مسيرة الأعلام: مستوطنون يعتدون على الفلسطينيين بحماية الجنود

هيئات إسلامية تحذّر من «حرب دينية»

جانب من مسيرة الأعلام الإسرائيلية أمام بوابة دمشق في القدس القديمة اليوم الأربعاء (أ.ب)
جانب من مسيرة الأعلام الإسرائيلية أمام بوابة دمشق في القدس القديمة اليوم الأربعاء (أ.ب)
TT

مسيرة الأعلام: مستوطنون يعتدون على الفلسطينيين بحماية الجنود

جانب من مسيرة الأعلام الإسرائيلية أمام بوابة دمشق في القدس القديمة اليوم الأربعاء (أ.ب)
جانب من مسيرة الأعلام الإسرائيلية أمام بوابة دمشق في القدس القديمة اليوم الأربعاء (أ.ب)

في أعقاب مسيرة الأعلام الاستيطانية والاعتداءات التي رافقتها على الفلسطينيين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية وجنود حرس الحدود، والاقتحامات غير المسبوقة للمسجد الأقصى، خرجت هيئات فلسطينية عديدة تناشد العالم وقف مشاريع تهويد القدس، مشيرة إلى أن «السلطات الإسرائيلية تستغل الانشغال العالمي في قضية الحرب على غزة، لتجري عملية تسريع لمشاريع التهويد للمدينة المقدسة لمحو طابعها العربي».

وحذَّر مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، والهيئة الإسلامية العليا، ودار الإفتاء الفلسطينية، ودائرة قاضي القضاة، ودائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس الشريف، في بيان الأربعاء، من استباحة المسجد الأقصى بشكل غير مسبوق من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة صباح اليوم، ضمن الاحتفالات بما يسمى «توحيد القدس»، وعبر سلسلة متواصلة من الاعتداءات والاقتحامات التي واكبتها «جملة من الانتهاكات» تمثلت على سبيل المثال في أداء طقوس تلمودية علنية والرقص والصراخ ورفع الأعلام داخل باحات المسجد بحماية شرطة الاحتلال. وحذّر بيان الهيئات الإسلامية من أن عدم وضع حدٍ لهذه الممارسات قد يدفع العالم بأسره إلى «حرب دينية لا تحمد عقباها».

تجمع للمستوطنين في القدس اليوم بمناسبة احتفال إسرائيل بسيطرتها على المدينة عام 1967 (إ.ب.أ)

وشجبت المؤسسات المقدسية والدينية «دعم وتمكين المؤسسات الحزبية والرسمية الإسرائيلية للمجموعات اليهودية المتطرفة وممارساتها المنهجية ضد كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، واستباحتها للمحرمات الدينية والسياسية والقانونية، وتجاوزها كل الخطوط الحمراء، مما يدلل على تنكر دولة الاحتلال من التزاماتها القانونية والدولية في حماية الأماكن المقدسة وواجبها بأن تتجنب نشر الكراهية والعنف ضد المسلمين ومقدساتهم».

وكانت أفواج من المستوطنين قد دخلت مدينة القدس الشرقية منذ ساعات الصباح الأولى في إطار ما يسمى «يوم القدس»، وهو الذي تحتفل فيه إسرائيل بالذكرى السنوية لاحتلال المدينة في سنة 1967. وبحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس فإن أكثر من 1600 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى، منذ ساعات صباح الأربعاء، «في عدوان كبير وهمجي»، وبينهم أعضاء في الكنيست ومسؤولون إسرائيليون.

مشاركون في يوم القدس الإسرائيلي في القدس القديمة اليوم الأربعاء (رويترز)

وأظهرت مقاطع فيديو بثها نشطاء من داخل مدينة القدس المغلقة، التي لا يسمح سوى لسكان البلدة القديمة بدخولها، اعتقال الشرطة عدداً من المواطنين، بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح. كما اعتدى مستعمرون ومستعمرات على الفلسطينيين القاطنين في طريق الواد، وفي حارات القدس العربية، بالتزامن مع تحويل المدينة لثكنة عسكرية.

وانطلقت مسيرة الأعلام الاستفزازية، عند الساعة الثانية ظهراً من شارع يافا، باتجاه القدس المحتلة، عبر عدة مسارات تمر من بابي العمود والخليل، وصولاً إلى المسجد الأقصى، فيما نظم مستعمرون يقطنون في بؤر استعمارية في سلوان والطور مسيرات استفزازية، باتجاه حائط البراق. وأفاد مواطنون مقدسيون بأن المستوطنين المقتحمين للقدس تعاملوا بشكل عنيف مع السكان المقدسيين، واعتدوا عليهم منذ ساعات الصباح، بحماية الجنود. وروى شهود أن مجموعات المتطرفين اليهود احتشدوا على أبواب المسجد الأقصى المبارك، واعتدوا على جيران المسجد وبيوتهم، وراحوا يرقصون ويركضون فوق قبور المسلمين في مقبرة باب الرحمة بحماية شرطة الاحتلال، في مشهد هستيري.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المال بتسلئيل سموتريتش وأعضاء في الحكومة خلال احتفال بمتحف في القدس اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يذكر أن صحيفة «هآرتس» خرجت بمقال افتتاحي الأربعاء اعتبرت فيه المسيرة «احتفال زعرنة يهودية بشعاً». وقالت إن «(رغبة الوزير المحب للحرائق في إثارة الخواطر ليست بمثابة تحليل). ففي مقابلة صحافية أمس في (صوت الجيش) قبيل المسيرة اليوم عاد إيتمار بن غفير وقال صراحة ما هو الهدف: (سنسير في باب العمود وسنحج إلى جبل البيت «الأقصى»، رغم أنفهم. ينبغي ضربهم في المكان الأهم لهم وينبغي القول إن جبل البيت لنا، والقدس لنا). لكن المشكلة الحقيقية ليست بن غفير، بل من منحه الوزارة الأكثر حساسية في الحكومة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اختار أن يبقي بن غفير في المنصب الحساس، ويضع في يديه الصلاحيات والمسؤولية عن الأمن الداخلي في إسرائيل، حتى عندما نشبت حرب. لا يوجد شيء يمكن لنتنياهو أن يفعله لينظف نفسه من التهمة والمسؤولية عن سلسلة الكوارث التي أوقعها على إسرائيل بسياسته المشوشة وقيادته السامة. هنا أيضاً كان يمكنه أن يأمر بتغيير مسار المسيرة، لكن كعادته اختار الشر على الخير. بن غفير هو شخص خطير كان محظوراً أن تودع في يديه صلاحيات وزارية فما بالك السيطرة على الشرطة».


مقالات ذات صلة

رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشدّ العبارات، استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لجولة تفاوض جديدة مع إسرائيل، مقرّر عقدها، الأسبوع المقبل، في واشنطن، وتأتي بعد الإعلان عن توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، يشمل لبنان.

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، انخرط لبنان تحت ضغط أميركي في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب. لكن إعلان أن الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن يشمل لبنان أعاد خلط الأوراق على الساحة المحلية.

وأوردت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون وسلام بحثا «التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل»، التي تنطلق في 22 يونيو (حزيران)، في خامس جولة منذ بدء المحادثات.

وعدَّ عون وسلام أن «التفاهم الأميركي الإيراني يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب». وأكدا، في الوقت نفسه، «ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلّها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مَسيرة الإعمار».

ويتمسك لبنان، منذ البدء، بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب.

ولم يأتِ التفاهم المعلَن بين واشنطن وطهران على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، اليوم، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب».

وأضاف، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا».

وشكر «حزب الله» داعِمته طهران، أمس، لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق مع واشنطن، ورأى أنه «من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل المثلى لصون المصالح الوطنية».

وكرر «الحزب»، الذي رفض قرار الحكومة بنزع سلاحه، مطالبة السلطات اللبنانية بالانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

ورغم إعلان واشنطن التوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل منذ 17 أبريل، تبادل الطرفان الاتهامات بخرْقه، وواصلت إسرائيل شنّ غارات واسعة النطاق طالت أيضاً ضاحية بيروت الجنوبية؛ مَعقل «حزب الله».

وبعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل التي لا تزال تحتل مساحات من الجنوب اللبناني، رغم خروق وقف إطلاق النار بين الحين والآخر.


الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

في خطوة تحمل أبعاداً قضائية ومالية وسياسية، أحال وزير العدل اللبناني عادل مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«حزب الله»، على النيابة العامة التمييزية، طالباً فتح تحقيق في أنشطتها المالية، في إجراء يعيد الصراع مجدداً بين الحزب ومؤسسات الدولة حول العمليات المالية الموازية للنظام المصرفي اللبناني ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة النافذة.

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتأتي هذه الإحالة في وقت يشهد فيه لبنان ضغوطاً دولية متزايدة تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن مطالبات متكررة بإخضاع جميع الأنشطة المالية والائتمانية للرقابة الرسمية التي يمارسها مصرف لبنان والهيئات الرقابية المختصة.

وأوضح وزير العدل عادل نصّار أن هذا الإجراء «جاء بناءً على دراسة أجرتها الوزارة، وقد تكوّنت لدينا قناعة وأسبابٌ أفضت إلى وضع القضية بعهدة النيابة العامة التي ستقوم بالإجراءات اللازمة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «جرى العمل على أكثر من موضوع، ووجدنا أسباباً كافية للإحالة»، مشيراً إلى أن مسألة «وجود جُرم من عدمه يعود للنيابة العامة التمييزية التي ستتحرك وتتخذ ما تراه مناسباً». وقال: «دور الوزارة يقتصر على الإحالة عندما تتوافر المعطيات التي تستدعي التحقيق».

دور داخلي... لا مطالب خارجية

وتخضع مؤسسة «القرض الحسن» منذ سنوات لعقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية، وتتهمها بتقديم خدمات مالية داعمة للحزب وأنشطته غير الشرعية، كما أن عمل هذه المؤسسة لا يحظى باعتراف أو ترخيص من السلطات المصرفية اللبنانية، في حين سبق لمصرف لبنان أن أصدر تعاميم تؤكد حظر تعامل المصارف والمؤسسات المالية المرخصة معها.

إسرائيل تستهدف «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وعما إذا جاء التحرك بناءً على مراسلة من جهة خارجية، شدد وزير العدل اللبناني على أن الأمر «مرتبط بدور محدد قامت به الوزارة وليس نتيجة أي مراجعة أو طلب خارجي». وأضاف: «هذا الإجراء لا يقتصر على مؤسسة (القرض الحسن) فقط، بل يشمل مؤسسات أخرى، من بينها شركة (جود)». ولفت إلى أن الوزارة «أجرت دراسة داخلية للملف وتبيّن لها وجود نقاط وعلامات استفهام حول طبيعة النشاط الذي تمارسه هذه الجهات، وما قد يتفرع عنه من أعمال مالية». وشدّد نصار على أن التحقيق القضائي «سيحدّد ما إذا كانت هذه الأنشطة تشكل مخالفات أو جرائم تستدعي الملاحقة، وهذه مسألة يحدّدها القضاء بكل استقلالية، وليس أي مرجع آخر بما فيه وزارة العدل».

تحقيقات ودراسة الملف

وتتجه الأنظار إلى مسار الإجراءات القضائية وما إذا كانت ستفضي إلى قرارات عملية أو تدابير قانونية بحق المؤسسة أو القائمين عليها. وأوضح مصدر قضائي، أن النائب العام التمييزي القاضي رامي الحاج، «استلم، الاثنين، إحالة وزير العدل ويعكف على دراستها، قبل أن يحدد مواعيد لجلسات التحقيق بشأنها». ورجّح أن يكون التحقيق «متشعباً». وقال المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جزء منه ربما يدخل ضمن اختصاص الأمن العام، وجزء آخر ضمن اختصاص وزارة الداخلية، للتثبت مما إذا كان ترخيص جمعية (القرض الحسن) لا يزال قائماً أم أنه مجمّد»، مشيراً إلى أنه «في حال ثبوت وجود مخالفات مالية، فإن جزءاً من هذا التحقيق سيعود إلى مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، لمعرفة مصدر الأموال».

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها اختبار مهم لمدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الرقابية على مختلف المؤسسات المالية العاملة على أراضيها، خصوصاً في ظل الانهيار المالي الذي أصاب القطاع المصرفي التقليدي منذ عام 2019، وما رافقه من توسع في دور شبكات مالية بديلة، لا سيما مؤسسة «القرض الحسن» الذي تمكن الحزب عبرها من الالتفاف على العقوبات الأميركية، والتي تحولّت نظاماً مصرفياً قائماً، يلبي متطلبات الحزب وبيئته، وحصول الآلاف من أبنائها على قروض مقابل رهن مجوهرات وعقارات.

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لصراف آلي لـ«القرض الحسن» تم تثبيته في 2018 بالضاحية (أرشيفية)

وقف الصرّاف الآلي والتحويلات

في المقابل، من المتوقع أن يثير الملف جدالاً سياسياً واسعاً، ويستدعي هجوماً معاكساً من الحزب، الذي ينظر إلى الضغوط المتزايدة على هذه المؤسسة، على أنها امتداد لمسار العقوبات والحصار المالي المفروض عليه وعلى بيئته منذ سنوات، خصوصاً في مرحلة الحرب، وتقديم مساعدات لشريحة واسعة من للمهجرين من أبناء الجنوب والضاحية والبقاع.

وتوقع المصدر القضائي أن «يتعاون (حزب الله) مع القضاء في هذه الملفّ، ويقدم ما لديه من أدلة لإثبات أن المؤسسة لا تقوم بأي عمل غير مشروع»، مشيراً إلى أن وفداً من نواب «حزب الله» زار النائب العام التمييزي قبل أسبوعين «وتعهد بوقف العمل بأجهزة الصراف الآلي التابع للمؤسسة، أو إجراء تحويلات وعمليات إيداع تتعارض مع الترخيص الممنوح للمؤسسة».


المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
TT

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان وهو من بين 14 طبيباً على الأقل من غزة تحتجزهم إسرائيل دون تهمة منذ أكثر من عام.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل» لوكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء، إن المحكمة استندت في قرارها إلى «مواد سرية» لم يتم إطلاع أبو صفية أو محاميه عليها. وأحجم متحدث باسم المحكمة العليا عن التعليق.

وقال عباس في بيان: «الرسالة التي يبعث بها هذا القرار واضحة لا لبس فيها، وهي أنه يمكن حرمان طبيب من حريته إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهمة إليه، ودون أن تقدم السلطات أدلة ضده في جلسة مفتوحة».

ويقول محامي أبو صفية ومنظمات حقوق الإنسان إن الطبيب محروم من الطعام الكافي ويتعرض لاعتداءات في السجن. ونفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات.

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (أ.ب)

وظهر أبو صفية عبر اتصال بالفيديو في جلسة أمام المحكمة العليا في القدس، الأربعاء الماضي، وبدا فاقداً للوزن بشكل ملحوظ.

وقالت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل» إن أبو صفية محتجز في العزل الانفرادي منذ 13 يوماً.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن أبو صفية ينتمي إلى حركة «حماس»، دون تقديم أدلة على ذلك. ونفت وزارة الصحة في غزة وحركة «حماس» هذه الادعاءات.

وكان أبو صفية من بين الأطباء الذين رفضوا ترك العشرات من الأطفال حديثي الولادة الذين كانوا يعالجونهم بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالمغادرة في 2023.