وزير الصحة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: القدرة الاستيعابية لمستشفيات لبنان تتآكل

الجسم التمريضي منهك... ويطلب متطوعين

طفل لبناني مصاب بغارة إسرائيلية يرقد بمستشفى في مدينة صيدا (أ.ف.ب)
طفل لبناني مصاب بغارة إسرائيلية يرقد بمستشفى في مدينة صيدا (أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: القدرة الاستيعابية لمستشفيات لبنان تتآكل

طفل لبناني مصاب بغارة إسرائيلية يرقد بمستشفى في مدينة صيدا (أ.ف.ب)
طفل لبناني مصاب بغارة إسرائيلية يرقد بمستشفى في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

تنكب وزارة الصحة في لبنان على إعداد وتنفيذ خطط تؤخر بلوغ المستشفيات، خصوصاً في مناطق القصف المكثف في الجنوب والبقاع (شرقاً)، قدرتها الاستيعابية القصوى. فالقطاع الاستشفائي منذ تفجير أجهزة اتصالات «حزب الله» في الأسبوع الماضي الذي أدى إلى مقتل وجرح الآلاف، ومن بعده الحملة الجوية العنيفة التي بدأت يوم الاثنين، يعيش تحت ضغط هائل، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول قدرته على الصمود، خصوصاً إذا طال أمد الحرب واستمرت إسرائيل بهجماتها الواسعة على المناطق، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

القدرة الاستيعابية تتآكل

ويتحدث وزير الصحة اللبناني فراس أبيض لـ«الشرق الأوسط» عن اعتماد الوزارة على «خطة إخلاء للمستشفيات التي تقترب من بلوغ قدرتها الاستيعابية القصوى، إذ إننا نرسل سيارات الإسعاف لإخلاء عدد من المصابين كلما استشعرنا قرب مستشفى ما من بلوغ القدرة القصوى... لكن في حالات الخطر يكون ذلك صعباً، خصوصاً أنه تم استهداف عدد من المسعفين، وأُلحق الضرر بـ3 مستشفيات جنوباً».

ويشير أبيض إلى أن «الخطة تعمل وكأن كل المستشفيات هي مستشفى واحد كبير؛ إذ يتم تقاسم الأعباء والمهام، كما تلحظ توسعة الطاقة الاستيعابية ككل من خلال زيادة عدد الممرضين والأطباء والاختصاصيين، وفتح أقسام جديدة بمساعدة منظمات دولية»، مضيفاً: «لا شك أن الوضع صعب، والقدرة الاستيعابية تتآكل مع مرور الأيام، ونخشى استمرار الجنون الإسرائيلي وما يمكن أن ينتج عنه».

وزير الصحة اللبناني فراس أبيض (الوكالة الوطنية)

فاتورة كبيرة

من جهته، يؤكد نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون أن «الوضع لا يزال تحت السيطرة»، قائلاً: «صحيح هناك ضغط كبير، لكننا نستقبل كل الجرحى». ويشير هارون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الضغوط تتركز على صعيدين؛ أولاً من الناحية المادية، وثانياً من ناحية الطواقم البشرية التي تعمل بشكل متواصل»، مضيفاً: «فيما يتعلق بالموضوع المادي، نحن على تواصل مع وزارة الصحة التي وعدتنا بتأمين جزء من المبالغ المترتبة عليها للمستشفيات خلال أسبوعين، خصوصاً أن الفاتورة باتت كبيرة وبملايين الدولارات، وأن نوعية الإصابات تتطلب علاجات استثنائية وأكثر من عملية والمكوث في غرف العناية الفائقة».

ويجري استقبال ومعالجة كل الجرحى الذين يدخلون المستشفيات منذ يوم الثلاثاء 17 سبتمبر (أيلول)؛ تاريخ تفجير أجهزة «البيجر» بعناصر «حزب الله»، مجاناً.

ويلفت هارون إلى أنه «من ناحية الكادر البشري، فإن وضع الأطباء وعددهم أفضل من وضع وأحوال الممرضين الذين يعملون ضعف ساعاتهم، وأحياناً يعملون لـ24 ساعة في اليوم، وبالتالي هم بحاجة إلى الراحة».

طفل لبناني مصاب بغارة إسرائيلية يرقد بمستشفى في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

حملة تطوع

وأطلقت نقابة الممرضات والممرضين هذا الأسبوع حملة تطوع تحت عنوان: «تعزيز الكادر التمريضي». وتضع نقيبة الممرضات والممرضين، عبير الكردي علامة، الحملة في إطار «الخطة التي وضعتها النقابة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأعداد غير كافية؛ لذلك فتحنا باب التطوع». فالمسجلون في النقابة هم 20200، ولكن من يعملون في المستشفيات راهناً نحو 6000، باعتبار أن «نحو 3500 قد هاجروا في السنوات القليلة الماضية، وكثيرون لا يعملون».

وتوضح علامة أنه «نتيجة الحملة، تطوع نحو 400 ممرضة وممرض»، لافتة إلى «ضغوط جسدية ونفسية يتعرّض لها الممرضون، خصوصاً أن كثيرين نزحوا من أماكن عملهم، ما اضطر من تبقى منهم لتغطية النقص الحاصل».


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة صراعات إقليمية أو تبادل الرسائل

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني، أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في محادثاته على هامش الدورة 81 للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
TT

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث أدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية، بحسب ما أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)».

وأفادت مصادر محلية لـ«وفا»، بأن «آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأجبرت سكان المنازل المحيطة بالمقام على إخلائها، وحوَّلتها إلى ثكنات عسكرية، فيما نشرت قناصتة فوق أسطح عدد من المنازل».

وأضافت المصادر أن «حافلات تقل مئات المستعمرين اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، وتوجهت إلى (مقام يوسف) لأداء طقوس تلمودية»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وكانت القوات الإسرائيلية «اقتحمت سوق الخضار المركزية شرق نابلس، ونكلت بالمواطنين هناك»، وفقاً للوكالة.


طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».