الفصائل الفلسطينية تتفق في موسكو على «مسار مشترك لمواجهة العدوان»

تأكيد لمرجعية منظمة التحرير وحكومة موحدة في الضفة والقطاع واتفاق على جولات حوار مقبلة

فلسطينيون يصلّون الجمعة اليوم قرب أنقاض مسجد دمّرته إسرائيلي في رفح (رويترز)
فلسطينيون يصلّون الجمعة اليوم قرب أنقاض مسجد دمّرته إسرائيلي في رفح (رويترز)
TT

الفصائل الفلسطينية تتفق في موسكو على «مسار مشترك لمواجهة العدوان»

فلسطينيون يصلّون الجمعة اليوم قرب أنقاض مسجد دمّرته إسرائيلي في رفح (رويترز)
فلسطينيون يصلّون الجمعة اليوم قرب أنقاض مسجد دمّرته إسرائيلي في رفح (رويترز)

أسفرت جولة الحوارات الفلسطينية التي استضافتها العاصمة الروسية على مدى يومي الخميس والجمعة عن صدور بيان مشترك حدّد أولويات التحرك المقبلة للفلسطينيين، وشكّل خطوة مهمة على طريق تعزيز حوارات استعادة الوحدة الفلسطينية، ووضع آليات مشتركة لمواجهة المرحلة التي وصفت بأنها الأصعب والأكثر خطورة.

وأنهت الفصائل الفلسطينية، الجمعة، جولة الحوار التي جرت وفقاً للمصادر التي تحدثت معها «الشرق الأوسط» في أجواء «إيجابية للغاية» ولم تشهد توترات خلافاً للقاءات مماثلة في السابق. وتم تنظيم اللقاء استجابة لدعوة وجّهتها موسكو التي رعت المناقشات من دون أن تتدخل في تفاصيلها.

ولعب مدير معهد الاستشراق الروسي، فيتالي نعومكين، دور الميسّر في الجلسات، التي حضرتها كل الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير والفصائل الأخرى التي ما زالت غير ممثلة فيها.

ومنذ لحظة افتتاح الجلسات كان ملاحظاً حرص الأطراف على إبداء قدر واسع من المرونة والتعاون في النقاشات، وطرحت كل الفصائل تقريباً أوراق عمل تم إعدادها لتسهيل الحوار، بدت في مجملها قريبة من حيث المضمون، وتضمنت بنوداً تؤكد على أولوية وقف العدوان الإسرائيلي وتسهيل دخول المساعدات العاجلة، وعلى رأسها احتياجات مثل مستلزمات الإيواء للنازحين وتوفير المواد الطبية والغذاء، وتوفير آليات لنقل الحالات الحرجة للعلاج في الخارج. كما ركّزت الأوراق المقدمة على رفض جماعي للطروحات الإسرائيلية حول «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في غزة.

وحملت المناقشات تفاهمات أوسع من المتوقع، وهو أمر عكسه صدور بيان ختامي مشترك كانت توقعات برزت خلال اليوم الأول للحوار أنه قد لا يتم التوافق بشأنه.

حي الزيتون بمدينة غزة وآثار الحرب الإسرائيلية بادية على أبنيته اليوم الجمعة (رويترز)

لكن صدور البيان والأبعاد السياسية التي حملها عكست تطوراً مهماً، وصفه بعض المشاركين بأنه «مؤشر مهم إلى روح المسؤولية العالية التي سيطرت على النقاشات وساعدت فيها مواقف الأطراف المجتمعة». وبين العناصر الرئيسية التي شكّلت نقلة في الحوارات الفلسطينية الإشارة المباشرة في البيان وخلال النقاشات إلى منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، علماً بأن هذه كانت نقطة مثار نقاشات في جولة سابقة أسفرت عن عدم صدور بيان مشترك.

وحدّد البيان أولويات التحرك الفلسطيني المشترك في تسعة بنود ركزت على التصدي للعدون الإسرائيلي وحرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني بدعم ومساندة من الإدارة الأميركية، ومقاومة ووقف محاولات التهجير والعمل على فك الحصار عن قطاع غزة والضفة الغربية، والتأكيد على مقاومة الاستيطان ومنع محاولات إسرائيل لتكريس احتلال أو سيطرة عسكرية في القطاع، ورفض أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة، وتقديم الإسناد الكامل للأسرى وتأكيد أولوية السعي للإفراج عنهم بكل الطرق.

شكّلت هذه الأولويات استجابة فلسطينية جماعية هي الأولى من نوعها منذ اندلاع حرب غزة للتحديات المتزايدة والضغوط الممارسة على الفلسطينيين. كما أن الشق المتعلق بآليات عملية للتحرك المقبل بما في ذلك على صعيد تشكيل حكومة فلسطينية موحدة شغل حيزاً من المناقشات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» نائب الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، فهد سليمان: إن أجواء اللقاء «كانت إيجابية للغاية»، وبرز «حرص من جميع الأطراف على الخروج بنتائج محددة، وأن يصدر بيان في ختام الجولة يعبّر عن رؤية جماعية لسبل مواجهة العدوان الإسرائيلي».

وزاد أن موسكو بذلت جهداً مهماً لتسيير الحوارات؛ لذلك «قرر الحاضرون توجيه رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعكس التقدير للموقف الروسي».

رسالة المشاركين في اجتماعات الفصائل الفلسطينية في موسكو إلى الرئيس فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

وزاد سليمان أن الأهمية السياسية للرسالة تكمن في الإشارة التي تضمنتها إلى جولات حوار مقبلة سوف تنعقد في موسكو للبحث في آليات دفع مسار الوحدة الفلسطينية ووضع الخطوات الإجرائية المشتركة لتنفيذ ذلك.

ورأى سليمان أن بين نتائج الجولة البالغة الأهمية التأكيد على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكداً أن موقف حركة «حماس» تميز بالإيجابية حيال هذا التأكيد.

وأكد أن التفاهمات نصت على ضرورات وقف النار وفتح المعابر والممرات وإدخال كل ما يلزم لتلبية احتياجات المرافق الصحية والخدمية. كما تم التأكيد على أهمية تشكل حكومة موحدة في الضفة والقطاع بمرجعية موحدة، على أن تضطلع الحكومة بمسؤولياتها في الضفة والقطاع خلافاً لفكرة تشكيل حكومة تصريف أعمال مدنية من دون صلاحيات.

ورأى المسؤول الفلسطيني أن أهمية الإنجاز الذي تحقق في موسكو تكمن في كون الاجتماعات «خرجت بنتائج سياسية ملموسة للتعامل مع القضايا المباشرة والداهمة التي يواجهها الشعب الفلسطيني حالياً»، معرباً عن ثقة بأن «الجولات المقبلة من الحوار سوف تتناول الملفات السياسية المهمة وبينها الآليات العملية لتحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى إطار يضم كل الأطراف».

وكان لافتاً أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التقى الوفود المشاركة في مستهل الجولة الحوارية وحثّها على بذل كل الجهود لتجاوز مرحلة الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وقال لافروف للحاضرين: إن «معالجة الوضع الداخلي في أيديكم»، ملاحظاً أن بعض الأطراف تقول إنه «لا توجد جهة فلسطينية موحدة لإجراء حوارات معها».

وجدد الوزير موقف بلاده حول أن «قيام دولة فلسطين السبيل الوحيد لإحلال السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزاد: «ما يحدث في غزة يؤكد بشكل واضح ما حذّرنا منه جميع شركائنا في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، إن تكرار المواجهات الواسعة النطاق واندلاع العنف في المنطقة سيتكرر حتماً، حتى نتمكن معاً من خلال جهود مشتركة من معالجة السبب الجذري لهذا الصراع الطويل الأمد». وأضاف: «ويكمن الحل في إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، ويجب أن يمارس الفلسطينيون حقهم في إقامة دولة داخل حدود عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية».

وتابع: «هذا المسار عادل للطرفين ويستند إلى القانون الدولي، وهو وحده الذي يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم في المنطقة».

نص البيان الختامي الصادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو

البيان المشترك الصادر عن اجتماعات الفصائل الفلسطينية في موسكو (الشرق الأوسط)

«تعبّر الفصائل الفلسطينية المجتمعة في مدينة موسكو، عن شكرها وتقديرها للقيادة الروسية على استضافتها لاجتماعاتها، وعلى موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وتؤكد في ظل ما يتعرض له شعبنا من عدوان صهيوني إجرامي، على الروح الإيجابية البناءة التي سادت الاجتماع، واتفقت على أن اجتماعاتها ستسمر في جولات حوارية قادمة للوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم القوى والفصائل الفلسطينية كافة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأكدت الفصائل على توافقها على المهمات الملحة أمام الشعب الفلسطيني ووحدة عملها من أجل تحقيقها، وأرود البيان البنود التي تم الاتفاق عليها:

1- التصدي للعدوان الإسرائيلي الإجرامي وحرب الإبادة الجماعية التي تُشنّ على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بدعم ومساندة ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية.

2- مقاومة ووقف وإفشال محاولات التهجير من أرض فلسطين خصوصاً في قطاع غزة أو في الضفة الغربية والقدس، والتأكيد على عدم شرعية الاستيطان والتوسع الاستيطاني وفقاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

3- العمل على فك الحصار الهمجي في قطاع غزة والضفة الغربية وإيصال المساعدات الإنسانية والحيوية والطبية دون قيود أو شروط.

4- إجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من قطاع غزة ومنع محاولات تكريس احتلاله أو سيطرته على أي جزء من قطاع غزة بحجة مناطق عازلة، وسائر الأراضي المحتلة، والتمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية كافة وفق القانون الأساسي.

5- رفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس في إطار المساعي لسلب الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الحرة المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس وفقاً للقرارات الدولية.

6- دعم وإسناد الصمود البطولي لشعبنا المناضل ومقاومته في فلسطين وحرصها على إسناد شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وخصوصاً في القدس، ومقاومته الباسلة، لتجاوز الجراح والدمار الذي سبّبه العدوان الإجرامي، وإعمار ما دمّره الاحتلال، ودعم عائلات الشهداء والجرحى وكل من فقد بيته وممتلكاته ومصادر رزقه.

7- التصدي لمؤامرات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة ضد المسجد الأقصى المبارك، واعتداءاته على حرية العبادة في شهر رمضان الفضيل ومنع المصلين من الوصول إليه، والإصرار على مقاومة أي مس بالمسجد الأقصى ومدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

8- الإسناد الكامل للأسرى والأسيرات في السجون الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والقمع، والتصميم على أولوية بذل كل جهد ممكن من أجل تحريرهم.

9- التأكيد على حماية وكالة الغوث الدولية ودورها الحيوي في رعاية اللاجئين الفلسطينيين حتى تحقيق عودتهم، وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194.

10- توجه الفصائل الفلسطينية التحية لدولة جنوب أفريقيا على دعمها للشعب الفلسطيني ودورها الأساس في رفع قضية أمام محكمة العدل الدولية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جريمة الإبادة الجماعية.

الفصائل الفلسطينية المجتمعة في موسكو

1 مارس 2024»


مقالات ذات صلة

مقررة أممية: الجيش الإسرائيلي غير قادر على منع الهجمات ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية

المشرق العربي مصاب فلسطيني يصل المستشفى بعد اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقررة أممية: الجيش الإسرائيلي غير قادر على منع الهجمات ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية

حثّت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز الأمم المتحدة على السماح بنشر «وجود وقائي» في الأراضي الفلسطينية مع تفويض صريح بمنع الهجمات ضد المدنيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يغادرون مع أمتعتهم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار المعارك بين القوات الإسرائيلية و"حماس" أمس (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية ــ أوروبية تزيد الضغط على «حماس»

واجهت حركة «حماس» حزمة جديدة من العقوبات الغربية، بموازاة تكثيف إسرائيل هجماتها للقضاء على حكم الحركة في قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (واشنطن - غزة)
أوروبا شرطي ألماني تحدّث مع أحد الحاضرين في مؤتمر مؤيد للفلسطينيين في برلين (د.ب.أ)

الشرطة الألمانية تحظر مؤتمراً مؤيداً للفلسطينيين في برلين

منعت الشرطة الألمانية منظّمي مؤتمر مؤيد للفلسطينيين في برلين من مواصلة فعالياته بعد ساعة على بدئه مشيرة إلى مخاوف بشأن «تصريحات معادية للسامية».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

مكتب نتنياهو يطلب من المديرين العامين الاستعداد لهجوم إيراني محتمل الليلة

طلب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من جميع المديرين العامين في الوزارات الاستعداد لهجوم إيراني محتمل على إسرائيل الليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)

غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف مسكاف عام

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقررة أممية: الجيش الإسرائيلي غير قادر على منع الهجمات ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية

مصاب فلسطيني يصل المستشفى بعد اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مصاب فلسطيني يصل المستشفى بعد اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقررة أممية: الجيش الإسرائيلي غير قادر على منع الهجمات ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية

مصاب فلسطيني يصل المستشفى بعد اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مصاب فلسطيني يصل المستشفى بعد اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

حثّت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز الأمم المتحدة على السماح بنشر «وجود وقائي» في الأراضي الفلسطينية مع تفويض صريح بمنع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما ذكرته وكالة أنباء العالم العربي.

وقالت ألبانيز في حسابها على منصة «إكس»، يوم الجمعة، «الجيش الإسرائيلي أثبت عدم رغبته، أو عدم قدرته، على منع الهجمات ضد المدنيين في الأراضي الفلسطينية».

وتأتي تعليقات المقررة الأممية بعد أن ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، يوم الجمعة، أن فلسطينياً واحداً على الأقل قُتل بالرصاص في قرية المغير بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة عقب تقارير عن هجوم مئات المستوطنين الإسرائيليين على القرية.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ أن بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولقي ما يقرب من 500 فلسطيني حتفهم في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بدء الصراع قبل ستة أشهر.


عقوبات أميركية ــ أوروبية تزيد الضغط على «حماس»

فلسطينيون يغادرون مع أمتعتهم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار المعارك بين القوات الإسرائيلية و"حماس" أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون مع أمتعتهم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار المعارك بين القوات الإسرائيلية و"حماس" أمس (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية ــ أوروبية تزيد الضغط على «حماس»

فلسطينيون يغادرون مع أمتعتهم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار المعارك بين القوات الإسرائيلية و"حماس" أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون مع أمتعتهم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار المعارك بين القوات الإسرائيلية و"حماس" أمس (أ.ف.ب)

واجهت حركة «حماس» حزمة جديدة من العقوبات الغربية، بموازاة تكثيف إسرائيل هجماتها للقضاء على حكم الحركة في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على 4 مسؤولين من «حماس» في غزة ولبنان، بينهم حذيفة الكحلوت، المعروف بـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام». وقالت الوزارة إن القرار يستهدف تعطيل قدرة «حماس» على شن مزيد من الهجمات، بما في ذلك الهجمات السيبرانية وباستخدام الطائرات المسيّرة.

وتزامنت الخطوة الأميركية مع عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، على خلفية ما وصفه بأعمال عنف جنسي ارتُكبت خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل.

وقال التكتّل إن مقاتلين من الفصيلين الفلسطينيين «ارتكبوا أعمال عنف واسعة النطاق وعنفاً قائماً على النوع الاجتماعي على نحو ممنهج، مستخدمين ذلك كسلاح حرب».

وتزامناً مع تكثيف الضغوط الأميركية – الأوروبية على «حماس»، شنّت طائرات إسرائيلية غارات على مناطق النصيرات والمغراقة والمغازي وسط قطاع غزة، في ظل تقارير عن مقتل عشرات الفلسطينيين. كما أعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي دخول أولى شاحنات المساعدات الإنسانية المحملة بالمواد الغذائية من إسرائيل إلى قطاع غزة عبر المعبر الشمالي الجديد.


«حزب الله» يشاغل الدفاعات الإسرائيلية بعشرات الصواريخ

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يشاغل الدفاعات الإسرائيلية بعشرات الصواريخ

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

أشعل «حزب الله» اللبناني الجبهة الشمالية لإسرائيل بعشرات الصواريخ التي استهدفت مواقع عسكرية ومستعمرات، في خطوة وضعها في إطار «إسناد غزة والرد على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى اللبنانية».

وباشر «حزب الله» عمليات واسعة ضد المواقع الإسرائيلية، كان أبرزها هجوم بنحو 50 صاروخاً قال إنها استهدفت مرابض مدفعية إسرائيلية في منطقة الزاعورة.

وفيما بدا أنه إشغال للقبة الحديدية الإسرائيلية، أطلق الحزب مجموعة أخرى من الصواريخ استهدفت مواقع إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وفي مزارع شبعا اللبنانية المتنازع عليها، كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن إسقاط مسيرات انطلقت من لبنان.

من ناحية ثانية، شيع أمس جثمان المسؤول في «القوات اللبنانية»، باسكال سليمان، الذي اتُّهم سوريون بقتله، وسط استمرار في المواقف المحذرة من تفلت «النزوح السوري» عبر عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وكذلك وزير الداخلية بسام مولوي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «على الدولة السورية مسؤولية ودور في ملاحقة هذه العصابات لا تقوم به».

في المقابل، دانت السفارة السورية لدى لبنان اغتيال سليمان، وكذلك ردود الفعل التي طالت السوريين في لبنان، مؤكدة أن سوريا «مع عودتهم» إلى بلدهم، ومتهمة الدول المانحة وبعض المنظمات الدولية المعنية بملف النازحين بـ«تسييس الملف».


قتيل وجرحى في صدامات بالضفة الغربية إثر اختفاء مستوطن إسرائيلي

جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجرحى في صدامات بالضفة الغربية إثر اختفاء مستوطن إسرائيلي

جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف في حاجز قلنديا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، عملية بحث واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة بعد اختفاء مستوطن، شارك فيها مستوطنون هاجموا قرية، ووقعت صدامات في أعمال عنف خلفت قتيلاً فلسطينياً وجرحى، وفق وزارة الصحة الفلسطينية وشهود عيان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عمليات بحث للعثور على بنيامين أشيمير البالغ (14 عاماً) والذي غادر مزرعته في السادسة والنصف صباح الجمعة لرعي أغنامه ولم يعد.

وقال إنه نشر قواته الخاصة وموارد جوية وكلاب أثر لتمشيط المنطقة المحيطة بملاخي شالوم، وهي مستوطنة عشوائية في شمال شرقي رام الله، بالإضافة إلى إقامة حواجز على الطرق.

وقال مسؤول مجلس المستوطنات المحلي إن «آلاف المتطوعين يشاركون مع الجيش» في البحث عن الشاب الذي قالت أخته حنة إنه يعرف المنطقة جيداً وكان يرعى أغنامه فيها.

وبعد ظهر الجمعة، اقتحم مستوطنون مسلّحون قرية المغير الفلسطينية الواقعة على مسافة 500 متر من مزارع ملاخي شالوم، وهاجموا سكانها وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية». وتدخل الجيش وفرض طوقاً في البلدة.

وقال رئيس بلدية المغير، أمين أبو عليا، في مكالمة هاتفية مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «اجتاح المستوطنون القرية بحجة أنهم يبحثون عن الصبي الإسرائيلي المفقود» مؤكداً أن الجيش جاء «لدعم» المستوطنين.

وأضاف: «أغلق المستوطنون المدخل الغربي للبلدة وأقاموا حواجز ونقاط تفتيش، وأطلقوا النار على عشرات المنازل على الأقل وأضرموا النار في الحقول».

بدوره، قال عرفات أبو عليا، وهو مواطن من قرية المغير: «خرجنا من صلاة الجمعة في وقت هجوم المستوطنين، كانوا قد كتبوا على المجموعات الإسرائيلية (...) أن هناك مستوطناً يبلغ 14 عاماً مفقوداً وهم يبحثون عنه ولا يريدون افتعال المشاكل، حتى يطمئن الناس».

وأضاف: «كان الجيش يضع الحواجز بين البيوت على أساس أنه ليس هناك أي مشاكل (...). بلغ الجيش عن عدم وجود مشاكل وأنهم فقط يبحثون عن المستوطن المفقود حتى أبعدوا الناس عن المنازل ودخلوا أطراف القرية. أكثر من 10 منازل تم حرقها، بالإضافة إلى أكثر من 50 سيارة».

وأفادت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية بمقتل فلسطيني على الأقل، هو جهاد أبو عليا، بالرصاص وإصابة 25 آخرين من بينهم ثمانية بالرصاص الحي وفقاً للهلال الأحمر. من جهتها، أشارت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إلى أنها عالجت رجلين أصيبا بحجارة.

وملاخي شالوم هي مستوطنة غير قانونية أخلاها الجيش مرات عدة وعاد إليها المستوطنون في كل مرة.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع شن حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، بحسب تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33634 شخصاً في القطاع غالبيتهم من المدنيين، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

ومنذ بدء الحرب، تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وقُتل فيها 462 فلسطينياً على الأقل على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً للسلطة الفلسطينية.


«حزب الله»: قصفنا مرابض مدفعية إسرائيلية بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: قصفنا مرابض مدفعية إسرائيلية بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني إنه قصف موقعاً عسكرياً إسرائيلياً في الجولان، الجمعة، بعشرات صواريخ «الكاتيوشا».

وأوضح، في بيان، أنه «رداً على اعتداءات ‏العدو على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية وآخرها على بلدتي الطيبة وعيتا الشعب» قصف ‏عناصر «حزب الله»، مساء الجمعة، «مرابض ‏مدفعية العدو في الزاعورة بعشرات صواريخ (الكاتيوشا)». ‏

في السياق نفسه، قال تلفزيون «الميادين» إن أكثر من 50 صاروخاً أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

ولم يذكر التلفزيون تفاصيل أخرى، لكن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قالت إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات نتيجة القصف، الذي يأتي وسط استعدادات إسرائيلية لرد إيراني على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.


غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف مسكاف عام

دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
TT

غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف مسكاف عام

دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
دخان يتصاعد على الجانب اللبناني من الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفّذ الطيران اليوم غارة جوية على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان، وألقى 3 صواريخ جو أرض على المنطقة المستهدفة. كما نفّذ غارةً على المنطقة الواقعة بين بلدتي الطيبة ودير سريان في جنوب لبنان، وفق الوكالة.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية عصر اليوم، استهدفت منزلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان من دون وقوع إصابات. وقصفت المدفعية الإسرائيلية بعد ظهر اليوم منطقة «كنعان» في أطراف بلدة بليدا في جنوب لبنان، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بعد ظهر اليوم الأحياء السكنية في بلدة حولا في جنوب لبنان، كما قصفت حي المعاقب وحي الألمان في البلدة.

كما قصفت بلدة مركبا في جنوب لبنان، بحسب «الوكالة الوطنية».

ونفّذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة بعد ظهر اليوم، استهدفت بصاروخ موجه وادي بلدة حانين في جنوب لبنان.

يذكر أن المناطق الحدودية في جنوب لبنان تشهد توتراً أمنياً، وتبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة.‏

من جهته، أعلن «حزب الله»، اليوم، في بيان، أنه استهدف موقع ‏مسكاف عام بالأسلحة المناسبة، وأصابه إصابةً مباشرة.‏


تفاقم نشاط عصابات الخطف والقتل في لبنان وسوريا

وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تفاقم نشاط عصابات الخطف والقتل في لبنان وسوريا

وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام مولوي بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

يُظهر التدقيق بتفاصيل عملية قتل منسّق حزب «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل باسكال سليمان، وتوقيف الأمن اللبناني أشخاصاً من التابعية السورية بشبهة تنفيذ الجريمة، وجود عصابات منظمة ومافيات تنشط بشكل كبير، خصوصاً منذ مطلع العام الحالي، بين لبنان وسوريا.

ولا تقتصر العمليات على خطف لبنانيين واقتيادهم إلى الداخل السوري طلباً لفدية، بل تشمل أيضاً خطف سوريين خلال توجههم إلى لبنان. ومن المرجح، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن تكون هذه العصابات نفسها نشطة على الخطين بغطاء من عناصر أمنيين على جانبي الحدود.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الثلاثاء، عن نجاح مديرية المخابرات في الجيش في توقيف معظم أعضاء العصابة السوريين المشاركين في عملية خطف سليمان. وتبين خلال التحقيق معهم أن المخطوف قُتِل من قبلهم أثناء محاولتهم سرقة سيارته في منطقة جبيل، وأنهم نقلوا جثته إلى سوريا. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الموقوفين في عملية خطف وقتل سليمان 6 أشخاص؛ 4 منهم شاركوا فيها، لافتاً إلى أن الشخصين الآخرين لا يزالان متواريين داخل الأراضي السورية.

مسؤولية الدولة السورية

وأشار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، بسام مولوي، إلى أن «التحقيقات بمقتل سليمان لا تزال أولية ولدى الجيش»، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التساؤلات لدى اللبنانيين عن تفاصيل العملية ولجهة ما إذا كانت عملية سرقة عادية أو أبعد من ذلك، مشروعة، ولن تجيب عنها إلا النتائج النهائية للتحقيق، التي يجب إعلانها للمواطنين للتوضيح والإجابة عن التساؤلات كافة».

وأوضح مولوي أنه «يتم حالياً تتبع مسار السيارة المسروقة التي كان منفذو عملية الخطف يستقلونها، وما إذا كانوا قد حاولوا القيام بعمليات أخرى في الأيام التي سبقت خطف وقتل سليمان»، لافتاً إلى أن «العصابات المتمركزة على الحدود السورية لا تنشط بعمليات الخطف فقط، إنما أيضاً بتهريب الكبتاغون والسوريين إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية، وعلى الدولة السورية مسؤولية ودور في ملاحقة هذه العصابات لا تقوم به». وأضاف مولوي: «نحن رفضنا طلباً سورياً بإزالة أبراج المراقبة على الحدود، بل نحن نصر على تفعيلها لمحاولة مكافحة هذه العمليات».

تفاقم القتل والخطف

من جهته، أعلن رئيس مؤسسة «الدولية للمعلومات»، جواد عدرا، عن «زيادة واضحة في جرائم الخطف والقتل في عام 2024»، لافتاً إلى أن «عمليات الخطف مقابل فدية ارتفعت خلال أول ثلاثة أشهر من هذا العام إلى 8 عمليات، بعدما كانت في الفترة الزمنية نفسها العام الماضي 3 عمليات، بينما ارتفع عدد القتلى (أمني وجنائي) من 34 العام الماضي إلى 83 هذا العام».

ولا يستبعد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن يكون عدد عمليات الخطف أكبر مما تظهره أرقام القوى الأمنية اللبنانية «على أساس أن الكثير من عائلات الضحايا تلجأ لحل هكذا مسائل من دون الإبلاغ عنها، فتسلم الفدية المالية مباشرة للخاطفين»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «عصابات منظمة» تقوم بهذه العمليات، بحيث إن هناك مَن يراقب الهدف، ومن ينفذ عملية الخطف، ومن يفاوض العائلات.

ويشير شمس الدين إلى أنه «بينما ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام عمليات القتل الجنائي من 29 عملية إلى 42 هذا العام، تراجعت سرقة السيارات من 328 عملية العام الماضي إلى 185 سيارة هذا العام».

عصابة «شجاع العلي»

ويتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تفاقم ظاهرة الخطف منذ مطلع العام الحالي بشكل كبير، ما يؤرق السكان في سوريا، لا سيما ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، وتحديداً ضمن مناطق ريف حمص وبالقرب من الحدود السورية – اللبنانية، لافتاً إلى أنه «لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل حالة أو حالات عدة لاختطاف أشخاص واختفائهم والإفراج عن آخرين مقابل فدى مالية كبيرة، وسط عجز الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بشكل كامل عن وضع حد لانتشار هذه العمليات والقضاء على العصابات التي تقف خلفها والتي من أبرزها عصابة شجاع العلي، المقرب من بعض رؤساء الأفرع الأمنية التابعة للنظام، الذي عُرف ولا يزال بخطف المدنيين في مناطق ريف حمص خلال محاولتهم عبور الحدود السورية – اللبنانية، أو حتى التوجه لخارج حمص باتجاه محافظات سورية أخرى».

ووثق نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الكثير من حالات الخطف خلال الأشهر الفائتة على يد عصابة شجاع العلي، والإفراج عن آخرين بعد دفع مبالغ مالية ضخمة، كان آخرها الثلاثاء، حيث أفرجت العصابات عن شخص بعد دفع ذويه مبلغ مليار ليرة سورية، وذلك بعد اختطافه منذ منتصف شهر رمضان في قرية الفرحانية الشرقية شمالي حمص.

ولا يستبعد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن تكون عصابة شجاع العلي وراء مقتل المسؤول القواتي باسكال سليمان «على أساس أن العلي مسؤول عن معابر التهريب في ريف حمص في المنطقة التي وجدت فيها جثة باسكال، وهي منطقة خاضعة لسيطرة (حزب الله) في الأراضي السورية». ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «قادة عصابات الخطف في المنطقة، مدعومون في معظمهم من المخابرات السورية».


60 قتيلاً من عائلة واحدة بغزة في هجومين إسرائيليَين

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

60 قتيلاً من عائلة واحدة بغزة في هجومين إسرائيليَين

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تعيش عائلة الطباطيبي في غزة حالة حداد، للمرة الثانية في أقل من شهر، بعدما أودت غارات إسرائيلية على المباني التي كانوا يحتمون فيها، إلى مقتل أكثر من 60 من أبنائها.

وشنّت الغارة الأخيرة، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، على حي الدرج المكتظ في مدينة غزة، مسفرة عن مقتل 25 فرداً على الأقل من عائلة الطباطيبي، وفق ما قال أحد الأقارب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في شارع ضيق، كان المبنى المؤلف من ستة طوابق، والذي كانت تحتمي فيه عائلة الطباطيبي، ما زال قائماً حتى صباح الجمعة، لكن الآن لم يبق منه سوى شرفات متدلية مع طابق أرضي متفحم يتكدس فيه الركام.

وروى خالد الطباطيبي، وهو أحد الناجين من أفراد العائلة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نائمين... لم نسمع أي صاروخ ولا أي شيء». وأضاف: «نزلنا ووجدنا أخواتي وأولادهن وبناتهن، كلهم استشهدوا، كلهم أشلاء، لا نعرف لم استهدفوا المنزل، إنها مجزرة».

فلسطينيان يتفقدان منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

من جهته، قال جار العائلة، زياد درداس، الذي أصيب شقيقه في الغارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نر إلا صاروخاً انفجر واشتعلت النيران في جيراننا. هذا جنون، هذه قمة الجريمة من قادتنا وقادة إسرائيل».

وأضاف: «أقول للسلطة (الفلسطينية) ولقادة (حماس): ألا يكفي هذا؟».

ونُقل القتلى والجرحى إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، والذي دُمّر معظمه، خلال العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.

حمام دم

وكانت عائلة الطباطيبي، التي نزحت بسبب القصف الإسرائيلي مرات عدة، في حالة حداد أصلاً، ففي 15 مارس (آذار)، اجتمعت العائلة في وسط غزة لتناول الإفطار، في جلسة سرعان ما تحولت إلى حمام دم.

وقال شهود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقتها، إن غارة جوية أصابت المبنى الذي كانوا فيه أثناء تحضير النساء وجبات السحور، ما أسفر عن مقتل 36 فرداً من العائلة.

وحمّل ناجون إسرائيل مسؤولية الهجوم، كما فعلت وزارة الصحة في قطاع غزة، التابعة لحركة «حماس»، والتي قدمّت حصيلة القتلى نفسها.

وردّاً على استفسار حول تلك الغارة، قال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ هجوماً على «إرهابيين» في مخيم النصيرات استمر «طوال الليل»، دون تقديم تفاصيل.

طفل فلسطيني يتفقد منزل عائلة الطباطيبي في حي الدرج بغزة بعدما تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال محمد الطباطيبي حينها، في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح القريبة، قبل نقل جثامين أقاربه لدفنها: «هذه أمي، وهذا أبي، وهذه عمتي، وهؤلاء إخوتي. قصفوا البيت ونحن فيه. كانت أمي وعمتي تجهزان طعام السحور، كلهم استشهدوا، لا أعرف لماذا قصفوا البيت وعملوا مجزرة».

واندلعت الحرب، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع شن حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33634 شخصاً في القطاع، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة صدرت الجمعة.


مقتل شابين فلسطينيين في شمال الضفة الغربية

فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

مقتل شابين فلسطينيين في شمال الضفة الغربية

فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في تشييع محمد عصام شحماوي الذي قُتل في طوباس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

بدعوى البحث عن مطلوبين، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي هجمات عدة على البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، وقتلت شابين فلسطينيين وأصابت عشرات آخرين بجروح، فجر الجمعة، ثالث أيام عيد الفطر. وبدعوى اختطاف فتى مستوطن قامت مجموعة كبيرة من المستوطنين تحميها قوة عسكرية كبيرة باقتحام بلدة فلسطينية قرب الخليل.

وقالت مصادر فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي لم يوقف هجماته على بلدات الضفة ولا لساعة واحدة، أيام العيد الثلاثة. فقد نفذت قواته عدة اقتحامات في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية (شمال)، وبلدات بمحافظتي الخليل وبيت لحم (جنوب). ولكن الهجومين الأشد قسوة حصلا في محافظة طوباس شمال الضفة حيث قتل الشابان، وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله.

وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مخيم الفارعة، بعدة آليات بعد خروجها من حاجز بوابة عاطوف إلى الشرق من طوباس ومرورها عبر بلدة طمون، بالإضافة إلى وجود تعزيزات عسكرية في هذه الأثناء على حاجز الحمرا العسكري. وأضافت أن اقتحام المخيم تزامن مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في سماء مخيم الفارعة ومحافظة طوباس بشكل عام. كما نشرت القوات القناصة عند مدخل المخيم، فيما اندلعت مواجهات واشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال المقتحمة للمخيم يتخللها انفجارات قوية.

قوات إسرائيلية خلال العملية في مخيم الفارعة بطوباس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وبلغت حصيلة الهجوم سقوط شابين وجرح خمسة، وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، أن من بين الإصابات إصابة بالرصاص الحي في الرقبة وصفت بالخطيرة، وأخرى في الفخذ، وثالثة في الحوض. ونقل الجرحى إلى مستشفى طوباس التركي الحكومي. وقالت الجمعية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل مسعفاً متطوعاً خلال نقل أحد المصابين من مخيم الفارعة، وراحت تعتدي عليه بالضرب أمام الناس.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن أحد القتيلين هو الشاب محمد عصام شحماوي، وقد جاءت إصابته في الرأس بالرصاص الحي، والثاني هو الشاب المطارد محمد رسول عمر حمزة في مدينة طوباس، بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على المركبة التي كان يستقلها. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مدينة طوباس في ساعات الصباح، وانتشرت في عدد من أحيائها.

وبمقتل هذين الشابين، ترتفع حصيلة القتلى في الضفة والقدس الشرقية إلى 462 شخصاً والجرحى 4 آلاف و750 جريحاً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وأوضح الهلال الأحمر في بيان مقتضب، أن طواقمه تلقت بلاغاً عن استهداف الاحتلال لمركبة في طوباس، وتم تحريك مركبة إسعاف إلى الموقع، إلا أن قوات الاحتلال استولت على المركبة ومن بداخلها. وفي وقت لاحق، أعلنت طواقم الهلال أنها انتشلت قتيلاً من داخل المركبة المستهدفة بعد أن تركتها قوات الاحتلال، قرب مفرق طمون، جنوب طوباس.

مسلحون فلسطينيون خلال تشييع جثمان محمد عصام شحماوي الذي قُتل الجمعة في مخيم الفارعة للاجئين قرب طوباس خلال هجوم شنه الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وفي منطقة رام الله، هاجم عشرات المستوطنين، عصر الجمعة، بيوت الفلسطينيين وممتلكاتهم، في قرية المغير، وسط إطلاق للرصاص الحي. وأورد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في بلدة المغير إثر اقتحام قوات الاحتلال، وقد جرى نقل المصاب إلى المستشفى. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي، وقنابل الغاز صوب المواطنين في الجهة الشمالية من القرية، والمعروفة بـ«منطقة النقار»، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وادعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن مستوطناً يبلغ من العمر 14 عاماً، كان يرعى أغناماً في الأراضي الفلسطينية قرب المغير ساعات صباح الجمعة، واختفت آثاره وانقطع الاتصال به. وقد أجرى المستوطنون والجنود معاً عمليات تمشيط وبحث عنه في ظل شكوك حول وقوعه ببئر أو إصابته في أثناء رعي الأغنام بالأراضي الفلسطينية المسلوبة. ويجري جيش الاحتلال تحقيقاته وتمشيطه للمنطقة للتأكد من أن الحدث «ليس أمنياً» أو عملية خطف للمستوطن.


واشنطن تتطلع لتوسيع العلاقة مع العراق «360 درجة»

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
TT

واشنطن تتطلع لتوسيع العلاقة مع العراق «360 درجة»

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في إدارة الرئيس جو بايدن أن الشراكة الأمنية والدفاعية بين الولايات المتحدة والعراق ستكون «جزءاً مهماً» من جملة قضايا رئيسية في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خلال المحادثات التي يجريها المسؤولون الأميركيون في واشنطن الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي دعا إلى نقل هذه العلاقة إلى «مرحلة جديدة» من «التعاون المثمر» بين البلدين.

وكان المسؤول الأميركي الرفيع يقدم إحاطة للصحافيين في واشنطن العاصمة، طالباً عدم نشر اسمه، فأشار إلى الزيارة الأولى للسوداني بدءاً من الاثنين المقبل، والتي تستمر أسبوعاً يشهد فيه اجتماعات مع كل من الرئيس بايدن ووزيري الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين.

وسيترأس رئيس الوزراء العراقي وفداً كبيراً يضم وزراء النفط والمال والتجارة والكهرباء بهدف مناقشة مجموعة واسعة من القضايا، ومنها زيادة أمن الطاقة واستقلالها، والإصلاحات المصرفية، وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون في العراق.

وعدّ المسؤول الأميركي الرفيع أن «هذه فرصة كبيرة للحديث عن الاتجاه المستقبلي لعلاقتنا الثنائية والبناء على الشراكة الشاملة التي لدينا والتي لا نزال نرغب في تطويرها وتوسيعها بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الأميركية - العراقية لعام 2008»، موضحاً أن المحادثات تشمل «فرص التبادل التعليمي»، بالإضافة إلى «التركيز على الطاقة والمياه والاستثمار التجاري للشركات الأميركية في العراق»، فضلاً عن «القطاع الخاص والإصلاحات المصرفية»، و«تطوير فرص الأعمال والاستثمار، وزيادة الشفافية التجارية والمالية»، والعمل على «المشاريع التي من شأنها تحسين الخدمات للشعب العراقي».

ودعا المسؤول إلى «توسيع تلك العلاقة لتكون 360 درجة»؛ أي شاملة، وأشار إلى اهتمام واشنطن بـ«الحفاظ على التراث الثقافي، والتخفيف من قضايا تغير المناخ، والقيام بمشاريع المياه». وقال: «نريد المساعدة في زيادة أمن الطاقة لنا وللعراقيين، وكذلك مساعدتهم في جهودهم الرامية إلى بناء استقلالهم في مجال الطاقة في المنطقة، وأن يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وعلى بلدهم ومواردهم للقيام بالمزيد من ذلك».

معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار العراقية (أرشيفية - رويترز)

الوجود العسكري

وعندما سُئل عن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق، أوضح أن الأمر لا يزال قيد النقاش، مرجحاً أنه سيؤدي إلى «حوار ثانٍ للتعاون الأمني المشترك في وقت لاحق من هذا العام».

وشدد المسؤول الأميركي الكبير على أهمية البعد الاقتصادي لزيارة السوداني، بما في ذلك تشجيع استثمارات القطاع الخاص في العراق. وأضاف أن اجتماعات ستُعقد مع مجلس الأعمال الأميركي - العراقي، متوقعاً أن «تكون هناك فرص لرجال الأعمال الأميركيين والعراقيين للالتقاء والتحدث عن الفرص التي شهدنا بالفعل زيادتها خلال العامين الماضيين». وتتضمن زيارة السوداني اجتماعاً للجنة التنسيق العليا الأميركية - العراقية.

ولفت إلى أن الزيارة ستركز على العلاقات الاقتصادية، حتى في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وبغداد محادثات بشأن إنهاء التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. وأكد أن العلاقات الدفاعية والأمنية ستكون «جزءاً مهماً» من المناقشات، علماً أن «هذا ليس محور الزيارة الأساسي... لكن من المؤكد أنه وارد». وأضاف أن الزيارة ستركز بدلاً من ذلك على الاقتصاد وقضايا منها التعليم والبيئة والدعم الأميركي للتنمية، دون أن يتطرق لتفاصيل.

اللواء جي بي فاول أثناء مغادرته مقر الحكومة العراقية في بغداد يوم 27 يناير 2024 (أ.ب)

«مرحلة جديدة»

وقبل أيام من الزيارة، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالاً كتبه السوداني وأفاد فيه بأنه «يجب على حكومتي بغداد وواشنطن تجديد الشراكة الاستراتيجية»، والانتقال بها نحو «مرحلة جديدة» تدعم سيادة العراق واستقلاله، من دون التخلي عن «التعاون المثمر» بين البلدين. وذكّر بأنه «في نهاية يناير (كانون الثاني)، جرى تشكيل لجنة عسكرية رفيعة المستوى مؤلفة من كبار المسؤولين من الولايات المتحدة والعراق، لتقييم التهديد الذي يشكله تنظيم (داعش)، وقدرات قوات الأمن العراقية، والظروف العملياتية في كل أنحاء البلاد». وعدّ أن «هذا الجهد أدى إلى اتفاق كل الأطراف على إنهاء التحالف الدولي ضد (داعش) في العراق بشكل تدريجي ومنظم وفق جدول زمني متفق عليه»، مضيفاً أن «اللجنة العسكرية الرفيعة المستوى ستضع خريطة طريق للعلاقات المستقبلية»، مما سيسمح «بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الشراكة».

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استقباله السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانوفسكي (إكس)

سيطرة الدولة

وعدّ رئيس الوزراء العراقي أن العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق «تمثل عنصراً أساسياً للاستقرار في الشرق الأوسط». ورأى أنه «تدريجياً، ومع استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، ستختفي الحاجة إلى السلاح الخارج عن سيطرة الدولة ومؤسساتها»، مؤكداً أن حكومته «تعمل على تحقيق هذا الهدف»، لكن «العراق لا يزال أمامه طريق طويلة مليئة بالتحديات». وشدد أيضاً على أنه «لا يمكن تحقيق النصر النهائي على الإرهاب من دون تنمية حقيقية، بما في ذلك ضمان مستوى لائق من الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى. وهذا هو هدف البرنامج الذي أعدته حكومتي وهي عازمة على تنفيذه، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعزيز حقوق الإنسان وتمكين المرأة، فضلاً عن تعزيز مبادئ الحرية والديمقراطية بشكل عام».

«العراق أولاً»

ورأى أن «لدينا الفرصة لتحويل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة من علاقة أحادية إلى علاقة شاملة»، داعياً إلى «تفعيل كل بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008» التي «تمتد إلى ما هو أبعد» من الشؤون الأمنية والعسكرية التي هيمنت على العلاقات، موضحاً أن الإطار الاستراتيجي «يتضمن شروط التعاون في قطاعات مثل الاقتصاد والطاقة والمناخ والزراعة والصناعة والتكنولوجيا والتعليم».

وأكد السوداني في مقاله على أن «مبدأ علاقات العراق الخارجية هو (العراق أولاً)»، مضيفاً أن «ذلك يعني أن نتعامل مع كل دولة على قدم المساواة، حتى لا يتحول العراق إلى ساحة لتصفية حسابات طرف ثالث». وختم بأنه يسعى إلى «استعادة دور العراق المركزي في الشرق الأوسط، مستفيدين من موقعنا الاستراتيجي، وأيضاً تعزيز فرصة العمل مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمات وتخفيف التوترات في المنطقة».