لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

أول حراك شعبي واسع يطالب الحكومة بإنصاف الموظفين والمتقاعدين

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
TT

لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، حيث نفذ العسكريون المتقاعدون وتجمع روابط القطاع العام أمام المجلس النيابي احتجاجاً على تجاهل حقوق موظفي القطاع العام، والمتقاعدين المدنيين، والعسكريين، في أول حراك شعبي وازن بوجه الحكومة، بعد نحو عام على تشكيلها.

وبدأ مجلس النواب اللبناني، برئاسة رئيسه نبيه بري، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، جلسة الثلاثاء لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026. وتمتد الجلسة ثلاثة أيام، حتى مساء بعد غد الخميس. وحاز المعتصمون في خارج مجلس النواب على دعم نواب في البرلمان، دعوا السلطة السياسية لإنصافهم.

أول تحرك واسع

ويُنظر إلى هذا الحراك على أنه التحرك الشعبي الجدي الأول الذي يواجه الحكومة منذ تشكيلها في فبراير (شباط) 2025، بالنظر إلى أنه جَمَعَ العسكريين المتقاعدين مع تجمع روابط القطاع العام، كما أن حجمه وامتداده من شمال لبنان إلى وسط بيروت عكس تحدياً للحكومة التي لم تدرج في موازنتها أي زيادات أساسية على رواتب القطاع العام.

ففي وسط بيروت، شارك موظفو الإدارة العامة والمتعاقدون في القطاع العام والعسكريون المتقاعدون في الاعتصام، وطالبوا بتصحيح رواتب الموظفين، ومعاشات المتقاعدين، وأجور المتعاقدين في القطاع العام، الإداري منه والتعليمي.

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

أما العسكريون المتقاعدون، فتوسع حراكهم من الشمال إلى بيروت، وأغلقوا طريقاً في شمال لبنان، لبعض الوقت، بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على مشروع الموازنة، فيما نصبوا خيماً في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، وبات بعضهم ليلته في الموقع نفسه، تمهيداً للمشاركة.

ويتقاضى العسكريون المتقاعدون في هذا الوقت نحو 300 دولار رواتب تقاعدية، هي عبارة عن أصل الراتب والمساعدات من الدولة، علماً أن الراتب لم يتضاعف رغم تراجع سعر العملة، وارتفاع مستويات التضخم.

خيمة نصبها العسكريون المتقاعدون في وسط بيروت تمهيداً للمشاركة في احتجاجات مطلبية (الوكالة الوطنية)

وحازت مطالب المعتصمين على تأييد عدد كبير من النواب، واعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب أنه «منذ بداية الأزمة المالية لم نستطع القيام بالـCapital control، وهيكلة مصارف، ولم نعترف بالدين العام ولا بالفجوة المالية، وكل النظام يتحمّل المسؤولية من 6 سنوات لليوم». وطالب بإنصاف المعتصمين خارجاً، وخصوصاً العسكريين المتقاعدين.

من جهته، رأى النائب السابق شامل روكز أنه «لا يجوز الإذلال بحقّ العسكريين المتقاعدين، ومشكلتنا مع مجلس النواب، والحكومة، وعليهم أن يأخذوا القرار المناسب». وأضاف روكز: «العسكري المتقاعد يحق له تعليم أولاده، والتعويضات العسكرية غير معقولة، فالعسكري يجب أن يعيش بعزة وكرامة «غصباً عن الجميع».

مناقشات المعتصمين

داخل جلسة البرلمان، ناقش النواب مشروع قانون الموازنة، واختلطت النقاشات بين مضامين مالية ومعيشية فقط، وبين مضامين مالية وسياسية متصلة بالتطورات الأمنية، والحراك السياسي.

وشرح رئيس لجنة المال والموازنة في تقرير اللجنة الذي تلاه في بداية جلسة مناقشة مشروع موازنة 2026 مسار عمل اللجنة على مدى 26 جلسة، مسجّلاً غياب الرؤيا الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية.

واعتبر كنعان أن مشروع الموازنة يتميّز بالعشوائية في استحداث الضرائب، والرسوم، وبدلات الخدمات، وتعديل القائم منها، وبالتقتير لدرجة التجفيف في بعض الاعتمادات، مما استدعى تصويباً للنصوص من جهة، وإعادة توزيع للاعتمادات حيث دعت الحاجة من جهة ثانية.

الملف السياسي

وفي سياق آخر، تصدر الملف السياسي النقاشات، ورأى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان في كلمته أن «أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً، ونحن على مفترق طرق إما ننخرط في الدولة، أو سنعاني جميعنا من مشكلة في الحاضر، والمستقبل». ودعا إلى «إيجاد حل للوضع الأمني، واستعادة ثقة الناس من خلال إعادة الودائع».

وردّ بري على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار، والقرار 1701 فقال: «لبنان قام بواجباته كاملاً، ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء».

وانتقد النائب فراس حمدان صرف الرواتب، والأجور على أساس سعر صرف دولار 1500 ليرة الذي كان معتمداً في العام 2019، فيما يبلغ الصرف اليوم 90 ألف ليرة للدولار. ورأى أن «الحكومة لا تستطيع الاستقالة من دورها بتلبية مطالب المتقاعدين منذ عام 2019»، واعتبر أنه «يجب أن تكون هناك إجراءات جدية لإنصاف المواطنين المعتصمين في الخارج».

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسات مناقشة الموازنة العامة للعام 2026 (الوكالة الوطنية)

وسألت النائبة بولا يعقوبيان، في كلمتها في جلسة مناقشة الموازنة: هل هي موازنة لبنان أو موازنة إيران؟ حكومة قرار السلم والحرب ليس بيدها لا يمكنها أن تقرر في الاقتصاد.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة، في كلمته في مجلس النواب، أن هناك غياباً للرؤية في الموازنة عن إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية»، وأشار إلى «أكثر من 4 آلاف عائلة لبنانية كانت تسكن في القرى اللبنانية السورية الحدودية، وتعود ملكية أراضيهم إلى أكثر من 400 عام دمرت منازلهم، وأتلفت أرزاقهم، ونزحوا، وللأسف لم تصل أصواتهم إلى الحكومة».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.