برلين تتهم اثنين بـ«التآمر» لقتل سياسيين لصالح طهران

محكمة سويدية تدين مراهقاً حاول اغتيال معارض إيراني

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
TT

برلين تتهم اثنين بـ«التآمر» لقتل سياسيين لصالح طهران

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)

قال ممثلو ادعاء ألمان إنهم وجّهوا اتهامات جنائية ضد مواطن دنماركي وآخر ​أفغاني للاشتباه في مساعدتهما في التخطيط لقتل قادة بارزين في منظمات يهودية في ألمانيا لصالح إيران. ويواجه الاثنان، اللذان جرى تحديد هويتهما فقط باسم المواطن الدنماركي «علي س»، والمواطن الأفغاني ‌«تواب م»، وفقاً ‌لقوانين حماية البيانات ​الألمانية، ‌اتهامات ⁠منها ​الشروع في ⁠القتل. وكشفت صحيفة «دير شبيغل» عن مخطط إيراني، تقوده «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، لاغتيال شخصيات سياسية ألمانية.

وحسب موقع الصحيفة، فإن الخطة كانت تستهدف نائباً سابقاً عن حزب «الخضر» يدعى فولكر بيك، خدم في البرلمان الفيدرالي لـ23 عاماً حتى عام 2017، وتسلّم منصب رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية منذ عام 2022.

كما كان يستهدف المخطط الذي أداره «فيلق القدس»، حسب المجلة، رئيس الجمعية اليهودية في ألمانيا.

وكان من المفترض أن ينفذ المخطط رجل أفغاني يحمل الجنسية الدنماركية اعتقل العام الماضي في الدنمارك، وجرى تسليمه لألمانيا، ووجّهت إليه اتهامات بالتخطيط لعمل إرهابي، ولم يكشف المدعي العام عن تفاصيله آنذاك.

ووفق الرواية التي نقلتها «دير شبيغل»، فإن المتهم المدعو «علي. س» عمل مع «فيلق القدس»، وكان يتجسس على مواقع يهودية في برلين، قبل أن تعتقله القوات الخاصة في صيف العام الماضي.

وجنّد علي كذلك عميلاً آخر يدعى «تواب م»، أفغاني الجنسية، اعتقل هو أيضاً، بعد أن حاول شراء متفجرات ومسدس من الدنمارك، بهدف إطلاق النار على النائب الألماني السابق.

بدورها، نقلت صحيفة «بيلد» عن النائب بيك، بعد الكشف عن المخطط لاستهدافه، إن «المخطط يظهر أن إيران تهاجم ألمانيا ومواطنيها»، ما يجعله «قلقاً للغاية».

ودعا النائب السابق وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إلى طرد السفير الإيراني من برلين. وكتب على منصة «إكس» أنه «في صيف 2025 عاش طوال 6 أسابيع تحت التهديد»، وقيل له «إنه يجب توقع حصول اعتداء في أي وقت».

وكان بيك من منتقدي الاتفاق النووي مع إيران، وهو يوجه انتقادات كذلك للنظام الإيراني بسبب موقفه من إسرائيل وملاحقاته المعارضين الإيرانيين. وبقي لسنوات يُحذر من مسجد هامبورغ الذي أغلق قبل عامين، وكانت المخابرات الألمانية تُصنفه على أنه «مركز للمخابرات الإيرانية».

وسيُحاكم الرجلان المتهمان في محكمة هامبورغ، ومن بين التهم الموجهة إليهما، إضافة إلى التحضير لمحاولتي استهداف طالتا بيك وشوستر، «التجسس بهدف التخريب» في ألمانيا.

ويقول الادعاء العام إن المتهم كان يراقب محالّ يهودية في برلين، ربما كان يُخطط لتنفيذ هجمات عليها.

وحسب التقارير، فإن المتهم الرئيسي كان يبحث عن متعاونين آخرين لتنفيذ مخططه، وقد جنّد «تواب م» للمشاركة في استهداف النائب السابق، ويواجه الأخير اتهامات بالتحضير لمحاولة استهداف. وقالت محامية الدفاع عن المتهم «علي س»، شاهرايار إبراهيم نصرت، إن موكلها سيطعن في التهم الموجهة إليه.

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

أبعاد جديدة

وتنفي إيران التحضير لعمليات في ألمانيا، لكن المخابرات الألمانية تُحذر بشكل متكرر من اعتداءات محتملة من جماعات مرتبطة بإيران في أوروبا.

وتسمي المخابرات تحديداً «حركة الشباب الإسلامي»، التي تقول إنها ناشطة في كل أوروبا ومرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وتقول إن الحركة «تحضر على المدى البعيد لعمليات خطيرة».

ونقلت صحيفة «هاندسبلات» عن نائب رئيس لجنة المخابرات في البرلمان الألماني، النائب كونستانتين فون نونز، المنتمي إلى «حزب الخضر»، تحذيره من «أبعاد جديدة للتهديدات»، مشيراً إلى أن «القيادة الإيرانية تستخدم عمداً عملاء يمكن التخلّي عنهم لمراقبة وتهديد والاعتداء على أشخاص ومؤسسات يهودية وإسرائيلية ومعارضين لها في المنفى».

وحذّر خبراء ألمان من آثار استمرار الحرب في إيران، خصوصاً أن النظام الإيراني هدّد بأن تطول الحرب أبعد من المنطقة إذا عادت الولايات المتحدة واستأنفت ضرباتها ضدها.

وقال الخبير في قضايا الإرهاب بيتر نويمان، في تعليقات لصحيفة «راينشه بوست»، إن التهديدات من قبل متواطئين مع إيران تجعل آثار الحرب في إيران «مرئية أكثر» في ألمانيا، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة الأمنية.

وفي السويد أيضاً...

إلى ذلك، أصدرت محكمة أوديفالا السويدية، الخميس، حكماً بالسجن قرابة 4 سنوات في مؤسسة لإصلاح الأحداث، على مراهق كان توجّه حاملاً سكيناً إلى منزل باحث إيراني في جنوب البلاد.

وأدين المراهق مع شخصين آخرين بالتخطيط لقتل أرفين خوشنود، وهو أكاديمي بارز، يقول إن الحكومة الإيرانية هي التي تقف خلف محاولة الاعتداء عليه. ورفض المدعي العام التعليق على احتمال ضلوع قوة أجنبية في القضية.

وجُنّد الفتى عبر تطبيقات مراسلة من جانب المتهمين الآخرين، ووُعد بمبلغ مالي لقاء قتل خوشنود.

ووصل المراهق إلى منزل خوشنود في مدينة مالمو في سبتمبر (أيلول) 2025، وتحدث إلى زوجة الباحث الذي بقي داخل المنزل واتصل بالشرطة.

ومنذ ذلك الحين، يعيش متخفياً في عنوان آخر، وفق ما قال محاميه لوكالة «فرانس برس» خلال المحاكمة.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تقضي بسجن رجلين صينيين بعد إدانتهما بالتجسس لصالح بكين

الولايات المتحدة​ مشهد عام يظهر مباني السفارة الأميركية في بكين (أرشيفية - رويترز)

محكمة أميركية تقضي بسجن رجلين صينيين بعد إدانتهما بالتجسس لصالح بكين

قضت محكمة في كاليفورنيا أمس (الجمعة) بسجن رجلين صينيين بعد أن كانا قد أقرا بمحاولة تجنيد أفراد من الجيش الأميركي للتجسس لصالح بكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.


8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أفاد مسؤولون محليون بأن ثمانية أشخاص قُتلوا بالرصاص في ثلاث قرى تقع في غرب وسط تركيا الخميس، فيما تنفّذ عملية بحث واسعة عن مطلق النار.

وقال مكتب محافظ أفيون قره حصار: «للأسف، قُتل ثمانية من مواطنينا وأصيب شخص آخر بجروح خطيرة جراء هجمات مسلحة وقعت في محافظتنا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الحادث عصر الخميس في منطقة ريفية بالقرب من أفيون قره حصار، البلدة الواقعة في منتصف الطريق بين العاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية.

وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الحكومية أنه تم العثور على امرأتين مصابتين بطلقات نارية على طريق في قرية يوكاري تاندير. وسرعان ما فارقتا الحياة رغم نقلهما إلى المستشفى.

وأضافت الوكالة أنه تم العثور على ثلاث جثث أخرى في قرية كيير التي تبعد نصف ساعة بالسيارة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى ثلاث إضافية في قرية أيازيني غير البعيدة.

وأشارت إلى وجود شخص تاسع في المستشفى بعد إصابته بجروح بالغة.

وأظهرت لقطات غير واضحة مصدرها كاميرات مراقبة وبثتها وسائل إعلام تركية، رجلاً يرتدي سترة سوداء وسروالاً أبيض ويضع نظارات، حاملاً بندقية وواقفاً بجوار حافلة حمراء صغيرة.

وذكرت قناة «إن تي في» الخاصة أن الشرطة عثرت لاحقاً على المركبة الحمراء عالقة في الوحل على مشارف مدينة إسكي شهير الجامعية، التي تقع على بعد نحو مائة كلم شمالاً، مرجّحة أن يكون المشتبه به تركها وفرّ سيراً.

وأفادت وكالة أنباء «دي إتش إيه» بأن المحققين يعملون على تحديد أي صلة محتملة بين هذه الواقعة وحادث سابق وقع في وسط مدينة أفيون قره حصار، حيث تعرّضت امرأة كانت داخل سيارتها لإطلاق نار من مسلح، ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.


إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومِن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدّثوا جميعاً، بشرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تُراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسدّ الفجوات المتبقية. ولم تردَّ «الخارجية» الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

ووفق المسؤولين، كثّفت قطر اتصالاتها مع إيران، خلال الأسبوع الماضي، وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعدُ الخطاب الحربي من الجانبين، في الأسابيع الأخيرة، الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل لاتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا، في يونيو (حزيران) الماضي، على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلَتْه أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، وفقاً للصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة مُتَلفزة، السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلَنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، وفق المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث، الشهر الماضي، رسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي.

وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، من أشدّ المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقرَّبة من ترمب. وحذَّر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، وفقاً للصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقَّق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران، في جولات سابقة، تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقريرٍ صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سِلميّ، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجرى الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بأمرٍ من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، وفقاً للصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعدَّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثّفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذّر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، وفق «نيويورك تايمز».