تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

ترقب للقاء عون - بري ورهان برلماني على اجتماعهما لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده

الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

يترقب اللبنانيون الاجتماع المنتظر بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري، وعلى جدول أعماله بندان لا ثالث لهما:

الأول يتعلق بإخراج التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات النيابية من المراوحة على نحو يسمح بإجرائها في موعدها، وإذا كان لا بد من تأجيل اضطراري فيبقى تحت سقف تقني لشهرين أو ثلاثة على الأكثر؛ لقطع الطريق على من يروّج للتمديد للبرلمان لعامين، والذي يصطدم برفض قاطع من الرؤساء الثلاثة بإصرارهم على احترام المواعيد الدستورية، وعدم اللعب بها لاستكمال إعادة تكوين السلطة بوصفها شرطاً لانتظام المؤسسات.

أما البند الثاني فيكمن في تقييمهما لما آلت إليه اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم»، في ضوء تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم بترؤسه للوفد اللبناني وتمسكه بمواصلة اجتماعاتها لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. وهذا ما تصر عليه الدولة اللبنانية بمرجعياتها، مع أن اللجنة ليست في حالة انهيار، لكنها تمر بأزمة بنيوية بغياب البديل، كما تقول مصادر مواكبة لاجتماعاتها لـ«الشرق الأوسط»، وعدم وجود أي تفسير أميركي لتأجيل اجتماعها الذي كان مقرراً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي.

خشية من البديل

وفي هذا السياق، يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي الذي يتولى رئاستها بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد حتى الساعة لتعاود اجتماعاتها، مقروناً بإجماع الرؤساء على تفعيل دورها وتأييدهم بلا شروط للبيان الوزاري الذي نص على حصرية السلاح بيد الدولة، وخطاب القَسم الذي لن يحيد عنه عون، وهذا ما يدعو واشنطن للضغط على إسرائيل لإلزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية.

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع السفير سيمون كرم (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

ونفت المصادر أن يكون لبنان تبلغ من الجانب الأميركي بوجود رغبة برفع مستوى التمثيل إلى وزير، أو بتحويلها إلى «ثلاثية» باستبعاد فرنسا والـ«يونيفيل».

وقالت إن كل ما يقال يبقى في إطار الاجتهاد، وهو موضع تداول إعلامي. ولفتت إلى أن ركيزة الموقف اللبناني في اجتماعات الـ«ميكانيزم» تقوم على تمسك كرم بضرورة عودة النازحين لقراهم وإعمار ما دُمّر منها، وذلك خلافاً لأي طروحات يُقصد بها تحويل البلدات الحدودية إلى منطقة اقتصادية خالصة كما يُنسب إلى واشنطن، وإن كانت لا تُبدي ارتياحها للمواقف الصادرة عن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، الذي يتصرف وكأنه «فاتح على حسابه»، ما يُلحق الضرر بوحدة الموقف اللبناني. وسألت: ما الجدوى من إصراره على تمسكه بسلاحه واستعادته لقدراته العسكرية؟

«حزب الله» وتوفير الذرائع

ورأت أنه كان في غنى عن توفير الذرائع لإسرائيل، وإن كانت ليست في حاجة إليها لتبرير خروقها واعتداءاتها، وقالت إن تأكيد عون أن السلاح أصبح عبئاً على بيئته ولبنان (في إشارة إلى «حزب الله») هو في محله، وإن استحضاره لقدراته العسكرية لا يُصرف نظراً للاختلال في ميزان القوى للضغط على إسرائيل للانسحاب، وإذا كان من حظوظ ولو بنسبة 50 في المائة للتوصل في المفاوضات لإلزامها بوقف الأعمال العدائية، فلا مانع من اعتماد الخيار الدبلوماسي بالتفاوض السلمي ووقوف قاسم خلف الدولة، لترقب ما ستتوصل إليه المفاوضات ليكون في وسع لبنان بأن يبني على الشيء مقتضاه.

بيان السفارة

وتوقفت أمام البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، في أعقاب انتهاء الجلسة الأخيرة للـ«ميكانيزم». وقالت إنه أعطى دليلاً مقبولاً للطرح اللبناني الذي هو الآن في صلب المفاوضات، وتحديداً بالنسبة لسيطرة الجيش على جنوب الليطاني إلى جانب عودة النازحين وإعمار القرى، مع أن إسرائيل اختارت الرد ببيان صدر عن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو مخالفاً للموقفين الأميركي والفرنسي، رأى فيه أن ما تحقق في جنوب الليطاني خطوة مشجعة لكنها ليست كافية، وكررت، نقلاً عن كرم، تمسك لبنان، بناء على إصرار الرؤساء الثلاثة، بانعقاد الـ«ميكانيزم» في أقرب وقت.

وأكدت أن الطرح الإسرائيلي لا يزال يغلب عليه الطابع الأمني بامتياز، ويلقى تجاوباً من واشنطن، في مقابل رفض لبنان، بلسان كرم، الاستدارة على عودة النازحين وإعمار البلدات؛ لئلا، كما تقول المصادر، نوفر ذريعة للحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه، كاشفةً عن أن العلاقة بين باريس وواشنطن ليست على ما يرام، وهذا ما يتبين من خلال التوتر الذي يسيطر على المداولات الجارية بداخل اللجنة.

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (أرشيفية - قيادة الجيش)

وأكدت أن ممثل إسرائيل في اللجنة يتقدم من حين لآخر بلوائح بوجود سلاح ومخازن لـ«حزب الله». وقالت إن الجيش اللبناني، وبطلب من الـ«ميكانيزم»، يتحرك فوراً للتأكد من صحتها، على الرغم من أنها تبادر إلى شن غارات تستهدف أبنية ومساكن من دون العودة في غالب الأحيان للجنة بذريعة قيامها بغارات استباقية لمنع المساس بأمنها.

تقديرات مالية إسرائيلية

حتى إن إسرائيل، كما تقول المصادر، تبالغ في حجم التمويل المالي الإيراني للحزب، وتقدّره سنوياً بنحو مليار دولار، في مقابل تقديره أميركياً بستين مليون دولار شهرياً، من دون أن تقدم، أي إسرائيل، للجنة ما يدعّم أقوالها، سواء بتدفق السلاح المهرب من سوريا إلى الحزب أو بتمويله إيرانياً، وتبقى في إطار العموميات.

لذلك، فإن التواصل قائم بين بيروت وواشنطن عبر سفيرها في لبنان ميشال عيسى للوقوف على مدى استعدادها للتجاوب مع رغبة الدولة بكل أركانها بضرورة تدخلها لتعاود الـ«ميكانيزم» اجتماعاتها بغياب البديل، مع بدء حكومة الرئيس نواف سلام بالتحضير للانتقال للمرحلة الثانية لتطبيق حصرية السلاح، الممتدة من شمال الليطاني حتى الأوّلي، بموجب الخطة التي تضعها قيادة الجيش وتحيلها لمجلس الوزراء لمناقشتها وتبنّيها، أسوة بالمرحلة الأولى التي أتاحت للجيش السيطرة على جنوب النهر.

قانون الانتخابات

وبالنسبة للجهود الرامية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم تمهيداً لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، فإن الكتل النيابية تراهن على اللقاء المرتقب بين عون وبري علّه يشكل ركيزة للتوصل إلى تسوية يتبنّاها المجلس النيابي بتجاوبه بإدخال تعديلات على القانون النافذ لإسقاط رهان البعض على التمديد للبرلمان لعامين، والذي يلقى معارضة يتصدرها عون لما يترتب عليه من تداعيات لا تخدم الاستقرار السياسي، بإقحام البرلمان المنتخب في نهاية فترة التمديد في تجاذبات من شأنها أن تدفع بفتح معركة الرئاسة قبل أوانها في وقت مبكر في منتصف الولاية الرئاسية، وهذا ما يعيق إصراره على استكمال تطبيق ما تضمّنه خطاب القسم للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي.

وعليه، فإن التوصل لتسوية يتولى البرلمان إنضاجها بغطاء رئاسي وبتجاوب نيابي يتيح لوزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار توجيه دعوة للهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية، آخذاً في الاعتبار احتمال تأجيلها تقنياً، لأنه لا يمكن ألا تكون الدعوة مقرونة بتحديد القانون الذي ستجري على أساسه؛ كون النافذ حالياً يحتاج لتعديلات، وإن إقرارها بتشريعات يضع الحراك الانتخابي على نار حامية، ويبدّد التساؤلات حول إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده أو ترحيله.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.