اغتيال إسماعيل هنية بغارة في طهران

TT

اغتيال إسماعيل هنية بغارة في طهران

إسماعيل هنية في آخِر ظهور له بالبرلمان الإيراني لحضور مراسم أداء اليمين للرئيس المنتخب حديثاً مسعود بزشكيان بطهران (أ.ب)
إسماعيل هنية في آخِر ظهور له بالبرلمان الإيراني لحضور مراسم أداء اليمين للرئيس المنتخب حديثاً مسعود بزشكيان بطهران (أ.ب)

أعلنت حركة «حماس»، اليوم الأربعاء، مقتل زعيمها، إسماعيل هنية، في الساعات الأولى من صباح اليوم في إيران، مما عزَّز مخاوف توسع الصراع في المنطقة المضطربة بالفعل بسبب الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وتفاقم الصراع في لبنان.

وأكد الحرس الثوري الإيراني مقتل هنية، بعد ساعات من حضوره حفل تنصيب الرئيس الجديد للبلاد، وقال إنه يُجري تحقيقاً. ولم تُعلق السلطات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يُجري تقييماً للوضع، ولم يصدر أي توجيهات أمنية جديدة للمدنيين. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الولايات المتحدة تسعى إلى تهدئة التوتر المتصاعد في المنطقة، لكنه أضاف أن واشنطن ستواصل المساعدة في الدفاع عن إسرائيل، إذا تعرضت لهجوم.

ويبدو أن مقتل هنية مِن شأنه أن يعرقل فرص التوصل إلى أي اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار في غزة. وجاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة من إعلان إسرائيل أنها قتلت قيادياً في جماعة «حزب الله» اللبنانية، قالت إنه كان وراء هجوم قاتل في هضبة الجولان المحتلّة.

إسماعيل هنية في آخِر ظهور له بالبرلمان الإيراني لحضور مراسم أداء اليمين للرئيس المنتخب حديثاً مسعود بزشكيان بطهران (أ.ب)

وقال سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية لـ«حماس» في الخارج، لـ«رويترز»: «اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للأخ إسماعيل هنية هو تصعيد كبير يهدف إلى كسر إرادة (حماس) والشعب الفلسطيني، وتحقيق أهداف وهمية، نحن نؤكد أن هذا التصعيد سيفشل في تحقيق أهدافه». وأضاف: «(حماس) فكرة، ومؤسسة وليست أشخاصاً، ونحن سنمضي على هذا الدرب، مهما بلغت التضحيات، ونحن واثقون من النصر».

ومن المتوقع أن يجتمع أكبر جهاز أمني في إيران لتقرير استراتيجيتها في الرد على مقتل هنية؛ الحليف الوثيق لطهران، وفق ما قال مصدر مطلع على الاجتماع.

وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقتل هنية، ودعت الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية إلى إضراب عام ومظاهرات حاشدة.كان هنية هو وجه الدبلوماسية الدولية للحركة الفلسطينية، في الوقت الذي اندلعت فيه الحرب على أثر الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غزة، حيث قُتل ثلاثة من أبنائه في غارة جوية إسرائيلية.

وطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق هنية، بتهمة ارتكاب ما قال إنها جرائم حرب، في الوقت الذي قدَّم فيه طلباً مماثلاً ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تولّى هنية قيادة «حماس» في 2017، وكان يتنقل بين تركيا والعاصمة القطرية الدوحة؛ ليتجنب قيود السفر في قطاع غزة المحاصَر، مما مكّنه من العمل مفاوضاً في محادثات وقف إطلاق النار.

يأتي اغتيال هنية في الوقت الذي تقترب فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية بقطاع غزة من نهاية الشهر العاشر، دون أي إشارة على نهاية الصراع الذي هزَّ الشرق الأوسط، وهدَّد بالتحول إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً.

ورغم الغضب الموجَّه لحكومة نتنياهو من عائلات الرهائن الإسرائيليين، الذين ما زالوا محتجَزين في القطاع، والضغوط الدولية المتزايدة لوقف إطلاق النار، يبدو أن المحادثات، التي توسطت فيها مصر وقطر، قد تعثرت.

وفي الوقت نفسه، ازداد خطر اندلاع حرب بين إسرائيل وجماعة «حزب الله»، في أعقاب هجوم في هضبة الجولان أسفر عن مقتل 12 طفلاً في قرية درزية، يوم السبت الماضي، ومقتل القائد البارز في «حزب الله» فؤاد شكر.


مقالات ذات صلة

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

اندفع الجيش الإسرائيلي، الجمعة، من 4 محاور للتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية؛ حيث تجددت الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور ماروس الراس، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وتسعى إسرائيل إلى تشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، وتنوع المحاور، وذلك بعدما تجمد الهجوم على الخيام لمدة يومين، فيما لم يحرز أي تقدم، الخميس، على جبهة الطيبة إثر تعرض الدبابات لنيرات الصواريخ المضادة للدبابات.

وقالت مصادر في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة الغارات على بلدات يحمر وأرنون وزوطر، وهي 3 بلدات مرتفعة جغرافياً تقع على الضفة الغربية لنهر الليطاني وتطل على بلدة الطيبة، «تؤشر إلى أن القوات الإسرائيلية تحاول تحييد النيران التي تنطلق من تلك المرتفعات باتجاه الدبابات المتوغلة في الطيبة»، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الوصول إلى ضفة الليطاني ووادي الحجير، بهدف «عزل المنطقة عن امتداداتها الجنوبية، بما يسهل عليه التوغل في واديي الحجير والسلوقي من جهة الجنوب والجنوب الغربي» أي من أطراف ميس الجبل وحولا.

صواريخ دفاعية إسرائيلية تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» من لبنان (إ.ب.أ)

وقال «حزب الله» في بيانات متتالية إنه أطلق قذائف مدفعية باتجاه تجمعات إسرائيلية في الطيبة ومشروع الطيبة، كما فجر عبوات ناسفة في تجمعات وجرافة في المنطقة، مما يشير إلى أن مقاتليه لا يزالون مقيمين في البلدة.

وعلى جبهة الخيام، قالت مصادر محلية في مرجعيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية جددت هجماتها على بلدة الخيام، حيث «لا يزال مقاتلون لـ(حزب الله) يقيمون في جيوب في وسطها وشمالها»، فيما «اندفعت وحدات برية من الجيش الإسرائيلي باتجاه وسط الخيام في محاولة لإطباق السيطرة على المنطقة، بالتوازي مع استهداف مدفعي وغارات جوية تركزت على شمالها».

وقالت المصادر إن الهجوم على الخيام «سلك 3 محاور؛ أولها من جهة الجنوب باتجاه الشمال، ومن الغرب باتجاه على أطراف المرج، ومن الشرق والشمال الشرقي على أطراف الحدود الإدارية لبلدة إبل السقي»، مشيرة إلى أن كثافة نارية ترافقت مع محاولات التوغل.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية من بينها دبابات محمولة على شاحنات ضخمة في الجليل الأعلى تتجه نحو الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وفي القطاع الأوسط، استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها باتجاه مارون الراس وعيترون، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مدينة بنت جبيل، وقصف مدفعي استهدف مارون الراس، مما يؤشر إلى أن التوغل في المنطقة، يسعى للوصول إلى مدينة بنت جبيل من الناحيتين الشرقية والشمالية، وهو محور كانت القوات الإسرائيلية أوقفت التوغل فيه، منذ الأسبوع الماضي. وأعلن «حزب الله» عن تفجير عبوات ناسفة في عيترون، واستهداف تجمعات إسرائيلية في مارون الراس وحديقتها.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحرب، افتتح الجيش الإسرائيلي محور توغل في الناقورة، بعد أيام على توسعه في منطقة اللبونة الواقعة شرق البلدة الساحلية الحدودية في إسرائيل، وترافق التوغل مع قصف جوي عنيف استهدف بلدات في العمق اللبناني بقضاء صور، تبعد مسافات تتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، وذلك في محاولة لمنع الإسناد الناري للقوات المدافعة، ومنع استهداف التجمعات المتوغلة.

وشن الطيران الإسرائيلي منذ الصباح سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدفت 12 بلدة في قضاء صور على الأقل، ونحو 25 بلدة في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل.

مدفعية إسرائيلية تطلق قذيفة باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنّه قصف ألفَي هدف في لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) الحالي. وقال الجيش في بيان: «في إطار جهودها الدفاعية المتقدّمة، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها البرية المحددة الهدف في جنوب لبنان» ضد «حزب الله». وأشار إلى أنّه حتى الآن، «تم ضرب أكثر من ألفي هدف إرهابي، من بينها 120 مركز قيادة وأكثر من 110 مخازن أسلحة وأكثر من 130 منصة إطلاق صواريخ».

وتابع: «تمّ القضاء على أكثر من 570 إرهابياً من (حزب الله)»، من بينهم «220 مقاتلاً من قوة الرضوان، ونحو 150 مشغلاً لصواريخ أرض-أرض» وأكثر من 30 «قيادياً» من مختلف الرتب.


الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط، التي تطول بلداناً مجاورة، مؤكداً أن دمشق على وفاق مع جميع الدول الإقليمية، وذلك غداة قصف إسرائيلي لبنى عسكرية في جنوب سوريا، بذريعة حماية الدروز في السويداء.

وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب، في دمشق، قال الشرع: «ما يحصل حالياً حدث كبير نادر في التاريخ (...) ونحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

أضاف: «من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل».

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

وشدّد على أن بلاده انتقلت إلى «مرحلة جديدة، وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي».

واشتعلت الحرب في الشرق الأوسط بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات غير مسبوقة على إيران في 28 فبراير (شباط)، تردّ عليها طهران باستهداف إسرائيل وشنّ هجمات على سفارات ومصالح أميركية ومنشآت نفطية في دول الخليج.

وامتدت الحرب إلى لبنان المجاور لسوريا، مع شنّ إسرائيل ضربات واسعة النطاق ردّاً على استهدافها من «حزب الله»، وإلى العراق حيث تتعرّض مقارّ فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات، وتستهدف هجمات إيرانية مصالح أميركية ومجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

أفراد من الدروز يقفون بالقرب من السياج الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل (أ.ف.ب)

وبعدما شكّلت سوريا طيلة سنوات النزاع التي عصفت بها ساحة تنافس لقوى دولية عدة، بقيت البلاد المحيطة بها بمنأى عن التصعيد الإقليمي. وتكاد تكون المرة الأولى التي يشاهد فيها السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها.

قصف إسرائيلي

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، الجمعة، أنه قصف خلال الليل «بنى تحتية تابعة للنظام السوري» في جنوب سوريا، ردّاً على استهداف معقل الأقلية الدرزية في محافظة السويداء.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين في 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «هاجم خلال ساعات الليلة الماضية مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة جنوب سوريا، وذلك ردّاً على الأحداث، التي وقعت أمس (الخميس)، والتي تم خلالها الاعتداء على مواطنين دروز في منطقة السويداء»، من دون أن يوضح الطبيعة الدقيقة لهذه الأحداث.

وأكّد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وفي بيان آخر، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن «الرسالة الموجَّهة إلى النظام السوري واضحة ولا تحتمل اللبس، ومفادها أن إسرائيل لن تقف مكتوفة، ولن تسمح لأحد بأن يستهدف الدروز بذريعة حربنا ضد النظام (...) الإيراني وتنظيم (حزب الله) الإرهابي في لبنان».

دروز إسرائيليون يستقبلون الدروز السوريين لدى عبورهم الحدود باتجاه الجولان المحتل في أبريل الماضي (رويترز)

وقال كاتس: «إذا لزم الأمر، سنوجّه ضربات بقوة أكبر». وتابع: «رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) وأنا، كنّا واضحين ووجّهنا تحذيراً بأن أي طرف يعتدي على الدروز في سوريا، وهم إخوة إخواننا الدروز في إسرائيل، سيتعرّض لردّ انتقامي».

وفي وقت لاحق، أدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي. وقالت، في بيان، إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار سياسة التدخل في الشؤون الداخلية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتقيم إسرائيل علاقات وثيقة مع دروز سوريا، الذين تشكل محافظة السويداء معقلهم الأكبر في البلاد.

وشهدت المحافظة، على مدى أسبوع، في يوليو (تموز)، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وشنّت إسرائيل التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، خلال المواجهات، ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.


المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
TT

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل؛ إذ اتهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الدولة اللبنانية، بأنها «تنفذ أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو»، في إشارة إلى إسرائيل، في حين وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الدولة، الجمعة، بأنها «كيان هشّ وسلطة فارغة».

وجاء الهجوم الأخير في رسالتي عيد الفطر، بالتزامن مع حراك دبلوماسي لبناني لإنهاء الحرب، حيث طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل بالتزامن مع وقف إطلاق النار، وهي مبادرة لاقت تأييداً من الحكومة اللبنانية، في حين رفض رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» أي تفاوض قبل وقف إطلاق النار.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، الجمعة، إن الراعي يولي أهمية قصوى لسلامة لبنان بعيداً عن أي نزاع أو حرب، مشدداً على أن الولايات المتحدة الأميركية، تهتم بأن يبقى لبنان دولة مستقلة. وأضاف: «لقد وعدت البطريرك بالقيام بكل ما يلزم لإيقاف الحرب».

وتطرق عيسى إلى الأزمة الإقليمية، مشيراً إلى تقديره لتجاوب الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن إمكانية الجلوس مع إسرائيل لإيجاد حل للأزمة. لكنه أوضح أن القرار النهائي يجب أن يكون للبنان، قائلاً: «على لبنان أن يقرر ما إذا كان قادراً على الاجتماع مع إسرائيل في ظل استمرار الضربات ولا يمكن الوصول إلى السلام من دون التفاوض مع إسرائيل».

كما شدد عيسى على دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة، موضحاً: «على الجيش أن يقوم بما هو مطلوب منه، وهذا ما ننتظره».

الرئيس عون

وعدّ الرئيس عون في تهنئته للبنانيين بعيد الفطر، أن الوطن يمر بظروف دقيقة «أثقلت كاهل أبنائه بالتحديات والمعاناة والأحزان». وقال الرئيس عون: «إنّ إيماننا بقدرة اللبنانيين على الصمود، وتمسّكهم بوحدتهم الوطنية، يبقيان مصدر رجاء وثقة بمستقبل أفضل. فلنجعل من هذه المناسبة المباركة فرصة لتجديد التمسّك بقيم التآخي والتراحم، وتعزيز روح التضامن التي لطالما ميّزت اللبنانيين في أحلك الظروف».

الخطيب

وقال الشيخ الخطيب في رسالة عيد الفطر: «إن السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من أجل إيجاد ما توهم اللبنانيون أنه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها إلا تنفيذاً للإملاءات الأميركية وانصياعاً وخضوعاً لما يريده العدو». وتابع: «تأتي هذه المبادرة وأبطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الإمامية ويسطرون أروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا قراراً بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مُخزٍ ما كنا نتمنى أن تسقط فيه»، مضيفاً: «سيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه هذه المواقف».

رجل دين شيعي يتفقد النازحين في مقر «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بالحازمية شرق بيروت صبيحة عيد الفطر (رويترز)

وأكد الخطيب أن «المقاومة بكل أشكالها حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو»، مضيفاً أن «فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف». وجدد «الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد على بعض أصوات النشاز في الداخل»، وحذّر بشدة من «التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل».

قبلان

من جهته، وصف المفتي الجعفري أحمد قبلان الدولة اللبنانية، الجمعة، بأنها «مجرّد كيان هشّ وسلطة فارغة وقدرة مشلولة وزعيق مواقف تأخذ البلد إلى فتنة لا سابق لها»، مضيفاً: «اللحظة للمسؤولية الوطنية، ولا قضية أكبر من مصالح لبنان، ولا عدو للبلد أكبر من إسرائيل والسلطة الفاسدة»، مؤكداً: «الجيش اللبناني بهذا المجال ضرورة سيادية ومن يمنعه من لعب دوره السيادي ينحر المصالح الوطنية»، مشدداً على أن «اللحظة للتكاتف والتضامن وتأكيد القوة الوطنية وقدرتها الشاملة وسط حرب إسرائيلية تعيش عقدة لبنان وعظمة مقاومته وجيشه».

طفلان من النازحين إلى وسط بيروت يلهوان في أول أيام عيد الفطر (رويترز)

دار الفتوى

في المقابل، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين بوسط بيروت، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى بيروت وسكانها.

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي أقامته حركة كشفية لمناسبة عيد الفطر بمأوى للنازحين في صيدا (أ.ف.ب)

وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيداً من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال. وأضاف: «نريد أن نكون على وعيٍ بأنه لا ينبغي أن نسمح للفتنة بأن تتسلّل بين المسلمين ولا أن تتسلّل بين اللبنانيين، بل أن نعود إلى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع».

ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، وأشار إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيداً من الانقسامات السياسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.

جعجع

ويتزايد الخلاف السياسي في لبنان بين «حزب الله» وباقي المكونات، على خلفية الحرب. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «حزب الله»، أصرّ من خلال الصواريخ التي أطلقها في 2 مارس (آذار) الماضي باتجاه إسرائيل، «على أن يحوّل شهر رمضان، شهر البركة والحياة، إلى شهر تهجير ومعاناة، وأن يفرض على اللبنانيين واقعاً قاسياً يتنافى مع معاني هذا الشهر الفضيل». وقال: «نرجو أن يشكّل هذا العيد محطة على طريق خلاص لبنان، وبداية فعلية لقيام الدولة التي تمثّل وحدها الضمانة لجميع أبنائها، الدولة التي تحتكر السلاح، وتمنع الحروب، وتعيد إلى أعيادنا دفئها الحقيقي، بعيداً عن الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم».

بدوره، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «التضامن اليوم ليس بالكلام، بل بالموقف الواضح، كفى تحويل لبنان ساحة لصراعات الآخرين. كفى مصادرةً لقرار الدولة وجرّ اللبنانيين إلى الدمار والتهجير والانهيار. شعبنا يريد وقف الحرب والعيش بسلام، يريد دولة واحدة محررة من أي احتلال، وسلاحاً واحداً، وقراراً واحداً يحميه ويصون مستقبله».