هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يتواصل بشكل دوري مع قادة الحركة

TT

هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)
يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)

أثار اختيار حركة «حماس» رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، يحيى السنوار، رئيساً عاماً للحركة، الكثير من التساؤلات حول قدرته فعلاً على قيادة حركة كبيرة داخلياً وخارجياً، في ظرف معقد وحساس وقد يكون الأخطر في تاريخ الحركة، فيما تلاحقه إسرائيل في كل متر من القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باعتباره المطلوب رقم 1 لها، كونه مهندس الهجوم المباغت الذي يكاد يغيّر وجه المنطقة.

وبينما تقول إسرائيل باستمرار إن السنوار يختبئ في أنفاق خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يقطن وعائلته، لا تعلق الحركة على تلك الاتهامات، وحقيقة الأمر فإن ثلة صغيرة للغاية تملك أجوبة لأسئلة كثيرة حوله، ولا أحد غيرها يعرف أي شيء، وإلا لكانت إسرائيل المتقدمة عسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً قد وصلت له الآن.

فلسطينيون ينزحون من خان يونس التي تعتقد إسرائيل أن يحيى السنوار يختبئ فيها (رويترز)

ومنذ بداية الحرب، لم يُشاهد السنوار في أي مكان إلا في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي ظهر فيه داخل أحد الأنفاق بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر. بعدها، لم يسمع صوته ولم تقرأ أي رسالة موقعة باسمه، فهل هو فعلاً موجود ويقود الحركة؟

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تصور أقرب لوضعه في ظل وضع حساس ومعقد لا يسمح حتى بطرح أسئلة حول الرجل.

وقالت مصادر من داخل حركة «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد في «حماس» يعرف مكان السنوار تحديداً، لا في الداخل ولا الخارج، لكن أفراداً موثوقين يعرفون ذلك ويشكلون حلقة وصل بينه وبين باقي قيادات الحركة عند الضرورة.

وأضافت: «هذه الدائرة الصغيرة تعمل على تأمين احتياجاته، وتؤمن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج، بطرق معقدة».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر الماضي لمحمد السنوار، شقيق يحيى، في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

ويعتقد أن محمد السنوار، شقيق يحيى، وهو قائد كبير في «القسام» إلى الحد الذي يرجح معه مراقبون أن يقود «الكتائب» خلفاً لمحمد الضيف إذا ما اتضح فعلاً أن إسرائيل اغتالته، هو الذي أشرف ويشرف على مخبأ وتحركات السنوار.

ومحمد السنوار مطلوب لإسرائيل بشدة كونه أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر وتربطه بشقيقه علاقة مميزة وخاصة.

وأكد مصدر «الشرق الأوسط» أن السنوار الغائب عن الظهور العلني بشكل تام ليس غائباً عن الحركة. وأضاف أنه على تواصل دوري مع الجميع بطرق مختلفة.

وأوضح مصدر ثانٍ مطلع أن السنوار منذ بداية الحرب الحالية حرص بشكل دوري على إرسال رسائل داخلية وخارجية، تتعلق بطبيعة العمل، وكيفية مواجهة الصعوبات والمعيقات التي فرضتها الحرب على واقع العمل السياسي والعسكري وحتى الخدماتي.

وقال المصدر: «السنوار كان في الكثير من المحطات حاضراً، وقد ينقل تعليمات مرة كل أسبوعين وأحياناً مرة كل شهر لمسؤولي الحركة، وفي بعض الأحيان كانت تصل منه تعليمات لقادة العمل السياسي والحكومي مرة أسبوعياً».

وحسب المصدرين، فإن هذه الرسائل والتعليمات كانت تصل مكتوبة باليد وأحياناً مطبوعة وتحمل توقيعه، لكن لا أحد يعرف كيف يتم نقلها. وترجح المصادر أنه اعتمد على نقل يدوي بسرية تامة من شخص إلى آخر.

لكن اللافت أن السنوار كذلك كان على اتصال هاتفي مباشر مع قادة الحركة في مناسبات محددة تتعلق بظروف مفصلية.

وقال مصدر كبير لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد تهيئة وضع أمني محدد، استطاع السنوار إجراء محادثات هاتفية، مضيفاً: «كان ترتيب ذلك يتطلب وقتاً طويلاً لكن تم في النهاية».

وأضاف المصدر من خارج قطاع غزة أنه إضافة إلى اتصالاته القليلة جداً، فإنه في مرتين على الأقل، نُقلت رسائل مكتوبة منه، ورسالة واحدة مسجلة صوتياً للوسطاء حول بعض القضايا التي تتعلق بمصير المفاوضات، خصوصاً عند وصولها لوقت حرج.

وأكد المصدر أن السنوار كان على اطلاع كامل بتفاصيل جولات المفاوضات، وكل مبادرة كان يتم تقديمها كان يعمل على دراستها جيداً ويبدي رأيه فيها ثم يتشاور مع قيادات الحركة.

وتابع: «كان يفضل أن يكون حاضراً في إدارة معركة المفاوضات، لأنه يعرف كيف يفكر الإسرائيليون».

وحسب المصدر، فإن السنوار بخلاف ما يتوقعه أو يروج له الكثيرون، كان من الشخصيات القيادية التي دعمت بشكل كبير تقديم مرونة في العديد من مراحل المفاوضات، وهذا الموقف فاجأ حتى الوسطاء.

وأضاف: «معروف أنه مفاوض عنيد يريد تحقيق شروط عليها إجماع فلسطيني. لكنه يريد وبقوه وقف نزيف الدم المتدفق ويريد لهذه الحرب أن تنتهي».

دمار موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو الماضي ضمن عمليات استهداف قائد «القسّام» محمد الضيف (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن السنوار كان حاضراً، حسب مصادر «الشرق الأوسط»، في الكثير من التفاصيل، لكن إسرائيل عجزت في الوصول إليه.

ولم تنجح في عملية واسعة شنتها في جميع مناطق محافظة خان يونس بداية العام الحالي، على مدار 3 أشهر من الوصول إلى السنوار، فوق أو تحت الأرض، كما لم تنجح في الوصول إليه بأي مكان بالقطاع. وهاجمت خان يونس مرة ثانية بلا طائل، واليوم تجد نفسها في خضم عملية جديدة واسعة في مسقط رأس السنوار، بعد أيام من اختياره زعيماً لحركة «حماس».

يحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ب)

وأعلن قائد الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي أن اختيار السنوار على رأس «حماس» لا يغير شيئاً، بل سيسرع في الوصول إليه.

وعلقت مصادر ميدانية على عملية خان يونس بقولها إن الاحتلال أراد من خلال هذه العملية الجديدة الانتقام من الناس بعد اختيار السنوار قائداً لحركة «حماس»، وكأنه يريد تحميل المدنيين مسؤولية هذا الاختيار، لإجبارهم على التعاون معه بكل الطرق والأساليب في محاولة للوصول إليه.

وأضافت: «في خضم العملية ألقوا للناس مناشير تحرض عليه. هدفهم واضح».

لكن كما تقول المصادر: «لا أحد من الناس الذين تستهدفهم إسرائيل يعرف مكان السنوار. ولا أحد يعرف إذا كان فوق أو تحت الأرض».


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.


زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)

أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، جولة في منطقة في جنوب سوريا، والتقى بالجنود المتوغلين هناك.

وقال الجيش إن زامير -برفقة قائد القيادة الشمالية، وقائد الفرقة 210، وعدد من القادة العسكريين- تلقى خلال الجولة إحاطة حول التطورات في المنطقة، والانتشار العسكري، كما تحدث مع جنود الاحتياط العاملين في القطاع.

ولم يحدد الجيش المنطقة التي زارها زامير. وجاءت الجولة بعد يوم قصفت فيه إسرائيل مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، ما خلق الكثير من التوترات.

وقال زامير في تصريحات اعتبرتها «يديعوت أحرونوت» والقناة «12» رسائل إلى الحكومتين السورية، والتركية: «نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية؛ لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التقى بالجنود المتوغلين في الجنوب السوري (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب بيان للجيش، أجرى زامير تقييماً للوضع العملياتي، وقال للجنود: «نحن نعمل في واقع متعدد الساحات، حيث تتغير التحديات، وتتطور باستمرار، والساحة السورية واحدة منها. نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك. لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

وأكدت إسرائيل في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أنها تقف وراء الضربات الجوية التي استهدفت المطار، وزعمت أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات فيه.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان باللغة الإنجليزية: «اتفقت إسرائيل وسوريا على الوضع في المسائل الأمنية، وهو ما كانت سوريا على وشك انتهاكه بالسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب».

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل «حذرت سوريا مراراً وتكراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل». وتابع مكتب نتنياهو: «اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تتسامح مع التهديدات الموجهة لأمنها، وترحب بالعودة إلى الوضع القائم».

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

تصريح نتنياهو أكد ما ذهبت إليه مصادر ووسائل إعلام إسرائيلية حول الضربة. وأكدت القناة «14»، الأربعاء، أن الهدف من الهجوم على المطار السوري كان توجيه رسالة حادة إلى أنقرة، بعد أن تلقت إسرائيل معلومات تفيد بأن تركيا تخطط لإقامة وجود عسكري كبير هناك، ولم تستجب للرسائل التي نُقلت عبر الوساطة الأميركية.

وأضافت أن إسرائيل قررت التحرك خشية «احتلال زاحف». وقالت القناة: «لم يكن الهجوم على المطار غير عادي من حيث النطاق، ولكن وراءه رسالة أمنية مهمة إلى تركيا، مفادها بأن إسرائيل لن تسمح لها بالتوسع التدريجي، حتى يتمكنوا من تعميق سيطرتهم على البلاد تدريجياً، وربما حتى الاقتراب من مرتفعات الجولان».

منطقة جنوب سوريا لم تحدد كهدف لجولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب القناة: «تلقت إسرائيل معلومات موثوقة تفيد بأن الأتراك يخططون للسيطرة على المطار قرب مدينة إدلب، شمال البلاد، أو على الأقل إقامة وجود عسكري كبير فيه. وفي الوقت نفسه، بُذلت جهود سرية، بوساطة أميركية، مع كل من سوريا وتركيا لمحاولة إنهاء هذا التوتر قبل أن تلجأ إسرائيل إلى أي نشاط عسكري فعلي».

وأضافت: «توالت الرسائل إلى أنقرة بوساطة واشنطن، وإلى دمشق بوساطة أميركية، لكن لم يُردّ على هذه الرسائل. لذلك، قررت إسرائيل شنّ الهجوم الذي يُمكن تسميته، من وجهة نظر الأتراك، بـ(انتبه)». وتابعت: «بالنسبة لإسرائيل، يُعدّ التوسع العسكري التركي في سوريا سيناريو غير مقبول».

ومنذ الضربة تتبنى معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الرواية. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية شاركتها مع الولايات المتحدة بشأن الجهود التركية لنشر قوات في القاعدة، وإن الضربات لم تُنفذ إلا بعد فشل محاولات الحوار مع سوريا.

وأكدت القناة أنهم في سوريا رغم الهجوم الاستثنائي لا يسارعون إلى «قلب الطاولة». ونقلت القناة «12» عن مصدر مقرب من الرئاسة السورية أنهم يركزون على تجنب التصعيد الآن، ولا يريدون منح أي جهة فرصة للتصعيد، وعرقلة أي تفاهمات محتملة.


وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
TT

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)

في جلسة حوارية امتدت لأكثر من ثلاث ساعات عرض وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة، والانتقال من «مرحلة القوة الخشنة إلى مرحلة القوة الناعمة»، والانخراط في تعزيز الاستقرار، وبناء علاقات دولية متوازنة لأول مرة من عقود طويلة.

بتنسيق من مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان، حضر عدد من الإعلاميين -بينهم مراسلة «الشرق الأوسط»-، والباحثين، وأعضاء في مجلس الشعب مع فريق الوزارة جلسة حوارية في قصر «تشرين» الرئاسي، أجاب خلالها الوزير عن أسئلة الحضور.

لم تمنع الأجواء الودية الاحتفالية الخوض في ملفات ساخنة، وشائكة، أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فقال إنه بعد نحو عام من المفاوضات فهمنا عقلية إسرائيل، وهي فهمت عقليتنا، فهي تريد أن تبقي الأمور غير واضحة لتواصل استفزازاتها، كعقلية توسعية، و«جار سيئ»، في حين أننا نريد تعزيز الاستقرار، وتجنب كل ما يهدده، فلا نريد الانجرار إلى مواجهات، مشيراً إلى وجود مساعٍ مع الجانب الأميركي لوضع وثيقة تفاهم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

لا قلق من السويداء والصبر مع «قسد»

وحول تأثير «الجار السيئ» على الوضع في السويداء، قال إنه تجري معالجة ملف السويداء، ولم يعد يمثل قلقاً، والاتهامات، والذرائع الموجهة للدولة السورية حول فرض الحصار، وقطع الطرق، وغيرها، سقطت، ويومياً هناك أكثر من 1500 سيارة تجارية تدخل وتخرج من السويداء، كما تم إصدار دورة استثنائية لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية خاصة بطلاب السويداء ممن حرموا من الامتحانات هذا العام.

وتابع: لم تعد الأصوات الانفصالية في السويداء تمثل تهديداً جدياً، لأن مشروع التقسيم انتهى لدى توقيع اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتحقيق تقدم كبير وسريع في مسار الدمج «رغم عدم وجود ارتياح كامل» بحسب الوزير، لافتاً إلى أن استكمال هذا متوقف على إيجاد «قفلة».

وتحدث عن الاجتماع الأخير بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، وقال إنه رغم الأجواء الإيجابية للاجتماع، فإنّه ما زال هناك تردد في حسم الخيار مع الدولة، وثمة قلق حول مصير القيادات، والأجسام التي لم تندمج، إضافة إلى استمرار عدم حسم بعض المسائل الخلافية، كملف التعليم.

وأكد الشيباني أنهم يتعاملون مع هذا الملف بكثير من الصبر، والهدوء، ومن المنتظر أن تعلن الإدارة الذاتية حل ذاتها خلال أسبوعين، «قلنا لهم لا تنتظروا أن نطلب منكم ذلك».

افتتاح قريب للسفارة الأميركية

دولياً وإقليمياً، تحدث الشيباني عن التخطيط لليوم التالي على صعيد الدبلوماسية، وقال: بعد التحرير فوراً توجهنا إلى العمق العربي، وفي المقدمة كانت المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، عملنا بشكل حثيث ضمن تصور واقعي.

وأوضح أنه في العام الأول «واجهنا الكثير من التحديات، وخضنا اختبارات قاسية»، وتمكنا من تذليل الكثير من العقبات، بعدها كان يجب التوجه نحو «التطبيع السياسي»، والاندماج بالنظام الدولي، وبناء علاقات دولية متوازنة، وإعادة البعثات الدبلوماسية. وأوضح أنه توجد 55 بعثة في دمشق، وهناك تحضير لإعادة افتتاح السفارة الأميركية قريباً، إضافة إلى علاقات تفاعلية مع 97 دولة.

إبعاد «الحشد» و«حزب الله» عن الحدود

إقليمياً، نوه الوزير إلى العلاقات الجيدة جداً مع المملكة الأردنية، وأنها أصبحت من الدول الداعمة بقوة لسوريا، بعد عقود من العلاقات المضطربة، على خلفية فتح النظام للحدود أمام تهريب السلاح، والمخدرات، وغيرهما.

ومع العراق تنتهج سوريا «سياسة الأبواب... سياسياً، أمنياً، اقتصادياً... إلخ»، بحسب الوزير الذي قال إنهم يطرقون الباب المفتوح، «أرسلنا إشارات إيجابية، والعلاقات تتحسن، وبعد زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان من المنتظر قيام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بزيارة قريبة إلى دمشق».

وكشف الشيباني عن طلب سوريا من العراق ولبنان نشر القوات النظامية على الحدود مع سوريا، وإبعاد الميليشيات عنها «(الحشد الشعبي) في العراق، و(حزب الله) في لبنان».

الحضور يوجهون الأسئلة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في حوار وحفل عشاء بقصر الشعب (سانا)

وحول الدور السوري المحتمل في لبنان، جدد الشيباني تأكيده وضع مقاربة جديدة لهذا الدور، حيث سيكون مغايراً للصورة النمطية، وتقوم على دعم مسار الدولة اللبنانية لتحقيق مطلب «حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ اتفاق الطائف».

وتعليقاً على المشهد غير المسبوق للاستقبال الشعبي الذي حظي به في طرابلس، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، ولقائه ممثلي القوى والأحزاب اللبنانية خارج إطار الدولة، قال الشيباني إن زيارته تلك كان يجب أن تكون «شاملة»، وجرى تنسيق البرنامج مع الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن بعض اللقاءات كانت بهدف توضيح المقاربة السورية الجديدة لدورها في لبنان، كاللقاء مع الرئيس نبيه بري الذي وصفه بأنه كان إيجابياً جداً، ولقاءات أخرى كانت بمثابة التعبير عن الوفاء للبنانيين المعارضين لنظام الأسد ممن دفعوا ثمناً باهظاً لموقفهم. أما استقبال الإخوة في طرابلس، فأكد أنه «لم يخطط ليكون بهذا الشكل، جاء بشكل عفوي، وكان الخطاب هناك وطنياً»، مضيفاً: أنا «لست قاسم سليماني».

معتقلون في العراق وسوريا

ومن القضايا المقلقة في سوريا وضع المعتقلين السوريين الذين تم نقلهم إلى العراق -المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش»-، فقال الوزير إن هذا الملف يحظى باهتمام، ومتابعة كبيرة، ويحتاج إلى تنسيق مع الجانب الأميركي، مشيراً إلى العمل على وضع مذكرة اتفاقية لتسليم المعتقلين السوريين في العراق.

أما في لبنان، فإنه يوجد نحو 1700 موقوف سوري دون محاكمة، بعضهم موقوف منذ سنوات طويلة، وقال الشيباني إن هذا الملف مطروح منذ أول لقاء مع المسؤولين في لبنان، هناك فرصة للاستفادة من قانون العفو اللبناني في حال وقعه الرئيس عون.

وشمل الحوار الذي أداره المستشار الإعلامي أحمد زيدان ملفات أخرى عديدة تشغل الأوساط السورية، كالعقوبات، والاستثمار، وإعادة الإعمار، وهي الملفات التي تأثرت سلباً بالأحداث التي تشهدها المنطقة، والعالم، وما زالت سوريا بحاجة لبذل جهود كبيرة لدفع تلك الملفات.

الشيف ملكة

الأجواء الودية التي خيمت على الجلسة، وحفاوة الاستقبال، وحرص وزير الخارجية بداية الجلسة على التنويه إلى اختيار الشيف ملكة جزماتي الشهيرة بلقب «سفيرة المطبخ السوري» لإعداد مائدة العشاء، كإحدى أدوات القوة الناعمة، وكجزء من قصة النجاح التي صنعتها خلال فترة لجوئها إلى ألمانيا، كل ذلك أسهم في إبراز صورة سوريا الجديدة.

وقد ظهرت عناية الخارجية السورية بهندسة صورة «سوريا الجديدة» أيضاً من خلال فتح أبواب قصر الضيافة -الذي تم تشييده عام 1984 كنموذج يجمع الحداثة المعمارية مع لمسات من العمارة الدمشقية التقليدية- للقاء أبناء البلد، والتداول في شؤونه، كـ«شركاء في النصر»، بحسب تعبير المستشار زيدان الذي وصف نشاط الدبلوماسية السورية خلال نحو عام ونصف العام بـ«ردع العدوان2».