إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

أول توسّع خارج «الخط الأصفر»... ولا مؤشرات على تقدم نحو النبطية

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وعزل المناطق المحتلة في الجنوب عن البقاع وجزين، والسيطرة على تلال ومرتفعات تمنع إطلاق النار باتجاه مناطق وجودها في شرق مدينة النبطية.

توغل خارج الخط الأصفر

ويُعد هذا التوغل، أوسع اندفاعة خارج «الخط الأصفر» الذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنه في وقت سابق، إذ تخطى سهل مرجعيون انطلاقاً من نقاط وجوده في مدينة الخيام، بعدما انسحب الجيش اللبناني من مدخل الخيام الشمالي إثر التصعيد الإسرائيلي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية. ومَهّد الجيش الإسرائيلي للتوغل إلى دبين بعشرات القذائف المدفعية التي استهدفت البلدة، فضلاً عن غارات جوية.

وبدا ذلك التوغل متوقعاً، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية توغلين سابقين إلى البلدة عشية دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، أولهما من سهل مرجعيون باتجاهها، والثاني من أطراف بلدة إبل السقي باتجاه المرتفعات الشرقية للبلدة.

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية استهدفت بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ويسعى الجيش الإسرائيلي من خلال هذا التوغل للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط، التي تتصل وديانها بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الطوق تماماً على المنطقة التي يسيطر عليها، بما يعزل المناطق التي يحتلها بجنوب لبنان عن مناطق جنوب وشرق لبنان، وهي مناطق الإمداد بالمقاتلين إلى المنطقة المحتلة، حسبما تقول مصادر محلية، لا تستبعد أن يتوقف التقدم عند هذا الحد، وربما يتوسع باتجاه وديان برغز أو منطقة الدلافة التي استهدفت إسرائيل جسرها فوق نهر الليطاني، وتربط مناطق جزين والبقاع الغربي والجنوب في نقطة استراتيجية.

مجرى الليطاني

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم باتجاه دبين، «يشير إلى نية القوات الإسرائيلية الوصول إلى مجرى الليطاني في مرحلة أولى»، لافتة إلى أن ذلك «يعني أن هناك مساعي للإمساك بمناطق العيشية والخردلي وتلة المحمودية» التي تعرضت لقصف متكرر أسبوعياً خلال الأشهر الـ15 بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 و2 مارس (آذار) الماضي، وهو تاريخ تجدد القتال المتبادل. وقالت المصادر إن هذه المناطق «تتمتع بمرتفعات استراتيجية، وتتصل بمناطق جزين والبقاع الغربي عبر وديان وتلال»، علماً بأن تلك المناطق تقول إسرائيل إنها تتضمن أنفاقاً لـ«حزب الله»، ويُطلق منها صواريخ باتجاه إسرائيل.

وتعد مناطق المحمودية والعيشية ومجرى نهر الليطاني في بلاط، خط إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه تموضعات القوات الإسرائيلية في أرنون ويحمر الشقيف الواقعة شرق النبطية. ويتضح أن التوغلات الجديدة تسعى لإطباق الاحتلال على المناطق المرتفعة لعزل المنطقة المحتلة بالنار عن العمق اللبناني، كما كان الوضع قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

إسرائيليون يشاركون في تشييع جندي إسرائيلي قتل في جنوب لبنان (رويترز)

ويتعزز هذا التقدير بقول المصادر الأمنية إن هذا التقدم الذي يمهد لمخطط الوصول إلى ضفاف الليطاني، «يعني محاولة للوصول إلى تلة علي الطاهر» التي تعرضت لقصف واسع في مرحلة سابقة، وهي أعلى التلال المشرفة من جهة الغرب على مدينة النبطية، أما من جهة الشرق فهي تشرف على خط الخردلي. وتشير المصادر إلى أن طريق النبطية - مرجعيون «قطعته إسرائيل بالنار من جهة الخردلي»، مما يهدد بتمدد إسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر، مما يوصل مناطق نفوذ القوات الإسرائيلية في قلعة الشقيف، بتلال شرق النبطية والخردلي.

محيط النبطية

وعلى جبهة قريبة، وبعد تقدم الجيش الإسرائيلي في بلدتي زوطر الشرقية ويحمر الشقيف، بات جزء من المناطق المشرفة على مدينة النبطية ساقطاً عسكرياً، وسط محاولة لإحكام السيطرة على تلك المرتفعات. ورُصدت نحو أربعين آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة يحمر، تنوعت بين دبابات وآليات لوجستية وغيرها.

وقالت المصادر الأمنية إن هذا العدد من الآليات «لا يؤشر إلى استعدادات للتقدم باتجاه النبطية» التي تبعد نحو 5 كيلومترات عبر مسالك الطرقات، مما يعني أن الخطة الإسرائيلية، حتى الوقت الراهن، «تقتصر على استكمال السيطرة على التلال المرتفعة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

في غضون ذلك، يتواصل إفراغ الجنوب من السكان، وأصدر الجيش الإسرائيلي الجمعة، إنذاراً بإخلاء مناطق واسعة بينها بلدتي الصرفند والبيسارية التي لا يزال يقيم فيهما عشرات الآلاف، ودعا السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. ونفذ عدة ضربات في البلدات المستهدفة بالإنذارات، كما في مواقع أخرى، ومن بينها نقطة لفرق إسعاف الهيئة الصحية في معروب، كما أغار الطيران الحربي على أرنون ومركز الهيئة الصحية في دير قانون النهر قضاء صور، إضافة إلى غارات استهدفت النبطية وشوكين وكفررمان وزبدين ومحيط حبوش وميفدون وكفرجوز وعين قانا وطيردبا. كما طاول قصف مدفعي محيط قلعة الشقيف أرنون ودبين وكفرتبنيت وعبا وجبشيت وحرج علي الطاهر.


مقالات ذات صلة

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

يوميات الشرق اللبنانية الأولى نعمت عون

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

استضاف قصر بعبدا حفلاً لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)

تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي - الإيراني في ظل استمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يوقف مشتبهاً باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

نفّذت السلطات اللبنانية مضمون استنابة قضائية فرنسية، تطلب توقيف شخص لبناني، يُشتبه باستيراد معدات كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)
رجال يشتبه في أنهم من داعش اعتقلتهم قوات «قسد» في الباغوز مارس 2019 (أ.ف.ب)

كشفت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» عن عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق لمحتجزين كانوا لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرة «قسد».

ودعا التقرير إلى كشف مصير آلاف المحتجزين السوريين في العراق، مطالباً بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، ومعتبراً أن الملف يجب أن يكون ضمن أولويات «العدالة الانتقالية» في سوريا.

وقالت الشبكة، في تقرير موجز صدر من مقرها الجديد في دمشق، إنها وثقت عمليات نقل وتسليم واسعة النطاق شملت محتجزين كانوا لدى «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وجرى تسليمهم إلى الحكومة العراقية منذ عام 2019 وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنية خاضعة لسيطرتها.

إنفوغراف الشبكة السورية عن عدد السوريين المنقولين إلى العراق منذ عام 2019

وأكدت الشبكة أن عمليات النقل شملت ما لا يقل عن 6547 محتجزاً، توزعوا على 4743 مواطناً سورياً من بينهم عشرات الأطفال واليافعين، إضافة إلى 1804 محتجزين أجانب ينتمون إلى نحو 61 جنسية عربية وأجنبية، موضحة أن هؤلاء كانوا محتجزين على خلفية الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم «داعش» أو الارتباط به.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت الشبكة من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، لافتة إلى أن عمليات النقل جرت على مراحل متعاقبة ودفعات متفرقة، ضمن ترتيبات أمنية وتنسيقات ثنائية، ومن دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المتسلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

وتحدث التقرير عن غياب المعلومات الكافية حول ما إذا كانت قرارات النقل صدرت بصورة فردية، أو بناء على مراجعة قضائية مستقلة، أو بعد تمكين المحتجزين من الاعتراض أو الحصول على مساعدة قانونية، معتبرة أن نقل هذا العدد من المحتجزين عبر الحدود في ظل غياب هذه الضمانات يثير مخاوف جدية تتعلق بمبدأ «عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب»، وبضمانات المحاكمة العادلة المكفولة «في المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز تحت سلطة «قسد» عام 2019 (أ.ف.ب)

ملف الشبكة يشمل عشرات الأطفال واليافعين الذين نُقلوا ضمن بعض الدفعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب مراعاة اتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي أو الوجود في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش».

وأكدت أن أي معالجة قانونية أو إدارية لهذه الحالات يجب أن تراعي احتمال تعرض الأطفال للتجنيد أو الاستغلال أو الإكراه أو ظروف قسرية، وأن تضمن لهم الحماية والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية المناسبة.

اعترافات منتزعة

وحذرت الشبكة من الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، أو على معلومات أمنية عامة غير قابلة للفحص القضائي، معتبرة أن ذلك لا يتوافق مع معايير المحاكمة العادلة. كما أوضحت أن نقل المحتجزين عبر الحدود دون نظام واضح لحفظ السجلات والأدلة يهدد بانقطاع سلسلة حفظ الأدلة المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والنقل، بما في ذلك البيانات البيومترية، ومحاضر الاستجواب، وسجلات الإحالة، ومحاضر التسليم، والسجلات الطبية، وأي ادعاءات تعذيب أو سوء معاملة.

ورأت الشبكة أن هذا الخلل قد يؤدي إلى إضعاف مسارات المساءلة المستقبلية والعدالة الانتقالية في سوريا، وإلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير ذويها، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المنسوبة إلى تنظيم «داعش» لا تبرران النقل الجماعي للمحتجزين.

لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق مايو الماضي (مواقع)

أوصت الشبكة الحكومة السورية بإنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع المواطنين السوريين الذين نُقلوا إلى العراق منذ عام 2019، على أن يتضمن البيانات الأساسية، وأماكن الاحتجاز، والوضع القانوني، ومسار كل حالة، ودعتها إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية كاملة ومحدثة.

كما طالبت بإنشاء وحدة وطنية مختصة بملف المحتجزين السوريين المنقولين إلى الخارج، وإدراج هذا الملف ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، والمساءلة، وضمان عدم ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.

ودعت الحكومة العراقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع، وتمكينهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعة قضائية فردية لجميع الملفات، ولا سيما الحالات التي تستند إلى اعترافات أو معلومات استخباراتية عامة أو بلاغات أمنية غير قابلة للفحص القضائي.

وطالبت الشبكة بغداد بعدم استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه، وتعليق تنفيذ أي حكم إعدام بحق أي شخص منقول من سوريا إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعالة لملفه، إلى جانب حفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بالمحتجزين المنقولين.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

دعوات لـ«قسد» والجهات الدولية

طالبت الشبكة «قسد» والجهات التابعة للإدارة الذاتية بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، وتسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية الرسمية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع ضمان حفظ نسخ موثقة تتيح استخدامها في كشف الحقيقة والمساءلة.

وحضت الشبكة أي جهة دولية أو قوة أجنبية شاركت في تنظيم عمليات النقل أو تسهيلها أو تمويلها أو مراقبتها على الكشف عن طبيعة دورها، والضمانات التي اعتمدتها قبل النقل، وبيان ما إذا كانت قد أجرت أو طلبت تقييمات فردية للأخطار، وما إذا كانت قد تابعت أوضاع الأشخاص الذين شملتهم العمليات بعد تسليمهم إلى الحكومة العراقية.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية، إلى دعم إنشاء آلية فعالة لكشف مصير المحتجزين المنقولين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات المحاكمة والاحتجاز، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة.


إسرائيل استولت على أراضٍ من جيرانها منذ 2023 أكثر مما استولت عليه خلال عقود

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استولت على أراضٍ من جيرانها منذ 2023 أكثر مما استولت عليه خلال عقود

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

على مدار العامين ونصف العام الماضيين، فرضت إسرائيل سيطرتها على مساحات كبيرة من قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى حدّ يمثل أكبر توسع للأراضي التي احتلتها عسكرياً طوال عقود.

وتبلغ مساحة هذه الأراضي نحو ألف كيلومتر مربع (386 ميلاً مربعاً)، وهي مساحة تفوق مساحة العديد من المدن الكبرى، وقد أكدت إسرائيل أنها تعتزم البقاء فيها إلى أجل غير مسمى.

وبدأ الاستيلاء على الأراضي في أعقاب هجوم حركة «حماس» عام 2023، الذي أشعل حروباً على عدة جبهات. وقد سيطر الجيش الإسرائيلي على أجزاء واسعة من قطاع غزة في إطار اجتياح واسع النطاق، ولاحقاً فرض سيطرته على مناطق في لبنان وسوريا.

جنود إسرائيليون (رويترز)

وتصف إسرائيل هذه الأراضي بأنها «مناطق عازلة»، وتقول إنها ضرورية لمنع أي هجمات مستقبلية من جانب الجماعات المسلحة.

وفي قطاع غزة ولبنان، أسفر الاستيلاء على الأراضي والتحذيرات بالإخلاء، إلى نزوح أكثر من 3 ملايين شخص، في حين دمرت القوات الإسرائيلية بلدات وأحياء سكنية، لتصبح هناك مناطق واسعة بلا سكان.

ولا تعد هذه «المناطق العازلة» - وهي تقريباً 5 في المائة من إجمالي مساحة إسرائيل بعد وقت قصير من تأسيسها - حدوداً جديدة، حيث يتطلب أي ترسيم للحدود اتفاقاً بين دولتين، ويخشى كثيرون أن تستمر هذه التغييرات على المدى الطويل. كما وضعت إيران انسحاب إسرائيل من لبنان شرطاً لإنهاء الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

ومنذ تأسيس إسرائيل في 1948، لم تكن للدولة حدود واضحة بشكل نهائي؛ إذ تغيرت حدودها عبر الحروب وعمليات الضم واتفاقات وقف إطلاق النار وسلام. وفيما يلي نظرة أوسع على التوسعات الإسرائيلية:

لبنان

خاضت إسرائيل و«حزب الله» عدة حروب منذ تأسيس الجماعة اللبنانية المسلحة، المدعومة من إيران، في 1982.

واحتلت إسرائيل جزءاً واسعاً من الجنوب اللبناني خلال الفترة بين عامي 1982 و2000، وبررت ذلك بأنه ضروري لحماية المجتمعات الإسرائيلية بالشمال. وبعد انسحابها في عام 2000، رسمت الأمم المتحدة خطاً حدودياً بين البلدين.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، انتهى عام من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» باتفاق لوقف إطلاق النار، ولكن الهدنة انهارت في مارس (آذار) الماضي، بعد أيام من اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ثم أطلقت إسرائيل عملية برية داخل أراضي لبنان، عقب هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة نفّذها «حزب الله».

وعندما توقفت المعارك في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل أن جيشها سيحتفظ بمنطقة يصل عمقها إلى 10 كيلومترات داخل لبنان.

وبحسب خبراء مركز «كارنيغي للشرق الأوسط»، تسيطر إسرائيل حالياً على نحو 608 كيلومترات مربعة (234 ميلاً مربعاً) داخل لبنان.

وأجبرت تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، وحذرت إسرائيل المدنيين من العودة إلى هذه المناطق.

وأدان «حزب الله» الوجود الإسرائيلي في لبنان، وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل بالانسحاب.

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة تابعة لوحدة المدفعية (رويترز)

غزة

استولت إسرائيل على غزة من مصر خلال حرب عام 1967، ثم انسحبت من القطاع، من جانب واحد، في 2005، حيث أخلته من قواتها ومستوطنيها.

وبعد عامين، سيطرت «حماس» على القطاع، ثم أدى هجوم الحركة على إسرائيل يوم 7 أكتوبر 2023 إلى اندلاع حرب مدمرة في غزة.

ولدى دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ خلال أكتوبر عام 2025، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة يحددها ما يسمى بـ«الخط الأصفر»، ما منح تل أبيب سيطرة على أكثر قليلاً من نصف مساحة القطاع.

وصار جميع سكان غزة، تقريباً، محصورين في مدن ضخمة من الخيام تفتقر إلى المقومات الأساسية، وتعتمد على المساعدات الدولية. كما جرف الجيش الإسرائيلي، أو دمر، مساحات واسعة من المنطقة التي تضم معظم الأراضي الزراعية بالقطاع، وأصبحت غير متاحة للفلسطينيين. ويتجاوز تعداد سكان غزة مليوني نسمة.

وكان من المفترض أن تستكمل القوات الإسرائيلية انسحاباً أوسع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أميركا، لكن الدبلوماسي المدعوم أميركياً، والمشرف على الهدنة، أشار إلى تعثر بسبب الخلاف حول نزع سلاح «حماس».

وفي ظل تعثر وقف إطلاق النار، حركت إسرائيل الخط صوب الغرب، ووسعت نطاق سيطرتها إلى أكثر من 60 في المائة من مساحة غزة، أي نحو 194 كيلومتراً مربعاً (75 ميلاً مربعاً)، بحسب منظمة «جيشاه» الحقوقية، الإسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ذلك سوف يزيد إلى 70 في المائة.

سوريا

استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967، ثم ضمّتها لاحقاً، في خطوة لم تحظَ باعتراف واسع من المجتمع الدولي.

وعقب حرب عام 1973، أنشأت الأمم المتحدة منطقة عازلة في جنوب سوريا، بمحاذاة مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، وتتولى قوة أممية قوامها نحو 1100 جندي مراقبتها.

جنود إسرائيليون (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس السوري السابق، بشار الأسد، دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة، وبررت ذلك بأنها تخشى تعرضها لهجمات من فصائل سورية مسلحة، كما سعت إلى تعطيل عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى «حزب الله» في لبنان، عبر سوريا.

وتقول الأمم المتحدة ومنتقدون آخرون إن الاستيلاء على الأراضي يشكل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 1974. ولم يطلب من المدنيين في المنطقة أن يخلوها، لكنهم يواجهون نقاط تفتيش وتوترات أمنية، إلى جانب اشتباكات متفرقة بين الجنود الإسرائيليين وسكان القرى.

ودعا الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إسرائيل إلى الانسحاب من المنطقة التي تقول الأمم المتحدة إن مساحتها تبلغ 235 كيلومتراً مربعاً (91 ميلاً مربعاً).

الضفة الغربية

أقامت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، منذ سيطرت عليها في حرب 1967.

ووفقاً لحركة «السلام الآن»، وافقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 47 مستوطنة جديدة، كما أضفت الطابع الرسمي، أو وسعت، 55 مستوطنة قائمة بالفعل منذ عام 2022.

وفي أعقاب اندلاع حرب غزة الأخيرة، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم.

وبعض المستوطنات الجديدة التي جرت الموافقة عليها مؤخراً عبارة عن بؤر استيطانية صغيرة جرى تقنينها بأثر رجعي، بينما يمثل بعضها الآخر أحياء جديدة لمستوطنات قائمة بالفعل.

ويرجع التوسع السريع في الاستيطان إلى تولي قادة المستوطنين ومؤيديهم مناصب رئيسية في الحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن وجود إدارة أميركية توصف بأنها مؤيدة إلى حد كبير للاستيطان.

ويعدّ المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية، كما فرض توسعها قيوداً واسعة على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يرون فيها العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام دائم؛ لأنها أقيمت على أراضٍ يطالبون بها لإقامة دولتهم في المستقبل.


واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، في خطوة تستهدف توسيع الضغوط المالية على الحزب وشبكات دعمه داخل لبنان وخارجه.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية إدراج رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي على لوائح العقوبات، إلى جانب عدد من الشركات والأفراد المرتبطين برجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية، المعروف باسم علاء حمية.

وقالت وزارة الخزانة إن المسؤولين اللبنانيين المستهدفين استخدموا نفوذهم السياسي للمساهمة في عرقلة عملية السلام في لبنان وتأخير الجهود الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله»، مشيرة إلى أن الحزب يعتمد على شبكة من الحلفاء والمسؤولين للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية.

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

واتهمت الوزارة فرنجية بالاستفادة من تحالفه مع «حزب الله» لخدمة طموحاته السياسية، وقالت إنه تلقى دعماً مالياً من الحزب مقابل دعم جهوده الانتخابية في مواجهة مرشحين إصلاحيين ومستقلين خلال الانتخابات النيابية. وبناءً على ذلك، أدرجته واشنطن على لوائح العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

كما أدرجت الوزارة محمود قماطي، متهمة إياه بالتنسيق لعمليات نقل أموال نقدية من إيران إلى «حزب الله» والعمل على الدفاع عن مصالح الحزب داخل لبنان.

وفي السياق نفسه، وسّعت وزارة الخزانة نطاق العقوبات التي كانت قد فرضتها في 20 آذار (مارس) 2026 على علاء حمية وشبكته التجارية، لتشمل أفراداً وشركات إضافية في لبنان ودول عربية. وقالت إن هؤلاء الأشخاص والكيانات يشاركون في جمع الأموال وتنفيذ العقود وإدارة شركات واجهة تُستخدم لتوليد الإيرادات لصالح «حزب الله».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «يجب أن ينزع (حزب الله) سلاحه لكي يتمكن لبنان من تحقيق مستقبل آمن ومزدهر. وستواصل وزارة الخزانة استهداف الشبكات المالية التابعة لـ(حزب الله) ومحاسبة من يساعدون الجماعة على تقويض الدولة اللبنانية وتهديد فرص السلام الدائم».

وأكدت الوزارة أن هدف العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأفراد والجهات المستهدفة إلى تغيير سلوكهم، وأنه يمكن رفع الأسماء من لوائح العقوبات إذا استوفت الشروط القانونية المطلوبة لذلك.