مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

قال «حزب الله»، الجمعة، إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران، غداة فرض واشنطن عقوبات على ما سمّته شبكة لتمويل الحزب، الذي اعتبرته «يخدم النظام الإيراني».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، الخميس، إن الإدارة عدّلت نصاً قانونياً يصنّف الحزب «منظمة إرهابية»، لتأكيد أنه «يخدم النظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري». وأعلنت فرض عقوبات على عشرة أفراد، اتهمتهم بالانتماء إلى شبكة مسؤولة عن تحويل أموال إلى «حزب الله».

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن «كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم، ولن تغيّر من حقيقة أن المقاومة كانت وما زالت وستبقى جزءاً أصيلاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد الحزب، الذي تمده طهران بالمال والسلاح منذ تأسيسه، على أنه «لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد»، مؤكداً أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادت سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات».

وبحسب «الخزانة» الأميركية، يستخدم الحزب «سعاة يسافرون في رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران» لنقل مئات ملايين الدولارات، ما يتيح لـ«حزب الله» «الالتفاف» على العقوبات المفروضة عليه أساساً.

وصنّفت الولايات المتحدة «حزب الله» «منظمة إرهابية أجنبية» عام 1997، ثم «منظمة إرهابية مصنفة بشكل خاص» عام 2001.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم كشف هويته، الخميس، إن القرار «يستند إلى سنوات من قرارات التصنيف التي سلطت الضوء مراراً على التكامل العملياتي والمالي واللوجستي بين (حزب الله) و(فيلق القدس)»، مشيراً إلى أن الحزب «يعمل كامتداد لفيلق القدس»، و«ليس حركة مقاومة لبنانية».

واعتبر «حزب الله»، في بيانه، أن «ادعاء» الإدارة الأميركية أنه «خاضع لسيطرة (فيلق القدس)»، يأتي «لتبرر إعادة إدراجه على لائحة العقوبات» من أجل «استهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي».

وجاء ذلك بينما ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، يعارضها «حزب الله»، وتهدف لإنهاء الحرب التي بدأها الأخير في الثاني من مارس (آذار) ضد الدولة العبرية، مساندة لإيران. وردت إسرائيل بتكثيف القصف على لبنان وتوسيع انتشار قواتها في جنوب البلاد، فضلاً عن عمليات نسف وتدمير واسعة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص وفق بيروت.

وتوصل البلدان اللذان ما زالا في حالة حرب رسمياً، إثر 5 جولات تفاوضية، إلى اتفاق إطار في يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».


بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
TT

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن «30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

وأوضح العبودي، على هامش مؤتمر «حوار بغداد» الذي شارك فيه رئيس الحكومة علي الزيدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار».

مع ذلك، أكد العبودي أن «الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهذان المرتكزان لا خلاف عليهما».

واستدرك العبودي قائلاً: «يوجد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هذا الملف يخضع إلى الحوار الذي يسير وفق مؤشرات واقعية بالاتجاه الصحيح الذي يجنب الشعب العراقي أي تحدٍّ محتمل».

وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد».

وقال الزيدي إن «جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجار العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً».

وأضاف الزيدي أن «هناك حواراً جارياً، بشكل مباشر مع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية».

وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مع هذا (الخلاف) ما دام الهدف يتحقق في النهاية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

آلية حصر السلاح

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمن ثلاث خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

وسئل الزيدي عما يقصده بفك الارتباط، قال إن «الفصيل لن يكون قادراً على تحريك وتوجيه مقاتليه، بل الحكومة الاتحادية من خلال هيئة (الحشد الشعبي)».

وأكد الزيدي «عدم وجود نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري».

ويعتقد أن التراجع الضمني عن موعد حصر السلاح في 30 سبتمبر المقبل جاء على خلفية ضغوط سياسية كبيرة مارستها أطراف في الفصائل وقيادات في التحالف الشيعي الحاكم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.

ولدى وصوله، الأربعاء الماضي، إلى «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي»، عدّ قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقالت مصادر، نهاية الأسبوع الماضي، إن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

الفصائل «تهدد أمن أوروبا»

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من التهديد الذي يشكله السلاح المنفلت للأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن الجماعات التي تحمل السلاح خارج الدولة في العراق تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.

وقال صديق، في تصريحات متلفزة، إن «وجود السلاح المنفلت خطر على العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا».

ولفت السفير إلى أنه «إذا لم تمتلك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك السيادة»، مبيناً أن «المرجعية والشعب ضد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة».

وأكد أن «الفصائل لديها قوة السلاح وسبب التردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبيناً أن «(الحشد الشعبي) نظرياً مؤسسة حكومية، لكن في الحقيقة هناك تداخل بينها وبين الفصائل».

وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامر القائد العام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح».

وحذر السفير البريطاني لدى العراق من أنه «إذا استمرت مواقف الفصائل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة».

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن حصر السلاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنه شأن سيادي عراقي»، مؤكداً أن «كل الحوارات مسؤولية الدولة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسليم مسيرات

تأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة.

ونقلت التقارير عما وصفته بـ«المصدر السياسي»، فإن فصيل «عصائب أهل الحق» الذي وافق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد.

وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى اللواءين 41 و42، اللذين اندمجا مؤخراً ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وبعدد يقل عن 10 مسيّرات، وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى.

وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سلاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)».

ومن الصعب التحقق من هذا النوع من التقارير، بينما تواصل الجهات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة.


عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(حزب الله) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه».

المؤسسات اللبنانية تحت المجهر

لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «حزب الله» على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».

وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني

لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني. ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (حزب الله) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران». ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية». ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».

ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (حزب الله) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».

ضغط يمتد إلى المسار السياسي

تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران».

ترقّب للموقف الأوروبي

لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«حزب الله»، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران». ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يرفض التصنيف الأميركي

ورفض «حزب الله» الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».

وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد». وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».