هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

الإعلام العبري يشكك بجدوى قتل زاهدي ويخشى من التحول إلى «مواجهة علنية مباشرة»

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)

في أعقاب التوتر الناجم عن مقتل القائد في «الحرس الثوري» الإيراني في دمشق، محمد رضا زاهدي، خرجت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بتساؤلات حول ما إذا كانت العملية «محسوبة ومدروسة بشكل سليم».

وأيضاً في صحيفة اليمين، «يسرائيل هيوم» الناطقة بلسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قالوا إن «القيادة السياسية الأمنية الإسرائيلية كانت تعاني من تقدير ناقص للحدث، ومن دون أن تقصد خاطرت بتحويل الحرب ضد (حماس) في غزة إلى حرب في الشرق الأوسط برمته».

وبدا أنه في غياب قيادة إسرائيلية حكيمة أو متزنة، يركنون اليوم إلى قدرة الولايات المتحدة على علاج الأزمة المتفاقمة، على أساس أن الرئيس جو بايدن هو الأخ الأكبر الذي يقف إلى جانب الدولة العبرية مرة أخرى، رغم إحباطه من قيادتها.

ويعمل بايدن على دفع الإيرانيين لعدم الرد على عملية الاغتيال، أو أن يردوا بضربة خفيفة يكون بمقدور إسرائيل تقبلها من دون رد، ويقنعوا القيادة الإسرائيلية بعدم الرد أيضاً، وإن ردت فيكون ردها معتدلاً تستوعبه إيران، ولا يؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية في المنطقة.

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

إيران «بطيئة»

وكتب كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، قائلاً: «إسرائيل تثأر بسرعة، وأحياناً بتسرُّع. أما إيران فتثأر ببطء. مر نحو شهرين على العملية الأميركية لتصفية قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، عام 2020، إلى أن جاء الرد ضد قاعدة أميركية في العراق.

وأضاف بارنياع: «مر أكثر من شهر على اغتيال أمين عام (حزب الله) عباس موسوي على أيدي إسرائيل حتى جاءت العملية الجماعية ضد السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في 1992».

ورأى بارنياع أن «إيران أكثر استقراراً من إسرائيل»، وأن «دفترهم مفتوح واليد تسجل. لم يثأروا ثأرهم في الأيام العشرة الأولى على اغتيال زاهدي، الأسبوع الماضي، لكن الدعوات للثأر انطلقت من كل منصة، بحدة وحماسة فاجأت المسؤولين في إسرائيل».

وقال الكاتب: «الأميركيون تحفزوا. في سلاح الجو يعملون على مدار النهار والليل للرد على كل ما يوجد في الترسانة الإيرانية: صواريخ باليستية، صواريخ جوالة، مسيّرات».

وحاول بارنياع الموازنة بين الاحتمالين؛ أن يأتي الرد من وكلاء إيران، أو منها بشكل مباشر، وقال إن التحدي هو «إحباط الهجوم الأساسي، مع منح الإيرانيين الفرصة للادعاء بأن هدفهم تحقق».

وقال الكاتب: «حملة إيرانية ناجحة جداً من شأنها أن تتدهور إلى حرب إقليمية؛ حملة إيرانية فاشلة جداً ستستدعي حملة إيرانية إضافية».

ويتابع بارنياع: «في الجيش الإسرائيلي يقدرون أن الإيرانيين سيحاولون ضرب منشأة عسكرية، وليس بلدات مدنية، لكن يمكنهم أن يصوبوا نحو منشأة عسكرية، ويخطئوا في التوجيه، ويتسببوا بقتل جماعي».

وذكّر الكاتب بما وصفها زلة اللسان المحرجة لرئيس شعبة الاستخبارات (أمان): «الأسوأ لا يزال أمامنا (...) فهل الرضا عن تصفية عميد في الجيش الإيراني، مهما كان سافلاً، يبرر الجلبة؟ ليس مؤكداً».

صدام مباشر

وفي صحيفة «هآرتس»، كتب المحرر العسكري عاموس هرئيل، أن «هجومين جويين في غضون 9 أيام يعكسان خطورة التورط الاستراتيجي الذي تعيشه إسرائيل في الشهر السابع للحرب ضد (حماس)، الأول المنسوب لإسرائيل في دمشق، والثاني في غزة».

وقال هرئيل: «الحرب في القطاع انزلقت إلى مواجهة محدودة مع (حزب الله) في لبنان، تهدد الآن للمرة الأولى بالتحول إلى صدام مباشر بين إسرائيل وإيران».

ورأى هرئيل «عاملاً مشتركاً في الهجومين وهو انفعال غير منضبط للمستوى العملياتي أسفر عن صدى سلبي أوسع لعجز إسرائيل السياسي».

وأضاف الكاتب: «قصة إيران أكثر دراماتيكية وإلحاحاً بعدما أثيرت الشكوك بأن الأمر سيخرج عن السيطرة قريباً».

وذكّر هرئيل بعمليات اغتيال سابقة نفذتها إسرائيل وانتهت برد إيراني محدود، مثل اغتيال رئيس المشروع النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زادة في 2020، وشخص رفيع آخر في «الحرس الثوري» قُتل في بداية الحرب.

وقال هرئيل: «في معظم هذه الحالات هدد المتحدثون الإيرانيون بالرد، لكن الأمر انتهى بمحاولات هجوم صغيرة نسبياً ضد أهداف إسرائيلية في الخارج، لكن طهران هذه المرة بذلت جهوداً كبيرة للتوضيح بأنه جرى اجتياز الخطوط الحمراء، وأنها تنوي رفع السقف، وأنها استعدت لرد عسكري».

واستعد جهاز الأمن الإسرائيلي على الفور ومثله الأميركيون، وكان الافتراض الرئيسي الاستخباري فيما يتعلق بإيران يفيد بأنه من «من المريح معرفة أن طهران معنية بتجنب حرب إقليمية شاملة تجرها هي أيضاً إليها وتكلفها الخسائر». ولكن وفق التهديدات والتسريبات من إيران فإنها تفحص رداً مباشراً ضد إسرائيل، وليس بواسطة الوكلاء.

السؤال الآن: ماذا سيكون حجم الهجوم؟ وهل ستختار إيران أهدافاً ستبقي الطرفين تحت مستوى الحرب بينهما؟ الإجابة عن هذا تتعلق أيضاً بنجاح التنسيق الدفاعي مع قيادة المنطقة الوسطى الأميركية.

حرب علنية مباشرة

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب المعلق العسكري يوآف ليمور، أن «الرد المتوقع على تصفية زاهدي كفيل بأن ينهي تقريباً 4 عقود من المواجهة السرية بين إيران وإسرائيل، وينقل الدولتين إلى مواجهة علنية من شأنها أن تتطور إلى حرب إقليمية».

وأضاف ليمور أن «إيران امتنعت حتى الآن عن مهاجمة إسرائيل مباشرة، حتى عندما تعرضت لضربات لأصول كانت عزيزة عليها – بما في ذلك على أراضيها، لكن يوجد تغيير دراماتيكي في الاستراتيجية الإيرانية، لأن النية الآن هي مهاجمة إسرائيل مباشرة، لجباية ثمن منها».

وأشار ليمور إلى حالة الاستنفار الإسرائيلية لمواجهة خطر الرد الإيراني، ولكنه يضيف: «تستعين إسرائيل في هذه المجالات بالولايات المتحدة التي تتسامى مرة أخرى عن الخلافات في المستوى السياسي، وتثبت أنها سند استراتيجي وشريك حقيقي».

هليفي (من اليمين) وكوريلا في مقر المخابرات الإسرائيلية العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

وكان قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي مايكل كوريلا قد وصل، الخميس، إلى إسرائيل للإشراف على عملية التنسيق مع الجيش الإسرائيلي».

ويمكن افتراض أن كوريلا لم يبحث فقط إحباط الهجوم الإيراني المرتقب، بل أيضاً بالرد المرتقب الذي أعلنت عنه القيادة السياسية في إسرائيل.

واستهدفت الرسائل الحازمة التي نقلتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، ردع إيران عن الرد أو على الأقل تقليص حجمه، في محاولة لتهدئة التوتر في إسرائيل.

ويخشى الأميركيون تلقي إسرائيل ضربة تجبرها على الرد علناً داخل الأراضي الإيرانية، وأن يفتح ذلك المنطقة إلى معركة إقليمية يشترك فيها حتى «حزب الله» اللبناني.

ويواجه الدعم الأميركي لتل أبيب ظروفاً حرجة، ذلك أن الحرب في غزة حولت إسرائيل إلى «دولة منبوذة»، إلى جانب احتمالات أن تؤدي الحرب المفتوحة إلى تداعيات اقتصادية وأمنية تخرج عن حدود الدولتين.

ويتساءل ليمور: «هل أخذت إسرائيل هذه الاعتبارات بالحسبان، قبل إقرار تصفية زاهدي (على افتراض أن إسرائيل مسؤولة عنها)؟». ويتابع: «هل يعقل أنهم (إسرائيل) كانوا يعتقدون أن إيران ستبتلع البصقة وتكتفي برد طفيف؟».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل تدافع عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها القاعة احتجاجاً على كلمته، فيما شنّ هجوماً حاداً على منتقدي بلاده، وتناول إيران وغزة وسوريا وتركيا، وكذلك بريطانيا وفرنسا.

وغادر عشرات المندوبين القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته، في حين ارتفع خليط من الهتافات وصيحات الاستهجان، وبدت غالبية المقاعد خالية بعد الانسحاب الجماعي.

ووصف نتنياهو من انسحبوا من القاعة «بالجبناء أخلاقياً»، وطلب من أي شخص آخر يشعر بنفس شعورهم أن يغادر قبل أن يبدأ حديثه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، مراراً: «التزموا بالنظام في القاعة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

إيران وغزة

وتحدّث نتنياهو عن الحرب في الشرق الأوسط، وقال إن شن هجوم على إيران «كان واحداً من أسهل القرارات التي اضطررت إلى اتخاذها».

وقال: «في دفاعها عن نفسها، تدافع إسرائيل أيضاً عن العديد من الدول التي غادر أعضاء وفودها هذه القاعة للتوّ. وفي الواقع، أريدكم أن تعلموا أن العديد من قادتهم يشكروننا سراً حتى على تدميرنا القدرات النووية الإيرانية».

ورفض نتنياهو مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، ووصفها بأنها «أكبر كذبة في هذا القرن».

كما وصف المستوطنين الشبان الإسرائيليين الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بأنهم «حفنة من الأحداث المنحرفين، يناهز عددهم 150 شخصاً، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

وأضاف: «لا أطيق ذلك. لن أتبنى (منطق تطبيق) العدالة الفردية» خارج إطار القانون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رسائل إلى الشرع وإردوغان

وتوجّه نتنياهو إلى الرئيس السوري أحمد الشرع مخاطباً إياه: «أقول للرئيس السوري إن اليهود موجودون في مرتفعات الجولان منذ زمن موسى»، رداً على مطالبة الشرع، أمام الأمم المتحدة، بانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان التي تحتلها منذ عام 1967.

كما أشار إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية»، وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة (حماس) الإرهابية».

وهاجم نتنياهو بريطانيا وفرنسا على خلفية ماضيهما الاستعماري، قائلاً: «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفاً أن دولاً كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وشدّد على «الدفاع عن دولتنا لأنه ليس لدينا خيار آخر».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

إشادة بترمب ورسالة إلى ممداني

وأشار نتنياهو إلى أنه ليس لإسرائيل شريك أعظم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوجّه إليه بالشكر.

كما وجّه حديثه إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني قائلاً: «لن تستطيع إسكاتي»، بعد هجوم الأخير على نتنياهو واتهامه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

وقال نتنياهو رداً عليه: «إنّ كثيراً من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلديتها». وأضاف: «تُتهم إسرائيل زوراً وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».


إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

لوّحت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للحرب في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، وصولاً إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية، بينما تشير تصريحات إسرائيلية إلى الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة مع طهران. وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

طهران تلوّح بالمحيط الهندي

وفي إطار التصعيد الإيراني، حذّر يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، يوم الخميس، من أن أي هجمات أميركية وإسرائيلية جديدة قد تدفع إلى توسيع رقعة النزاع «حتى المحيط الهندي».

وقال صفوي، في مقطع مصوَّر بثّته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن نطاق المواجهة يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، مضيفاً أنه «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي، للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، التي تحدّث مسؤولون فيها عن احتمال توسيع نطاق الحرب في حال استئناف الضربات الأميركية. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية البريطانية، الواقعة على مسافة نحو 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

يأتي ذلك بينما تُواصل إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

مفاوضات وشروط إيرانية

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

تأتي التهديدات في وقتٍ أجرى فيه مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات هذا الأسبوع في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى مَخرج للحرب.

وقدّمت طهران سبعة شروط؛ من بينها رفع العقوبات المفروضة على اقتصادها والإفراج غير المشروط عن أصولها المجمّدة في الخارج. لكن تصريحات الطرفين تشير إلى استمرار اتساع الفجوة بينهما. ففي إسرائيل، قال مسؤول إن احتمال اندلاع جولة جديدة من الضربات ضد إيران بات «مسألة وقت»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

إسرائيل: مستعدّون لاستئناف الضربات

وقال المسؤول الإسرائيلي إن بلاده رصدت، وفق تقييماتها، تكثيفاً لمحاولات نقل وتحصين المشروع النووي الإيراني في منطقة جبل الفأس قرب منشأة «نطنز». وأضاف أن إسرائيل «جاهزة دفاعياً وهجومياً» لاحتمال تجدد الحرب مع إيران وعلى جبهات أخرى، مشيراً إلى أن قواتها ستتحرك مجدداً ضد المنشآت النووية وأي مواقع مرتبطة بها إذا تجاوزت طهران ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء»، سواء بمشاركة الولايات المتحدة أم بشكل منفرد.

وفي الوقت نفسه، أكد المسؤول استمرار «التنسيق القوي والدائم» مع واشنطن، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية والخلافات داخل النظام الإيراني قد تدفع طهران إلى ردود عسكرية في المنطقة، بما فيها ضد إسرائيل.

كما قال إن إسرائيل لا ترى، وفق تقييمه، فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الاتصالات والوساطات.

العقوبات تضرب الطيران الإيراني

وبالتزامن مع التصعيديْن السياسي والعسكري، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تضغط بصورة مباشرة على قطاع الطيران الإيراني. فقد ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى الإمارات، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بإلغاء جميع الرحلات التي تُسيّرها شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات، منذ منتصف ليل الأربعاء، في حين قال أحد الركاب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رحلة لشركة «إيران إيرتور» من طهران إلى دبي أُلغيت قبيل موعد إقلاعها.

وتُعد دبي من أبرز الوجهات الإقليمية لشركات الطيران الإيرانية، كما كانت محطة رئيسية للمسافرين الإيرانيين المتجهين إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، فضلاً عن كونها وجهة مهمة لرجال الأعمال القادمين من إيران.

وفرضت الولايات المتحدة، مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له. ومنحت واشنطن تلك الشركات مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

ويعرّض عدم الالتزام بالعقوبات الشركات الأجنبية لخطر إدراجها على القائمة السوداء وقطع تعاملاتها مع النظام المالي القائم على الدولار.

ومع دخول العقوبات حيز التنفيذ، اضطرت شركات الطيران الإيرانية الرئيسية إلى إلغاء عدد من رحلاتها الدولية، بعدما أغلقت دول مجاورة أجواءها أمام الرحلات القادمة من إيران. وانضمت تركمانستان، يوم الخميس، إلى هذه الدول.

وقال المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية، مجيد أخوان، إن رفض تركمانستان السماح للطائرات الإيرانية بعبور مجالها الجوي أدى إلى عودة رحلة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، إلى مطار الإمام الخميني.

ورغم القيود، لا تزال بعض شركات الطيران الإيرانية الصغيرة تُسيّر رحلات دولية، خصوصاً إلى الصين وأرمينيا. وتضم إيران 27 شركة طيران، لكن معظمها يركز على الرحلات الداخلية، في حين تتولى «إيران إير» و«ماهان إير» الجزء الأكبر من الرحلات الدولية في الظروف العادية، ولا سيما إلى الدول المجاورة وروسيا والصين.