ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
TT

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا المسلمة في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

وتعقد أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة جلسات لمدّة 3 أسابيع في هذه القضيّة التي رفعتها غامبيا متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 عبر أعمال قمع مارستها في حقّ أفراد هذه الأقليّة المسلمة سنة 2017.

وشدّد كو كو هلاينغ، الوزير المنتدب من الرئاسة البورمية أمام المحكمة التي تتّخذ في لاهاي مقرّاً، على «وجوب البتّ في هذه المسألة بناءً على وقائع مثبتة وليست ادعاءات لا أساس لها». وأشار إلى أن «الخطابات العاطفية والعروض الملتبسة للوقائع لا تقوم مقام تحليل معمّق للوضع».

ولطالما اعتبرت سلطات ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو» كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين الروهينغا بعد هجمات أودت بنحو 12 من عناصر الأمن.

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينغا المسلمة هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حيث تحدثوا عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واليوم، يعيش نحو 1.17 مليون منهم في مخيّمات متهالكة في كوكس بازار في بنغلاديش.

«وصمة عار»

واعتبر كو كو هلاينغ في المحكمة أنه «ما كان يجدر بميانمار أن تقف مكتوفة اليدين وتدع الإرهابيين يتحرّكون بلا حسيب أو رقيب في شمال ولاية راكين». وأشار إلى أن «هذه الهجمات كانت مبرّراً لعمليات التطهير، وهو مفهوم عسكري يحيل على عمليات صدّ التمرّد أو مكافحة الإرهاب».

وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة في ضوء شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني.

وفي 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.

ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.

وصرّح الوزير المنتدب من رئاسة ميانمار بأن «إدانة بارتكاب إبادة جماعية من شأنها أن تشكّل وصمة عار على بلدي وشعبي»، مشدّداً على «الأهمية القصوى لهذه الإجراءات بالنسبة إلى سمعة بلدي ومستقبله».

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدّمت غامبيا شهادات مروّعة عن أعمال القمع التي شملت اغتصابات جماعية وعمليات قتل وتعذيب.

وقال وزير العدل الغامبي متكلّما عن أفراد الروهينغا: «تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب؛ إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) p-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)

شي لبوتين: استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط «لن يكون مناسباً»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

شي لبوتين: استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط «لن يكون مناسباً»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

بدأ الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات رسمية، اليوم (الأربعاء) في العاصمة الصينية بكين.

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.


بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)

أطلقت الزيارة الرسمية التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين أمس، وتستمر يومين، ملامح تمتين الشراكة بين البلدين.

وأكد مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف، الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، أن الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ يتجهان، خلال قمتهما اليوم، إلى «توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية».

وتكتسب القمة الروسية - الصينية أبعاداً جيو-اقتصادية ملحة جراء حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره تاريخياً ثلث إمدادات بكين من الطاقة.

ويتصدر المحادثات حسم مشروع خط غاز «قوة سيبيريا 2» لنقل 50 مليار متر مكعب سنوياً بهدف تعويض صادرات موسكو الأوروبية المفقودة، إلى جانب التوسع في التجارة بالعملتين المحليتين (الروبل واليوان) لتجاوز الدولار والالتفاف على العقوبات الغربية.

وسيشرف الزعيمان، على توقيع 40 وثيقة مشتركة لتعزيز الشراكة وتثبيت نظام اقتصادي متعدد الأقطاب يقلل الاعتماد على المنظومة المالية للغرب.


بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

أطلقت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين مرحلةً جديدةً في علاقات التعاون والشراكة بعيدة المدى بين البلدين، وفقاً لتأكيد الكرملين، الثلاثاء. وكان لافتاً أن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية».

ورأت أن سياسات واشنطن «لا تقوض الثقة فحسب، بل تولد أيضاً الخوف من الولايات المتحدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشكيل مستقبل النظام العالمي ما بعد الهيمنة الأميركية(..) ستحاول كل من الصين وروسيا استغلال هذا الوضع لصالحها، منفردةً ومجتمعةً. وهذا تحديداً ما يُميّز جدول أعمال المحادثات الحالية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

إلى جانب ملفات التعاون الثنائي التي تشمل توسيع إمدادات الطاقة إلى الصين، وإبرام نحو 40 اتفاقية جديدة تعزز التبادل التجاري وتوسع التعاون في مجالات مختلفة، بدا تركيز الطرفين منصباً على إبراز العمل المشترك لتعميق «التفاعل الاستراتيجي»، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، في إطار ما وُصف بأنه «تعزيز الشراكة الشاملة وإعلان نمط جديد في العلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب».

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

وحرص مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف على استباق وصول بوتين إلى بكين، بإعلان أولويات الطرفين في هذه الزيارة، وأبرز مستوى الارتياح لتطور العلاقات التجارية الاقتصادية، ونمو حجم التبادل التجاري خلال السنوات الاخيرة ليزيد عن 200 مليار دولار ما يحوّل الصين إلى أهم شريك تجاري لروسيا، محتلةً بذلك المرتبة التي كان يشغلها قبل سنوات قليلة الاتحاد الأوروبي. وتحدث أوشاكوف عن «مرحلة جديدة من التعاون ينتظر أن تطلقها هذه الزيارة» في إشارة إلى نحو 40 وثيقة ينتظر توقيعها، الأربعاء، لتوسع مستوى التعاون إلى نطاقات غير مسبوقة. كما أشار إلى النجاحات التي حققها البلدان في تحويل معظم التعاملات التجارية بين البلدين إلى العملات الوطنية، الروبل واليوان.

وزاد أن روسيا والصين بنتا نظاماً تجارياً مستداماً متبادلاً، محمياً من تأثير الدول الأخرى والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. ويبرز وفقاً لأوشاكوف ملف تطوير التعاون في مجال إمدادات الطاقة الروسية إلى الصين كأولوية أساسية يعول عليها الطرفان خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يضع مشروع «قوة سيبيريا 2» على رأس أجندة النقاشات بين الرئيسين. وزاد أن الرئيسين «سيناقشان بالتفصيل التعاون بين البلدين في قطاع الهيدروكربونات، ستتم مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز (قوة سيبيريا 2) بشكل مفصل».

وتعول بكين بشكل قوي على توسيع وارداتها من مصادر الطاقة الروسية وضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً على خلفية التوتر المتفاقم في مضيق هرمز.

لكن، إلى جانب الملفات التجارية والاقتصادية التي يوليها الطرفان أهمية قصوى، بدا أن التركيز الروسي الصيني يتجه إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية. وهو ما أشار إليه أوشاكوف الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، وقال إن الرئيسين «سوف يتبنيان إعلاناً حول إقامة عالم متعدد الأقطاب وإرساء نمط جديد في العلاقات الدولية».

وأشار ممثل الكرملين إلى أن الرئيسين الروسي والصيني سيوقعان على «بيان مشترك حول تعزيز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، فضلاً عن تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة والتعاون الثنائي».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

ووفقاً له، فإن «هذه وثيقة برنامجية، وهي ضخمة للغاية، تتشكل من 47 صفحة، وهي تحدد المسارات الرئيسية لتطوير كامل منظومة علاقاتنا الثنائية متعددة الأوجه، وتضع رؤية مشتركة واضحة للقضايا الملحة على الأجندة الدولية، والأشكال الرئيسية للتفاعل في الشؤون العالمية».

وفي خروج عن المألوف في زيارات بوتين إلى العاصمة الصينية، استبق بوتين زيارته هذه المرة بتوجيه رسالة تلفزيونية إلى الشعب الصيني أشار فيها إلى «المستوى غير المسبوق للعلاقات بين روسيا والصين». وقال إن البلدين سيواصلان بذل كل ما في وسعهما لتنمية العلاقات وضمان الأمن العالمي.

وزاد: «تتطلع روسيا والصين بثقة إلى المستقبل، وتعملان بنشاط على تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، وتوسيع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بين الشعبين»، وأكد بوتين أن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين يُسهم في استقرار الأوضاع على الساحة الدولية. فهما يدعمان القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ويتعاونان بنشاط ضمن «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «البريكس» وغيرها من المنظمات متعددة الأطراف. وأضاف: «في الوقت نفسه، لسنا متحالفين ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي».

40 زيارة في 25 سنة

وكالة أنباء «نوفوستي» ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية». وكتب المعلق السياسي للوكالة قائلاً إن «أي زيارة يقوم بها فلاديمير بوتين إلى الصين تجذب اهتماماً عالمياً متزايداً، لا سيما الآن، حيث تُثير سرعة (التغيير الذي يحدث مرة واحدة في القرن) وفقاً لمصطلح استخدمه شي جينبينغ لأول مرة قبل ثلاث سنوات في موسكو، ضجة في كل أنحاء العالم تقريباً». اللافت وفقاً للمعلق السياسي للوكالة الرسمية أنه «في مقابل زيارتين لرئيس أميركي فإن هذه الزيارة الـ25 لبوتين إلى بكين منذ توليه السلطة قبل 26 سنة. وهذا اللقاء على مستوى القمة هو الـ40 بين الرئيسن بوتين وشي.

وأشارت الوكالة إلى أنه «ليس من المبالغة القول إن بوتين وشي جينبينغ لم يلتقيا من قبل في مثل هذا الوقت المضطرب والمتوتر. فعلى مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، واجها سلسلة من التحديات والمحن الجسيمة، على الصعيدين المشترك والوطني. لكن تركيز المشاكل لم يكن يوماً بهذا القدر الذي يشهده العالم حالياً: يكفي أن ننظر إلى أحداث هذا العام: اختطاف مادورو في فنزويلا، والهجوم على إيران وإغلاق بحر هرمز، وحصار الوقود والتهديدات الموجهة لكوبا - كل هذا لا يؤثر على مصالح بلدينا بدرجات متفاوتة فحسب، بل له أيضاً تأثير على الوضع الدولي برمته». وخلص المعلق السياسي إلى أن «تحالفنا غير مُصنَّف ككتلة عسكرية رسمية، بل يُشكِّل نظاماً من التكتلات الدولية الواسعة والتحالفات المحتملة وبرغم محدودية نطاق تحركات موسكو وبكين في نصف الكرة الغربي، لكن هذا لا يعني أن أميركا تحقق انتصارات مؤكدة وتدفع الصين وروسيا إلى التراجع عبر مغامراتها».

تدريبات سرية في الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

في سياق متصل أفادت ثلاث ‌وكالات مخابرات أوروبية ووثائق أن القوات المسلحة الصينية دربت سراً نحو ​200 عسكري روسي داخل الصين أواخر العام الماضي، وعاد بعضهم منذ ذلك الحين للقتال في أوكرانيا. ورغم إجراء الصين وروسيا عدة تدريبات عسكرية مشتركة منذ بداية الحرب الأوكرانية في 2022، تؤكد بكين مراراً أنها ‌تتبنى موقفاً محايداً ‌في الصراع وتقدم ​نفسها ‌على ⁠أنها ​وسيط سلام. وتحدثت وكالات المخابرات لـ«رويترز» ​بشرط عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات. وكشفت ⁠اتفاقية ثنائية باللغتين الروسية والصينية، وقعها ضباط كبار من البلدين في بكين في الثاني من يوليو (تموز) 2025 تفاصيل هذه التدريبات السرية التي ركزت في معظمها على استخدام الطائرات المسيرة.

ونصت الاتفاقية على ‌خطة لتدريب نحو 200 جندي ‌روسي في منشآت عسكرية ​بمواقع تشمل ‌بكين ومدينة نانجينغ شرق البلاد. وأكدت المصادر ‌أن هذا العدد تقريباً تلقى التدريب بالفعل في الصين في وقت لاحق. ونصت الاتفاقية على أن يخضع مئات الجنود الصينيين للتدريب ‌في منشآت عسكرية في روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان لـ«رويترز»: «فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا، تحافظ الصين باستمرار على موقف موضوعي ومحايد وعملت على تعزيز محادثات السلام، وهذا أمر ثابت وجلي ويشهد عليه المجتمع الدولي... على الأطراف المعنية ألا تؤجج المواجهة عمداً أو تلقي المسؤولية على ​الآخرين».

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن يستغل الرئيس الصيني نفوذه لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين، من أجل إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. قال ميرتس في برلين الثلاثاء: «لا نتوقع حالياً تغييراً جذرياً في العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين»، وأضاف رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني»، مستدركاً: «لكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بالأمل في أن يؤثر الرئيس شي أيضاً على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، التي لا يمكنه الانتصار فيها».