إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

الأمم المتحدة: لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان

TT

إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الثلاثاء)، أنّه شنّ عملية «برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف» في جنوب لبنان، ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك على الرغم من الدعوات الدولية للتهدئة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، إن الفرقة 98 بدأت أنشطة موجهة ومحددة في منطقة جنوب لبنان. ونشر فيديو يظهر تحضيرات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وأضاف: «قوات الفرقة 98، ومن بينها قوات لواء الكوماندوز والمظليين والمدرعات من اللواء 7، أجرت الاستعدادات على مدار الأسابيع الأخيرة لتنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، والتي بدأت الليلة الماضية (الاثنين). قبل بدء العملية نفذت القوات التدريبات المعنية».

وعلى وقع هذا التطور الخطير، استهدفت سلسلة غارات جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء دمشق، مما أسفر وفقاً للإعلام الرسمي السوري عن مقتل 3 مدنيين، بينهم إعلامية في التلفزيون الحكومي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره فجر الثلاثاء، نحو الساعة الثانية (23:00 ت غ الاثنين)، إنّ قواته بدأت «قبل ساعات قليلة» توغلها في الأراضي اللبنانية بإسناد جوي ومدفعي.

تهديد فوري

وأضاف أنّ هذا التوغّل يستهدف «أهدافاً وبنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». كما أشار إلى أنّ هذه الأهداف تقع «في عدد من القرى القريبة من الحدود والتي ينطلق منها تهديد فوري وحقيقي للبلدات الإسرائيلية في الحدود الشمالية».

جنود إسرائيليون نائمون على دبابات في منطقة تجمع بشمال إسرائيل على الحدود اللبنانية (أ.ب)

وأوضح أنّ هذه العملية البرية تتمّ وفق «خطة مرتّبة تمّ إعدادها في هيئة الأركان العامة، وفي القيادة الشمالية، التي تدربت القوات لها على مدار الأشهر الأخيرة».

ولفت إلى أنّه «تمّت الموافقة على مراحل الحملة، ويتمّ تنفيذها وفقاً لقرار المستوى السياسي».

وشدّد الجيش الإسرائيلي في بيانه، على أنه «يواصل القتال والعمل لتحقيق أهداف الحرب، ويبذل كل ما هو مطلوب من أجل حماية مواطني دولة إسرائيل».

«حزب الله» يستهدف جنوداً إسرائيليين

من جهته، قال «حزب الله» في بيان صدر ليل الاثنين، إنّ مقاتليه استهدفوا «تحركات لجنود إسرائيليين في البساتين المقابلة لبلدتي العديسة وكفركلا بالأسلحة المناسبة، وحقّقوا فيهم إصابات مؤكدة عند الحدود».

وأكد مصدر مقرب من «حزب الله» أن تلك التحركات كانت «عند الحدود» مع لبنان.

ولم يصدر عن «حزب الله» أيّ تعليق فوري على إعلان الجيش الإسرائيلي، أنّه بدأ العملية البرية، لكنّ قناة «المنار» التابعة للحزب نقلت عبر قناتها على تطبيق «تلغرام» مضمون البيان الإسرائيلي، وقالت القناة التلفزيونية إنّ «جيش العدو الإسرائيلي يعلن بدء عملية عسكرية برية محددة في جنوب لبنان».

تظهر صورة التقطت من شمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان في 30 سبتمبر 2024 حريقاً في أعقاب قصف إسرائيلي على منطقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عملية محددة محدودة الزمن

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين لم يسمّهم، قولهم إنّ العملية البرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي لتوّه هي «عملية محددة ومحدودة في الزمن والنطاق ولا تهدف إلى احتلال جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الاثنين، «مناطق المطلة ومسغاف عام وكفر جلعادي في شمال إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة. يمنع الدخول إلى هذه المنطقة».

الجيش اللبناني و«يونيفيل»

وقبيل الإعلان الإسرائيلي، أفاد مصدر بالجيش اللبناني بأنّ «قوات الجيش اللبناني تعيد التمركز وتجميع القوى» في أجزاء من جنوب لبنان قرب الحدود.

كذلك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين، إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، لم تتمكن من القيام بدوريات بسبب شدة الضربات الإسرائيلية وصواريخ «حزب الله» التي تستهدف إسرائيل.

وأدت الغارات إسرائيلية الاثنين، على لبنان، إلى مقتل 95 شخصاً على الأقل، بينهم 3 أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقائد حركة «حماس» في لبنان فتح شريف أبو الأمين، وجندي لبناني، بحسب مصادر مختلفة.

الدبابات الإسرائيلية في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وتتعرض مناطق في جنوب وشرق لبنان، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، منذ مطلع الأسبوع الماضي، لقصف إسرائيلي كثيف وغير مسبوق منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل قبل نحو عام.

وقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وفق السلطات، منذ أن ارتفع مستوى التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل منتصف سبتمبر (أيلول).

واستهدفت 6 غارات جوية إسرائيلية ليل الاثنين إلى الثلاثاء، الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أفاد مصدر أمني، وذلك بعيد دعوة الجيش الإسرائيلي سكان 3 أحياء في المنطقة إلى إخلاء منازلهم.

واستهدفت غارة جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان منير المقدح، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة «فتح»، لكن من دون أن يتأكد في الحال ما إذا كان المستهدف قد أصيب أم لا.

وأعلنت دول عدة عن إجراءات لإجلاء رعاياها، بما في ذلك استئجار رحلات جوية أو حجز رحلات تجارية بأكملها، بينما أعلنت فرنسا أنّ إحدى سفنها الحربية ستتمركز قبالة الساحل اللبناني «احترازياً»، للمساعدة في إجلاء الرعايا إذا استدعى الأمر ذلك.

قتلى في دمشق

وفجر الثلاثاء، قُتل 3 مدنيين في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت العاصمة السورية دمشق، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري.

وقال المصدر إنّ «العدو الإسرائيلي شنّ عدواناً جوياً بالطيران الحربي والمسيّر من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً عدداً من النقاط في مدينة دمشق»، مشيراً إلى أنّ «العدوان أدّى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح، ووقوع أضرار كبيرة بالممتلكات الخاصة».

من جهته، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أنّ إحدى مذيعاته، صفاء أحمد، قُتلت في سلسلة غارات جوية استهدفت العاصمة دمشق ومحيطها فجر دمشق.

وأتى إعلان إسرائيل عن بدء توغّل قواتها في لبنان بعيد إبلاغها الولايات المتحدة أنها بدأت «عمليات محدودة» داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد، تعهدت إسرائيل مواصلة قتال «حزب الله»، وأعلنت «منطقة عسكرية مغلقة» في أجزاء من حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، من أنّ «القضاء على نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

ودعا قادة العالم إلى الدبلوماسية ووقف التصعيد.

الأمم المتحدة

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان»، بينما صرّح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بأنه يجب تجنب أي عمليات إسرائيلية إضافية في لبنان، عقب اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الكتلة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، ودعا إلى وقف إطلاق النار، بينما حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو من بيروت، إسرائيل، على «الامتناع عن أي توغل بري في لبنان»، داعياً كلّاً من الدولة العبرية و«حزب الله» إلى «وقف إطلاق النار».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب مستعد «إذا قرر الإسرائيلي أن يدخل برياً».

وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على شمال الدولة العبرية في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكداً أنّ ذلك دعماً لحركة «حماس».

وأدى أكثر من 11 شهراً من المواجهات عبر الحدود بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى نزوح عشرات الآلاف في الجانبين.

ومنذ منتصف سبتمبر، نقلت إسرائيل ثقلها العسكري من غزة إلى لبنان، مؤكدة أنها تريد بذلك السماح بعودة عشرات آلاف السكان إلى المناطق الشمالية الحدودية مع لبنان، بعدما فروا منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله» غداة هجوم «حماس».

«القدرة والقوة»

من جهتها، أكدت إيران أن «لا داعي لنشر قوات إيرانية مساعدة أو تطوعية» في لبنان وفي غزة، لمواجهة إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن «حكومتَي لبنان وفلسطين لديهما القدرة والقوة اللازمتَين لمواجهة عدوان النظام الصهيوني».

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران، الاثنين، من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن إسرائيل الوصول إليه، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان.

ومنذ انفجار أجهزة اتصال يستخدمها «حزب الله» بلبنان في 17 و18 سبتمبر، في هجومين نُسبا إلى إسرائيل وتكثيف الضربات الإسرائيلية التي أعقبت ذلك، ارتفع عدد القتلى في لبنان إلى أكثر من ألف شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

والاثنين، أعلنت حركة «حماس» أن قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين، قُتل في غارة بمخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان مع زوجته وابنه وابنته. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلته.

وشنّت إسرائيل في الأيام الأخيرة كثيراً من الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، واستهدفت فجر الاثنين، قلب بيروت للمرة الأولى مذ فتح «حزب الله» قبل عام جبهة «إسناد» غزة.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقتل 3 من أعضائها في هذه الغارة بمنطقة الكولا. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية في الهرمل (شمال شرق)، أدت إلى مقتل 12 شخصاً و6 مسعفين في البقاع (شرق)، بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية قرب صيدا في جنوب لبنان، الأحد، إلى 45 قتيلاً.

تراجع الضربات في قطاع غزة

وعلى الجبهة الجنوبية للدولة العبرية، يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة المدمر، إلا أن الضربات تراجعت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، وفق مراسلين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل في غزة منذ بدء الحرب 41595 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه بوجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».