لماذا قلَّصت إيران وجودها العسكري في سوريا؟ خيانة وتمويه وهدية

مصادر عراقية تقول إن سوريا «ضرورة إيرانية» لتهديد أمن إسرائيل

أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
TT

لماذا قلَّصت إيران وجودها العسكري في سوريا؟ خيانة وتمويه وهدية

أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)

هل قلَّصت إيران بالفعل وجودها العسكري في سوريا؟ قد يعني هذا التخلي جزئياً عن موقع استراتيجي في المواجهة مع إسرائيل، لكن ليس من الواضح أن طهران تفعل ذلك كإجراء تكتيكي مؤقت، أم أنها خطوة متقدمة في سياق تغيير دراماتيكيّ وشيك في المنطقة.

وأخْلَت القوات الإيرانية مقرّات في دمشق وجنوب البلاد، وصولاً إلى الحدود مع الجولان، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، التي ألمحت نقلاً عن مصادر إلى أن القرار احترازي بعد ضربات استهدفت أبرز قادة «الحرس الثوري الإيراني».

وطال قصف صاروخي، قالت طهران إن إسرائيل هي من نفّذته مطلع أبريل (نيسان)، القنصلية الإيرانية، وأسفر عن مقتل 7 عناصر في «الحرس الثوري»، بينهم قياديان، أحدهما محمد رضا زاهدي، أكبر مسؤول عسكري إيراني في سوريا.

ورداً على استهداف القنصلية، أطلقت إيران ليل 13 أبريل مئات المُسيّرات والصواريخ على إسرائيل، في أول هجوم إيراني مباشر على الدولة العبرية، واستهدفت هجمات، نُسبت إلى إسرائيل، وسط إيران، الأسبوع الماضي، لكن إيران قلّلت من أهميتها.

ولم تعد إيران تمتلك رأس الحربة الخاص بـ«الحرس الثوري» في سوريا بعد «الضربة الأخيرة الموجعة»، على حد الوصف الذي استعمله تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت تقارير صحافية، بعضها نقل معلومات عن مصادر إيرانية، تكريس الانطباع أن طهران تقلِّل من حضورها في سوريا.

لكنَّ سياسيين عراقيين، بينهم قيادي شيعي في تحالف «الإطار التنسيقي»، يستبعدون تخلي إيران عن «الأهمية الاستراتيجية لسوريا، وليس (الرئيس بشار) الأسد» في نزاعها مع إسرائيل.

وقال السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم استعداد مسلحين عراقيين للانتقال إلى سوريا لشغل الفراغ الذي تركه العسكريون الإيرانيون، فإن العملية قد تكون في إطار التمويه»، وأشار إلى أن «الحضور الإيراني –بالمعنى الميداني المتعارف عليه– محدود منذ البداية».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» اللبناني أن مقاتلين من «حزب الله» وآخرين عراقيين حلّوا مكان القوات الإيرانية في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة ودمشق.

وقال مصدران مقربان من أجواء الفصائل العراقية إن «كتائب حزب الله وحركة النجباء تلقت طلبات من طهران لإرسال مسلحين لديهم خبرة ميدانية سابقة في الأراضي السورية»، دون أن يؤكدا أنهم انتقلوا بالفعل إلى هناك.

وقال السياسي العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستراتيجية الإيرانية لا تعمل بهذه الطريقة (...) لا يمكن لها أن تترك الأذرع تدير بلداً شديد الأهمية».

وقال سياسي ثانٍ إن «تسريب الانسحاب قد ينطلي على حيلة إيرانية بأنهم تركوا سوريا»، وفسَّر كلامه بأن هذا «التمويه يمنح لهم الوقت الكافي للتحقيق في تسريب المعلومات لطرف ثالث، أو رابع».

وخلصت اتصالات أجرتها «الشرق الأوسط» مع سياسيين ومسؤولين سابقين على صلة بالملف السوري، إلى 3 فرضيات تفسر معنى الحديث عن تقليص الوجود الإيراني في سوريا.

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

«خيانة وجواسيس»

يقول مسؤول حكومي سابق في بغداد، على صِلةٍ بالملف السوري، وسبق أن التقى الأسد مرات كثيرة بين عامي 2015 و2019، إن إيران لديها الآن شكوك جدية بأن ضباطاً وقيادات سورية أمنية تواطأت ضد الإيرانيين وسرَّبت إلى طرف ثالث ورابع معلومات عن تحركاتهم داخل سوريا.

وأوضح المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإيرانيين يحققون في الأمر، وهم قريبون من النتيجة»، ومع ذلك «هم يريدون استباق الأحداث بالتحرك احترازياً»، وأشار إلى أن «تقليص الوجود العسكري يتعلق فقط بالأشخاص الرسميين المرتبطين علناً بـ(الحرس الثوري)».

وفي 13 أبريل الماضي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجنرال مرتضى قرباني فر، كبير مستشاري قائد «الحرس الثوري»، إن تحقيقاً يجري حول ما إذا كان مكان اجتماع وحضور محمد رضا زاهدي، قائد قوات «الحرس» في سوريا ولبنان، قد تسرب.

وقال قرباني فر، إن «الجواسيس كثر في سوريا ولبنان، ويمكن للأعداء رصد الأفراد عبر الأقمار الاصطناعية وشبكة الاتصالات (...) الأعداء يتجسسون من عدة قنوات». وأضاف: «يكفي أن يكون هناك متسلل واحد لكي يُمرِّر المعلومات المشفَّرة للأعداء».

وتتركز الشكوك الإيرانية حول 18 قائداً جرى اغتيالهم خلال فترة قصيرة في هجمات نُسبت إلى إسرائيل، حسب «بلومبرغ»، التي نقلت عن منشقٍّ سوري معارض لنظام الأسد، ادّعى أنه تحدث مع مسؤول إيراني.

اللافت في كلام المنشق، وفق الوكالة، إن إيران بدأت تحقيقاً مشتركاً بين البلدين لمحاولة تتبع الخرق الأمني المحتمل، وفي مرحلة معينة، اختارت إيران إجراء تحقيق مستقل مع «حزب الله» اللبناني، لتجنب مشاركة المخابرات السورية.

وقال مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران تعترف بأنها مخترَقة في سوريا، كما أن الفصائل العراقية تلقَّت نصائح من طهران بأن يُحسنوا التعامل مع الهواتف أو يغلقوها بشكل تام، كما فعل قبلهم (حزب الله) اللبناني».

ومع ذلك، فإن التحقيق والشكوك بـ«خيانة الأجهزة الأمنية السورية» لإيران لا تدفع الأخيرة إلى التخلي عن سوريا بسبب أهميتها الاستراتيجية في إزعاج إسرائيل، وقال السياسي العراقي: «ما أعرفه، أن (الرئيس السوري بشار) الأسد لا يقدم شيئاً ذا قيمة استراتيجية، سوى أن موقع سوريا مهم للتأثير في أمن إسرائيل، وهذا ما لا يمكن التخلي عنه حتى لو قال الأسد للإيرانيين: تفضلوا مع السلامة».

وخلص تقرير «بلومبرغ» إلى أن الأسد ليس على علم بالخروقات الأمنية التي أدت إلى استهداف قادة «الحرس الثوري»، كما أن تقرير وكالة الصحافة الفرنسية نفسه أفاد بأن سحب قوات إيرانية من محافظات عدة في سوريا، بدأ منذ مطلع العام، لكن وتيرته تسارعت أخيراً.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، غادرت دفعة من المستشارين الإيرانيين خلال شهر مارس (آذار) مناطق عدّة في البلاد من بينها بانياس.

وأبقت إيران على قواتها في محافظة حلب (شمال) وفي محافظة دير الزور (شرق) التي تعد من أبرز مناطق نفوذها في سوريا.

أرشيفية تُظهر قائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي (وسط) في طهران خلال تشييع عناصر قُتلوا بسوريا 22 يناير (نيويورك تايمز)

هدية لبايدن

يخلُص سياسيون عراقيون، ومصادر من الفصائل المسلحة، إلى أن إيران لن تخوض مواجهة مفتوحة هذا العام، على الأقل حتى تنتهي الانتخابات الأميركية.

وقال السياسي الشيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقليص الوجود العسكري الإيراني في سوريا إجراء موجَّه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بالتحديد، ومنحه انتصاراً شكلياً في المنطقة، بسبب الرغبة الإيرانية في عدم فوز ترمب أو أي جمهوري متطرف في الانتخابات الرئاسية الأميركية».

ورأى السياسي العراقي أن الأشهُر الماضية شهدت كثافة غير عادية في الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، وبعضها حصل بشكل مباشر ونادر بحضور وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان.

وفي أجواء الفصائل العراقية المسلحة، تتداول قيادات محورية «تحديثاً إيرانياً وصل إليهم بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على أصفهان مفاده أن استمرار الهدنة قرار قائم حتى الآن، وأن تقدير الموقف الذي تعمل عليه طهران باستمرار لا يقترح غير ذلك مع الأميركيين في العراق وسوريا».

حيلة إيرانية

تفترض مصادر عراقية تصف نفسها بـ«العملياتية» سيناريو ثالثاً يستند إلى «معرفتهم بالتكتيكات الإيرانية»، وقالوا إن إيران تتعمد من خلال هذه التسريبات «التمويه على أمر ما».

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن طهران تريد «نصب شرك للجواسيس في سوريا، عبر إيهامهم بأنهم انسحبوا، للتعرف على الشبكة التي تُسرِّب المعلومات».

وقال مصدر آخر إن «قيادات عراقية تعمل في الميدان السوري للتحقق من العملاء»، على حد تعبيره.

لكنَّ المسؤول الحكومي السابق يعتقد أن إيران استشعرت حجم الضغط الدولي على الساحة السورية، بعد ازدياد الهجمات المباشرة على مصالحها هناك، وتريد إيهام الجميع بأنها تركت الميدان، لتتأكد من أن «إسرائيل وأميركا في طريقهما إلى تخفيف القبضة عليها في دمشق»، خصوصاً أن «المعلومات عن خيانة سورية للإيرانيين ليست جديدة، بل كانت أكيدة لهم منذ أشهر».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل... بلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوسع عقوبات إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق «هرمز»

قال دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي إن التكتل سيوسع نطاق معايير عقوباته المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.