مخاوف من كارثة إنسانية في رفح

السعودية تطالب مجلس الأمن بتحرك عاجل... والسلطة الفلسطينية تريد تدخل أميركا لوقف «الجنون الإسرائيلي»

فلسطينيون في حي الرمال بضواحي مدينة غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في حي الرمال بضواحي مدينة غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من كارثة إنسانية في رفح

فلسطينيون في حي الرمال بضواحي مدينة غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في حي الرمال بضواحي مدينة غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

حذّرت دول عربية وغربية ومنظمات إنسانية من تداعيات الهجوم الإسرائيلي المتوقع على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، وسط مخاوف من كارثة يواجهها ما يصل إلى 1.4 مليون شخص يتكدسون في هذه المنطقة على الحدود مع مصر. وجاءت هذه التحذيرات بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف المدنيّين من رفح قبل هجوم برّي مُحتمل.

وجددت المملكة العربية السعودية، في بيان لوزارة الخارجية نشرته «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، مطالبتها بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة. وقالت إن «هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلاً لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان».

دمار حول الجامعة الإسلامية في مدينة غزة اليوم السبت (رويترز)

كما حذّرت منظمة التعاون الإسلامي من أن توسيع الحرب الإسرائيلية إلى رفح سيقود إلى كارثة إنسانية ومجازر جماعية.

من جهته، طالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الإدارة الأميركية (السبت) بإجبار إسرائيل على وقف ما سماها «مجازر الإبادة» ضد الشعب الفلسطيني، محذراً من أن ذلك سيدفع الأمور إلى «حافة الهاوية». وقال في بيان نشرته «وكالة الأنباء الفلسطينية» إن الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح ومحاولة تهجير المواطنين الفلسطينيين «لا يعفيان الإدارة الأميركية من المسؤولية».

وأشار أبو ردينة إلى أن «هذا التزامن المشبوه وغير المسبوق لمستوى التصعيد الإسرائيلي، مع شن حملة مسعورة للمس بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، والمس بالأجندة الفلسطينية، يشكل محاولة للتهرب من وقف الحرب، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية».

طبيب يفحص فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي على رفح اليوم السبت (أ.ب)

وقال إن على العالم الوقوف صفاً واحداً لوقف «هذا العدوان الإسرائيلي وشلال الدم الفلسطيني والتصدي للتهجير»، وعلى الإدارة الأميركية أن تتحرك بشكل مختلف وجدّي لوقف «هذا الجنون الإسرائيلي، الذي أدى إلى توسع ساحات الحرب في المنطقة، ويمهد لحروب إقليمية مستمرة».

كذلك حذّرت حركة «حماس» السبت من «مجزرة» في حال شن عملية عسكرية إسرائيلية في رفح. وقالت الحركة في بيان: «نحذر من كارثة ومجزرة عالمية قد تُخلِّفان عشرات آلاف الشهداء والجرحى في حال تم اجتياح محافظة رفح». مضيفة: «نحمّل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة».

من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الأردنية السبت من خطورة إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، مشيرة إلى أن المدينة تؤوي عدداً كبيراً من النازحين. وجدد المتحدث باسم الوزارة، سفيان القضاة، في بيان، رفض المملكة الأردنية المطلق لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، مشدداً على ضرورة إنهاء الحرب على القطاع والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يضمن حماية المدنيين وعودتهم إلى أماكن سكناهم ووصول المساعدات إلى مناطق القطاع كافة. كما دعا المتحدث باسم الخارجية الأردنية «المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته والتحرك الفوري والفاعل لمنع إسرائيل من الاستمرار بحربها المستعرة التي تسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة».

دمار في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح اليوم السبت (أ.ب)

وفي السياق نفسه، حذر وزير خارجية مصر سامح شكري، السبت، من أن الأمر يتطور بشكل سلبي وأن النشاط العسكري في رفح ينبئ بمزيد من الضحايا المدنيين ووضع إنساني كارثي. وقال شكري في مؤتمر صحافي مع نظيرته البلغارية ماريا غابرييل إن أي زيادة لرقعة الأعمال العسكرية في غزة «ستكون لها عواقب وخيمة»، مضيفاً أن الأمر لا يحتمل مزيداً من الضحايا المدنيين ومزيداً من التدمير.

وتابع وزير الخارجية المصري أن بلاده تواصل الاتصالات لوضع إطار يسمح بالتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، مؤكداً رفض مصر «لأي تصفية للقضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن المفاوضات معقدة وكل طرف يسعى لتحقيق أكبر قدر من مصالحه.

كذلك أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن القلق الشديد إزاء مخططات إسرائيل لمهاجمة مدينة رفح. وجددت الخارجية الكويتية، في بيان السبت، موقف دولة الكويت الرافض لـ «الممارسات العدوانية ومخططات التهجير ضد الشعب الفلسطيني». كما جددت موقفها الداعي إلى «ضرورة تحمل المجتمع الدولي ومجلس الأمن مسؤولياتهم في حماية المدنيين الفلسطينيين العزل وتفعيل آليات المحاسبة الدولية لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية».

إلى ذلك، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية الدولية (السبت) من الهجوم البري الإسرائيلي على رفح، وقالت إنه لا مكان آمناً في القطاع، مشيرة إلى أن التهجير القسري المتكرر دفع الناس إلى رفح وأصبحوا محاصرين من دون خيارات. وأضافت في بيان نشرته في حسابها على منصة «إكس»: «الهجوم البري الذي أعلنته إسرائيل على رفح سيكون كارثياً ويجب ألا يستمر... أكثر من مليون شخص في رفح يواجهون تصعيداً كبيراً وكثير منهم يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة».

صورة بالقمر الاصطناعي تظهر مدينة رفح في جنوب غزة والتي تستضيف نحو 1.4 مليون شخص غالبيتهم من النازحين (أ.ب)

وتابعت منظمة «أطباء بلا حدود»: «لقد أصبح العمل في غزة الآن شبه مستحيل، إذ تضاءلت كل محاولاتنا لتوفير الرعاية المنقذة للحياة للفلسطينيين بسبب سلوك إسرائيل في الأعمال العدائية»، مشيرة إلى تعرّض الطاقم الطبي والمرضى للاعتقال وسوء المعاملة والقتل «على مرأى ومسمع من قادة العالم».

ودعت مايني نيكولاي، المديرة العامة لـ«أطباء بلا حدود»، حكومة إسرائيل إلى الوقف الفوري لهذا الهجوم، كما طالبت جميع الحكومات الداعمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، باتخاذ إجراءات ملموسة لتحقيق وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، قائلة إن «الخطاب السياسي لا يكفي».

وفي سياق متصل، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» (الجمعة) إن خطط إسرائيل لإخلاء منطقة رفح بجنوب قطاع غزة «كارثية وغير قانونية». وأضافت بموقعها الإلكتروني أن رفح تؤوي حالياً معظم سكان قطاع غزة، رغم أن عدد سكانها قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان 280 ألفاً، بما في ذلك 1.7 مليون نازح في مخيمات مكتظة. وشددت المنظمة على أنها حذرت في أثناء المعارك في غزة من «تزايد خطر التهجير القسري، وهو جريمة حرب، وأن أي تهجير قسري لسكان غزة لا يُعفي القوات الإسرائيلية من مسؤوليتها باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين».

إلى ذلك، حذّرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك السبت من هجوم محتمل للجيش الإسرائيلي على رفح، لافتةً إلى أنه قد يشكل «كارثة إنسانية متوقعة». وقالت الوزيرة في رسالة على صفحتها في منصة «إكس»، «إن المحنة في رفح تتجاوز فعلاً القدرة على الفهم. 1.3 مليون شخص يبحثون عن الحماية من القتال في منطقة محدودة جداً. هجوم للجيش الإسرائيلي على رفح سيشكّل كارثة إنسانية متوقعة».

ويشعر المجتمع الدولي بالقلق بعدما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جيشه «الاستعداد» للهجوم على رفح، الملاذ الأخير للنازحين جراء الحرب في قطاع غزة.

وفي واشنطن، قال مسؤولون أميركيون إنهم لم يروا أي استعدادات تشير إلى «هجوم كبير» أو «وشيك»، وحذروا من وقوع «كارثة»، معربين عن قلقهم من سيناريو مماثل لما حدث في الشمال.


مقالات ذات صلة

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم السبت، من المخاطر المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء)، قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في إقليم كردستان العراق.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

إلى ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، اليوم (الثلاثاء)، سقوط طائرة مسيرة داخل حقل نفطي وصاروخ على منزل سكني.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن، في بيان صحافي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): إن «طائرة مسيرة سقطت داخل حقل غرب القرنة 1 النفطي في موقع مفتوح صحراوي دون أن تنفجر»، مضيفاً أنه «لم تُسجل أي أضرار أو إصابات بشرية».

وأوضح معن أن «صاروخاً سقط على أحد المنازل في منطقة الثرثار حيث اخترق السقف واستقر في الصالة ولم ينفجر»، مؤكداً «توجه المفارز المختصة للمعالجة ولا توجد إصابات بشرية».


الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».