واشنطن «تضغط على الجميع» من أجل اتفاق في غزة

«الضمانات» التي تريدها إسرائيل و«حماس» هي كلمة السر في الاتفاق المحتمل والعقبتان هما مصير الحرب ومناطق الانسحاب

فلسطينيون ينزحون من مخيم البريج عقب عملية إسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من مخيم البريج عقب عملية إسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن «تضغط على الجميع» من أجل اتفاق في غزة

فلسطينيون ينزحون من مخيم البريج عقب عملية إسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من مخيم البريج عقب عملية إسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)

رمت الولايات المتحدة بثقلها من أجل الدفع قدماً بمقترح وقف النار الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة الماضي، وفيما عاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز ومبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى المنطقة، لعقد اجتماعات في الدوحة والقاهرة، دعت مصر الفصائل الفلسطينية إلى مشاورات، لكن مسألة وقف الحرب ما زالت تشكل العقدة الرئيسية، إذ تسعى إسرائيل إلى ضمانات أميركية بأنها قادرة على استئناف هذه الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة، فيما تسعى «حماس» إلى ضمانات بأن الحرب ستتوقف بعد هذه الجولة نهائياً.

وقالت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة تريد ضمانات واضحة بوقف الحرب، لا تحمل أي تفسيرات أو تأويلات.

وأضافت: «الذي يحدث أن إسرائيل تتلاعب. تريد هدنة مؤقتة، ثم ستستأنف الحرب تحت غطاء أنها كانت مستعدة لمناقشة ذلك (وقف الحرب) وفق شروط معينة، ولكن ليس تعهداً بوقف الحرب. لا يوجد حتى الآن نص واضح. إنهم يستخدمون نصوصاً غامضة وقابلة للتفسير والتأويل».

وأكد أحد المصادر: «الحركة تريد نصاً واضحاً، أو ضمانات أميركية وعربية واضحة. لا نتحدث عن مناقشة وقف الحرب بوصفه احتمالاً لما سيكون. بل وقف الحرب. هذا أولاً. وثانياً، لا نوافق على الانسحاب من مناطق مأهولة؛ لأن هذا يعني أن إسرائيل تريد البقاء في مناطق عازلة. نريد نصاً واضحاً حول انسحاب كامل».

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي أمام مستشفى دير البلح الأربعاء (أ.ب)

وكان بايدن عرض الجمعة اقتراحاً قال إنه إسرائيلي وينص على إطلاق سراح بقية المحتجزين الأحياء من النساء والمسنين والمرضى لدى «حماس»، خلال مرحلة أولى مدتها ستة أسابيع، تجري خلالها مفاوضات بشأن شروط وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين الأحياء المتبقين في المرحلة الثانية، على أن تشهد المرحلة الثالثة تسليم جثث المحتجزين، وبدء خطة إعادة إعمار غزة بدعم دولي.

لكن سرعان ما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد تهديدات صريحة من اليمين الإسرائيلي بإسقاط حكومته، أنه لن يتخلى عن أهداف الحرب المتمثلة بالقضاء على «حماس»، واستعادة المحتجزين، قائلاً إن وصف بايدن للمقترح ليس دقيقاً، وإنه لا يتضمن استعداد إسرائيل لوقف الحرب.

ولمح نتنياهو إلى أن إسرائيل مستعدة لمناقشة وقف الحرب في القطاع وفق تصور إسرائيلي محدد وشروط إسرائيلية، وليس بالضرورة وقف الحرب، في موقف عدته مصادر فلسطينية خدعة إسرائيلية بلاغية.

واضطر نتنياهو إلى هذه التوضيحات رداً على اليمين الإسرائيلي بعدما «فضح» بايدن الخطة، لكن النية الرئيسية كانت إبقاء كل شيء غامضاً حتى في استخدام المصطلحات في بنود الصفقة، حتى تكون مقبولة إلى حد ما.

دبابات وآليات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يشعرون بالقلق من أن تصريحات نتنياهو الأخيرة قد تؤدي إلى تخريب «الغموض البناء» الذي استخدمه المفاوضون لصياغة اتفاق إسرائيلي مقترح لوقف إطلاق النار، يمكن أن تقبله «حماس»، وبالتالي قد تضر باتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

لكن في كل الأحوال لا تنوي إسرائيل إجراء أي تعديلات.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لم يذكر اسمه للقناة 12 إنه «لن يكون هناك عرض أفضل» من العرض الذي قدمته تل أبيب الأسبوع الماضي. والذي تحدث عنه بايدن. وأضاف المسؤول: «لقد ذهبنا إلى أقصى حد ممكن».

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن نتنياهو وأعضاء مجلس الحرب يشترطون من أجل دفع الصفقة التي وضعوها قدماً، ضمانات أميركية بأن بإمكانهم استئناف الحرب فعلاً بعد المرحلة الأولى.

وأمام التعقيدات المستمرة، سافر إلى المنطقة بيرنز وماكغورك، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق.

وانتقل بيرنز إلى الدوحة عاصمة قطر، ويفترض أن يكون ماكغورك وصل إلى القاهرة كذلك، إذ سيجري الاثنان محادثات مع كبار المسؤولين القطريين والمصريين حول الصفقة.

دمار في مخيم البريج (إ.ب.أ)

وقالت مصادر أميركية وفق موقع «واللا» الإسرائيلي إن الرحلة جزء من تحرك أميركي «للضغط على الجميع» من أجل تحقيق انفراجة نحو التوصل إلى اتفاق.

وكان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، التقى الثلاثاء، بعائلات المحتجزين الأميركيين في غزة، وأبلغهم أن إدارة بايدن تستخدم كل أدواتها للضغط على «حماس» لقبول الصفقة التي قدمها بايدن خلال خطابه.

وقال سوليفان إن واشنطن تنتظر رد «حماس» الذي سلم لها يوم الخميس الماضي.

وأكد ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في بيان الثلاثاء، أن قطر تلقت اقتراحاً إسرائيلياً بشأن صفقة رهائن «تعكس المبادئ المنصوص عليها في خطاب الرئيس بايدن، وسلمته إلى (حماس)».

لكن المسؤول في «حماس» أسامة حمدان أكد أن الاقتراح الإسرائيلي لا يتناول مطلب الحركة بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من غزة.

وقال حمدان الثلاثاء: «لا يمكن أن نوافق على اتفاق لا يؤمّن ولا يضمن ولا يؤكّد على وقف إطلاق النَّار الدَّائم والانسحاب الشَّامل من قطاع غزة، وإنجاز صفقة تبادل جادة وحقيقية».

وتابع: «الآن نحن ننتظر الموقف الإسرائيلي الواضح من هذه المسألة، ونطالب الوسطاء بالحصول على موقف واضح من الاحتلال الإسرائيلي بالتزامه بوقف إطلاق النَّار الدَّائم والانسحاب الشامل».

نازحون من مخيم البريج بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

وسيكون هذا الأمر على طاولة المباحثات في قطر بين بيرنز والمسؤولين القطريين، وفي مصر بين ماكغورك والمسؤولين المصريين، وأيضا في مباحثات تجريها قطر ومصر مع المسؤولين في «حماس» والفصائل الأخرى، وبين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن بيرنز وماكغورك قد يتوقفان أيضاً في إسرائيل بعد اجتماعاتهما في قطر ومصر. وبموازاة الجهود الأميركية تضغط قطر ومصر على الأطراف.

ووصل وفدان لـ«الجهاد الإسلامي»، و«الجبهة الشعبية» إلى القاهرة بدعوة مصرية، ويفترض أن يصل وفد من «حماس» كذلك.

وأعلنت «الجهاد» أن أمينها العام زياد النخالة ونائبه محمد الهندي وصلا إلى العاصمة المصرية، الثلاثاء، بناء على دعوة مصرية.

كما أكدت «الشعبية» أن وفدها وصل إلى مصر في محاولة لمواصلة العمل على «وقف حرب الإبادة ورفع الحصار، وتحقيق الإغاثة والإعمار العاجل لقطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى».


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في السياسة، يمكن لحزب جديد أن ينافس على رئاسة الحكومة. فإن قلت إنه تأسس فقط قبل سنة، فلا يعني ذلك أنه طفل يحبو. لكن أن ينافس وينجح في تخفيض مكانة كل الأحزاب من حوله، بما في ذلك أحزاب عمرها نحو 50 عاماً مثل «الليكود» و«العمل»، ويصبح قائده أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا ليس أمراً عادياً. والتفسير هو: إما أن يكون قائده عبقرياً ذا كاريزما مميزة، وإما أن وضع الساحة الحزبية في إسرائيل بلغ درجة من الحضيض تجعل أياً كان صالحاً ليتفوق على السياسيين المجربين.

إنه حزب «يشار»، الذي يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. سر قوة الحزب يكمن أولاً في الاسم الذي اختاره لنفسه. فكلمة «يشار» بالعبرية تعني «مستقيم». ومن اختار له هذا الاسم يدرك أن الإسرائيليين ملوا من السياسة ومن السياسيين الحاليين، لما شابها من انحطاطات وأمراض وفساد. ومن أبرز شعارات الحزب الجديد: «لا يمين ولا يسار بل يشار»، لأن السياسيين السيئين موجودون في اليمين وفي اليسار. سواء في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة. وإذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاكم بشكل رسمي في ثلاث تهم فساد، فإن من يحاكمونه في الجهاز القضائي ليسوا بريئين من تهم الفساد.

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

لذلك، فإن الشعور السائد في الجمهور هو أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى نفض شامل، وهناك من يقول انتفاضة، تهزها من الأساس. وشجع نمو قيادة سياسية تلتزم بقيم أخرى تتسم بنظافة اليد والبعد عن ثقافة الكذب والخداع وتضع المصلحة الوطنية والاستراتيجية فوق المصلحة الشخصية، وهذه كلها تختصر بكلمة واحدة «الاستقامة».

في سجل الأحزاب في التاريخ الإسرائيلي تأسس حزب باسم «يشار» في سنة 2019. أسسه ثلاث شخصيات، لكنه لم يجتز نسبة الحسم، وحصل فقط على 1438 صوتاً، ثم انفرط. وعندما أقامه آيزنكوت من جديد في سبتمبر (أيلول) 2025، أوضح أنه سيكون نواة لتجمع عدة أحزاب وكيانات سياسية. وقد بدأ قادة الأحزاب المعارضة يسعون إلى الشراكة معه، لكن مستشاريه الذين يعملون على أسس مهنية نصحوه بألا يشارك أي شخصية سياسية معروفة معه. قالوا له إن «الجمهور يمقت السياسيين الحاليين، من الحكومة ومن المعارضة، وعليك أن تأتي بجديد». والسياسيون الذين اختارهم شركاء له يعدّون «رماديين»، إذ لم يبرزوا في حلبة المعارك وبقوا في الظل يعملون بهدوء ويبتعدون عن الألاعيب السياسية. وقد تم اختيارهم بعناية، ليكونوا ممثلين عن «المجتمع اليهودي الصهيوني القتالي»، أي من دون عرب (باستثناء مرشح واحد درزي هو اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن، الذي وضع في مكان مضمون (13) في لائحة المرشحين) ومن دون يهود متزمتين (حريديم).

دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غادي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

أبرز قادة الحزب هم: يورام كوهن، الرئيس الأسبق لـ«الشاباك» (المخابرات العامة)، الذي يجيد اللغة العربية، ويتوجه مباشرة إلى المواطنين العرب داعياً إياهم إلى التصويت للحزب، ويتعهد لهم بالاهتمام بقضاياهم واندماجهم في المجتمع الإسرائيلي بمساواة، ووزيرة الشؤون الاستراتيجية السابقة، أوريت فركش كوهن، والشابة عادي التشولر، والعميد متان كهانا، الوزير السابق الذي يعرفه آيزنكوت من الخدمة العسكرية، إذ تولى قيادة سرب من مقاتلات «إف-16»، وفرقة الكوماندوس النخبوية، والوزير الأسبق حيلي تروبر، والاقتصادي شاؤول مريدور، الذي شغل منصب المحاسب الرئيسي في وزارة المالية وهو نجل القائد السابق في الليكود، دان مريدور، واللواء المتقاعد، العزار شتيرن رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والناشط الاجتماعي اليساري رون بركائي وغيرهم.

يوجد بين أول 20 مرشحاً، ثمانية سياسيين ونشطاء ممن ينتمون إلى «الصهيونية الدينية»، وهو التيار الذي يقود الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية وغالبيته اليوم من اليمينيين المتطرفين. لكن فيه تياراً معتدلاً نسبياً، يحمل آراء معتدلة سياسياً واجتماعياً.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الطريق السياسي

تمكن حزب «يشار» من اختراق الساحة الحزبية، أولاً وقبل كل شيء بسبب الاحترام الذي يحظى به آيزنكوت. فهو من أصول شرقية، والداه مهاجران من المغرب، لذلك ينجح في سحب يهود شرقيين من الليكود. وهو جنرال مختلف عن زملائه المتغطرسين، ومعروف بوصفه شخصيةً متواضعةً. عندما أراد نتنياهو تعيينه رئيساً للأركان سنة 2011 رفض، وقال إن بيني غانتس أحق منه، وفقط في سنة 2014 وافق على تسلم المنصب. حتى خصومه يعترفون بأنه مستقيم، وبأن هذه الصفة هي أهم موضوع في المعركة الانتخابية.

لكن هذا المستقيم يجد نفسه في بركة تماسيح وأفاعي في السياسة الإسرائيلية، ووسط حرب متعددة الجبهات لا تبدو لها نهاية والقيادة الجديدة التي يقدمها هذا الحزب لا تطرح بديلاً واضحاً عن سياسة نتنياهو، بل تطرح مزيجاً من الأفكار. ومن أبرز نقاط ضعفه أنه يقع في شراك ينصبها له نتنياهو يومياً. وبدلاً من فرض أجندة خاصة به على السياسة الإسرائيلية، تلائم قلق الجمهور، مثل إخفاقات «7 أكتوبر» وإدارة الحرب لأجل مصلحة شخصية يقتل فيها جنود وتكلف ثمناً باهظاً من دون جدوى سياسية، وبدلاً من الحديث عن غلاء المعيشة الفاحش الذي يعدُّ من أبرز هموم الناخبين، يضطر آيزنكوت إلى الرد على اتهامات نتنياهو له، إذ يتهمه نتنياهو بأنه سيُشكّل حكومة مع الأحزاب العربية، فيرد آيزنكوت بأنه لن يقيم حكومة مثل هذه، ويتهمه بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، ويتهمه بأنه يعارض محاربة إيران، فيرد بأنه يؤيد محاربة إيران، ويقول إنه لا يملك خطة لتصفية «حماس» فيرد بالقول إنه خلال 18 شهراً سوف ينهي حكم «حماس».

هذا التوجه يجعل آيزنكوت يظهر ضعيفاً أمام نتنياهو. ويزيد من ضعفه أنه لم ينجح في إقناع رفاقه في المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، بأنه يناسب لقيادة معسكر التغيير. لكن في الوقت الحاضر، الجمهور الإسرائيلي يفضل آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على كل المرشحين. لكنه لا يمنحه الأكثرية اللازمة لذلك. فيضطر إلى الإعداد لمعركة أخرى بعد الانتخابات لا تقل صعوبة عن المعركة التي خاضها بنجاح جزئي حتى الآن.


الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
TT

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» بقطع طريق السويداء - دمشق بشكل كامل، السبت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الهجري بأن أهالي الموقوفين من أبناء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق في الاتجاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة».

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

يُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو 100 موظف من الوصول إلى أماكن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بعدما أوقفتهم عند «حاجز أم الزيتون» الخاضع لسيطرتها. كما سبق لها أن منعت، قبل أشهر، الطلاب من التوجه لتقديم امتحانات الشهادة العامة.

وتسود مناطق الجنوب السوري أجواء من التوتر، على خلفية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، وسط تزايد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء.

وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، التي انتقد فيه الهجري، استياء اتباعه، وعدّ بيان صدر عما يُسمى «المكتب الإعلامي» لجماعة الهجري، ونشر في معرفاتها الرسمية ليل الجمعة، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضاً وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون».

وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لقوى ومنظمات عابرة للحدود، وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية معلومة للجميع، استخدمت المخدرات بوصفها سلاحاً لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى».

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وردّاً على ما قاله برّاك بأن الهجري «يستند إلى وهم الدعم الإسرائيلي والتوافق الأميركي»، قال البيان إن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها». وحذّر من مغبة استخدام تصريحات المبعوث الأميركي «غطاءً سياسياً لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية».

وكان برّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويقصد الشيخ الهجري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين»، مؤكداً «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً».

وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به». وقال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبرر التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري «بدافع المخاوف الأمنية والرغبة في حماية المنطقة العازلة»، مشيداً بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق».

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

ورأى المبعوث الأميركي أن «التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً».

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد صرّح في وقت سابق بأن أهالي ‌‏المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانفلات ‏الأمني، في ظل سيطرة «مجموعات خارجة ‏عن ‏القانون»، لافتاً إلى ‏وجود تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات ‏بـ«عرقلة ‌‏الحلول حفاظاً على مصالحها».‏


الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
TT

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الحكومة، في بيان، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.

ووصفت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي بأنه «عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته»، محملة «الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير».

وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت أن «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد»، مشددة على أن «شعبنا الفلسطيني سيبقى صامداً، ومتمسكاً بأرضه، ومقدساته، وحقوقه التاريخية الثابتة».

وأجبرت القوات الإسرائيلية عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وفق مصادر محلية فلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» قالا إن إسرائيل شنت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل أمس الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمَين الفلسطينيَين واللذين ينتميان إلى مدينة الخليل.