدارس التي تعتبر في مناطق آمنة، أي المناطق غير المعرّضة مباشرة للأعمال العدائية، كما تركت هذه المدارس خيار التعليم عن بعد لتلامذتها غير القادرين على الوصول إلى المدارس، فيما تعتمد معظم المدارس التي تقع في مناطق غير آمنة نظام التعليم عن بُعد حصراً.

قاعة صف في معهد بئر حسن المهني تتحول إلى غرفة نوم للنازحين (أ.ب)

من جهتها، قررت إدارة الجامعة اللبنانية اعتماد التدريس من بُعد في كل وحدات الجامعة اللبنانية وفروعها ومراكزها، كما تم تأجيل الانتخابات الطلابية التي كانت مقررة في السابع والعشرين من الشهر الحالي.

المساواة بين الطلاب

تختلف مقاربة الأهالي للواقع التعليمي الراهن؛ فيما يعتبر البعض أن القرارات التي اتخذتها الوزارة لا تحترم مبدأ المساواة بالوصول إلى التعليم باعتبار أن كثيراً من الطلاب يعيشون في مراكز إيواء، وفي ظروف لا تسمح لهم متابعة التعليم حتى ولو عن بُعد، يرفض قسم كبير من الأهالي حرمان أولادهم من التعليم طالما هم يوجدون في مناطق آمنة.

وينسحب الانقسام السياسي في لبنان على مواقف الأهالي من العملية التعليمية، وتقول سيدة تسكن منطقة بصاليم (محافظة جبل لبنان) وهي أم لولدين: «الدولة اللبنانية لم تقرر الحرب لنتحمل تبعاتها. هناك حزب مسلّح قرر تهجير بيئته وتدمير البلد، ونحن لن نقبل بذلك وسنقاوم على طريقتنا بتعليم أولادنا لبناء أجيال أكثر وعياً لا تهوى الحروب».

وتضيف الأم الثلاثينية لـ«الشرق الأوسط»: «أما التعليم عن بُعد فقد أثبت عدم جدواه خلال أزمة (كورونا) خصوصاً للأولاد الذين هم تحت سن العاشرة».

أطفال يلعبون في باحة إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز للنازحين في منطقة عاليه في جبل لبنان (رويترز)

بالمقابل، تعتبر سيدة أخرى، وهي أم نازحة تعيش وأولادها الأربعة في مدرسة في العاصمة بيروت، أن من يصر على فتح المدارس بينما القسم الأكبر من البلد يتعرض للحرب والتدمير إنما يظلم عشرات آلاف التلامذة الذي يعيشون حالة نفسية صعبة جداً نتيجة التهجير، وتقول: «نحن غير قادرين على تأمين الأمان والطعام لأولادنا فكيف بالحري التعليم؟!»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك من يصر على اعتبار أنه يعيش في كنتون آمن علماً بأن الحرب الراهنة أثبتت أن لا منطقة آمنة في كل البلد».

حيرة المدارس

تبدو إدارة إحدى المدارس الخاصة الكبرى في منطقة بعبدا الواقعة على مقربة من الضاحية الجنوبية لبيروت في حيرة من أمرها، فهي ومنذ بدء الحرب فتحت أبوابها ليومين بعدما أقفلت لنحو 10 أيام. وتقول إحدى المسؤولات فيها لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع حساس جداً ونحن نتفادى تعريض تلامذتنا للخطر، خاصة أن بعضهم يأتي من مناطق قريبة من الضاحية، كما أنه لم يعد يمكن تصنيف مناطق آمنة بالكامل»، وأضافت: «نحن نقيّم الوضع بشكل يومي، وعندما نفتح الصفوف نحاول قدر الإمكان التخفيف من حدة أصوات الغارات التي تستهدف الضاحية من خلال وضع موسيقى بصوت منخفض، علماً بأن القسم الأكبر من التلامذة وحتى الصغار منهم باتوا يعون تماماً ما يحصل بعدما أعدهم أهاليهم لاحتمال سماع أصوات انفجارات من دون أن يعني ذلك أنهم سيتعرضون لأي أذى».

وتصف لمى الطويل، رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، الواقع التعليمي الحالي، بـ«الضبابي»، وخطة وزارة التربية لاستكمال العام الدراسي بـ«الجيدة والمرنة»، مشددة على أن «العبرة في التطبيق».

نازحون في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز للنزوح (رويترز)

وتعتبر الطويل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن حرمان أي طفل يستطيع أن يصل للتعليم من ذلك، من هنا تأتي محاولات تصنيف المناطق بين آمنة وشبه آمنة أو غير آمنة، وهذه يفترض أن تكون مهمة وزارة الداخلية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة التي نقلت الكثير من المناطق من خانة الآمنة إلى غير الآمنة»، مشيرةً إلى أن «التعليم الحضوري يبقى الأفضل لمن يستطيع الوصول إليه بأمان، فيما يبقى التعليم عن بُعد خياراً علماً بأنه لوجستياً غير متوفر للجميع وفاعليته محدودة».

عائلات أمام معهد بئر حسن المهني في بيروت الذي تحول إلى مركز لاستقبال النازحين (أ.ب)

وتوضح الطويل أنه «لا يزال هناك حوالي 40 يوماً تعليمياً، في حال طال أمد الحرب فعندها يمكن تمديد العام الدراسي». وختمت بالقول: «في خضم كل ما نعيشه من تحديات، نعول على أن تكون إدارات المدارس مرنة بمراعاة ظروف الأهالي، لأننا لا نمر فقط بظرف أمني صعب إنما بظرف اقتصادي صعب أيضاً بعد تأثر أعمال الكثيرين جراء الحرب».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة، في ‌محاولة للحفاظ ‌على وقف ​إطلاق النار ‌في ⁠غزة ​الذي يتعرض ⁠لضغوط كبيرة منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.

والاجتماع الذي عقد مطلع الأسبوع هو أول ⁠لقاء بين «حماس» و«مجلس السلام» ‌يُعلن ‌عنه منذ ​بدء الحرب. وعقب ‌الاجتماع، أعلنت إسرائيل، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق ‌منذ بدء حملة القصف على إيران. وقال أحد ⁠المصادر ⁠إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام».

و«مجلس السلام» هو هيئة دولية جديدة يرأسها ترمب شخصياً مكلفة بالإشراف على ​قطاع ​غزة بعد الحرب.


إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن هجمات على لبنان وإيران.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكر مُسعفون ووزارة الداخلية بقطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة «حماس»، أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير بالشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استُهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع.

وأضافت وزارة الصحة في غزة أن 14 شخصاً، على الأقل، معظمهم من المارة، أُصيبوا بجروح.

وفي وقت سابق من أمس الأحد، قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة؛ وهم رجل وزوجته الحُبلى وابنهما، في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وقال الجيش الإسرائليي إنه شن هجوماً في غزة، أمس، رداً على واقعة قبل ذلك بيوم فتح فيها مسلَّحون من «حماس» النار على قوات إسرائيلية.

ولم يذكر الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة، أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات. وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت سلطات صحة فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم، أمس الأحد، وذكر الجيش الإسرائيلي أن هناك مراجعة بشأن الواقعة.

وشهد قطاع غزة موجات متكررة من العنف، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حرب مدمِّرة استمرت عامين واندلعت على أثر هجمات قادتها «حماس» في إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023.

ويقول سكان ومُسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أنها بدأت تتصاعد مجدداً بعد ذلك.

وأفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً، منذ اندلاع الحرب مع إيران.

في المقابل، ذكرت وزارة الصحة بالقطاع أن ما لا يقل عن 670 شخصاً لقوا حتفهم بنيران إسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وأعلنت إسرائيل مقتل 4 جنود على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.

«صار علينا إطلاق نار مباشر»

ذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة (37 عاماً) وزوجته وعد (35 عاماً) وابناهما محمد (خمسة أعوام) وعثمان (سبعة أعوام)، لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، كما أُصيب ابنان آخران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفّذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورُّطهم في أنشطة «إرهابية» ضد قوات الأمن.

وأضاف الجيش: «في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديداً مباشراً لسلامتها وردَّت بإطلاق النار. ونتيجة لذلك، قُتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة». وذكر أن ملابسات الواقعة قيد المراجعة.

وقال خالد (12 عاماً)، وهو أحد الابنين الناجيين، لـ«رويترز» في المستشفى، إنه سمع والدته تبكي، ووالده يدعو الله، لكنه لم يسمع صوت أيٍّ من إخوته الآخرين قبل أن يسود الصمت، بعد أن أمطرت الرصاصات السيارة.

وقال الفتى: «مرة واحدة صار علينا إطلاق نار مباشر، ما عرفناش من وين كل اللي بالسيارة استُشهدوا ما عدا أنا وأخوي مصطفى».

الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تُقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجنود، الذين أخرجوه من السيارة قبل أن يضربوه، قالوا: «قتلنا كلاب».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينياً قُتل أيضاً في هجومٍ شنَّه مستوطنون خلال الليل.

وتقول منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومُسعفون إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يستغلون القيود المفروضة على التنقل، خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لمهاجمة فلسطينيين، وإن الحواجز العسكرية تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا بسرعة.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.