مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان، وذلك في غارة جوية الليلة الماضية.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بياناً على منصة «إكس» ذكر فيه أن الجيش هاجم أمس منطقة النبطية بجنوب لبنان، وقضى على عنصرين من «حزب الله» عملا داخل موقع تحت الأرض تابع لـ«حزب الله».

وقال أدرعي إن الأنشطة لإعمار الموقع خرقٌ للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، ووعد بمواصلة الجيش الإسرائيلي «العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل».

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من، عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصَّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني، وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في 5 مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبَي الحدود. كما تشنُّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب.


مقالات ذات صلة

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

أثار كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، حول رفض الحزب الحياد في أي عدوان يستهدف إيران، وربط جبهة لبنان بساحات الصراع الإقليمي، موجة استياء واسعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

كان لافتاً في الأسبوع الماضي انتقال إسرائيل إلى مستوى جديد من الاغتيالات بعدما كانت تحصرها إلى حد كبير في شخصيات بمواقع قيادية.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

350 مليون دولار من «البنك الدولي» لدعم الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي في لبنان

وافق «مجلس المديرين التنفيذيين» لـ«البنك الدولي»، الاثنين، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية، الاثنين، إفشال محاولة تهريب أسلحة ضمت صواريخ وقذائف باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد أيام من شنّ إسرائيل ضربات استهدفت 4 معابر حدودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
TT

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

أثار كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، حول رفض الحزب الحياد في أي عدوان يستهدف إيران، وربط جبهة لبنان بساحات الصراع الإقليمي، موجة استياء واسعة في الأوساط اللبنانية، خاصة لما يعكسه من تناقض واضح.

وأتى موقف قاسم خلال تحرك دعا له «حزب الله» دعماً لإيران مساء الاثنين، فيما تعمل الدولة، تحت ضغوط داخلية، وخارجية، على بلورة خطة تقوم على حصرية السلاح، في محاولة لتجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهة شاملة جديدة. إلا أن قاسم عاد ليؤكد أن الحزب «لن يكون على الحياد» في حال تعرض إيران لأي اعتداء، ما فتح الباب أمام تساؤلات لبنانية متزايدة حول تحميل الدولة مسؤولية تداعيات صراع قائم، مقابل الإصرار في الوقت نفسه على ربط الساحة اللبنانية مباشرة بمواجهات إقليمية تتجاوز حدودها، وقدراتها.

«كلام مستغرب... وحجة لإسرائيل»

وتصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية كلام قاسم الأخير بـ«المستغرب الذي يعطي إسرائيل حجة للتصعيد»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الأمين العام يتحدث عن حرب إسناد جديدة... لكن السؤال الأهم، ألم ير قاسم ماذا فعلت حرب الإسناد الأولى في لبنان بشكل عام وفي بيئته بشكل خاص؟ وتداعياتها لا تزال مستمرة فيما الدولة غير قادرة على معالجتها، وهم أي (حزب الله) يرمون مسؤولية المعالجة على الدولة». وسألت المصادر: «هل المطلوب اليوم إدخال لبنان في حرب مدمرة لا نعلم كيف تبدأ ولا كيف تنتهي؟».

وتعتبر المصادر أن كلام قاسم اليوم جاء ليعطي إسرائيل ذريعة وورقة إضافية لعدم الالتزام بالاتفاق، أو العمل لعودة الاستقرار إلى لبنان، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين. وفي رد على سؤال عما إذا حصل أي تواصل بين الرئاسة ورئيس البرلمان نبيه بري، تقول المصادر: «موقف الرئيس بري معروف هو ليس ضد هذا التصعيد».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في التجمع الداعم لإيران (أ.ف.ب)

رفض لبناني للتهديد بالحرب

ومنذ إطلاق قاسم تهديده، تصاعدت المواقف الرافضة لزج لبنان بحرب جديدة، كما كان لهذا الموضوع حصة في جلسة البرلمان حيث تطرق عدد من النواب إلى هذا الموضوع، وطالب النائب فراس حمدان «بعدم الذهاب إلى سيناريو 23 سبتمبر (أيلول)، وعدم استخدام الجنوبيين واللبنانيين لمصلحة إيران، معتبراً أنه «لم تُقَم أي ضربة (من قبل «حزب الله») عندما دُمّر الجنوب»، وهو ما استدعى رداً وسجالاً من قبل نواب «حزب الله».

وكان قد ردّ رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل على قاسم كاتباً على منصة «إكس» وتوجه له قائلاً «بدك (تريد) تدافع عن ولي أمرك، روح لعندو (اذهب لعنده). بدك تنتحر، انتحر لوحدك، بس فكّ عن لبنان!» (اترك لبنان وشأنه).

كذلك كتب عضو كتلة «القوات» النائب زياد حواط قائلاً: «الشيخ نعيم قاسم لم يتعلّم شيئاً من دروس حرب الإسناد والكارثة التي جلبتها إلى لبنان»، مضيفاً: «زمن جرّ لبنان إلى الخراب والدمار ولّى...».

خطاب مكرّر

وفي تعليق منه، على خطاب «حرب الإسناد الجديدة» يقول المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين: «يورّط قاسم اللبنانيين بخطاب مكرّر حول حرب وردّ، وهذه المرّة حرب إسناد للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، في لحظة سياسية وعسكرية يظهر فيها حزبه عاجزاً عن الردّ على كلّ الإهانات التي يتلقّاها من إسرائيل منذ أكثر من عام».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «قاسم يعلن عجزه المهين كلّ يوم أمام التنكيل الإسرائيلي بحزبه وبلبنان، وفي الوقت نفسه يعلن استعداده لإسناد إيران، وهذا يفسّر أنه وحزبه ليسا إلّا أداة تستجيب لأوامر إيرانية».

خطاب بلا تأثير وقلق متزايد

وفيما يتعلق بتأثير هذه التهديدات على الطائفة الشيعية بشكل خاص، لا سيما مع ارتفاع الأصوات المتزايدة الرافضة لزج لبنان مجدداً في أتون الحرب، يقول الأمين: «هناك جزء من أبناء الطائفة الشيعية يرى أن هذا النوع من الخطاب لم يعد يُؤخذ على محمل الجد، ويتعاملون معه بوصفه كلاماً مستهلكاً بلا أثر فعلي. في المقابل، ثمّة شريحة أخرى تتلقّاه بقلق حقيقي، ليس من باب الاقتناع به، بل من الخوف مما قد يجرّه من تورّط جديد على لبنان واللبنانيين».

متظاهرون في لبنان نزلوا الثلاثاء إلى الشوارع في ضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

ويضيف: «التجربة تقول إن كل الضوضاء التي تُثار أحياناً في البيئة الشيعية، والتي قد تبدو ظاهرياً مؤيدة للحزب، لم تصل يوماً إلى مستوى الضغط أو المطالبة الجدية بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان و(حزب الله). فكيف الحال إذا كان الحديث عن ربط مصير لبنان بضربة قد تطال طهران؟ هنا يصبح القلق مضاعفاً، والرفض أوسع».

من هنا، يؤكد الأمين: «في العموم، لا يمكن القول إن هناك قبولاً شعبياً واسعاً بفكرة أن يكون اللبنانيون، أو الشيعة تحديداً، وقوداً لحروب الآخرين. وهذا ما يفسّر، عند إلقاء نظرة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحجم الاستسهال في تناول خطابات قاسم، بل وتحولها إلى مادة للاستهزاء واللامبالاة. فكلما تحدث، بات كلامه أسهل تداولاً وأقل وقعاً، إلى حد أن قيمته الرمزية تتراجع حتى في عيون بيئته».

ويختم قائلاً: «الواقع أن هذا الخطاب لم يعد مقنعاً لا لجمهوره المباشر ولا للشيعة عموماً. إذ يظهر كأنه تنفيذ حرفي لتوجيهات خارجية أكثر مما هو تعبير عن مصلحة وطنية لبنانية، أو حتى عن همّ فعلي للبيئة التي يُفترض أنه يخاطبها، حيث إن هناك من بات يتعامل مع هذه التصريحات وكأنها كلام في الهواء، لا يعنيه، ولا يغيّر في قناعاته شيئاً».


مناهج تعليمية سورية باللغة الكردية مطلع العام الدراسي المقبل

د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
TT

مناهج تعليمية سورية باللغة الكردية مطلع العام الدراسي المقبل

د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)

بدأت وزارة التربية والتعليم السورية وضع مناهج تربوية باللغة الكردية وإعداد كوادر تعليمية مؤهلة، ضمن جدول زمني لا يتجاوز 6 أشهر، على أن يبدأ تدريس المناهج مع العام الدراسي المقبل.

يأتي ذلك ضمن خطة حكومية لدمج اللغة الكردية في العملية التعليمية بالمناطق ذات الغالبية الكردية، تنفيذاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026» المتعلق بحقوق الأكراد السوريين.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم «القرار رقم 493» الذي يتضمن التعليمات التنفيذية لـ«المرسوم رقم 13 لعام 2026». ووفق القرار، يُعِدّ «المركز الوطني لتطوير المناهجِ» المناهجَ الخاصة بمادة اللغة الكردية، بما يشمل جميع المراحل التعليمية، خلال مدة أقصاها 6 أشهر، على أن تُعتمد وتُطبع قبل انطلاق العام الدراسي المقبل. وبموجب القرار، كُلفت مديرية التعليم ومديرية الإشراف التربوي بتأمين الكوادر التعليمية المؤهلة لتدريس المادة، مع وضع معايير موضوعية لاجتياز اختبارات اللغة الكردية، بما يضمن الكفاءة اللغوية والتربوية للمدرسين المكلّفين.

وقال وزير التربية والتعليم، الدكتور محمّد عبد الرحمن تركو، إن «التعليمات التنفيذية شملت كل الإجراءات اللازمة لتفعيل المرسوم، سواء فيما يتعلق بإعداد المناهج التربوية للغة الكردية وفق معايير علمية وتربوية دقيقة، وفيما يخص توفير الكوادر التعليمية المؤهلة وتدريبها، وتعديل الخطة الدراسية بما يتماشى والخطة الوطنية، وآلية تحديد المدارس التي ستدرّس مادة اللغة الكردية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان».

ولأول مرة ستُدرَّس اللغة الكردية في المدارس السورية بعد عقود كانت خلالها سلطة حزب «البعث» تحظر استخدام هذه اللغة وكل ما يتصل بالهوية الثقافية الكردية، كما منعت تدريس اللغة الكردية في أي معهد أو مدرسة خاصة، وحظرت أي إنتاج فني درامي أو غنائي أو إبداعي أدبي وصحافي باللغة الكردية، تحت طائلة الملاحقة الأمنية.

وبعد نشوء مناطق «الإدارة الذاتية» شمال وشرق سوريا عام 2015، أصبحت اللغة الكردية هي اللغة الرسمية في تلك المناطق، إلى جانب اللغتين العربية والسريانية، ولاحقاً جرى فرض المناهج التربوية التي وضعتها «الإدارة الذاتية» على المدارس العامة والخاصة.

تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل شاملة لمدارس الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بعد عودتها لسلطة الدولة (حساب وزارة التربية على فيسبوك)

وبعد سقوط نظام بشار الأسد رفضت المدارس التي كانت تحت سيطرته في الحسكة والقامشلي استبدال المناهج الكردية بالمناهج الحكومية؛ مما أدى إلى إغلاق بعض المدارس. كما أسهم فرض المناهج الكردية بمناطق أخرى في حرمان أطفال عرب من التعليم بسبب رفض ذويهم تعلمهم المناهج الكردية.

ونص قرار وزارة التربية السورية على تدريس اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية اختيارية في المدارس الحكومية والخاصة الواقعة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة سكانية ملحوظة، بمعدل حصتين أسبوعياً، على أن تُسجَّل درجات المادة ضمن المجموع النهائي للطلاب من دون أن تؤثر على حالات النجاح أو الرسوب.

ونص «المرسوم رقم 13» في أحد بنوده على أن «اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء كمناهج اختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي».

وفور صدور المرسوم باشرت وزارة التربية والتعليم «إعداد تعليمات تنفيذية دقيقة تهدف إلى ترجمة المرسوم إلى واقع عملي داخل المؤسسات التعليمية، بما ينسجم والخطة الوطنية للتعليم، ويضمن إيصال التعليم إلى جميع الأطفال السوريين على قدم المساواة، مع التزام مبدأ تكافؤ الفرص واحترام التنوع الثقافي» وفق تصريح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، الذي قال إن المرسوم يعكس «الحرص الوطني على صون التنوع الثقافي والحضاري لسوريا، وحماية حقوق أبنائها جميعاً، وتعزيز الوحدة الوطنية والهوية الثقافية متعددة الأبعاد».

ووفق وزارة التربية والتعليم، فستواصل المدارس التي تُدرّس اللغة الكردية حالياً العمل وفق الخطط الدراسية المعتمدة مؤقتاً، إلى حين صدور المناهج الجديدة واعتمادها رسمياً، مع تحديد المدارس المشمولة بالتطبيق؛ بالتنسيق بين مديري التربية والمحافظين، استناداً إلى معايير موضوعية تراعي الواقع السكاني والتعليمي لكل منطقة.

يذكر أن «المعهد العالي للغات» في جامعة دمشق أطلق خلال الأشهر الماضية دورات لتعليم اللغة الكردية ضمن سلسلة الدورات التعليمية التي يقدمها، لفتح المجال أمام الراغبين لاكتساب مهارات اللغة الكردية أكاديمياً والتعرف على ثقافتها. ووفق وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فإن هناك إقبالاً متنامياً من العرب غير الناطقين بالكردية ومن الكرد أنفسهم على تعلمها.


لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
TT

لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، حيث نفذ العسكريون المتقاعدون وتجمع روابط القطاع العام أمام المجلس النيابي احتجاجاً على تجاهل حقوق موظفي القطاع العام، والمتقاعدين المدنيين، والعسكريين، في أول حراك شعبي وازن بوجه الحكومة، بعد نحو عام على تشكيلها.

وبدأ مجلس النواب اللبناني، برئاسة رئيسه نبيه بري، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، جلسة الثلاثاء لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026. وتمتد الجلسة ثلاثة أيام، حتى مساء بعد غد الخميس. وحاز المعتصمون في خارج مجلس النواب على دعم نواب في البرلمان، دعوا السلطة السياسية لإنصافهم.

أول تحرك واسع

ويُنظر إلى هذا الحراك على أنه التحرك الشعبي الجدي الأول الذي يواجه الحكومة منذ تشكيلها في فبراير (شباط) 2025، بالنظر إلى أنه جَمَعَ العسكريين المتقاعدين مع تجمع روابط القطاع العام، كما أن حجمه وامتداده من شمال لبنان إلى وسط بيروت عكس تحدياً للحكومة التي لم تدرج في موازنتها أي زيادات أساسية على رواتب القطاع العام.

ففي وسط بيروت، شارك موظفو الإدارة العامة والمتعاقدون في القطاع العام والعسكريون المتقاعدون في الاعتصام، وطالبوا بتصحيح رواتب الموظفين، ومعاشات المتقاعدين، وأجور المتعاقدين في القطاع العام، الإداري منه والتعليمي.

عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

أما العسكريون المتقاعدون، فتوسع حراكهم من الشمال إلى بيروت، وأغلقوا طريقاً في شمال لبنان، لبعض الوقت، بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على مشروع الموازنة، فيما نصبوا خيماً في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، وبات بعضهم ليلته في الموقع نفسه، تمهيداً للمشاركة.

ويتقاضى العسكريون المتقاعدون في هذا الوقت نحو 300 دولار رواتب تقاعدية، هي عبارة عن أصل الراتب والمساعدات من الدولة، علماً أن الراتب لم يتضاعف رغم تراجع سعر العملة، وارتفاع مستويات التضخم.

خيمة نصبها العسكريون المتقاعدون في وسط بيروت تمهيداً للمشاركة في احتجاجات مطلبية (الوكالة الوطنية)

وحازت مطالب المعتصمين على تأييد عدد كبير من النواب، واعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب أنه «منذ بداية الأزمة المالية لم نستطع القيام بالـCapital control، وهيكلة مصارف، ولم نعترف بالدين العام ولا بالفجوة المالية، وكل النظام يتحمّل المسؤولية من 6 سنوات لليوم». وطالب بإنصاف المعتصمين خارجاً، وخصوصاً العسكريين المتقاعدين.

من جهته، رأى النائب السابق شامل روكز أنه «لا يجوز الإذلال بحقّ العسكريين المتقاعدين، ومشكلتنا مع مجلس النواب، والحكومة، وعليهم أن يأخذوا القرار المناسب». وأضاف روكز: «العسكري المتقاعد يحق له تعليم أولاده، والتعويضات العسكرية غير معقولة، فالعسكري يجب أن يعيش بعزة وكرامة «غصباً عن الجميع».

مناقشات المعتصمين

داخل جلسة البرلمان، ناقش النواب مشروع قانون الموازنة، واختلطت النقاشات بين مضامين مالية ومعيشية فقط، وبين مضامين مالية وسياسية متصلة بالتطورات الأمنية، والحراك السياسي.

وشرح رئيس لجنة المال والموازنة في تقرير اللجنة الذي تلاه في بداية جلسة مناقشة مشروع موازنة 2026 مسار عمل اللجنة على مدى 26 جلسة، مسجّلاً غياب الرؤيا الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية.

واعتبر كنعان أن مشروع الموازنة يتميّز بالعشوائية في استحداث الضرائب، والرسوم، وبدلات الخدمات، وتعديل القائم منها، وبالتقتير لدرجة التجفيف في بعض الاعتمادات، مما استدعى تصويباً للنصوص من جهة، وإعادة توزيع للاعتمادات حيث دعت الحاجة من جهة ثانية.

الملف السياسي

وفي سياق آخر، تصدر الملف السياسي النقاشات، ورأى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان في كلمته أن «أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً، ونحن على مفترق طرق إما ننخرط في الدولة، أو سنعاني جميعنا من مشكلة في الحاضر، والمستقبل». ودعا إلى «إيجاد حل للوضع الأمني، واستعادة ثقة الناس من خلال إعادة الودائع».

وردّ بري على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار، والقرار 1701 فقال: «لبنان قام بواجباته كاملاً، ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء».

وانتقد النائب فراس حمدان صرف الرواتب، والأجور على أساس سعر صرف دولار 1500 ليرة الذي كان معتمداً في العام 2019، فيما يبلغ الصرف اليوم 90 ألف ليرة للدولار. ورأى أن «الحكومة لا تستطيع الاستقالة من دورها بتلبية مطالب المتقاعدين منذ عام 2019»، واعتبر أنه «يجب أن تكون هناك إجراءات جدية لإنصاف المواطنين المعتصمين في الخارج».

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسات مناقشة الموازنة العامة للعام 2026 (الوكالة الوطنية)

وسألت النائبة بولا يعقوبيان، في كلمتها في جلسة مناقشة الموازنة: هل هي موازنة لبنان أو موازنة إيران؟ حكومة قرار السلم والحرب ليس بيدها لا يمكنها أن تقرر في الاقتصاد.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة، في كلمته في مجلس النواب، أن هناك غياباً للرؤية في الموازنة عن إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية»، وأشار إلى «أكثر من 4 آلاف عائلة لبنانية كانت تسكن في القرى اللبنانية السورية الحدودية، وتعود ملكية أراضيهم إلى أكثر من 400 عام دمرت منازلهم، وأتلفت أرزاقهم، ونزحوا، وللأسف لم تصل أصواتهم إلى الحكومة».