كلمة مصر أمام «العدل الدولية» تلقى تفاعلاً... وإشادة بممثلتها ياسمين موسى

المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى في ثالث أيام جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 (أ.ف.ب)
المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى في ثالث أيام جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 (أ.ف.ب)
TT

كلمة مصر أمام «العدل الدولية» تلقى تفاعلاً... وإشادة بممثلتها ياسمين موسى

المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى في ثالث أيام جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 (أ.ف.ب)
المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى في ثالث أيام جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 (أ.ف.ب)

تفاعل متابعون ونشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع كلمة ممثلة مصر أمام محكمة العدل الدولية اليوم (الأربعاء)، المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى.

وجاء في كلمة ياسمين موسى إدانة «المذابح والمجازر الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، التي أدت إلى مقتل نحو 29 ألف مدني، ونحو 1.3 مليون شخص قد نزح بسبب الحرب، وهو يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

وأضافت ياسمين موسى، في ثالث أيام جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، أن «حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام في فلسطين».

المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى في محكمة العدل الدولية اليوم (رويترز)

وقالت ياسمين موسى في كلمتها: «إسرائيل تتعمد تحويل الحياة السيئة في غزة إلى حياة مستحيلة، حيث تقوم بفرض المجاعة والحصار وتمنع وصول هذه المساعدات بشكل مستمر وتزيد من العراقيل».

وتابعت ممثلة مصر أمام المحكمة الدولية: «تكثف إسرائيل هجومها وهي مستمرة في هذه الانتهاكات، وترغب إسرائيل في طرد السكان الفلسطينيين، وقد فشل مجلس الأمن أكثر من مرة في الحصول على وقف إطلاق النار للحفاظ على حياة الفلسطينيين، وإسرائيل مستمرة في الهجمات مما يجعل الحياة مستحيلة».

وأضافت ياسمين موسى أن «إسرائيل مستمرة في الانتهاكات غير القانونية في الضفة الغربية، وهو ما يتمثل في دعم عنف المستوطنين، مما جعل الحياة هناك مستحيلة، في الوقت الذي اتسعت فيه سياسات إسرائيل من أجل الاستحواذ على الأراضي الفلسطينية».

من هي ياسمين موسى؟

وتتولى ياسمين موسى منصب المستشار القانوني بمكتب وزير الخارجية المصري، وأحد أعضاء مكتب وزير الخارجية المصري.

وحصلت ياسمين موسى على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من كامبريدج، كما أشرفت على القانون الدولي في كلية المجدلية وكلية سانت إدموند في جامعة كامبريدج البريطانية.

وتولت ياسمين موسى العديد من المناصب خارج وداخل مصر، وقبل عام 2019، كانت السكرتيرة الأولى للشؤون الإنسانية والقانونية في بعثة مصر الدائمة إلى الأمم المتحدة في جنيف. ومن 2014 إلى 2016 كانت أستاذة مساعدة في القانون بالجامعة الأميركية في القاهرة، حيث درست القانون الدولي العام.

المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية المصري ياسمين موسى (حساب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصري عبر «إكس»)

وآخر وجود لها في البعثات المصرية بالخارج كان العمل مستشارةً بالوفد المصري في جنيف بسويسرا، حسبما نقلت وسائل إعلام مصرية.

ويرافق ياسمين موسى في الفريق المصري أمام محكمة العدل الدولية، السفير حاتم كمال الدين السفير المصري لدى هولندا، بالإضافة إلى أعضاء سفارة مصر في لاهاي وهم: سكرتير أول شريف عبد العزيز، وسكرتير أول ماريهام يوسف، وسكرتير ثانٍ محمد سمير سالم، وفقاً لتقرير جلسات الاستماع الصادر عن محكمة العدل الدولية.

إشادات بالمرافعة

وحازت مرافعة مصر أمام المحكمة الدولية على إشادة من ناشطين عبر موقع «إكس» من خلال هاشتاغ: #محكمه_العدل_الدوليه و#المرافعة المصرية.

ونالت ممثلة مصر أمام المحكمة الدولية إشادات بأنها «تأصيل قانوني رائع، ومرافعة قانونية ممتازة، وعقلية فاهمة وحضورها طاغٍ»، بحسب إحدى المعلقات عبر موقع «إكس».

وكتب الصحافي المصري، وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري عبر تغريدة اليوم (الأربعاء): «من حقنا مصريين وعرباً أن نفخر بموقف مصر من قضيتنا الفلسطينية، الذي أكدته د. ياسمين موسى ممثلة مصر أمام محكمة العدل الدولية. لقد أكدت على ثوابت السياسة المصرية تجاه القضية».

وأشاد الحقوقي المصري حسام بهجت بياسمين موسى، وكتب عبر موقع «إكس»: «ارفعي راسنا يا جيسي».

كما أشاد المحامي والإعلامي المصري خالد أبو بكر بكلمة ياسمين موسى وكتب عبر موقع «إكس»: «تأصيل قانوني رائع، وردود موضوعية على الدفوع، ومرافعة قانونية بامتياز. مصر في أول مواجهة قانونية رسمية مع إسرائيل بعد قضية طابا».

ووجه الصحافي المصري أيمن الصياد التحية لـ«الوضوح في اللغة القانونية لمرافعة المستشارة ياسمين موسى».

ودعت مصر في المرافعة أمام محكمة العدل الدولية اليوم الأربعاء إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي «طويل المدى» للأراضي الفلسطينية واتهمت إسرائيل بمخالفة القانون الدولي في الأراضي التي تحتلها منذ عام 1967.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن المرافعة المصرية أمام المحكمة اليوم (الأربعاء) تضمنت «الدفوع والأسانيد القانونية لتأكيد اختصاص المحكمة بمنح الرأي الاستشاري في تلك المسألة، ومن الناحية الموضوعية تأكيد عدم شرعية ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة ضد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف».

وقال البيان المصري إن المرافعة أكدت «مبدأ عدم شرعية ضم الأراضي والاستيلاء على الإقليم بالقوة، ورفض ممارسات إسرائيل لتهويد القدس، وإدانة انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره»، حسبما نشرت وزارة الخارجية المصرية.

وقالت الخارجية المصرية: «أكدت مصر على أن اختصاص محكمة العدل الدولية في منح الرأي الاستشاري لا غنى عنه في سبيل دعم هدف حل الدولتين لإرساء ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، والتوصل لحل عادل وشامل ودائم للصراع العربي - الإسرائيلي استناداً لأحكام القانون الدولي».

وأضافت أن مصر شددت أيضاً «على ضرورة التزام المجتمع الدولي... بوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة لأحكام القانون الدولي، وعدم الاعتراف ورفض أية آثار تنشأ عن الممارسات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، من استيطان وتهجير وسلب للأراضي وعرقلة الشعب الفلسطيني عن تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».

مرافعات 50 دولة

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت في عام 2022 من المحكمة، المعروفة أيضاً باسم المحكمة العالمية، إصدار رأي غير ملزم يتعلق بالعواقب القانونية للاحتلال.

وبدأت المحكمة في وقت سابق هذا الشهر الاستماع لمرافعات ما يزيد على 50 دولة، وتستمر جلسات الاستماع حتى يوم 26 فبراير (شباط) الحالي. وطُلب من هيئة محكمة العدل الدولية المؤلفة من 15 قاضياً مراجعة وضع «الاحتلال والاستيطان والضم (الذي تقوم به إسرائيل)... بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية وطابع ووضع مدينة القدس المقدسة، واعتمادها للتشريعات والتدابير التمييزية ذات الصلة».

وطلب ممثلو الجانب الفلسطيني يوم الاثنين من القضاة إعلان أن الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم غير قانوني، وقالوا إن رأيها قد يساعد في التوصل إلى حل الدولتين، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأمس (الثلاثاء)، أجمعت عشر دول، من بينها جنوب أفريقيا، على انتقاد سلوك إسرائيل في الأراضي المحتلة، وحثت العديد منها المحكمة على إعلان أن الاحتلال غير قانوني. ومن المقرر أن تدلي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا بمرافعاتها اليوم الأربعاء.

ومن المتوقع أن يستغرق القضاة ما يقرب من ستة أشهر لإصدار رأيهم المتعلق بالطلب، الذي يسألهم أيضاً النظر في الوضع القانوني للاحتلال وعواقبه على الدول.

ولم تشارك إسرائيل في جلسات الاستماع لكنها أرسلت ملاحظات مكتوبة.


مقالات ذات صلة

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) play-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أرشيفية من داخل محكمة العدل الدولية (رويترز)

بلجيكا تنضم إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية

أعلنت محكمة العدل الدولية، الثلاثاء، انضمام بلجيكا إلى الدعوى المرفوعة من جانب جنوب إفريقيا، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

يترقب اللبنانيون الاجتماع المنتظر بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري، وعلى جدول أعماله بندان لا ثالث لهما:

الأول يتعلق بإخراج التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات النيابية من المراوحة على نحو يسمح بإجرائها في موعدها، وإذا كان لا بد من تأجيل اضطراري فيبقى تحت سقف تقني لشهرين أو ثلاثة على الأكثر؛ لقطع الطريق على من يروّج للتمديد للبرلمان لعامين، والذي يصطدم برفض قاطع من الرؤساء الثلاثة بإصرارهم على احترام المواعيد الدستورية، وعدم اللعب بها لاستكمال إعادة تكوين السلطة بوصفها شرطاً لانتظام المؤسسات.

أما البند الثاني فيكمن في تقييمهما لما آلت إليه اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم»، في ضوء تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم بترؤسه للوفد اللبناني وتمسكه بمواصلة اجتماعاتها لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. وهذا ما تصر عليه الدولة اللبنانية بمرجعياتها، مع أن اللجنة ليست في حالة انهيار، لكنها تمر بأزمة بنيوية بغياب البديل، كما تقول مصادر مواكبة لاجتماعاتها لـ«الشرق الأوسط»، وعدم وجود أي تفسير أميركي لتأجيل اجتماعها الذي كان مقرراً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي.

خشية من البديل

وفي هذا السياق، يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي الذي يتولى رئاستها بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد حتى الساعة لتعاود اجتماعاتها، مقروناً بإجماع الرؤساء على تفعيل دورها وتأييدهم بلا شروط للبيان الوزاري الذي نص على حصرية السلاح بيد الدولة، وخطاب القَسم الذي لن يحيد عنه عون، وهذا ما يدعو واشنطن للضغط على إسرائيل لإلزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية.

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع السفير سيمون كرم (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

ونفت المصادر أن يكون لبنان تبلغ من الجانب الأميركي بوجود رغبة برفع مستوى التمثيل إلى وزير، أو بتحويلها إلى «ثلاثية» باستبعاد فرنسا والـ«يونيفيل».

وقالت إن كل ما يقال يبقى في إطار الاجتهاد، وهو موضع تداول إعلامي. ولفتت إلى أن ركيزة الموقف اللبناني في اجتماعات الـ«ميكانيزم» تقوم على تمسك كرم بضرورة عودة النازحين لقراهم وإعمار ما دُمّر منها، وذلك خلافاً لأي طروحات يُقصد بها تحويل البلدات الحدودية إلى منطقة اقتصادية خالصة كما يُنسب إلى واشنطن، وإن كانت لا تُبدي ارتياحها للمواقف الصادرة عن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، الذي يتصرف وكأنه «فاتح على حسابه»، ما يُلحق الضرر بوحدة الموقف اللبناني. وسألت: ما الجدوى من إصراره على تمسكه بسلاحه واستعادته لقدراته العسكرية؟

«حزب الله» وتوفير الذرائع

ورأت أنه كان في غنى عن توفير الذرائع لإسرائيل، وإن كانت ليست في حاجة إليها لتبرير خروقها واعتداءاتها، وقالت إن تأكيد عون أن السلاح أصبح عبئاً على بيئته ولبنان (في إشارة إلى «حزب الله») هو في محله، وإن استحضاره لقدراته العسكرية لا يُصرف نظراً للاختلال في ميزان القوى للضغط على إسرائيل للانسحاب، وإذا كان من حظوظ ولو بنسبة 50 في المائة للتوصل في المفاوضات لإلزامها بوقف الأعمال العدائية، فلا مانع من اعتماد الخيار الدبلوماسي بالتفاوض السلمي ووقوف قاسم خلف الدولة، لترقب ما ستتوصل إليه المفاوضات ليكون في وسع لبنان بأن يبني على الشيء مقتضاه.

بيان السفارة

وتوقفت أمام البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، في أعقاب انتهاء الجلسة الأخيرة للـ«ميكانيزم». وقالت إنه أعطى دليلاً مقبولاً للطرح اللبناني الذي هو الآن في صلب المفاوضات، وتحديداً بالنسبة لسيطرة الجيش على جنوب الليطاني إلى جانب عودة النازحين وإعمار القرى، مع أن إسرائيل اختارت الرد ببيان صدر عن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو مخالفاً للموقفين الأميركي والفرنسي، رأى فيه أن ما تحقق في جنوب الليطاني خطوة مشجعة لكنها ليست كافية، وكررت، نقلاً عن كرم، تمسك لبنان، بناء على إصرار الرؤساء الثلاثة، بانعقاد الـ«ميكانيزم» في أقرب وقت.

وأكدت أن الطرح الإسرائيلي لا يزال يغلب عليه الطابع الأمني بامتياز، ويلقى تجاوباً من واشنطن، في مقابل رفض لبنان، بلسان كرم، الاستدارة على عودة النازحين وإعمار البلدات؛ لئلا، كما تقول المصادر، نوفر ذريعة للحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه، كاشفةً عن أن العلاقة بين باريس وواشنطن ليست على ما يرام، وهذا ما يتبين من خلال التوتر الذي يسيطر على المداولات الجارية بداخل اللجنة.

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (أرشيفية - قيادة الجيش)

وأكدت أن ممثل إسرائيل في اللجنة يتقدم من حين لآخر بلوائح بوجود سلاح ومخازن لـ«حزب الله». وقالت إن الجيش اللبناني، وبطلب من الـ«ميكانيزم»، يتحرك فوراً للتأكد من صحتها، على الرغم من أنها تبادر إلى شن غارات تستهدف أبنية ومساكن من دون العودة في غالب الأحيان للجنة بذريعة قيامها بغارات استباقية لمنع المساس بأمنها.

تقديرات مالية إسرائيلية

حتى إن إسرائيل، كما تقول المصادر، تبالغ في حجم التمويل المالي الإيراني للحزب، وتقدّره سنوياً بنحو مليار دولار، في مقابل تقديره أميركياً بستين مليون دولار شهرياً، من دون أن تقدم، أي إسرائيل، للجنة ما يدعّم أقوالها، سواء بتدفق السلاح المهرب من سوريا إلى الحزب أو بتمويله إيرانياً، وتبقى في إطار العموميات.

لذلك، فإن التواصل قائم بين بيروت وواشنطن عبر سفيرها في لبنان ميشال عيسى للوقوف على مدى استعدادها للتجاوب مع رغبة الدولة بكل أركانها بضرورة تدخلها لتعاود الـ«ميكانيزم» اجتماعاتها بغياب البديل، مع بدء حكومة الرئيس نواف سلام بالتحضير للانتقال للمرحلة الثانية لتطبيق حصرية السلاح، الممتدة من شمال الليطاني حتى الأوّلي، بموجب الخطة التي تضعها قيادة الجيش وتحيلها لمجلس الوزراء لمناقشتها وتبنّيها، أسوة بالمرحلة الأولى التي أتاحت للجيش السيطرة على جنوب النهر.

قانون الانتخابات

وبالنسبة للجهود الرامية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم تمهيداً لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، فإن الكتل النيابية تراهن على اللقاء المرتقب بين عون وبري علّه يشكل ركيزة للتوصل إلى تسوية يتبنّاها المجلس النيابي بتجاوبه بإدخال تعديلات على القانون النافذ لإسقاط رهان البعض على التمديد للبرلمان لعامين، والذي يلقى معارضة يتصدرها عون لما يترتب عليه من تداعيات لا تخدم الاستقرار السياسي، بإقحام البرلمان المنتخب في نهاية فترة التمديد في تجاذبات من شأنها أن تدفع بفتح معركة الرئاسة قبل أوانها في وقت مبكر في منتصف الولاية الرئاسية، وهذا ما يعيق إصراره على استكمال تطبيق ما تضمّنه خطاب القسم للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي.

وعليه، فإن التوصل لتسوية يتولى البرلمان إنضاجها بغطاء رئاسي وبتجاوب نيابي يتيح لوزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار توجيه دعوة للهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية، آخذاً في الاعتبار احتمال تأجيلها تقنياً، لأنه لا يمكن ألا تكون الدعوة مقرونة بتحديد القانون الذي ستجري على أساسه؛ كون النافذ حالياً يحتاج لتعديلات، وإن إقرارها بتشريعات يضع الحراك الانتخابي على نار حامية، ويبدّد التساؤلات حول إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده أو ترحيله.


الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وكان الجيش الإسرائيلي، حذّر في وقت سابق اليوم، سكان مواقع محددة في 3 قرى لبنانية بضرورة إخلائها فوراً، معلناً عزمه شن ضربات على أهداف تابعة لـ«حزب الله».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي، وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

ووجّه أدرعي إنذاراً لسكان عدة مبانٍ حدّدها باللون الأحمر على خريطة مرفقة بالإنذار. وقال: «أنتم موجودون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله). ومن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، لافتاً إلى أن بلاده دافعت بقوة منذ البداية عن وجود دولة سورية تحفظ أراضيها ووحدتها السياسية وستواصل ذلك.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء: «لقد أكدنا، مراراً وتكراراً، أننا لن نقبل بإنشاء كيان انفصالي يهدد أمننا عند حدودنا الجنوبية، وأننا ندعم دولة سورية موحدة ومستقلة، والجيش السوري يعمل على تحقيق ذلك».

وأضاف إردوغان أن ما تسمى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تلتزم باتفاق 10 مارس (آذار) 2025 بشأن الاندماج في الدولة السورية وتسليم الأراضي التي تحتلها إلى الحكومة، وواصلت قمع المدنيين، ولم تُسفر المحادثات التي أجريت معها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن أي نتائج».

ولفت إردوغان إلى أنه خلال هذه العملية قدمت تركيا ​​الوساطة اللازمة لجميع الأطراف عبر مؤسساتها المعنية، وسعت جاهدةً لتقليص حدة الأزمة، لكن لم يطرأ أي تغيير على موقف «قسد» ونفّذت حكومة دمشق عملياتها بشكل مبرر، مضيفاً: «نبارك لحكومة سوريا وشعبها العمليات العسكرية الناجحة التي نفذتها مؤخراً».

إردوغان دعا في كلمة أمام مجموعة حزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي الأربعاء إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «إن الأكراد في سوريا هم إخوتنا الحقيقيون، وندرك تماماً أنواع القمع التي عانوها تحت وطأة النظام الاستبدادي السابق، الذي لم يعترف بوجودهم، ولم يقبلهم مواطنين».

وأضاف: «نحن اليوم، حين نتحدث عن تحالف تركي - كردي - عربي، فإننا نتحرك وفق هذا الفهم الذي ورثناه عن أجدادنا وتاريخنا المجيد، فتركيا ليست ضد أي مذهب، ولا ضد أي هوية عرقي».

وتطرق الرئيس التركي إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قائلاً إنه تشاور معه حول عديد من القضايا الحاسمة التي ستسهم في أمن سوريا، بما في ذلك الحرب المشتركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأشار إلى أنه مع تنفيذ الاتفاق الموقَّع بين دمشق و«قسد»، الثلاثاء، ستستعيد الحكومة المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة «التنظيم»، (قسد)، وسيستعيد المدنيون المقيمون فيها حريتهم في أقرب وقت ممكن، وهكذا ستُبنى سوريا موحدة يشعر الجميع فيها بالأمان.

قوات الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق أكراد حاولوا العبور من بوابة نصيبين في ماردين جنوب تركيا إلى القامشلي دعماً لـ«قسد» (أ.ب)

وطالب إردوغان أكراد تركيا بعدم الوقوع في فخ الاستفزازات التي تقوم على استغلال التطورات في سوريا، وأن يتصرفوا بهدوء وعقلانية وحكمة وفطنة، مشدداً على أن تركيا لن تدع أي فرصة لتحقيق أي شيء، وأن «الأيادي القذرة» التي تورطت في الأحداث التي شهدتها حدود بلدة نصيبين بولاية ماردين المقابلة للقامشلي، والاعتداء على علم تركيا، ستحاسَب حتماً.

وأضاف أن وزارتي الدفاع والعدل التركيتين تقومان بالتحقيقات اللازمة وسيتم محاسبة المتورطين والمقصرين في هذه الأحداث أياً كانوا.

تحقيقات واعتقالات

وشهدت المنطقة الحدودية بين نصيبين والقامشلي توتراً شديداً، الثلاثاء، مع محاولة مجموعة من الأكراد عبور الحدود إلى داخل سوريا للانضمام إلى «قسد»، عقب مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في المنطقة بحضور رئيسيه المشاركين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري.

وتدخلت الشرطة وقوات الدرك التركية، واستخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد من حاولوا عبور الحدود، بينما رشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة.

قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

وخلال الأحداث، قام أعضاء في «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تشكل العماد الأساسي لـ«قسد»، بإنزال علم تركيا من أعلى المعبر ورفعت أعلام الوحدات الكردية و«قسد» وصوراً لقائدها مظلوم عبدي، مما تسبب بغضب واسع في تركيا.

وقال وزير العدل التركي يلماظ تونتش، الأربعاء: «إن مكتب المدعي العام في ماردين يحقق في حادثة إنزال العلم، والأعمال التي نُفذت في بلادنا بذريعة الاشتباكات بين القوات السورية و(قسد) في سوريا».

وأضاف أنه «تم إجراء تحقيقات مع 356 مشتبهاً به، وتم توقيف 35، وتطبيق إجراءات الرقابة القضائية على 45 مشتبهاً به، ولا تزال إجراءات احتجاز 77 شخصاً جارية، ولن يمر أي هجوم أو استفزاز موجَّه ضد سيادة دولتنا وسلمنا الاجتماعي دون عقاب».

كما أطلقت وزارة الدفاع التركية تحقيقاً إدارياً في الأحداث التي وقعت عند المعبر الحدودي.

اتهامات لحزب كردي

وحمَّل رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المسؤولية عن إنزال العلم التركي والأحداث التي وقعت في نصيبين، قائلاً: «إن الاعتداء العدواني على العلم التركي من أنصار التنظيم الانفصالي (حزب العمال الكردستاني) الذين حاولوا اقتحام المعبر الحدودي المغلق أمام حركة المرور في قضاء نصيبين، يعد أخطر استفزاز شهدناه حتى الآن».

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وقال: «على الحزب أن يكفّ، فوراً، عن تحريض إخواننا الأكراد، وتأجيج الأجندة الصهيونية، وإشعال نار الفتنة في البلاد».

وعبَّرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، عن أسفها لواقعة إنزال العلم، قائلةً: «لا مشكلة لحزبنا مع العَلم، نحن لا نقبل أي ازدراء للعَلم، فهو قيمة مشتركة في المجتمع».

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري تقدما مسيرة حاشدة للأكراد في نصيبين الثلاثاء (رويترز)

في الوقت ذاته، أعلن الحزب أن رئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، توجهت مع وفد يضم الرئيس المشارك لحزب «المناطق الديمقراطية»، كسكين بايندير، ونواب وممثلين عن نقابة المحامين ومنظمات غير حكومية إلى شمال شرقي سوريا، عبر إقليم كردستان العراق، لعقد اجتماعات مع ممثلي «قسد» والفعاليات السياسية والأحزاب لبحث التطورات الأخيرة في سوريا.