«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

المقاربة الأمنية – السياسية تتصدر الحل العسكري

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أغلق «حزب الله»، السبت، نوافذ النقاش حول المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني؛ إذ أعلن النائب عنه حسين الحاج حسن أنه «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، وذلك على وقع غارات إسرائيلية تستهدف آليات إعادة الإعمار في منطقة شمال الليطاني، بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار.

رجال إطفاء يخمدون نيراناً اندلعت في معرض للآليات الثقيلة استهدفته غارات إسرائيلية في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تصوره لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»، بعد عودته من الولايات المتحدة التي يغادر إليها مطلع الأسبوع المقبل، في زيارة رسمية يعقد خلالها عدداً من اللقاءات العسكرية، تمهد لمؤتمر دعم الجيش الذي يُعقد في 5 مارس (آذار) المقبل في باريس، وتقدم الدول المانحة للجيش ما يمكنه من تنفيذ هذه المهمة، إلى جانب مهام أخرى متصلة بضبط الحدود مع سوريا، وحفظ الاستقرار في الداخل، وغير ذلك من المهام الأمنية والعسكرية.

«احتواء» وخطة أمنية

ويؤشر رفض «حزب الله» بدء الخطة إلى عقبات تواجه مهمة الجيش، أبرزها أن الحزب لن يتعاون في شمال الليطاني مثلما تعاون في جنوبه، وخصوصاً أن العلاقة بين الحزب والرئيس اللبناني جوزيف عون ليست على قدر من المتانة، مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. وتقول مصادر لبنانية مواكبة لخطة الحكومة والاتصالات مع الحزب، إن العمل في شمال الليطاني «لن يكون محصوراً في إطاره العسكري، بل يتطلب عملاً سياسياً وأمنياً في المقام الأول، لتحقيق إنجازات».

وتشرح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة شمال الليطاني التي يُفترض أن يشملها العمل لسحب السلاح «لم يُحدد مداها الجغرافي حتى الآن، وفي حال كانت تشمل المنطقة الواقعة بين شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأولي، فإنها منطقة واسعة جداً، أكبر بكثير من جنوب الليطاني، كما أن عدد السكان فيها أكبر بكثير، وهو ما يفرض عملاً سياسياً وأمنياً يتطلب تعاوناً من الحزب أولاً لإنجاز المهمة»، فضلاً عن أن قاعدة البيانات في جنوب الليطاني «كانت أكثر توفراً؛ لأنها كانت منطقة عسكرية، وتوجد فيها قوات (اليونيفيل) التي تقدم بيانات ومعلومات، خلافاً لمنطقة شمال الليطاني».

حفرة ضخمة وآليات متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً للآليات الثقيلة في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وباتت تلك التعقيدات معروفة بالنسبة للأطراف الفاعلة في لبنان، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تراقب عن كثب ما يجري، وتطلع على خطط الجيش، وتعرف إمكاناته وآلية عمله، وهو ما دفع في وقت سابق للحديث عن «احتواء السلاح» في منطقة شمال الليطاني، وهو لبّ المبادرة المصرية التي حازت على «تفهّم» الولايات المتحدة، ما يعني أن «تأييدها نظرياً هو أمر واقع بانتظار تفاصيل التطبيق»، وفقاً لما تقول المصادر، علماً أن إنجازات الجيش وإجراءاته الأمنية والعسكرية في جنوب الليطاني «لم تكن محل ترحيب (حزب الله)»، في إشارة إلى «مصادرة عشرات آلاف الذخائر والأسلحة وإتلافها، إضافة إلى فرض حظر مشدد على نقل الأسلحة على سائر الأراضي اللبنانية ومنع انتقالها من مكان إلى آخر».

تصعيد «حزب الله»

ويقابل «حزب الله» المساعي اللبنانية للعبور إلى المرحلة الثانية بإغلاق باب التعاون. وانتقد النائب الحاج حسن أداء المسؤولين اللبنانيين، معتبراً أنهم «يتعاملون مع الضغوط والمطالب الأميركية من دون رؤية أو استراتيجية واضحة، ويكتفون بالتجاوب معها بدل مواجهتها بسياسة وطنية متكاملة»، وتساءل: «كيف تنوون التعامل مع مطالب العدو في الأيام القادمة من دون امتلاك أي ورقة ضغط؟».

كما حذر من أن «مسار التنازلات الذي بدأ لن يؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات المتتالية التي لا تنتهي أمام الولايات المتحدة وإسرائيل»، مشدّداً على أن الحكومة «يجب أن تكون على قلب واحد، لا أن يبرر بعض الوزراء سردية العدو ويتجاهلوا خروقاته المستمرة وجرائمه المتواصلة بحق لبنان».

وفي ما يتصل بالاتفاق، قال الحاج حسن: «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، لافتاً إلى أنّ «المطلوب أولاً انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف العدوان بشكل تام، وعودة الأسرى، وبدء عملية الإعمار، وبناء استراتيجية أمن وطني، وعندها فقط يمكن البحث في موضوع السلاح». وأضاف: «غير ذلك، لن نعطي العدو ما لم يستطع تحصيله في أصعب الأيام وخلال الحروب التي واجهناها بصمود عظيم».

قصف شمال الليطاني

وتمضي إسرائيل في قصف منطقة شمال الليطاني، وكان آخره غارات عنيفة استهدفت مناطق الداوودية - المعمارية ووادي عزة، إضافة إلى الوادي بين بلدتَي زفتا والنميرية، والأودية بين عزة وكفروة والمناطق المحيطة بالمصيلح وتفاحتا والنجارية.

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية) بأن الغارات استهدفت معرضاً للآليات والجرافات في منطقة الداوودية، والتي تُعنى بعمليات إعادة الإعمار، وطالت معرضاً للبناني يُدعى علي دياب، كانت إسرائيل استهدفت معرضه السابق للآليات في منطقة المصيلح (القريبة من الداوودية) قبل أشهر، مما أدى إلى تدميره.

واللافت في تلك الاستهدافات أنها جاءت بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار، في حين أشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، علي حمية، إلى أن المرحلة الأولى من خطة إعادة الإعمار أُنجزت، وأنه أصبح بالإمكان توثيق تكلفة إعادة الإعمار وبدء مرحلة تأمين الأموال اللازمة لاستكمال الخطة.

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية في الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

والسبت، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي سيارة عند أطراف بلدة رب ثلاثين في جنوب الليطاني، ما تسبب في سقوط قتيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً من «حزب الله». كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي فجر السبت عملية نسف لشاليه في منطقة الشاليهات في مدينة الخيام الحدودية.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.