مطالبات دولية لإسرائيل بتوضيح ملابسات الهجوم على «وورلد سنترال كيتشن» في غزة

رئيس الوزراء الإسباني وصفه بـ«الوحشي» والرئيس القبرصي عدّ المنظمة «شريكاً أساسياً» في المساعدات إلى القطاع

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع تلاميذ مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين في عمّان الثلاثاء (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع تلاميذ مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين في عمّان الثلاثاء (رويترز)
TT

مطالبات دولية لإسرائيل بتوضيح ملابسات الهجوم على «وورلد سنترال كيتشن» في غزة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع تلاميذ مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين في عمّان الثلاثاء (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع تلاميذ مدرسة تابعة لـ«أونروا» في مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين في عمّان الثلاثاء (رويترز)

طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، إسرائيل، بتقديم توضيحات على مقتل سبعة من العاملين في المجال الإنساني الليلة الماضية في غارة إسرائيلية في قطاع غزة وصفها بأنها «وحشية».

وأعرب سانشيز عن «أعمق تعازيه» لمقتل العمال الإنسانيين السبعة العاملين في منظمة «وورلد سنترال كيتشن» الأميركية الخيرية غير الحكومية في غزة.

وكانت المنظمة قد شاركت في أول شحنة من المساعدات إلى غزة يتم إرسالها عبر ممر بحري من قبرص في شهر مارس (آذار). وكان من المنتظر أن تصل شحنة ثانية من «وورلد سنترال كيتشن» تحمل 332 طناً من الأغذية إلى غزة هذا الأسبوع.

وفي بيان صحافي عقب زيارة مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين وسط العاصمة الأردنية عمان، قال سانشيز «آمل وأطالب الحكومة الإسرائيلية بتقديم توضيحات في أقرب وقت ممكن عن هذا الهجوم الوحشي».

 

زومي من غواتيمالا قُتلت في القصف الإسرائيلي ونعاها مسؤول سابق في «منظمة المطبخ المركزي العالمي» (إكس)

وفي رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، أشار سانشيز إلى أنه جاء للإعراب عن «خالص تعازيه لخوسيه أندريس» مؤسس منظمة «وورلد سنترال كيتشن»، كذلك للإعراب عن «دعمه له ولفريقه بأكمله».

وخلصت الرسالة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن «تضامنكم وإيثاركم والتزامكم تجاه المحتاجين هو مصدر فخر، والحكومة الإسبانية تقف إلى جانبكم».

ووصل رئيس الوزراء الإسباني إلى عمّان، مساء الاثنين، المحطة الأولى في جولة إقليمية تشمل ثلاث دول ستقوده بعد ذلك إلى السعودية وقطر وتركز على إيجاد حل للحرب الدائرة حالياً في قطاع غزة.

وقال سانشيز على حسابه في منصة «إكس»، الاثنين، إن الحكومة الإسبانية تعتزم الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل الصيف.

سانشيز الذي انتقد الحكومة الإسرائيلية بشدة وبشكل متكرر منذ بداية الحرب في غزة، كرر كذلك إنه «من الملحّ لإسرائيل أن تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مثلما تطالب بذلك مختلف الهيئات الدولية، بما في ذلك، محكمة العدل الدولية».

وفي هذا الصدد، حرص سانشيز، في انتقاد جديد لإسرائيل، على التذكير بأن «قرارات» محكمة العدل الدولية يجب أن «تُحترم بشكل إلزامي». كما سلط الضوء على العمل «الأساسي الذي لا بديل عنه» الذي تقوم به الأمم المتحدة ووكالاتها، ولا سيما وكالة «أونروا» التي تدير مخيم جبل الحسين للاجئين الفلسطينيين الذي زاره سانشيز في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وأكد سانشيز أن إسبانيا «مستعدة لتكون مثالاً يحتذى به»، مذكراً بأن مدريد أعلنت مؤخراً عن مساعدة إضافية بقيمة 23.5 مليون دولار لـ«أونروا» التي تواجه تعليق مساهمات مالية من قِبل الكثير من الدول، بعد اتهامات إسرائيلية بشأن دور بعض موظفي الوكالة التابعة للأمم المتحدة في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول).

أحد أعضاء «المطبخ المركزي العالمي» يقوم بإعداد المساعدات الإنسانية لنقلها إلى ميناء لارنكا بقبرص في 13 مارس حيث يتم شحنها إلى غزة (إ.ب)

في لارناكا، دعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الثلاثاء، إلى إجراء تحقيق فوري في مقتل سبعة من موظفي الإغاثة في غارة جوية إسرائيلية في غزة. ونقلت «رويترز» عنه قوله، إن «ورلد سنترال كيتشن» الخيرية، التي كان القتلى من موظفيها «شريك أساسي» في مبادرة توصيل المساعدات إلى القطاع عن طريق البحر. وأضاف خريستودوليدس بعد اجتماع مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا: «نحن في حاجة إلى مضاعفة الجهود لتوصيل المساعدات إلى غزة».

في الأثناء، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء، إن بلاده تتحقق من تقارير عن مقتل مواطنين بريطانيين في ضربة جوية استهدفت موظفي إغاثة في قطاع غزة.

رجل يعرض جوازات السفر البريطانية والبولندية والأسترالية بجوار جثث عمال «المطبخ المركزي العالمي» في مستشفى الأقصى في دير البلح قطاع غزة الاثنين (إ.ف.ب)

ووصف كاميرون في حسابه على منصة «إكس» أنباء الغارة التي استهدفت موظفين تابعين لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن» بأنها مؤسفة للغاية.

كما أدان منسق السياسة الخارجية الأوروبية، جوزيف بوريل، الثلاثاء، مقتل سبعة من موظفي منظمة الإغاثة الإسبانية «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) في هجوم جوي إسرائيلي بقطاع غزة.

وغرد بوريل بصفحته على موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «أنعى موظفي (وورلد سنترال كيتشن) الذين لقوا حتفهم في هجوم إسرائيلي في غزة. أدين هذا الهجوم وأطالب بإجراء تحقيق». وأضاف: «رغم جميع المطالبات بحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، نرى سقوط ضحايا مدنيين جدد».

سيارة مدمّرة تابعة لـ«المطبخ المركزي العالمي» (WCK) أصابها صاروخ إسرائيلي في دير البلح بينما كان الفريق في طريقه إلى مدينة غزة لتلقي مساعدات جديدة سلمتها سفينة Open Arms (إ.ب.أ)

في برلين، دعت سياسية ألمانية إلى فرض حظر فوري على توريد أسلحة لإسرائيل. وقالت سارا فاجنكنشت، وهي مؤسسة لحزب جديد يحمل اسم «تحالف سارافاجنكنشت»: «يجب أن يتوقف الموت في غزة والهجمات الإسرائيلية على الدول المجاورة على الفور... استهداف الجيش الإسرائيلي موظفي منظمات إغاثة دولية أرادوا إطعام الجياع يجب أن يكون له عواقب». ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن فاجنكنشت، قولها، إنه نظراً لمقاومة الحكومة الإسرائيلية لجميع المناشدات وضربها بالقانون الإنساني الدولي عرض الحائط، يتعين على الحكومة الألمانية الرد بحظر الأسلحة، ورأت أنه «من النفاق الشديد أن يتم من ناحية تنظيم مساعدات إنسانية دولية، بينما تقوم دول غربية من ناحية أخرى بتوريد أسلحة لمواصلة قتل النساء والأطفال على وجه الخصوص.

وهذا على الأقل تورط غير مباشر في جرائم حرب ترتكبها الحكومة الإسرائيلية». وطالبت فاجنكنشت البرلمان الألماني (البوندستاج) بأن يقرر الأسبوع المقبل ما إذا كان يجوز مواصلة توريد الأسلحة للحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم بجرائم النظام السابق.

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة» وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وعمت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة احتجاجاً على عودة المتعاونين مع النظام البائد المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

وكان «اعتصام الكرامة» في دير الزور شرق سوريا قد أعلن إنهاء اعتصامه في الخيمة، مساء الاثنين، بعد 5 أيام من انطلاقه، وذلك حفاظاً على أمن واستقرار المحافظة، ومنع أي محاولات لاستغلاله أو إثارة الفتن وزعزعة السلم الأهلي، وذلك عقب اجتماع بين ممثلي الاعتصام والجهات المعنية في المحافظة، بعد أن تعهدت الحكومة بتلبية مطالب المحتجين بالكامل، مع الإشارة إلى أن بعضها يحتاج إلى وقت أطول للدراسة.

وبحسب مصادر إعلامية في دير الزور، فإن الجهات الحكومية كلفت شخصاً للتنسيق مع ممثلي المحتجين، وتسجيل البيانات المتعلقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتلبية المطالب وفق الأصول المعتمدة.

تركي البوحمد قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية (الداخلية السورية)

يُذْكر أن بين من نشرت وزارة الداخلية أسماءهم في قائمة أبرز رموز وأركان المنظومة العسكرية والأمنية للنظام البائد الذين تم إلقاء القبض عليهم، تركي مخلف المرعي المعروف باسم تركي البوحمد، قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي اعتقال عضو مجلس الشعب في عهد النظام، خليفة محمد الحمد المرسومي وهو شقيق فرحان المرسومي من أذرع إيران في سوريا، وذلك خلال مداهمة في مدينة معظمية الشام بمحافظة ريف دمشق.

في سياق التهدئة التي تقوم بها الحكومة، عقدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب اجتماعاً مفتوحاً مع عدد من الفعاليات المجتمعية والشعبية، الثلاثاء، بحضور نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان وقائد الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، وبمشاركة مسؤولي الكتل بالمحافظة للحديث حول جهود الدولة في تطبيق مسار العدالة الانتقالية. وأكد طحان على الجهود التي تبذلها الدولة ووزارة الداخلية على توفير الظروف والإمكانات للإسراع في ملف العدالة الانتقالية، وفقاً لما أفاد به مراسل «الإخبارية».

بدوره، لفت قائد الأمن الداخلي في حلب إلى أن الدولة بدأت بمحاكمة كبار المجرمين، ولن يفلت أحد من العدالة وفق القانون عن طريق وزارة العدل، مشيراً إلى أن أي محاسبة للمجرمين تتم وفق قوانين الدولة السورية بما يحفظ حقوق الضحايا.

في هذه الأثناء، أصدر مجلس أعيان ووجهاء بلدة كفرعويد في ريف إدلب بياناً تضمن جملة من القرارات والإجراءات المنظمة لدخول البلدة والإقامة فيها. وكانت البلدة ضمن البلدات السورية التي شهدت مؤخراً احتجاجات على من يطلق عليهم «شبيحة» عملوا لصالح النظام السابق.

وجاء في البيان الذي تداولته مواقع التواصل، منع دخول جميع العسكريين الذين كانوا على رأس عملهم ضمن قوات النظام السابق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وذلك بغض النظر عن مواقع أو طبيعة خدمتهم السابقة.

كما نصّ البيان على إلزام المدنيين المقيمين سابقاً في مناطق سيطرة النظام والراغبين بدخول البلدة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، على أن تُسلَّم إلى وجهاء البلدة لدراستها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأكد مجلس الأعيان والوجهاء في ختام بيانه، رفض أي اعتداء أو تعرض للمدنيين تحت أي ذريعة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي واحترام حقوق جميع السكان.

إحصائية بأعداد الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية تقارب 3700 عسكري (الداخلية السورية)

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد صرح، الاثنين، أن الدولة ماضية في مسارات العدالة الانتقالية بشكل احترافي ومؤسساتي، مشدداً على عدم وجود حماية لأي مجرم أو متورط بغض النظر عن وضعه.

وأوضح البابا في تصريح لـ«الإخبارية» أن المعيار في المحاسبة هو التورط بالجرائم، وليس الانتماء الطائفي أو القومي في إطار ترسيخ العدالة وسيادة القانون.

وحذر ناشطون في حي ركن الدين في العاصمة دمشق من القيام بأعمال عنف خشية استغلال الفوضى في إثارة الفتن في الحي، في حين هاجم محتجون في دوما بريف دمشق، ليل الاثنين، منشأة تجارية قالوا إنها تعود لـ«الشبيحة»، وطالبوا بطردهم من مدينتهم، وكذلك هاجم محتجون منطقة عش الورور في حي برزة شمال دمشق، مساء الاثنين، مطالبين بإخراج المدنيين الذين وصفتهم بأنهم كانوا أعواناً لنظام الأسد، وتدخل عناصر الأمن الداخلي لفض الاحتجاج.

ونشرت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من أصحاب الرتب العسكرية، ويقارب عدد 3700 عسكري، منهم 42 ضابطاً برتبة لواء، و172 برتبة عميد، و218 برتبة عقيد.


إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.


مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان ​بأن غارات جوية إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد اليوم ‌الثلاثاء، ما ‌أسفر ​عن ‌مقتل ⁠أربعة أشخاص ​على الأقل ⁠وإصابة آخرين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقُتل شخصان في غارة جوية مزدوجة، إذ استهدفت طائرة ⁠مسيرة سيارة في قرية ‌ميفدون، ‌ثم ​أعقبتها ‌غارة ثانية بعد ‌تجمع الناس في موقع الحادث.

وأفادت الوكالة بأن غارة جوية ‌أخرى بطائرة مسيرة على بلدة شوكين أسفرت ⁠عن ⁠مقتل شخصين آخرين.

ولم يصدر بعد تعليق من الجيش الإسرائيلي على هذه الغارات.

وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى منذ الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى خمسة. ورغم تسجيل خروقات، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير في جنوب لبنان، ما سمح بعودة تدريجية للنازحين إلى مناطق عدة.