هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يتواصل بشكل دوري مع قادة الحركة

TT

هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)
يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)

أثار اختيار حركة «حماس» رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، يحيى السنوار، رئيساً عاماً للحركة، الكثير من التساؤلات حول قدرته فعلاً على قيادة حركة كبيرة داخلياً وخارجياً، في ظرف معقد وحساس وقد يكون الأخطر في تاريخ الحركة، فيما تلاحقه إسرائيل في كل متر من القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باعتباره المطلوب رقم 1 لها، كونه مهندس الهجوم المباغت الذي يكاد يغيّر وجه المنطقة.

وبينما تقول إسرائيل باستمرار إن السنوار يختبئ في أنفاق خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يقطن وعائلته، لا تعلق الحركة على تلك الاتهامات، وحقيقة الأمر فإن ثلة صغيرة للغاية تملك أجوبة لأسئلة كثيرة حوله، ولا أحد غيرها يعرف أي شيء، وإلا لكانت إسرائيل المتقدمة عسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً قد وصلت له الآن.

فلسطينيون ينزحون من خان يونس التي تعتقد إسرائيل أن يحيى السنوار يختبئ فيها (رويترز)

ومنذ بداية الحرب، لم يُشاهد السنوار في أي مكان إلا في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي ظهر فيه داخل أحد الأنفاق بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر. بعدها، لم يسمع صوته ولم تقرأ أي رسالة موقعة باسمه، فهل هو فعلاً موجود ويقود الحركة؟

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تصور أقرب لوضعه في ظل وضع حساس ومعقد لا يسمح حتى بطرح أسئلة حول الرجل.

وقالت مصادر من داخل حركة «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد في «حماس» يعرف مكان السنوار تحديداً، لا في الداخل ولا الخارج، لكن أفراداً موثوقين يعرفون ذلك ويشكلون حلقة وصل بينه وبين باقي قيادات الحركة عند الضرورة.

وأضافت: «هذه الدائرة الصغيرة تعمل على تأمين احتياجاته، وتؤمن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج، بطرق معقدة».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر الماضي لمحمد السنوار، شقيق يحيى، في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

ويعتقد أن محمد السنوار، شقيق يحيى، وهو قائد كبير في «القسام» إلى الحد الذي يرجح معه مراقبون أن يقود «الكتائب» خلفاً لمحمد الضيف إذا ما اتضح فعلاً أن إسرائيل اغتالته، هو الذي أشرف ويشرف على مخبأ وتحركات السنوار.

ومحمد السنوار مطلوب لإسرائيل بشدة كونه أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر وتربطه بشقيقه علاقة مميزة وخاصة.

وأكد مصدر «الشرق الأوسط» أن السنوار الغائب عن الظهور العلني بشكل تام ليس غائباً عن الحركة. وأضاف أنه على تواصل دوري مع الجميع بطرق مختلفة.

وأوضح مصدر ثانٍ مطلع أن السنوار منذ بداية الحرب الحالية حرص بشكل دوري على إرسال رسائل داخلية وخارجية، تتعلق بطبيعة العمل، وكيفية مواجهة الصعوبات والمعيقات التي فرضتها الحرب على واقع العمل السياسي والعسكري وحتى الخدماتي.

وقال المصدر: «السنوار كان في الكثير من المحطات حاضراً، وقد ينقل تعليمات مرة كل أسبوعين وأحياناً مرة كل شهر لمسؤولي الحركة، وفي بعض الأحيان كانت تصل منه تعليمات لقادة العمل السياسي والحكومي مرة أسبوعياً».

وحسب المصدرين، فإن هذه الرسائل والتعليمات كانت تصل مكتوبة باليد وأحياناً مطبوعة وتحمل توقيعه، لكن لا أحد يعرف كيف يتم نقلها. وترجح المصادر أنه اعتمد على نقل يدوي بسرية تامة من شخص إلى آخر.

لكن اللافت أن السنوار كذلك كان على اتصال هاتفي مباشر مع قادة الحركة في مناسبات محددة تتعلق بظروف مفصلية.

وقال مصدر كبير لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد تهيئة وضع أمني محدد، استطاع السنوار إجراء محادثات هاتفية، مضيفاً: «كان ترتيب ذلك يتطلب وقتاً طويلاً لكن تم في النهاية».

وأضاف المصدر من خارج قطاع غزة أنه إضافة إلى اتصالاته القليلة جداً، فإنه في مرتين على الأقل، نُقلت رسائل مكتوبة منه، ورسالة واحدة مسجلة صوتياً للوسطاء حول بعض القضايا التي تتعلق بمصير المفاوضات، خصوصاً عند وصولها لوقت حرج.

وأكد المصدر أن السنوار كان على اطلاع كامل بتفاصيل جولات المفاوضات، وكل مبادرة كان يتم تقديمها كان يعمل على دراستها جيداً ويبدي رأيه فيها ثم يتشاور مع قيادات الحركة.

وتابع: «كان يفضل أن يكون حاضراً في إدارة معركة المفاوضات، لأنه يعرف كيف يفكر الإسرائيليون».

وحسب المصدر، فإن السنوار بخلاف ما يتوقعه أو يروج له الكثيرون، كان من الشخصيات القيادية التي دعمت بشكل كبير تقديم مرونة في العديد من مراحل المفاوضات، وهذا الموقف فاجأ حتى الوسطاء.

وأضاف: «معروف أنه مفاوض عنيد يريد تحقيق شروط عليها إجماع فلسطيني. لكنه يريد وبقوه وقف نزيف الدم المتدفق ويريد لهذه الحرب أن تنتهي».

دمار موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو الماضي ضمن عمليات استهداف قائد «القسّام» محمد الضيف (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن السنوار كان حاضراً، حسب مصادر «الشرق الأوسط»، في الكثير من التفاصيل، لكن إسرائيل عجزت في الوصول إليه.

ولم تنجح في عملية واسعة شنتها في جميع مناطق محافظة خان يونس بداية العام الحالي، على مدار 3 أشهر من الوصول إلى السنوار، فوق أو تحت الأرض، كما لم تنجح في الوصول إليه بأي مكان بالقطاع. وهاجمت خان يونس مرة ثانية بلا طائل، واليوم تجد نفسها في خضم عملية جديدة واسعة في مسقط رأس السنوار، بعد أيام من اختياره زعيماً لحركة «حماس».

يحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ب)

وأعلن قائد الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي أن اختيار السنوار على رأس «حماس» لا يغير شيئاً، بل سيسرع في الوصول إليه.

وعلقت مصادر ميدانية على عملية خان يونس بقولها إن الاحتلال أراد من خلال هذه العملية الجديدة الانتقام من الناس بعد اختيار السنوار قائداً لحركة «حماس»، وكأنه يريد تحميل المدنيين مسؤولية هذا الاختيار، لإجبارهم على التعاون معه بكل الطرق والأساليب في محاولة للوصول إليه.

وأضافت: «في خضم العملية ألقوا للناس مناشير تحرض عليه. هدفهم واضح».

لكن كما تقول المصادر: «لا أحد من الناس الذين تستهدفهم إسرائيل يعرف مكان السنوار. ولا أحد يعرف إذا كان فوق أو تحت الأرض».


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «جماهير غفيرة شيعت، صباح اليوم، جثامين 75 شهيداً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة».

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها: «لا يزال نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر المعدات اللازمة لانتشالها».

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74 ألفاً و475 شهيداً، و175 ألفاً و517 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت مصادر طبية، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، و25 إصابة.

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة وذلك عقب انتشال رفات نحو 85 شخصاً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في الحي ذاته (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1517، والإصابات إلى 5 آلاف و400، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839.

وأضافت المصادر، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.


القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

نفَّذت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، بعد توغُّلها في مناطق بالجنوب السوري.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابة وعدد من الآليات العسكرية، توغَّلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون».

وأشارت إلى أنه «في ريف القنيطرة الشمالي، أفرجت قوات الاحتلال عن شابَّيْن كانت قد احتجزتهما، أمس (السبت)، خلال توغلها في محيط قرية طرنجة، أثناء عملهما في حقول الزيتون بالمنطقة».

ولفتت إلى «توغُّل قوات الاحتلال في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل السكان، قبل أن تنسحب».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.